مروان المعشر :لا نتهيأ لأي دور في الضفة ونشاطنا الزائد فلسطينيا لا علاقة له بقصة الأدوار
غزة-دنيا الوطن
لا ينطوي الحديث مع الرجل الثاني في الحكومة الأردنية الدكتور مروان المعشر حاليا علي اي متعة إضافية، فهو يجلس منفردا علي كرسي نائب رئيس الوزراء ويترأس أكثر اللجان إشكالية في التاريخ السياسي الحديث للمملكة وهي لجنة الأجندة الملكية، ويتلقي عن النظام والمرحلة والاصلاحيين عشرات الهجمات.
والمعشر يميل للقتال لكن بهدوء ويترفع عن المناوشات الصغيرة، الأمر الذي يعرضه لاستهداف منظم سواء من الذين لا يعلمون أو لا يتابعون ما يجري في العالم، أو من الخصوم التقليديين لأي فكرة تنطوي علي التغيير.
وقصة من لا يعلم او لا يريد ان يعرف اصبحت أساسية علي لسان المعشر. فقد حصل كما يقول خلال السنوات القليلة الماضية تحولان لا يمكن تجاهلهما، وهما 11 أيلول (سبتمبر) وثورة الاتصالات والانترنت. وفيما يعرف الجميع كيف اختلف العالم بعد الأول، فقد غير التحول الثاني طبيعة العلاقات والاتصالات ليس علي مستوي الحكومات والدول فحسب، بل علي مستوي الأفراد في الكرة الأرضية.
وازاء تحولات من هذا النوع ـ يؤكد المعشر ـ لم يعد لك مكان منفرد في العالم ولم تعد تستطيع البقاء وحيدا وانت شئت ام أبيت جزء من التشابك المعلوماتي، وما يحصل اذا قررت البقاء في دائرة الانغلاق، كما تفضل بعض الحكومات، فهناك تكلفة وثمن، والتكلفة اصبحت في عالم اليوم اقتصادية. وحتي أمريكا أم التكنولوجيا وأم الحملة علي الارهاب لم تعد تستطيع البقاء منفردة، والدليل ان دولا مثل الصين والهند وخلال سنوات محدودة أصبحتا قوة اقتصادية يحسب حسابها.
بالتالي يقول المعشر، لا في الأردن ولا في أي مكان آخر مجاور ولا حتي في الاقليم تستطيع إدارة شؤونك بالطرق القديمة، ونحن في الأردن اعترفنا بذلك وأدركناه وخططنا في التحديث والاصلاح والتغيير محاولة للتجاوب مع مثل هذه القناعات التي لم نعد جميعا نملك خيار الترفع عنها او اعتزالها.
كلام في الحرد والإصلاح
مؤخرا اعتبر كثيرون في مجتمع النميمة النخبوية حصول المعشر علي اجازة سنوية مؤشرا علي حالة حرد وخلاف مع رئيس الوزراء الدكتور عدنان بدران، وهنا يتوقف المعشر متنهدا ويقول: العام الماضي ذهبت في اجازة شخصية كما يفعل اي انسان آخر فقيل بأني علي خلاف مع المؤسسة، والعام الحالي حصل نفس الشيء وقيل اني مختلف مع دولة الرئيس، وفي الحالتين تحدثت صحيفتكم القدس العربي عن الأمر... دعوني أقولها ببساطة وبصراحة، فعندما اكون في الموقع الرسمي لا أمثل مروان المعشر وأعني أني لا أمثل نفسي، بل توجهات وتوجيهات محددة قبلت بتمثيلها وبالتالي لا أملك ترف الخلاف أصلا مع مؤسساتي، وعندما أختلف بالرأي او بالقناعات أنسحب من الموقع الرسمي بكل بساطة.
ويضيف: هكذا أفهم الأمور ونحن في بعض تجاربنا السابقة كنا نخلط أحيانا بين الذات وبين متطلبات الموقع الرسمي والبعض كان يمارس هذا الخلط دون ان يعني انه صحيح. علينا باختصار ان نغادر هذه الطريقة بالتفكير لانها لم تعد منتجة، وبالتالي لا يوجد مبرر للرد علي التقولات التي تحمل عنوان الحرد ، فانا لا احرد وينبغي أن لا أفعل لا أنا ولا غيري، وعندما أشعر بان لدي قناعات مختلفة أنسحب والنظام في الأردن يوفر لي ذلك بكل احترام، وفوق كل ذلك لا يوجد مبرر يدعوني لا للاختلاف ولا للحرد علي حد تعبيركم.
ومن هنا يجد المعشر ان الحديث عن خلافات وحرد خارج السياق، ولم يعد يثير شهية التوقع او التحليل مؤكدا ان لديه مسؤوليات يتابعها ويتفرغ لها.
الأجندة.. ما لها وما عليها
لا يمكن ترتيب اي تفاعل صحافي مع المعشر بدون التطرق للملف الأسخن بين يديه وهو ملف الأجندة الوطنية، فهو رئيس لجنة شكلها القصر الملكي لكي تقرر مبادئ عامة تحت عنوان التوافق الوطني لعشر سنوات علي الأقل، ومنذ باشرت اللجنة عملها لم تسلم لا هي ولا رئيسها من الطخ المنظم وفقا لتعبير استخدمه الملك شخصيا مؤخرا وهو يتحدث عن ظاهرة الطخ في الصالونات السياسية والصحف الأسبوعية.
وهنا حصريا يستغرب المعشر ما تنقله بعض التقارير الصحافية بعنوان عتب برلماني لان مجلس النواب لا يطلع بالدرجة الكافية علي أعمال لجنة الأجندة ولا يعرف ماذا تفعل. فحسب رئيس اللجنة فسلطة التشريع ممثلة بقوة في اللجنة لان لها ثمانية مقاعد من أصل 27 مقعدا للعضوية في اللجنة التي تخطط للمستقبل.
ولا يجد المعشر ما يمنعه من التأكيد علي ان رؤساء اللجان الأربع الأساسية في مجلس النواب موجودون في لجنة الأجندة ومشاركون بفعالية في اجتماعاتها ومشاوراتها ومطلعون علي كل شيء برأي المعشر، الذي يؤكد بان كل مخرجات الأجندة العامة والتفصيلية ستنتهي في النهاية بين يدي البرلمان صاحب الولاية الكاملة في مناقشتها وتعديلها او حتي رفضها او قبولها، فما سينتج عن الأجندة لن يكتسب شرعيته الا بعد المرور بقناة سلطة التشريع، وهذه حقيقة يعرفها الجميع مما لا يبرر بعض الاعتراضات.
توجد مخاوف من استحقاقات سياسية لتوصيات هذه اللجنة؟
وتوجد بالمقابل مخاوف من طراز آخر تولد عندما نتوقف عن العمل والتفكير بحجة وجود مخاوف دائما، وقصة المخاوف سمعناها بكل الأحوال وبعضها يستحق النقاش وهذا ما تفعله اللجنة في الواقع، أما بعضها الآخر فمرده اسباب غير منطقية.
بماذا تبررون كثرة الهجوم علي لجنة الأجندة وعملها حتي قبل انجازه؟
يمكنكم سؤال من يهجم، وما أتوقعه انا شخصيا ان بعض الآراء الناقدة لا تعرف حقيقة الأمور، ولا تجد انها معنية بالتحولات العملاقة التي تجتاح العالم. وهناك آراء بطبيعة الحال تعرف ولها تصور مضاد لأي فكرة تغيير او اصلاح، وهذا طبيعي في كل المجتمعات السياسية، اضافة لذلك الأجندة تعمل عملا جديا وتمثل الطيف السياسي والاجتماعي، وهذا لا يناسب بعض طرق التفكير التقليدية.
برز مؤخرا تضخيم صحافي لقصة استقالات لشخصيات من لجان الأجندة، وبعض المستقيلين تحدثوا عن محاولاتكم شخصيا فرض أسقف لنقاشات اللجان.
انتم من استخدم مفردة تضخيم وفي سؤالكم رد عليه لكن بكل الأحوال مرة اخري نقول ان بعض الأخوة المحترمين بكل الأحوال وفي لجنة فرعية تبحث محورا محددا هو محور التشريع قرروا الانسحاب وهذا قرارهم الشخصي لكن للتذكير فقط، فالانسحابات لم تحصل من لجنة الأجندة الأم بل من لجان فرعية استشارية تضم مختصين قررت اللجنة الأم الاستعانة بهم.
نقيب المحامين صالح العرموطي والمحامي محمد الحموري استقالا علنا وحملا المسؤولية لكم شخصيا؟
لقد اتخذ الأخوان قرارا فرديا بالانسحاب وهما حران بكل الأحوال لكن الأسباب التي قيلت في تبرير الانسحاب مسألة أخري، ولا بد من الاشارة الي انه عندما أتحدث كرئيس للجنة الأجندة لا اعكس آرائي وأهوائي الشخصية بل أتحدث عن توجهات اللجنة وعن ما تتوافق عليه.
قالا انك تتدخل وتفرض تصورات تعيق حرية تداول الأفكار في اللجنة.
انا أرجوكم.. لست بصدد الخوض بتفاصيل لا مبرر للخوض فيها ولا فائدة منها ومن حق اي شخص ان يقول ما يريد.
العرموطي والحموري اعترضا علي تصريح علني لك قلت فيه بان لجنة الأجندة لن تقرر تعديلات علي الدستور؟
مرة اخري اعتراضهما شيء وما قلته موضوع اخر وأملي أن لا نخلط الأمور.
ما الذي قلته بخصوص التعديلات الدستورية؟
الكلام واضح ولا مجال لتأويله. قلنا ان اللجنة التي تبحث المسار السياسي والتشريعي ليست بصدد البحث في موضوعة التعديلات الدستورية، فهذه المسألة ليست مطروحة الآن ولا يعني ذلك ان لجنة الأجندة (ممنوعة) من البحث بأفكار لها علاقة بتعديل الدستور.
لم نفهم القصد ونريد توضيحا أكثر.
لم يقل أحد ان مناقشة التعديلات الدستورية محظورة لا في اللجنة ولا في أي اطار آخر، وما قلناه ان لجنة الأجندة الوطنية لم تناقش المسألة وان هذا الملف غير مطروح وذلك لا يعني انه محظور.. أعتقد بعدم وجود توضيح أكبر من ذلك.
أجندة ليست فوق دستورية
بالنسبة للمعشر لن تكون توصيات لجنة الأجندة الوطنية (فوق دستورية) بمعني انها ستفرض فرضا وستتجاهل البرلمان باعتباره المحطة المركزية في عملية التشريع وصاحب الولاية الدستورية في هذا الاتجاه، وبنفس الوقت لا توجد توجهات مفروضة علي اللجنة التي تنحصر مهمتها في وضع تصورات واهداف وطنية مقترحة ستعمل الحكومات علي تطبيقها خلال عشر سنوات.
وهذه التصورات تطهي حاليا من خلال مختصين ممثلين لمؤسسات المجتمع المدنية والرسمية، وهي تمثل أفكارا عامة وستعلن بعد ان يحصل توافق عليها من كل الأطراف وستعرض علي البرلمان وسيحصل عليها نقاش وحوار وطني عام وستكون ملزمة للحكومات وليس لأي جهات اخري.
وآخر أخبار لجنة الأجندة حسب المعشر تتمثل في الانتهاء تماما من محور الاستثمار وفي الاقتراب من النهاية بالنسبة لغالبية المحاور التي عملت عليها اللجنة المركزية مع لجان فرعية استشارية تمثل قوي المجتمع وخبراءه. فعندما نتحدث مثلا عن المياه او الطاقة نكون بصدد وثيقة توصيات بالخصوص صيغت من قبل الخبراء الموجودين في البلاد بالقطاعات نفسها، وبالتالي يوجد توافق عام عليها يسمح بصياغتها وتقديمها للمجتمع ولمؤسسات الرأي العام.
ولا توجد مشكلة صياغات حيث ستصاغ في النهاية وثيقة ملخصة لكل أفكار المحاور ستقدم للرأي العام لكن توجد وثائق موازية اكثر تفصيلا في كل القطاعات التي بحثت. وفيما اقترب انضاج غالبية المحاور لا زالت اللجنة المرتبطة بمحور التنمية السياسية هي التي لم تقطع مسافة موازية من التوافقات بسبب أهمية الموضوعات المطروحة ووجود آراء متعددة في الاتجاه، الا ان العمل والنقاش متواصلان بالتزامن في كل المحاور.
وبتقدير المعشر ستكون جميع التوصيات جاهزة لنقاش جماعي في ورشة عمل ستعقد يومي 9 و10، من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل وبعد مرحلة المراجعة والصياغات يوجد توجه بالاعلان عن التوصيات النهائية في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، حيث سيجد المواطن الأردني وثيقة توافقية جماعية باسم لجنة الأجندة مطروحة للمزيد من التوافق، وتحكم عمل الحكومات المقبلة وفقا لتوجيهات التكليف الملكي.
ويلاحظ المعشر معترفا بأن التوافق علي قانون الانتخاب اصبح الأساس بنظر الجميع فيما يخص عمل المحور السياسي في الأجندة، فهذا القانون محوري وهام وأساسي ويخضع للكثير من الآراء والجدل. وعدم توصل الأجندة لتصور نهائي بعد علي نصوصه لا يعني ان الأجندة ستنهي اعمالها بدون قانون الانتخاب ولا يعني ان اللجنة المعنية تملك خيار تجاهل هذا القانون المهم ولا يعني ايضا ان اللجنة نفسها لم تقطع شوطا باتجاه توافقات تمهيدية علي المبادئ العامة لقانون الانتخاب الذي نأمل به مستقبلا.
تغيير النظرة للعمل الحزبي
ويقول المعشر بوجود تصورات متعددة واحيانا متناقضة داخل الأجندة بخصوص قانون الانتخاب، لكن لا بد من الانتهاء بتصور توافقي يقدم للجميع، وقبل نهاية الفترة المحددة لعمل لجنة الأجندة، ولا يوجد مجال لا لترحيل المسألة او تجاهلها. وهنا ثمة اتفاق علي مبادئ اساسية تم التوافق علي انها مهمة فيما يخص ملف الانتخاب، ويجري البحث حاليا عن أفضل الصياغات والقواعد القانونية التي يمكن ان تعكس هذه المبادئ التوافقية التي لا تتجاوز السعي لتنمية تعددية حزبية منتجة، والسعي لمشاركة شعبية أكثر في العمل الانتخابي والسياسي وتوسيع قاعدة التمثيل ومساواة نسب التمثيل داخل البرلمان مع نسب من يتم تمثيلهم خارجه. وفي الأثناء، يؤكد المعشر بان قانون الانتخاب ينبغي ان يحمل آليات تطويره مستقبلا وحتي تستقر بوصلتنا الانتخابية لا بد من العمل علي تمهيد جيد في مجال تشجيع وتحفيز العمل الحزبي المنظم وتغيير نظرة المواطن للعمل الحزبي الإيجابي وخلف بنية صالحة تنمي الحياة الحزبية بالتدريج، وذلك يحتاج لسنوات ربما دون ان يعني ذلك بان لجنة الأجندة وبخصوص ملف الانتخاب مضطرة لانتظار هذه السنوات، مع العلم بان العمل الحزبي لا يتطور بدون ارادة سياسية وحكومية داعمة فعلا لا قولا وتلك مسألة باتت مفهومة.
وفيما يخص العلاقة التي لم تعد مفهومة بين برنامج حكومة عدنان بدران ولجنة الأجندة، استغرب المعشر الحديث عن غياب الوضوح، فالحكومة كلفت بتنفيذ متطلبات الأجندة بعد التفرغ منها لكن ذلك لا يعني ان الحكومة ينبغي ان لا تعمل الا حينما تنتهي الأجندة، مشيرا الي ان زيارات الرئيس بدران لبعض الوزارات وتعليقاته لا تعني بانه يخطط لصنع مسافة وهمية بين حكومته وبين الأجندة، فالكل في الأردن يعمل بنفس الفريق الواحد وما ستقرره الأجندة لا يخص الحكومة الحالية فقط، علما بان توصيات الأجندة لا تشكل جميع تفاصيل العمل التي تدخل في صلاحية الحكومة ومهامها حيث يوجد خطط قطاعية وتفصيلية تتابعها الحكومة.
ومن هنا يستغرب المعشر متابعة قيام الحكومة بواجباتها علي اساس نظرية المسافة في الاقتراب من اللجنة او الابتعاد عنها، فلو انتظرت الحكومة لقيل انها تنتظر الأجندة ولا يوجد لديها برنامج، وعندما تتحرك يقال انها تخطط للابتعاد عن الأجندة، وهذه الأقاويل تنطوي علي خلط غير منطقي، فهناك اختصاصات للحكومة لا علاقة لها بالأجندة التي ستنتهي بوثيقة وطنية تصلح كإطار عمل تتحرك بموجبه حكومات المستقبل ايضا.
ويؤكد بان الالتزام بالأجندة خيار حكومي اصلا أسس علي خطاب التكليف، لكن الأجندة لا تلزم اي طرف آخر، ويستطيع البرلمان تحديد الموقف الذي يراه مناسبا بخصوصها.
العراق وتجاذبات الدستور
يفضل المعشر الامتناع عن التعليق علي تصريح غريب اصدره الناطق باسم الحكومة العراقية ليث كبة الذي ينتمي لحزب الدعوة الموالي لايران داعيا بعد حادثة العقبة الأخيرة الأردن للتفكير بالثمن الناتج عن احتضان ارهابيين محسوبين علي صدام حسين ولديهم أمواله.
ويشعر المعشر عموما بان واحدة من اشكالات الوضع العراقي المعقد تتمثل في عدم وجود آلية للتمييز، أحيانا بين ما يقال بصفة رسمية وتمثيلية للحكومة العراقية وبين ما يقال بصفته رأيا شخصيا او حزبيا، فهذا الوضع يوحي بعدم وجود تجانس، لذلك يصدر احيانا كلام لا تعرف يمثل من بصورة محددة، لكن ما يهم الأردن اساسا هو انه لا يوجد جديد في ثوابت الموقف الأردني الداعم لخيارات الاستقرار التي يستحقها الشعب العراقي، وان كان الحديث عن وجود ارهابيين في الأردن يدفع باتجاه الاستغراب، سواء صدر عن الناطق باسم الحكومة العراقية او عن اي شخص آخر في العالم، وما يمكنني قوله الآن ان مثل هذا الاشارات غير مفيدة.
الناطق العراقي تحدث صراحة عن احتضان الأردن لارهابيين مفترضين يمثلون النظام السابق ولديهم أموال تستخدم في الارهاب.
يمكنك ان تقول اي شيء عن الأردن باستثناء قصة الارهاب، فعندما يبرز اي رأي يتحدث عن حماية الأردن للإرهاب تبدو المسألة مضحكة، فالعالم يعرف موقفنا وموقعنا في هذا الاتجاه وليس سرا اننا أعلنا الحرب علي الارهاب قبل غيرنا بكثير.
لكن هل يوجد أنصار لصدام حسين في عمان ولديهم اموال طائلة؟
أريد منكم او من أي جهة أخري ان تدلوني علي هؤلاء.. أين هم ؟ومن هم؟ وأين هي الأموال التي يتحدث عنها البعض؟ لقد قلنا لأخوتنا في العراق عشرات المرات أعطونا دليلا واحدا علي ما يتردد من بعض المزاعم وراقبونا كيف سنتصرف.
دعنا نعود للموضوع الأهم عراقيا.. ما الذي تعتقدون في الأردن الآن انه يقلقكم؟
ما يقلقنا بشكل مركزي الآن هو التجاذب الحاصل تحت عنوان التوافق علي الدستور ، حيث نلمس وجود اختلاف في وجهات النظر قد يعيق حصول اتفاق ويدخل الجميع في مرحلة حساسة ووضع حرج، خصوصا اذا ما تم تجاهل التعارضات السنية وتحويل مشروع الدستور للجمعية العامة قبل اخضاعه للاستفتاء.
نريد توضيحات أكثر لو سمحت.
برأينا النقطة المركزية هي ان يشعر كل عراقي بان الدستور الذي سيتم التوافق عليه يمثله شخصيا وان يحصل التوافق بمشاركة جميع الأطراف وان لا يشعر اي عراقي بأنه في قائمة التجاهل.. اذا لم يحصل ذلك سيكون التوافق علي الدستور في خطر وسنتأثر جميعا وقد ندخل في أزمة مفتوحة وقد تحصل اضطرابات وخيارات وسيناريوهاتُ سلبية جدا لا سمح الله.
سيناريوهات سلبية.. مثل ماذا؟
قرأنا معا كيف تهدد بعض الأصوات بانتفاضة اذا خرجت من معادلة الدستور خالية الوفاض أو اذا شعرت انها خارج اللعبة والاطار ولم تتمثل.. ذلك برأينا سيعزز أصوات الانفصال ويهيئ الظروف لمشاكل متعددة قد تدخل الجميع في بوابة العنف وغياب الاستقرار، ويصبح الحل أصعب، ولا أريد أن أقول أكثر من ذلك. وما نقوله ان الوضع الآن متدهور في العراق.. دعونا نتخيل ماذا سيحصل اذا شعر 20 او 40 بالمئة او أقل من العراقيين انهم غاضبون.
ورأي المعشر عموما مختصر ومفيد، فاذا انتهت مفاوضات وتجاذبات الدستور بشعور مجموعات من المواطنين العراقيين بانهم خارج الحساب فهؤلاء سيميلون للتصرف علي اساس انهم خارج الحساب وسيكون لهم ردة فعل قد تطيح بالاستقرار العام وتجعل الأوضاع أصعب بالعراق.
ولذلك يحرص الأردن حسب المعشر علي دعم خيارات التوافق بين جميع العراقيين، وعمان تتصل بالشيعة والسنة والأكراد دائما لتعزيز ودعم التوافق، لكن الأردن ليس الطرف الوحيد في المعادلة العراقية، وهناك حدود لهوامش حركته يستخدمها بالمطلق. أما قصة الانسحاب الأمريكي فهي ايضا من عناصر القلق لان الجميع امام حالة يشير فيها الواقع الي ان بقاء القوات الأمريكية مشكلة وخروجها ايضا مشكلة، ولا أحد في العالم لديه تصور عما سيحصل في النهاية، خصوصا وان الأصوات الأمريكية الداخلية الداعية للانسحاب تتزايد.
في الملف الفلسطيني
في المسار الفلسطيني يصر المعشر علي ان العلاقة الأردنية ـ الفلسطينية شهدت في الأسابيع القليلة الأخيرة تنشيطا له مبرراته السياسية والواقعية علي الأرض، معتبرا ان المملكة الأردنية لم تتحرك ولو خطوة واحدة عن موقفها الداعم لخيار الدولة الفلسطينية المستقلة والحقيقية لا لأسباب تكتيكية ولا لأسباب استراتيجية ولا لأسباب لها علاقة بما يسمي بالدور الأردني.
ويوضح المعشر: مؤخرا حصل نشاط ملموس يعود لوجود تغيرات في واقع المعادلة وحركتنا باتجاه الفلسطينيين تبعت هذا الحراك والنشاط ولا علاقة لها بوجود تطورات في موقفنا لا من دعم الدولة الفلسطينية ولا من قصة الدور الأردني.
ما هي هذه التغيرات التي تتحدثون عنها؟
هناك انسحاب اسرائيلي عسكري من قطاع غزة ينجز وتفكيك للمستوطنات في القطاع.. ألا يكفي ذلك للتحدث عن واقع جديد علينا ان نتفاعل جميعا معه؟
هل هذا ما يفسر التقارب الكبير مؤخرا بين عمان ورام الله؟
دائما كان هناك تقارب ودائما كنا داعمين للسلطة وما نحاول فعله الآن ببساطة الوقوف خلف خيارات الشعب الفلسطيني والتفاعل مع المستجدات المتمثلة بما حصل ويحصل في قطاع غزة. وما يهمنا بشكل أساسي ان ينجح الانسحاب من غزة وان يحصل هدوء واستقرار وأن لا نتسبب بذرائع يمكن لاسرائيل ان تستخدمها في الامتناع عن بقية الانسحابات بحيث نعود معا لخارطة الطريق ونوفر الأساس لانسحابات مماثلة.
البعض يقدر بأن الأردن يتحرك في المعادلة الفلسطينية علي اساس تغير في نظرته تجاه دور مفترض في الضفة الغربية مستقبلا؟
عانينا كثيرا من التكهنات في الماضي والمهم ان تعلموا بان مواقف الأردن المعلنة لم تتغير علي الاطلاق لا علي صعيد تأييدنا لدولة مستقلة الي جانبنا ولا علي صعيد تفكيرنا بأي دور مستقبلي في الضفة الغربية خارج سياق تقديم العون والمساندة للشعب الفلسطيني ومؤسساته.
اذن كيف تفسرون ما يحصل من حراك أردني ـ فلسطيني؟
قلنا لكم هناك واقع جديد علي الأرض نتفاعل معه سياسيا فنحن جزء من معادلة السلام وطرف اساسي فيها ولا يوجد مستجدات تخص دورنا المفترض في الضفة الغربية ولا نتهيأ لأي دور خارج السياق الذي تحدثت عنه ولا يوجد ما هو جديد علي هذا الصعيد ولانفكر بدور مستقبلي ولن نقبل الا دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.. ونشاطنا مؤخرا مرتبط بالتحريك الحاصل ألا تكفيكم هذه التأكيدات.
يفترض انها تكفي لكن يلاحظ المراقبون انكم تقصدون دوما التأكيد علي دعم خيار الدولة الفلسطينية؟
نحن لا نقصد ذلك بل نعمل لأجله ونضع امكاناتنا خلفه ونؤمن به ويشكل واحدة من الحلقات الاستراتيجية في خطابنا ونشاطنا وموقفنا السياسي وما دون ذلك مجرد كلام وترهات، والسبب باختصار ان هذا الموقف ينسجم تماما مع مصالحنا الحيوية والأساسية وليس مع خطابنا فقط.
ُ حتي الآن لا يفهم كثيرون كيف تتحقق المصالح الأردنية بوجود دولة فلسطينية مستقلة؟
مرة أخري اذا لم تقم دولة فلسطينية مستقلة بجانبنا فان ذلك لا يعني الا سيناريوهين لا ثالث لهما الأول بقاء الاحتلال وتحول الأرض الفلسطينية لقنبلة بارود مؤهلة للانفجار في وجه المنطقة وليس في وجهنا فقط وهذا لا يناسبنا ببساطة شديدة، والثاني تصدير الأزمة لنا بمعني حل المشكلة الفلسطينية برمتها علي حساب الأردن والأردنيين، فالأرض الفلسطينية يوجد فيها شعب ولا بد من حل مشكلته واذا كان الشعب الفلسطيني لن يحقق طموحه الشرعي بوجود دولة مستقلة ستبرز الخيارات المريضة التي تحل المشكلة علي حسابنا وهذا الخيار ليس فقط لا يناسبنا بل سنحاربه بقوة.
اذن وجود دولة فلسطينية مستقلة لا يشكل خيارا مريبا للأردن كما يقول البعض؟
الشيء المريب الوحيد بالنسبة لنا هو ان لا نري دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بجانبنا، فعدم انجاز حق الشعب الفلسطيني في ذلك يعني ان مصالحنا الاستراتيجية في الأردن في خطر، ولذلك لا يقلقنا الا اي خطوات يمكن ان تعيق الدولة الفلسطينية وليس العكس وخصوصا اذا كانت خطوات اسرائيلية ولذلك نعتبر الانسحاب من غزة مفصلا مهما ونقف بقوة خلف السلطة او رام الله علي حد تعبيركم لكي تحافظ علي الاستقرار في قطاع غزة لان البديل سيئ جدا للجميع.
*القدس العربي
لا ينطوي الحديث مع الرجل الثاني في الحكومة الأردنية الدكتور مروان المعشر حاليا علي اي متعة إضافية، فهو يجلس منفردا علي كرسي نائب رئيس الوزراء ويترأس أكثر اللجان إشكالية في التاريخ السياسي الحديث للمملكة وهي لجنة الأجندة الملكية، ويتلقي عن النظام والمرحلة والاصلاحيين عشرات الهجمات.
والمعشر يميل للقتال لكن بهدوء ويترفع عن المناوشات الصغيرة، الأمر الذي يعرضه لاستهداف منظم سواء من الذين لا يعلمون أو لا يتابعون ما يجري في العالم، أو من الخصوم التقليديين لأي فكرة تنطوي علي التغيير.
وقصة من لا يعلم او لا يريد ان يعرف اصبحت أساسية علي لسان المعشر. فقد حصل كما يقول خلال السنوات القليلة الماضية تحولان لا يمكن تجاهلهما، وهما 11 أيلول (سبتمبر) وثورة الاتصالات والانترنت. وفيما يعرف الجميع كيف اختلف العالم بعد الأول، فقد غير التحول الثاني طبيعة العلاقات والاتصالات ليس علي مستوي الحكومات والدول فحسب، بل علي مستوي الأفراد في الكرة الأرضية.
وازاء تحولات من هذا النوع ـ يؤكد المعشر ـ لم يعد لك مكان منفرد في العالم ولم تعد تستطيع البقاء وحيدا وانت شئت ام أبيت جزء من التشابك المعلوماتي، وما يحصل اذا قررت البقاء في دائرة الانغلاق، كما تفضل بعض الحكومات، فهناك تكلفة وثمن، والتكلفة اصبحت في عالم اليوم اقتصادية. وحتي أمريكا أم التكنولوجيا وأم الحملة علي الارهاب لم تعد تستطيع البقاء منفردة، والدليل ان دولا مثل الصين والهند وخلال سنوات محدودة أصبحتا قوة اقتصادية يحسب حسابها.
بالتالي يقول المعشر، لا في الأردن ولا في أي مكان آخر مجاور ولا حتي في الاقليم تستطيع إدارة شؤونك بالطرق القديمة، ونحن في الأردن اعترفنا بذلك وأدركناه وخططنا في التحديث والاصلاح والتغيير محاولة للتجاوب مع مثل هذه القناعات التي لم نعد جميعا نملك خيار الترفع عنها او اعتزالها.
كلام في الحرد والإصلاح
مؤخرا اعتبر كثيرون في مجتمع النميمة النخبوية حصول المعشر علي اجازة سنوية مؤشرا علي حالة حرد وخلاف مع رئيس الوزراء الدكتور عدنان بدران، وهنا يتوقف المعشر متنهدا ويقول: العام الماضي ذهبت في اجازة شخصية كما يفعل اي انسان آخر فقيل بأني علي خلاف مع المؤسسة، والعام الحالي حصل نفس الشيء وقيل اني مختلف مع دولة الرئيس، وفي الحالتين تحدثت صحيفتكم القدس العربي عن الأمر... دعوني أقولها ببساطة وبصراحة، فعندما اكون في الموقع الرسمي لا أمثل مروان المعشر وأعني أني لا أمثل نفسي، بل توجهات وتوجيهات محددة قبلت بتمثيلها وبالتالي لا أملك ترف الخلاف أصلا مع مؤسساتي، وعندما أختلف بالرأي او بالقناعات أنسحب من الموقع الرسمي بكل بساطة.
ويضيف: هكذا أفهم الأمور ونحن في بعض تجاربنا السابقة كنا نخلط أحيانا بين الذات وبين متطلبات الموقع الرسمي والبعض كان يمارس هذا الخلط دون ان يعني انه صحيح. علينا باختصار ان نغادر هذه الطريقة بالتفكير لانها لم تعد منتجة، وبالتالي لا يوجد مبرر للرد علي التقولات التي تحمل عنوان الحرد ، فانا لا احرد وينبغي أن لا أفعل لا أنا ولا غيري، وعندما أشعر بان لدي قناعات مختلفة أنسحب والنظام في الأردن يوفر لي ذلك بكل احترام، وفوق كل ذلك لا يوجد مبرر يدعوني لا للاختلاف ولا للحرد علي حد تعبيركم.
ومن هنا يجد المعشر ان الحديث عن خلافات وحرد خارج السياق، ولم يعد يثير شهية التوقع او التحليل مؤكدا ان لديه مسؤوليات يتابعها ويتفرغ لها.
الأجندة.. ما لها وما عليها
لا يمكن ترتيب اي تفاعل صحافي مع المعشر بدون التطرق للملف الأسخن بين يديه وهو ملف الأجندة الوطنية، فهو رئيس لجنة شكلها القصر الملكي لكي تقرر مبادئ عامة تحت عنوان التوافق الوطني لعشر سنوات علي الأقل، ومنذ باشرت اللجنة عملها لم تسلم لا هي ولا رئيسها من الطخ المنظم وفقا لتعبير استخدمه الملك شخصيا مؤخرا وهو يتحدث عن ظاهرة الطخ في الصالونات السياسية والصحف الأسبوعية.
وهنا حصريا يستغرب المعشر ما تنقله بعض التقارير الصحافية بعنوان عتب برلماني لان مجلس النواب لا يطلع بالدرجة الكافية علي أعمال لجنة الأجندة ولا يعرف ماذا تفعل. فحسب رئيس اللجنة فسلطة التشريع ممثلة بقوة في اللجنة لان لها ثمانية مقاعد من أصل 27 مقعدا للعضوية في اللجنة التي تخطط للمستقبل.
ولا يجد المعشر ما يمنعه من التأكيد علي ان رؤساء اللجان الأربع الأساسية في مجلس النواب موجودون في لجنة الأجندة ومشاركون بفعالية في اجتماعاتها ومشاوراتها ومطلعون علي كل شيء برأي المعشر، الذي يؤكد بان كل مخرجات الأجندة العامة والتفصيلية ستنتهي في النهاية بين يدي البرلمان صاحب الولاية الكاملة في مناقشتها وتعديلها او حتي رفضها او قبولها، فما سينتج عن الأجندة لن يكتسب شرعيته الا بعد المرور بقناة سلطة التشريع، وهذه حقيقة يعرفها الجميع مما لا يبرر بعض الاعتراضات.
توجد مخاوف من استحقاقات سياسية لتوصيات هذه اللجنة؟
وتوجد بالمقابل مخاوف من طراز آخر تولد عندما نتوقف عن العمل والتفكير بحجة وجود مخاوف دائما، وقصة المخاوف سمعناها بكل الأحوال وبعضها يستحق النقاش وهذا ما تفعله اللجنة في الواقع، أما بعضها الآخر فمرده اسباب غير منطقية.
بماذا تبررون كثرة الهجوم علي لجنة الأجندة وعملها حتي قبل انجازه؟
يمكنكم سؤال من يهجم، وما أتوقعه انا شخصيا ان بعض الآراء الناقدة لا تعرف حقيقة الأمور، ولا تجد انها معنية بالتحولات العملاقة التي تجتاح العالم. وهناك آراء بطبيعة الحال تعرف ولها تصور مضاد لأي فكرة تغيير او اصلاح، وهذا طبيعي في كل المجتمعات السياسية، اضافة لذلك الأجندة تعمل عملا جديا وتمثل الطيف السياسي والاجتماعي، وهذا لا يناسب بعض طرق التفكير التقليدية.
برز مؤخرا تضخيم صحافي لقصة استقالات لشخصيات من لجان الأجندة، وبعض المستقيلين تحدثوا عن محاولاتكم شخصيا فرض أسقف لنقاشات اللجان.
انتم من استخدم مفردة تضخيم وفي سؤالكم رد عليه لكن بكل الأحوال مرة اخري نقول ان بعض الأخوة المحترمين بكل الأحوال وفي لجنة فرعية تبحث محورا محددا هو محور التشريع قرروا الانسحاب وهذا قرارهم الشخصي لكن للتذكير فقط، فالانسحابات لم تحصل من لجنة الأجندة الأم بل من لجان فرعية استشارية تضم مختصين قررت اللجنة الأم الاستعانة بهم.
نقيب المحامين صالح العرموطي والمحامي محمد الحموري استقالا علنا وحملا المسؤولية لكم شخصيا؟
لقد اتخذ الأخوان قرارا فرديا بالانسحاب وهما حران بكل الأحوال لكن الأسباب التي قيلت في تبرير الانسحاب مسألة أخري، ولا بد من الاشارة الي انه عندما أتحدث كرئيس للجنة الأجندة لا اعكس آرائي وأهوائي الشخصية بل أتحدث عن توجهات اللجنة وعن ما تتوافق عليه.
قالا انك تتدخل وتفرض تصورات تعيق حرية تداول الأفكار في اللجنة.
انا أرجوكم.. لست بصدد الخوض بتفاصيل لا مبرر للخوض فيها ولا فائدة منها ومن حق اي شخص ان يقول ما يريد.
العرموطي والحموري اعترضا علي تصريح علني لك قلت فيه بان لجنة الأجندة لن تقرر تعديلات علي الدستور؟
مرة اخري اعتراضهما شيء وما قلته موضوع اخر وأملي أن لا نخلط الأمور.
ما الذي قلته بخصوص التعديلات الدستورية؟
الكلام واضح ولا مجال لتأويله. قلنا ان اللجنة التي تبحث المسار السياسي والتشريعي ليست بصدد البحث في موضوعة التعديلات الدستورية، فهذه المسألة ليست مطروحة الآن ولا يعني ذلك ان لجنة الأجندة (ممنوعة) من البحث بأفكار لها علاقة بتعديل الدستور.
لم نفهم القصد ونريد توضيحا أكثر.
لم يقل أحد ان مناقشة التعديلات الدستورية محظورة لا في اللجنة ولا في أي اطار آخر، وما قلناه ان لجنة الأجندة الوطنية لم تناقش المسألة وان هذا الملف غير مطروح وذلك لا يعني انه محظور.. أعتقد بعدم وجود توضيح أكبر من ذلك.
أجندة ليست فوق دستورية
بالنسبة للمعشر لن تكون توصيات لجنة الأجندة الوطنية (فوق دستورية) بمعني انها ستفرض فرضا وستتجاهل البرلمان باعتباره المحطة المركزية في عملية التشريع وصاحب الولاية الدستورية في هذا الاتجاه، وبنفس الوقت لا توجد توجهات مفروضة علي اللجنة التي تنحصر مهمتها في وضع تصورات واهداف وطنية مقترحة ستعمل الحكومات علي تطبيقها خلال عشر سنوات.
وهذه التصورات تطهي حاليا من خلال مختصين ممثلين لمؤسسات المجتمع المدنية والرسمية، وهي تمثل أفكارا عامة وستعلن بعد ان يحصل توافق عليها من كل الأطراف وستعرض علي البرلمان وسيحصل عليها نقاش وحوار وطني عام وستكون ملزمة للحكومات وليس لأي جهات اخري.
وآخر أخبار لجنة الأجندة حسب المعشر تتمثل في الانتهاء تماما من محور الاستثمار وفي الاقتراب من النهاية بالنسبة لغالبية المحاور التي عملت عليها اللجنة المركزية مع لجان فرعية استشارية تمثل قوي المجتمع وخبراءه. فعندما نتحدث مثلا عن المياه او الطاقة نكون بصدد وثيقة توصيات بالخصوص صيغت من قبل الخبراء الموجودين في البلاد بالقطاعات نفسها، وبالتالي يوجد توافق عام عليها يسمح بصياغتها وتقديمها للمجتمع ولمؤسسات الرأي العام.
ولا توجد مشكلة صياغات حيث ستصاغ في النهاية وثيقة ملخصة لكل أفكار المحاور ستقدم للرأي العام لكن توجد وثائق موازية اكثر تفصيلا في كل القطاعات التي بحثت. وفيما اقترب انضاج غالبية المحاور لا زالت اللجنة المرتبطة بمحور التنمية السياسية هي التي لم تقطع مسافة موازية من التوافقات بسبب أهمية الموضوعات المطروحة ووجود آراء متعددة في الاتجاه، الا ان العمل والنقاش متواصلان بالتزامن في كل المحاور.
وبتقدير المعشر ستكون جميع التوصيات جاهزة لنقاش جماعي في ورشة عمل ستعقد يومي 9 و10، من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل وبعد مرحلة المراجعة والصياغات يوجد توجه بالاعلان عن التوصيات النهائية في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، حيث سيجد المواطن الأردني وثيقة توافقية جماعية باسم لجنة الأجندة مطروحة للمزيد من التوافق، وتحكم عمل الحكومات المقبلة وفقا لتوجيهات التكليف الملكي.
ويلاحظ المعشر معترفا بأن التوافق علي قانون الانتخاب اصبح الأساس بنظر الجميع فيما يخص عمل المحور السياسي في الأجندة، فهذا القانون محوري وهام وأساسي ويخضع للكثير من الآراء والجدل. وعدم توصل الأجندة لتصور نهائي بعد علي نصوصه لا يعني ان الأجندة ستنهي اعمالها بدون قانون الانتخاب ولا يعني ان اللجنة المعنية تملك خيار تجاهل هذا القانون المهم ولا يعني ايضا ان اللجنة نفسها لم تقطع شوطا باتجاه توافقات تمهيدية علي المبادئ العامة لقانون الانتخاب الذي نأمل به مستقبلا.
تغيير النظرة للعمل الحزبي
ويقول المعشر بوجود تصورات متعددة واحيانا متناقضة داخل الأجندة بخصوص قانون الانتخاب، لكن لا بد من الانتهاء بتصور توافقي يقدم للجميع، وقبل نهاية الفترة المحددة لعمل لجنة الأجندة، ولا يوجد مجال لا لترحيل المسألة او تجاهلها. وهنا ثمة اتفاق علي مبادئ اساسية تم التوافق علي انها مهمة فيما يخص ملف الانتخاب، ويجري البحث حاليا عن أفضل الصياغات والقواعد القانونية التي يمكن ان تعكس هذه المبادئ التوافقية التي لا تتجاوز السعي لتنمية تعددية حزبية منتجة، والسعي لمشاركة شعبية أكثر في العمل الانتخابي والسياسي وتوسيع قاعدة التمثيل ومساواة نسب التمثيل داخل البرلمان مع نسب من يتم تمثيلهم خارجه. وفي الأثناء، يؤكد المعشر بان قانون الانتخاب ينبغي ان يحمل آليات تطويره مستقبلا وحتي تستقر بوصلتنا الانتخابية لا بد من العمل علي تمهيد جيد في مجال تشجيع وتحفيز العمل الحزبي المنظم وتغيير نظرة المواطن للعمل الحزبي الإيجابي وخلف بنية صالحة تنمي الحياة الحزبية بالتدريج، وذلك يحتاج لسنوات ربما دون ان يعني ذلك بان لجنة الأجندة وبخصوص ملف الانتخاب مضطرة لانتظار هذه السنوات، مع العلم بان العمل الحزبي لا يتطور بدون ارادة سياسية وحكومية داعمة فعلا لا قولا وتلك مسألة باتت مفهومة.
وفيما يخص العلاقة التي لم تعد مفهومة بين برنامج حكومة عدنان بدران ولجنة الأجندة، استغرب المعشر الحديث عن غياب الوضوح، فالحكومة كلفت بتنفيذ متطلبات الأجندة بعد التفرغ منها لكن ذلك لا يعني ان الحكومة ينبغي ان لا تعمل الا حينما تنتهي الأجندة، مشيرا الي ان زيارات الرئيس بدران لبعض الوزارات وتعليقاته لا تعني بانه يخطط لصنع مسافة وهمية بين حكومته وبين الأجندة، فالكل في الأردن يعمل بنفس الفريق الواحد وما ستقرره الأجندة لا يخص الحكومة الحالية فقط، علما بان توصيات الأجندة لا تشكل جميع تفاصيل العمل التي تدخل في صلاحية الحكومة ومهامها حيث يوجد خطط قطاعية وتفصيلية تتابعها الحكومة.
ومن هنا يستغرب المعشر متابعة قيام الحكومة بواجباتها علي اساس نظرية المسافة في الاقتراب من اللجنة او الابتعاد عنها، فلو انتظرت الحكومة لقيل انها تنتظر الأجندة ولا يوجد لديها برنامج، وعندما تتحرك يقال انها تخطط للابتعاد عن الأجندة، وهذه الأقاويل تنطوي علي خلط غير منطقي، فهناك اختصاصات للحكومة لا علاقة لها بالأجندة التي ستنتهي بوثيقة وطنية تصلح كإطار عمل تتحرك بموجبه حكومات المستقبل ايضا.
ويؤكد بان الالتزام بالأجندة خيار حكومي اصلا أسس علي خطاب التكليف، لكن الأجندة لا تلزم اي طرف آخر، ويستطيع البرلمان تحديد الموقف الذي يراه مناسبا بخصوصها.
العراق وتجاذبات الدستور
يفضل المعشر الامتناع عن التعليق علي تصريح غريب اصدره الناطق باسم الحكومة العراقية ليث كبة الذي ينتمي لحزب الدعوة الموالي لايران داعيا بعد حادثة العقبة الأخيرة الأردن للتفكير بالثمن الناتج عن احتضان ارهابيين محسوبين علي صدام حسين ولديهم أمواله.
ويشعر المعشر عموما بان واحدة من اشكالات الوضع العراقي المعقد تتمثل في عدم وجود آلية للتمييز، أحيانا بين ما يقال بصفة رسمية وتمثيلية للحكومة العراقية وبين ما يقال بصفته رأيا شخصيا او حزبيا، فهذا الوضع يوحي بعدم وجود تجانس، لذلك يصدر احيانا كلام لا تعرف يمثل من بصورة محددة، لكن ما يهم الأردن اساسا هو انه لا يوجد جديد في ثوابت الموقف الأردني الداعم لخيارات الاستقرار التي يستحقها الشعب العراقي، وان كان الحديث عن وجود ارهابيين في الأردن يدفع باتجاه الاستغراب، سواء صدر عن الناطق باسم الحكومة العراقية او عن اي شخص آخر في العالم، وما يمكنني قوله الآن ان مثل هذا الاشارات غير مفيدة.
الناطق العراقي تحدث صراحة عن احتضان الأردن لارهابيين مفترضين يمثلون النظام السابق ولديهم أموال تستخدم في الارهاب.
يمكنك ان تقول اي شيء عن الأردن باستثناء قصة الارهاب، فعندما يبرز اي رأي يتحدث عن حماية الأردن للإرهاب تبدو المسألة مضحكة، فالعالم يعرف موقفنا وموقعنا في هذا الاتجاه وليس سرا اننا أعلنا الحرب علي الارهاب قبل غيرنا بكثير.
لكن هل يوجد أنصار لصدام حسين في عمان ولديهم اموال طائلة؟
أريد منكم او من أي جهة أخري ان تدلوني علي هؤلاء.. أين هم ؟ومن هم؟ وأين هي الأموال التي يتحدث عنها البعض؟ لقد قلنا لأخوتنا في العراق عشرات المرات أعطونا دليلا واحدا علي ما يتردد من بعض المزاعم وراقبونا كيف سنتصرف.
دعنا نعود للموضوع الأهم عراقيا.. ما الذي تعتقدون في الأردن الآن انه يقلقكم؟
ما يقلقنا بشكل مركزي الآن هو التجاذب الحاصل تحت عنوان التوافق علي الدستور ، حيث نلمس وجود اختلاف في وجهات النظر قد يعيق حصول اتفاق ويدخل الجميع في مرحلة حساسة ووضع حرج، خصوصا اذا ما تم تجاهل التعارضات السنية وتحويل مشروع الدستور للجمعية العامة قبل اخضاعه للاستفتاء.
نريد توضيحات أكثر لو سمحت.
برأينا النقطة المركزية هي ان يشعر كل عراقي بان الدستور الذي سيتم التوافق عليه يمثله شخصيا وان يحصل التوافق بمشاركة جميع الأطراف وان لا يشعر اي عراقي بأنه في قائمة التجاهل.. اذا لم يحصل ذلك سيكون التوافق علي الدستور في خطر وسنتأثر جميعا وقد ندخل في أزمة مفتوحة وقد تحصل اضطرابات وخيارات وسيناريوهاتُ سلبية جدا لا سمح الله.
سيناريوهات سلبية.. مثل ماذا؟
قرأنا معا كيف تهدد بعض الأصوات بانتفاضة اذا خرجت من معادلة الدستور خالية الوفاض أو اذا شعرت انها خارج اللعبة والاطار ولم تتمثل.. ذلك برأينا سيعزز أصوات الانفصال ويهيئ الظروف لمشاكل متعددة قد تدخل الجميع في بوابة العنف وغياب الاستقرار، ويصبح الحل أصعب، ولا أريد أن أقول أكثر من ذلك. وما نقوله ان الوضع الآن متدهور في العراق.. دعونا نتخيل ماذا سيحصل اذا شعر 20 او 40 بالمئة او أقل من العراقيين انهم غاضبون.
ورأي المعشر عموما مختصر ومفيد، فاذا انتهت مفاوضات وتجاذبات الدستور بشعور مجموعات من المواطنين العراقيين بانهم خارج الحساب فهؤلاء سيميلون للتصرف علي اساس انهم خارج الحساب وسيكون لهم ردة فعل قد تطيح بالاستقرار العام وتجعل الأوضاع أصعب بالعراق.
ولذلك يحرص الأردن حسب المعشر علي دعم خيارات التوافق بين جميع العراقيين، وعمان تتصل بالشيعة والسنة والأكراد دائما لتعزيز ودعم التوافق، لكن الأردن ليس الطرف الوحيد في المعادلة العراقية، وهناك حدود لهوامش حركته يستخدمها بالمطلق. أما قصة الانسحاب الأمريكي فهي ايضا من عناصر القلق لان الجميع امام حالة يشير فيها الواقع الي ان بقاء القوات الأمريكية مشكلة وخروجها ايضا مشكلة، ولا أحد في العالم لديه تصور عما سيحصل في النهاية، خصوصا وان الأصوات الأمريكية الداخلية الداعية للانسحاب تتزايد.
في الملف الفلسطيني
في المسار الفلسطيني يصر المعشر علي ان العلاقة الأردنية ـ الفلسطينية شهدت في الأسابيع القليلة الأخيرة تنشيطا له مبرراته السياسية والواقعية علي الأرض، معتبرا ان المملكة الأردنية لم تتحرك ولو خطوة واحدة عن موقفها الداعم لخيار الدولة الفلسطينية المستقلة والحقيقية لا لأسباب تكتيكية ولا لأسباب استراتيجية ولا لأسباب لها علاقة بما يسمي بالدور الأردني.
ويوضح المعشر: مؤخرا حصل نشاط ملموس يعود لوجود تغيرات في واقع المعادلة وحركتنا باتجاه الفلسطينيين تبعت هذا الحراك والنشاط ولا علاقة لها بوجود تطورات في موقفنا لا من دعم الدولة الفلسطينية ولا من قصة الدور الأردني.
ما هي هذه التغيرات التي تتحدثون عنها؟
هناك انسحاب اسرائيلي عسكري من قطاع غزة ينجز وتفكيك للمستوطنات في القطاع.. ألا يكفي ذلك للتحدث عن واقع جديد علينا ان نتفاعل جميعا معه؟
هل هذا ما يفسر التقارب الكبير مؤخرا بين عمان ورام الله؟
دائما كان هناك تقارب ودائما كنا داعمين للسلطة وما نحاول فعله الآن ببساطة الوقوف خلف خيارات الشعب الفلسطيني والتفاعل مع المستجدات المتمثلة بما حصل ويحصل في قطاع غزة. وما يهمنا بشكل أساسي ان ينجح الانسحاب من غزة وان يحصل هدوء واستقرار وأن لا نتسبب بذرائع يمكن لاسرائيل ان تستخدمها في الامتناع عن بقية الانسحابات بحيث نعود معا لخارطة الطريق ونوفر الأساس لانسحابات مماثلة.
البعض يقدر بأن الأردن يتحرك في المعادلة الفلسطينية علي اساس تغير في نظرته تجاه دور مفترض في الضفة الغربية مستقبلا؟
عانينا كثيرا من التكهنات في الماضي والمهم ان تعلموا بان مواقف الأردن المعلنة لم تتغير علي الاطلاق لا علي صعيد تأييدنا لدولة مستقلة الي جانبنا ولا علي صعيد تفكيرنا بأي دور مستقبلي في الضفة الغربية خارج سياق تقديم العون والمساندة للشعب الفلسطيني ومؤسساته.
اذن كيف تفسرون ما يحصل من حراك أردني ـ فلسطيني؟
قلنا لكم هناك واقع جديد علي الأرض نتفاعل معه سياسيا فنحن جزء من معادلة السلام وطرف اساسي فيها ولا يوجد مستجدات تخص دورنا المفترض في الضفة الغربية ولا نتهيأ لأي دور خارج السياق الذي تحدثت عنه ولا يوجد ما هو جديد علي هذا الصعيد ولانفكر بدور مستقبلي ولن نقبل الا دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.. ونشاطنا مؤخرا مرتبط بالتحريك الحاصل ألا تكفيكم هذه التأكيدات.
يفترض انها تكفي لكن يلاحظ المراقبون انكم تقصدون دوما التأكيد علي دعم خيار الدولة الفلسطينية؟
نحن لا نقصد ذلك بل نعمل لأجله ونضع امكاناتنا خلفه ونؤمن به ويشكل واحدة من الحلقات الاستراتيجية في خطابنا ونشاطنا وموقفنا السياسي وما دون ذلك مجرد كلام وترهات، والسبب باختصار ان هذا الموقف ينسجم تماما مع مصالحنا الحيوية والأساسية وليس مع خطابنا فقط.
ُ حتي الآن لا يفهم كثيرون كيف تتحقق المصالح الأردنية بوجود دولة فلسطينية مستقلة؟
مرة أخري اذا لم تقم دولة فلسطينية مستقلة بجانبنا فان ذلك لا يعني الا سيناريوهين لا ثالث لهما الأول بقاء الاحتلال وتحول الأرض الفلسطينية لقنبلة بارود مؤهلة للانفجار في وجه المنطقة وليس في وجهنا فقط وهذا لا يناسبنا ببساطة شديدة، والثاني تصدير الأزمة لنا بمعني حل المشكلة الفلسطينية برمتها علي حساب الأردن والأردنيين، فالأرض الفلسطينية يوجد فيها شعب ولا بد من حل مشكلته واذا كان الشعب الفلسطيني لن يحقق طموحه الشرعي بوجود دولة مستقلة ستبرز الخيارات المريضة التي تحل المشكلة علي حسابنا وهذا الخيار ليس فقط لا يناسبنا بل سنحاربه بقوة.
اذن وجود دولة فلسطينية مستقلة لا يشكل خيارا مريبا للأردن كما يقول البعض؟
الشيء المريب الوحيد بالنسبة لنا هو ان لا نري دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بجانبنا، فعدم انجاز حق الشعب الفلسطيني في ذلك يعني ان مصالحنا الاستراتيجية في الأردن في خطر، ولذلك لا يقلقنا الا اي خطوات يمكن ان تعيق الدولة الفلسطينية وليس العكس وخصوصا اذا كانت خطوات اسرائيلية ولذلك نعتبر الانسحاب من غزة مفصلا مهما ونقف بقوة خلف السلطة او رام الله علي حد تعبيركم لكي تحافظ علي الاستقرار في قطاع غزة لان البديل سيئ جدا للجميع.
*القدس العربي

التعليقات