مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

ميليشيات تطارد الأزواج وتمنع ماكياج النساء..تفاصيل حرب سرية يقودها عميل إيراني في العراق

ميليشيات تطارد الأزواج وتمنع ماكياج النساء..تفاصيل حرب سرية يقودها عميل إيراني في العراق
غزة-دنيا الوطن

كشفت وثائق استخباراتية أمريكية عن حرب سرية تجري في العراق، متهمة إيران بأنها تقود هذه الحرب وتجند عملاءها وتمدهم بالأموال من أجل كسب نفوذ متزايد. ورفعت الستار عن محاولات دؤوبة تجري حتى من قبل عناصر في الحكومة للاعتراف بما يسمى "الأقلية الإيرانية".

وأشارت إلى وجود مليشيات متطرفة من الشيعة في الجنوب تقيد الكثير من الحقوق النسائية، كأن تمنعهم من الماكياج وتمنع الأزواج والزوجات من السير متشابكي الأيدي. وفي إطار هذه الوثائق تعتبر الاستخبارات العسكرية الأمريكية أن عدو أمريكا الجديد في العراق ليس بعثيا أو عضو في القاعدة وإنما هو عميل إيراني يدعى مصطفى الشيباني يترأس شبكة من المتمرّدين شكلتها قوات الحرس الثوري الإيراني.

وحسب واحدة من هذه الوثائق التي حصلت عليها مجلة "تايم" ونشرتها في 14/8/2005 فان مجموعته تمكنت خلال الشهور الثمانية الماضية، من إدخال نوع جديد من قنابل الطرق المميتة يخترق درع الدبابة كتأثير قبضة داخل الحائط.

وطبقاً للوثيقة، تعتقد الولايات المتحدة أن فريق الشيباني يتألف من 280 عضوا مقسمين إلى 17 مجموعة من صانعي القنابل وفرق الموت. كما تعتقد الولايات المتحدة بأنهم يَتدربون في لبنان وبغداد ومدينة الصدر و"في البلاد الأخرى" وفجّرت على الأقل 37 قنبلةَ ضدّ القوات الأمريكيةِ هذه السنة في بغداد لوحدها.

وقالت المجلة إنه منذ بدايةِ التمرّدِ في العراق، يأتي الخطر الأكثر ديمومة ضد القوات الأمريكيةِ "مِن المتمردين العربِ السنّةِ والإرهابيين الذين يَجُوبونَ المركزَ وغرب البلاد، لكن بَعض المسؤولين الأمريكيين قلقون بشأن تحدي أعظم فعلاً يستهدف المصالح العراقية والأمريكية وهو النفوذ المتزايد لإيران".

وأضافت أن "النظام الإيراني كرس تأثيراته على النسيج السياسي والاجتماعي العراقي ومحاولاته لمزيد من التأثير في الحكومة العراقية الجديدة، ويُديرُ شبكات لجمع معلومات استخبارية ويرسل الأموال والأسلحةِ إلى مجموعات شيعية مقاتلة، وذلك بهدف إقامة حكومة شيعيّة متحالفة مع إيران".

ميليشيات متطرفة تمولها إيران

واستطرد أنه "في أجزاء في جنوب العراق، هناك ميليشيات شيعية متطرفة تمول إيران بعضها وتزودها بالأسلحة، فَرضوا القيود على الحياةِ اليوميةِ للعراقيين حيث منعوا المشروبات الكحولية وقيدوا حقوق النساء، وحاول زعماء العراق الشيعة، ومن ضمنهم رئيسِ الوزراء إبراهيم الجعفري تشكيل تحالف إستراتيجي مَع طهران، بل إنهم أرادوا الاعتراف بالإيرانيين في مسودة الدستور كأقلية". ويقول دبلوماسي غربي: ""يمكننا الاعتقاد بان ما نقوله ونتقاسمه مع الحكومة العراقية ينتهي في طهران".

وربما أكثر الإشارات إثارة للقلق من تنامي النفوذ الإيراني - حسب التايم – هو إثارة توتّرات طائفية بين السنةِ والشيعة وجر العراق إلى حرب أهلية شاملة. وحاول كبار مسؤولي الاستخبارات التَقليل من أيّ دور مدعوم من قبل حكومة طهران في تأجيج أعمال العنف ضد قوات التحالف، إلا أن ظهور الشيباني على الساحة أثار شكوكاً أكثر على إيران.

وقالت مصادر التحالف لمجلة "التايم" إن إحدى القنابل قتلت 3 جنود بريطانيين في العمارة الشهر الماضي، وعلق مسؤول عسكري أمريكي كبير في بغداد: "يمكن للمرء أن يتكهن بأن هذا الأمر لا بد أنه يحظى بدرجة عالية من القبول من قبل كبار السلطات في طهران".

كما أضاف هذا المسؤول "أن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران هي الوسيطة بين مقاتلين عراقيين شيعة وحزب الله، وساعدت على استيراد أسلحة متطورة قتلت وأصابت قوات بريطانية وأمريكية. ومؤخرا تحدث وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد عن "أسلحة إيرانية تم اكتشافها في العراق".

وتستند تحقيقات "التايم" على وثائق مهربة من إيران وعشرات المقابلات مع مسؤولي مخابرات أمريكيين وبريطانيين وعراقيين فضلا عن عميل إيراني ومنشقين مسلحين وميليشيا عراقية وحلفاء سياسيين. وتكشف الوثائق عن "خطة إيرانية لكسب النفوذ في العراق قبل الغزوالأمريكي للعراق، والمنافسة مع النشاطات الأمريكية وحلفائها خصوصاً في الجنوب".

وتقول الصحيفة إن هناك قلقا يساور بعض الدوائر الاستخبارية من عدم الاهتمام بالقيام بمواجهة النفوذ الإيراني، وعلى حد ما ورد في الوثائق فانه "إذا وصلت المجموعات الشيعية المدعومة بقوة من قبل إيران إلى السلطة، فان ذلك يثير السنة على التمرد فهذا الأمر قد يؤدي إلى بقاء الولايات المتحدة وحلفائها في العراق". وقال ضابط استخبارات بريطاني بشأن عدم الاهتمام النسبي بالتدخلات الإيرانية: "كأننا نحلم في النوم بأننا نسير".

ويمضي تقرير التايم قائلا "إن الاختراق الإيراني للعراق قد تم تخطيطه منذ وقت طويل في 9 /9 /2002 عندما استدعى آية الله علي الخامنئي مجلس حربه في طهران". وحسب مصادر إيرانية "فان المجلس الأعلى للأمن القومي استنتج بضرورة تبني سياسة نشطة لكي تمنع الاخطار طويلة المدى وقصيرة الأمد، ودعمت أجهزة الأمن الإيرانية الأجنحة المسلحة لفصائل عراقية عدة كانت إيران قد احتضنتها في عهد صدام".

وتقول المصادر الاستخباراتية الإيرانيةَ إن المجموعات المختَلِفة نظمت تحت قيادةِ العميدِ قاسم سليماني، مستشار خامنئي في شؤون أفغانستان والعراق وهو ضابط كبير في قوات الحرسِ الثوري الإيراني.

وتقول مصادر عسكرية إن وحدات بحدود 46 بين مشاة وألوية صواريخ تحركت قبل احتلال مارس / آذار 2003 لدعم الحدود، من بينها وحدات قوات بدر التي تأسست عام 1980 باعتبارها الجناح المسلح للمجموعة الشيعية العراقية المتشددة (sciri) وهي الآن الحزب الأقوى في العراق.

وكانت مهمة قوات بدر التي وزعت على ثلاثة محاور في الشمال والوسط والجنوب أن تدخل الأراضي العراقية أثناء حالة الفوضى الناجمة عن الاحتلال وتقوم بالاستيلاء على البلداتِ والمكاتب الحكومية، وتملأ الفراغ الناجم عن انهيار نظامِ صدام.

وقد دخل بحدود 12,000 رجل مسلّح، مع ضبّاطِ المخابرات الإيرانيينِ، إلى العراق. وحصلت "التايم" على نسخ ترى الاستخبارات العسكريةِ الأمريكية والبريطانيِة بأنها تقاريرِ استخبارية لقوات الحرس الإيراني أرسلت في أبريل/نيسانِ 2003.

ويقول احد التقارير أَرّخَ في العاشر من أبريل/نيسان وصنف باعتباره سرّياً، إن القوات الأمريكية المدعومة بالدروع عبرت مدينة الكوت ولكنه يستطرد "إننا مسيطرون على المدينة". وهناك وثيقة أخرى مؤرخة بنفس التاريخ عن وحدة برقم 1546 تقول: "إن قواتنا سيطرت على مدينة العمارة واحتلت ممتلكات حزب البعث". ويشير تحقيق الجيش البريطاني إلى أن منظمة بدر والميليشيات الأخرى كانت في العمارة قوية جداً بحيث أصبح واضحاً بسرعة أن التحالف بحاجة إلى العمل معهم لضمان خلق بيئة آمنة في المحافظة.

ملتحون وبنادق في الحرم الجامعي

العديد مِن العراقيين في الجنوب يقولون إن الميليشيات في المنفى جلبت معها قيوداً دينية مزعجة. وقال قائد طلابي في جامعة البصرة: "ظهر هؤلاء الرجالِ باللحى وبنادقِ الكلاشينكوف وقالوا إنهم جاؤوا لحماية الحرم الجامعي، ولكن المشكلة أنهم لم يتركوا الموقع نهائياً. ان هؤلاء الميليشيات يتهمون دوماً الشبَّاب بالسلوكِ غيرِ الإسلاميِ، مثل تشابك الأيادي بين الأزواجِ أَو ماكياج البناتِ".

وقال أحد زعماء الطلاب الذي أراد عدم الكشف عن هويته: "هم يُراقبونَنا، وهم الوحيدون الذين يسيطرون على الشوارعِ". ويقول مقدم في الشرطة يعمل مع القوات البريطانية مباشرة ""إن الأحزاب الإسلامية ملأت الفراغات والسلطة بيدهم فعلاً، ان الرتب وملفات الجميع بيد هذه الأحزاب، ولا يستطيع أحد أن يقوم بعمل دونهم".

ويقول المسؤولون العسكريون بأنّهم يَعتقدون ان ميليشيات تمولها إيران ساعدت على تدبير غوغاء ببلدة مجر الكبير في يونيو/حزيران 2003 نجم عنه إعدام ستة من الشرطة العسكرية البريطانية.. وطبقاً لوثيقةَ مصنفة لدى الاستخبارات العسكريةِ البريطانيةِ هناك قائد مقاومة محلية متورط في قتلِ الشرطة العسكرية الملكية. "انه يقود شبكة مجاهدي الثورة الإسلامية في العراق، وهي الشبكة ميليشيات مسلحة منسقة مع قوات الحرس الإيراني في الأهواز في إيران.

وبالرغم من أن الضباط الأمريكيين والبريطانيينِ يعتقدون أنه من غير المحتمل أن الجنود قتلوا بأمر من ضباط قوات الحرس الإيراني غير أنهم يُوافقونَ بأنّ حالات القتل تنسجم مع تعليماتِ الجنرالاتِ الإيرانيينِ الواسعةِ لتوريط قوّات التحالف من خلال هجمات متقطعة وحملات كر وفر".

ويمضي تقرير التايم مشيرا إلى منافسة المشاريع الإيرانية لمساعي التَحَالف أحياناً والتفوق عليها في معظم الأحيان، إذ تتضمن الأعمال التجارية وشركات تعمل كغطاء ومجموعات دينية ومنظمات غير حكومية ومساعدة للمَدارِسِ والجامعاتِ.

تمويل إيراني لوسائل إعلام عراقية

وبينما تدعم واشنطن وسائل الإعلام العراقية مثل قناة الحرة، فان طهران تمول الإذاعة والتلفزيون والصحف في العراق. وتقترح مذكرة المجلس الأعلى للأمن القومي لعام 2003 تم تهريبها خارج إيران، أن تقوم جمعية الهلال الأحمرَ الإيرانيةَ، التي هي بمثابة الصليب الأحمرِ، بتنسيق نشاطاتَها من خلال قوات الحرسِ الثوري الإيراني. وتوصي المذكرة المسؤولين بأنّ الحاجاتِ الفوريةِ للشعب العراقي يَجِب أَنْ يتم حسمها من قبل فيلق القدس.

وتتناول الوثائق الاستخباراتية التي أوردتها التايم عن إشارات فرق الموت التي تتولى مسؤولية تصفية المعارضة والبعثيين السابقينِ بالقوة. وتؤكد مصادر الاستخبارات الأمريكيةِ بأنّ الأهدافِ الأولية تتضمن أعضاء سابقينَ في شعبة إيران في مخابرات صدام.

وفي المدن الجنوبيةِ، تنظيم "ثأر الله" هو أحد المجموعات الفدائيةِ التي يشتبه بأنها متورطة في الاغتيالات. ويقول القادة الأمريكيون في بغداد والمحافظاتِ الشرقيةِ إن هناك خلايا مماثلةَ تَشتغل في قطاعاتِهم. واتهم رئيس جهاز الأمن الوطني العراقي، الجنرال محمد عبد الله الشهواني، علناً خلايا مدعومة من قبل إيران بمطاردة وقَتْل ضبّاطِه، وأعلن في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضيِ أن موظفي السفارةِ الإيرانية في بغداد يتحملون المسؤولية في الاغتيالات المنسقة التي طالت بحدود 18 مِن أعضاء جهازه. كما ادعى بأنّه وخلال عمليات المداهمة لثلاثة أوكار الأمن تم العثور على مجموعة مِنْ الوثائقِ تكشف عن تمويل تتلقاها قوات بدر لأغراض "التصفية الجسدية".

عراقي يعترف بتجنيده من عميل إيراني

ابوحسن وهو مسؤول عراقي سابق وأحد قادة سلاح المدرعات في قوات صدام حسين أبلغ الصيف الماضي أن عميلا إيرانيا جنده عام 2004 لتقديم أسماء وعناوين لمسؤولي وزارة الداخلية الذين هم على اتصال وثيق بضباط اتصال وضباط عسكريين أمريكيين. والعميل الإيراني الذي جند أبوحسن أراد معرفة "من الذي يحظى بثقة الأمريكيين وأماكنهم" وكانوا يمارسون الضغط عليه حتى يقوم بالانتماء إلى حزب سياسي وحزب وطني لكي يقوم بإدخال شخص إلى مكتب رئيس الوزراء آنذاك إياد علاوي دون تفتيشه.

وأخبر علاوي مجلة "التايم" أنه يعتقد أن العملاء الإيرانيين خططوا لاغتياله. وطَلب العميل معلومات أيضاً عن تجمعاتِ القوّاتِ الأمريكيةِ في منطقة معيّنة ببغداد وتفاصيل الأسلحةِ الأمريكيةِ، والدروع وتوقيتات تحركات الجيش الأمريكي. وبعد كَشْف اتصالاته لدى السلطاتِ الأمريكيةِ والعراقيةِ، اختفى أبوحسن. كما أدين قبل فترة أحد المسؤولين العراقيين الكبار بالتجسسِ.

وتَقول وكالات الاستخبارات إن طهران ما زالَت تمول أحزابا سياسية مختَلِفةَ في العراق. وتتضمن الوثائق التي حصلت عليها "التايم" عن قوات الحرس الثوري الإيراني سجلات عن مدفوعات ضخمة من أغسطس/آب 2004 تظهر فيما يبدو أن إيران تدفع رواتب لنحو11740 عضوا في ميليشيا بدر العراقية الشيعية..

ولكن الاستخبارات في الجيش الأمريكي والبريطاني تشكك في استمرارية دفع هذه الرواتب، وقد نفى هادي العامري زعيم فيلق بدر أن يكون الأمر الآن على هذا النحو. وقال العامري "طلبت من الضبّاط الأمريكيين أن يعطونا أدلة تثبت بأننا كنا على ارتباط مع إيران".

الذي يَبقى غامضا – حسب تقرير التايم -ً هو ما مدى التشجيع الإيراني لعملائها على تنظيم هجماتِ ضدّ التَحَالفِ بقيادة الولايات المتحدةِ. ويصف ضبّاط استخبارات عسكريةِ إستراتيجية ما يقوم بهِ نظراؤهم في قوات الحرس الثوري الإيراني بأنها ستراتيجية استخدام "هجمات غير قابلة للاتهام" من قبل العملاء، وذلك لزيادة إمكانية التفنيد.

ويقول ضابط أمريكي كبير: الذي غير معلوم هو ما هي الفصائل الأمنية المنهارة داخل الجهاز الأمني في طهران والتي تقف وراء هذه الاستراتيجية، وما مدى موافقة الزعماء الكبار على ذلك. وتدعي مصادر استخباراتية بأنَّ العميد سليماني أَمرَ في اجتماع مع عملائه من الميليشيات المحلية في ربيع السَنَة الماضية بـ "ضرورة القيام بأي تحرك من شأنه إضعاف القوات الأمريكية في العراق، ويجب استخدام كُلّ الوسائل المحتملة لإبْقاء القوات الأمريكيةِ منشغلة في العراق".

وتكشف وثائق الاستخبارات العسكريةِ البريطانيةِ السريةِ بأنّ القواتِ البريطانيةِ تطارد ميليشيات عدة في جنوب العراق مَدْعُومة مِن قِبل قوات الحرس الثوري الإيراني. كما تطارد وكالة الاستخبارات التابعة لقوات التحالف والعراق خلال جولات التفتيش التي يقوم بها نظراؤها الأمريكيون، زيارات ضبّاطِ إيرانيينِ إلى العراق عن كثب.

ويقول أحد ضباط المخابرات البريطاني: "نعرف بأنهم جاؤوا لكن في أغلب الأحيان نعرف بذلك بعد ما يعودون".

ولا تنكر الأحزاب السياسية الشيعيّة حدوث مثل هذه الزيارات، وتدفق الأسلحة من الحدود الشرقية المثقوبة لا يزال يتواصل. ويقول ضابط بريطاني في البصرة: "إنهم يستفيدون من َ نقاط التفتيش القانونية لنقل الموظفين، بينما تهرب الأسلحة عبر المستنقعاتِ والمناطق الشمالية" ويقول دبلوماسيون كبار ومسؤولون في المخابرات بأنّ بَعْض الضبّاطِ الإيرانيينِ يساعدون المتمرّدين الشيعة لكن الأمر لا يبرز بسبب دعم جيران العراق العرب للمتمردين.

قد يَقُول الدبلوماسيون الغربيون بأنّه حتى الآن، يَبْدو أن آيات اللهَ يعملون على النسق الدفاعي وليس العدواني . هناك علامة مشجعة بأن حتى الشيعة الموالين لطهران يظهرون علامات ورغبات قومية عراقية وعربية، وهناك الكثير عِنْدَهُمْ روابط عائلية وعشائرية قوية مَع السُنّةِ "نحن أبناءَ العراق. الظروف أجبرتْنا أن نترك البلاد، ولكن لَمْ تتغير هويتَنا".

ويَقُول زعيمَ بدر العامري انه فخور بتعاونِه مَع قوات الحرس الثوري الإيراني لمُحَارَبَة صدام، لكنه يَستدرك بأنه كان "عند الحد الذي يؤمن مصالحنا". ويَعتقدُ مراقب غربي مطّلع بأنّ هذه المجموعات لها وجهات نظر مشتركة مع طهران، مثلما تكون هناك وجهات نظر مشتركة بين البريطانيين والأمريكيين، وهم يُحاولونَ الآن أَنْ يُوازنوا مصالحَهم مع أولئك الذين يساندونِهم، ومتلهّفون لاستخدام القوَّةِ في بغداد بقدر طاقتهم الذاتية.

وقد تجبر الولايات المتحدة في النهاية على البحث عن أصدقاء جدد في العراق من ضمنهم أولئك الذين خضعوا خلال عامين ونصف العام لظروف صعبة ، فهم بامكانهم مواجهة انتهاكات الملالي. ويعترف الدبلوماسيون الغربيون بأن نشاطاتَ إيران يمكن أَنْ تتحول إلى أزمة أكبر. ويضيفون "ولكن الأمر المزعج هو هل تستيطع أن تؤثر على الجهود المبذولة من أجل احتواء التمرد؟ اننا نقول: انه لم يحصل بعد ولكنه ربما يحصل. هنا الحرب في العراق قد تتحول إلى حرب معقدة أكثر مما هو عليه الآن".

التعليقات