مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

حكومة شارون تمحو غزة من خرائطها الرسمية

حكومة شارون تمحو غزة من خرائطها الرسمية
غزة-دنيا الوطن

قررت دائرة الخرائط في وزارة الإسكان الإسرائيلية، أمس تعديل جميع الخرائط الرسمية بحيث تمحى منها منطقة قطاع غزة، فلا تعود تظهر كجزء من إسرائيل، وذلك لأول مرة منذ احتلال عام 1967. وسيسجل عليها في الخرائط الجديدة «قطاع غزة».

في الوقت نفسه اتفقت الحكومتان الاسرائيلية والفلسطينية على بدء مفاوضات سريعة بينهما حول المعابر البرية والجوية والبحرية، من أجل ضمان أن لا يتحول القطاع الى سجن كبير للفلسطينيين.

وجاء هذا التطور في أعقاب الانتهاء من اجلاء المستوطنين، بموجب خطة الفصل، اذ لم يبق في قطاع غزة أي مستوطن. ومن المفروض ان يزال الاحتلال عن القطاع بشكل نهائي في غضون اسابيع.

وأكدت مصادر اسرائيلية، أمس، ما أعلنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، من ان 4 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل هو الموعد المقرر لانسحاب آخر جندي اسرائيلي من القطاع، بما في ذلك الشريط الحدودي المعروف باسم فيلادلفي (صلاح الدين) على طول الحدود بين فلسطين ومصر. وتسعى الادارة الأميركية واللجنة الرباعية الى التأثير على اسرائيل لتتخذ اجراءات عملية سريعة تضمن السيادة الفلسطينية على المعابر الحدودية من دون أي تدخل اسرائيلي في من يدخل ويخرج من والى القطاع. والمعبر الملح حاليا هو معبر رفح على الحدود مع مصر، لكن المساعي تتعلق أيضا بالمطار الجوي الذي تعارض اسرائيل تشغيله بالشكل الذي يريده الفلسطينيون، وتصر على أن يتم ذلك وفقا لاتفاقات اوسلو التي أتاحت لاسرائيل مراقبة مباشرة على كل من يدخل ومنحتها حق الفيتو لمنع أشخاص لا ترضى عنهم من الدخول. ويطلب الفلسطينيون ان يعقد اتفاق دولي حول تشغيل المطار يضمن لهم السيادة على معبره وأجوائه ويمنع اسرائيل من اقتحامه في المستقبل أو التدخل في عملية العبور بأي شكل من الأشكال. كما يطالب الفلسطينيون بعقد اتفاق دولي حول استكمال بناء الميناء البحري في غزة واتفاق آخر حول الممر الآمن بين الضفة والقطاع، ويطالبون اللجنة الرباعية بأن تضغط على اسرائيل من أجل الاسراع في انجاز الاتفاقات في هذه القضايا «فنحن لا نريد أن يتحول القطاع الى سجن كبير تتحكم فيه اسرائيل ولا أن يصبح القطاع دولة غزة، مفصولا عن الضفة الغربية».

وقالت مصادر اسرائيلية ان هذه القضايا الملحة هي التي دفعت وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، الى دعوة القائم بأعمال رئيس الوزراء الاسرائيلي وزير المالية والتجارة والصناعة، ايهود اولمرت الى زيارة واشنطن طالبة موقفا اسرائيليا ايجابيا من المطالب الفلسطينية.

يذكر ان منافسي رئيس الوزراء الاسرائيلي، أرييل شارون، في حزب الليكود وفي اليمين عموما وفي مقدمتهم وزير المالية السابق، بنيامين نتنياهو، يعارضون في فك الحصار الخانق عن قطاع غزة ويعتبرون أي متنفس خارجي له بمثابة ممر للأسلحة والذخيرة التي ستهدد اسرائيل وتجعل من القطاع «دولة حماسستان» (نسبة الى حركة حماس). وهو يستند الى هذا الادعاء في معركته لاسقاط شارون عن الحكم ورئاسة الليكود. ولا يستبعد أن تؤدي حملة نتنياهو واليمين الى تراجع شارون وتصلب موقفه من المطالب الفلسطينية.

وجراء ذلك، خرجت بعض القوى اليسارية في اسرائيل، أمس، في حملة لمساندة المطلب الفلسطيني، مؤكدين ان ابقاء غزة تحت رحمة اسرائيل يعني استمرار مسؤوليتها الادارية والأخلاقية عن السكان هناك وان الاحتلال ما زال مستمرا. وراحوا يواجهون اليمين، الذي يستغل التعاطف الشعبي مع المستوطنين الذين تم اجلاؤهم عن قطاع غزة، بحملة توضيح ان هؤلاء المستوطنين تمتعوا خلال عشرات السنين الماضية بامتيازات خارقة على حساب الفلسطينيين، وعاشوا في رخاء غير عادي على أرض تمتد على نصف قطاع غزة مع ان عددهم لم يزد عن 8000 شخص في أية مرحلة من مراحل الاستيطان، من دون أن تتحرك مشاعرهم ازاء معاناة 1.4 مليون فلسطيني عاشوا على النصف الآخر من القطاع في ظروف بشعة وغير انسانية. وتهتم هذه القوى في توثيق فترة الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة والموبقات والجرائم التي ارتكبت ابان ذلك، اذ انه فقط في السنوات الخمس الأخيرة قتل 1719 فلسطينيا (العدد يزيد عن 2300 حسب الاحصاءات الفلسطينية)، ثلثاهم قتلوا من دون ان يحملوا السلاح، و379 منهم أطفال ما دون 18 عاما (236 منهم أطفال دون سن السادسة عشرة) و96 منهم نساء، هذا عوضا عن اصابة حوالي 9000 وهدم 2704 بيوت أدت الى تشرد حوالي 20 ألف نسمة وهدم جزئي لحوالي 2187 بيتا آخر وتدمير 31 ألفا و650 دونما من الأرض. ويهدف اليسار، بهذا النشر، كشف زيف المبالغة في أحزان المستوطنين الراحلين والبرهنة على ان مصلحة اسرائيل تقتضي عدم البقاء يوما واحدا آخر في غزة.

التعليقات