أصوليون وليبراليون ومحجبات وسافرات يتنافسون على مقاعد البرلمان الأفغاني
غزة-دنيا الوطن
الكل في افغانستان يتحدث عن اول انتخابات بعد 25 عاما من الحروب والصراعات بدءا بالحرب ضد السوفيات ومرورا بسيطرة نظام طالبان الاصولي على مقاليد الحكم في البلاد وانتهاء بسيطرة التحالف الشمالي على الحكم وسقوط نظام طالبان نهاية عام 2001. المشاركون في الانتخابات الافغانية يعرفون انها قد تقود الى الاستقرار والتنمية وقد تنتهي الى الخلاف والحرب. وهناك من يحذر من عودة طالبان من الباب الخلفي مع ترشح 11 من قيادات الحركة لمعركة الانتخابات المقبلة التي ستبدأ يوم 11 سبتمبر (ايلول )، حسب مصادر السفارة الاميركية في كابل. ومن ابرز هؤلاء القادة وكيل احمد متوكل وزير خارجية الملا عمر قبل سقوط الحكم الاصولي. الا ان نفس المصادر تصف قيادات طالبان التي ترشحت للانتخابات بالاعتدال وسعة الافق.
وكشفت مصادر مطلعة من قيادات طالبان السابقة في لقاء خاص مع «الشرق الاوسط» عن اسماء الذين ترشحوا للانتخابات من الحركة الاصولية السابقة منهم الملا محمد خسكار حاكم العاصمة كابل الذي سلمها لقوات التحالف الشمالي نهاية عام 2001، وهناك ايضا الملا عبد الحكيم مجاهد صوت الملا عمر في الامم المتحدة الذي تصالح مع الحكومة الافغانية الجديدة. وهناك اكثر من قيادة من قيادات طالبان تصالحت مع الحكومة وارتدت عباءة الاعتدال ورفعت راية الديمقراطية تمشيا مع المرحلة الجديدة منهم الحاج قلم الدين نائب وزارة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت من الوزارات السيادية ايام طالبان وكانت مسؤولة عن تنفيذ الحدود من قطع يد السارق ورجم الزاني والزانية، وضمن الذين اعلنوا الولاء للنظام الجديد من قيادات حركة طالبان وترشحوا للانتخابات الملا جلال الدين الشنواري نائب وزير العدل السابق وهو من محافظة ننجرهار، وعبد الحكيم منيب نائب وزير الحدود الملا حقاني من محافظة باكتيا. ويرى بعض المراقبين انه رغم فشل حركة طالبان عسكريا فانها قد تحقق نجاحا سياسيا خصوصا ان هناك تيارا ليبراليا ويساريا يحاول تصوير الانتخابات بأنها هي السبيل الوحيد نحو الديمقراطية.
تيار أصولي يسعى إلى تطبيق الحدود
* على الجانب الآخر هناك تيار اصولي يسعى الى تطبيق الشريعة الاسلامية وتحكيم القرآن الكريم في جميع مناحى الحياة ويدعو النساء الى ارتداء الحجاب وخلع البرقع المستورد من الهند. التقت «الشرق الأوسط» أبرز مرشحي هذا التيار وهو يتحدث العربية بطلاقة ومن خريجي كلية الدعوة وأصول الدين من جامعة ام القرى بمكة المكرمة، وهو رجل اعمال ملتح في بداية الاربعينيات من العمر اسمه محمد صادق مبشر وتمتلئ شوارع وسط المدينة بصوره ودعاياته الانتخابية. يتبنى محمد مبشر قضايا مهمة تحظى بقبول بين ابناء دائرته في كابل ومنها قضايا البطالة التي تتفشى بين الافغان وكذلك مطالبة الروس بالاعتذار والتعويض عن سنوات الاحتلال لبلاده. الا ان اغرب ارائه المثيرة للجدل هو مطالبته بالفصل بين النواب والنائبات داخل البرلمان. وهناك تساؤلات حادة عن مصير المعونات الاجنبية التي دخلت البلاد وسط حالة من الفقر المدقع التي يرصدها المراسلون الاجانب في كل مكان من انحاء العاصمة الافغانية. فقنوات المجاري المفتوحة على جانبي شارع شهرانو، ويعني المدينة الجديدة، و«تشيكن ستريت»، قبلة الصحافيين والزوار الاجانب، و«فلور ستريت» وانقطاع التيار الكهربائي هي من الشواهد الصارخة على النقص الكبير في خدمات البنية التحتية. لوردات «المجاهدين» في قلب الانتخابات
* رغم النقص في الخدمات فان الاميركيين يؤكدون ان الانتخابات المقبلة هي الاهم في مشوار الاستقرار. وتحدث رونالد نويمان السفير الاميركي الجديد في العاصمة كابل عن ثقته الكبيرة بالانتخابات المقبلة وقدرتها على تغيير الموقف كله لصالح ابناء الشعب الافغاني. والسفير الاميركي نويمان يبدو متحمسا وواثقا عندما يتحدث عن مستقبل الشعب الافغاني ولا يعتبر نفسه غريبا عن المنطقة، فوالده خدم من قبل سفيرا في افغانستان، اما هو فيتحدث العربية بطلاقة وقد عمل من قبل دبلوماسيا لبلاده في اليمن وأبو ظبي والعراق وسفيرا لاميركا في البحرين والجزائر. وهناك العشرات من لوردات «المجاهدين» يستعدون لدخول الانتخابات واثبات وجودهم واستمرارهم في خضم الحياة السياسية عبر البوابة الشرعية المسموح بها الان. وصور أحدهم، وهو عبد الرب الرسول سياف، تملأ شوارع العاصمة كابل وكذلك تنتشر صوره على سيارات اتباعه ومؤيديه الفخمة ذات الدفع الرباعي. وتعهد مقاتلو حركة طالبان بافساد الانتخابات والتي يأمل الرئيس الأميركي جورج بوش أن تمر بسلاسة كما مرت من قبل الانتخابات الرئاسية في أكتوبر (تشرين الاول) الماضي. ويمثل الأمن مثار قلق كبير. فقد تعهد مقاتلو طالبان وحلفاؤهم بتعطيل الانتخابات. ويشير منظمو الحملة الانتخابية الى مقتل اثنين من المرشحين في ولايتي زابل وارزوجان. وكان بوش قد أرسل قوات أميركية لافغانستان عام 2001 لإطاحة حركة طالبان بعد أن رفضت تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة. وسيحرص بوش على أن يستشهد بأفغانستان ونجاح الانتخابات الرئاسية والنيابية واللويا جيركا (الجمعية الوطنية) كنموذج لسياسة خارجية ناجحة نسبيا وبخاصة بعد الصعوبات التي واجهها التحالف الذي قادته الولايات المتحدة فيما بعد في العراق.
تدابير أمنية تحسبا لعمليات انتحارية
* يستعد افراد الجيش والشرطة الافغان وقوات التحالف وعناصر القوة الدولية (ايساف) لحماية الانتخابات من العناصر الخارجة على القانون، لكن عناصر طالبان تطلق النار هنا وهناك ويتوقع قادة التحالف حدوث عمليات ارهابية مع بدء العد التنازلي للانتخابات. وشاهدت «الشرق الاوسط» تمرينا تعبويا في منطقة بول شارجي غرب العاصمة كابل بالقرب من الطريق السريع لجلال اباد لوحدة من الجيش الافغاني بمشاركة المدرعات والدبابات استعدادا لحماية الانتخابات من عنف طالبان. وقدم الميجور شير محمد لرئيسه الجنرال زهير واردك الامر الصادر من وزارة الدفاع للاستعداد للانتخابات قبل التمرين التعبوي، ولاحظت «الشرق الاوسط» انه كرر اثناء حديثه بالبشتو عبارة «عمليات انتحاريات» عدة مرات وعندما سألته عن المخاوف من تلك العمليات اجاب ان كل شيء وارد و لكن افراد الجيش والشرطة جاهزون لاي طارئ وسينتصرون كما انتصروا من قبل في الانتخابات الرئاسية في اكتوبر الماضي. وقال الجنرال زهير وارداك انه يتوقع حدوث بعض اعمال العنف قبل الانتخابات «ولكن سنتغلب عليهم وسنقهرهم». واشار الى ان القوات العسكرية التي يقودها تغطي مناطق كابل ووراداك ولوغر وبروان وجلال اباد ونورستان، اي تقريبا نحو 12 دائرة انتخابية تضم 2353 مركز اقتراع. واعتبر ان العدو الرئيسي للانتخابات النيابية هما القاعدة وعناصر طالبان. اما زاهر عظيمي نائب وزير الدفاع فقد اعترف بان عناصر طالبان اعادوا تنظيم صفوفهم هذا الصيف لكنه يؤكد ايضا ان قوات الجيش الافغاني «ستهزمهم كما هزمتهم من قبل في زابل وارزوجان». وعلى صعيد الترشيحات، أعلن 5800 مرشح عن استعدادهم لخوض الحملة الانتخابية وهم من 34 محافظة في افغانستان بينهم 583 مرشحة، بعضهن محجبات واخريات سافرات. وهناك 72 حزبا سياسيا على الساحة الافغانية الا ان اغلب المرشحين معظمهم من المستقلين، ويمثل تلك الاحزاب 57 مرشحا فقط. وقد تلقى مكتب الشكاوى الانتخابية حتى الان ما يقرب من 1144 شكوى تتعلق بماضي بعض المرشحين بخصوص ادعاءات تورطهم بارتكاب جرائم او اشتغالهم بتهريب المخدرات. ويتذوق آلاف الأفغان طعم الديمقراطية للمرة الأولى مع العد التنازلي لحملة الانتخابات .
و«اللويا جيركا» هو مجلس الاعيان القبلي وهو أكبر مجلس تمثيلي لإرادة الشعب الأفغاني. ويتألف من الرئيس ونواب الرئيس، أعضاء المجلس التشريعي الوطني، النائب العام، ومجلس الوزراء، والمدعي العام ونوّابه وأعضاء مكتبه، ورئيس المجلس الدستوري، ورؤساء المجالس الإقليمية، وممثلين من كل إقليم حسب عدد ممثليهم في مجلس الشعب. ويتم انتخاب هؤلاء الممثلين من قبل الشعب عبر تصويت سري. ويتكون «اللويا جيركا» من 102 عضو بينهم34 شخصية على الأقل ذات أهمية سياسية، علمية، اجتماعية، ودينية يختارهم الرئيس. وبحسب المشرفين على الحملة الانتخابية الافغانية فان «اللويا جيركا» يتمتع بسلطة تصديق وتعديل الدستور والموافقة على إعلان الحرب أو نزع السلاح، وتبنِّي القرارات المتعلقة بالقضايا الهامة حول مصير الدولة. وتتطلب اجتماعاته حضور ثلثي أعضائه على الأقل. ويتم تبني القرارات بناء على تصويت الأغلبية. والحديث لا ينقطع ايضا بين المحللين السياسيين وزوار العاصمة الافغانية عن أهمية هذه الانتخابات في استعادة الثقة بالعملية السياسية برمتها. وشارك في الانتخبات الرئاسية الماضية نحو 8 ملايين افغاني، مثلوا ابلغ رد على تهديدات «القاعدة» وطالبان. ورغم ان الإصلاحات تتوالى ببطء في العاصمة كابل، غير أن غيرها من المدن لا تشهد مثل هذه الإصلاحات. فمدينة جلال أباد تبعد نحو أربع ساعات فقط شرقا عن كابل، غير أن الفارق بين المدينتين يبدو شاسعا. الا ان الاميركيين يؤكدون ان الانتخابات هي الدواء الناجع لنقص التنمية وارتفاع معدلات البطالة مع تضخم الثروات لافراد كانوا بالأمس يحاربون الروس، او بعضهم البعض اما اليوم فباتوا يعيشون في قصور وفلل فخمة محاطة بحراسات مشددة. والسؤال هو: هل تنجح افغانستان في معركة الانتخابات ام تندفع نحو مزيد من المشاكل والصراعات والمعاناة.
الكل في افغانستان يتحدث عن اول انتخابات بعد 25 عاما من الحروب والصراعات بدءا بالحرب ضد السوفيات ومرورا بسيطرة نظام طالبان الاصولي على مقاليد الحكم في البلاد وانتهاء بسيطرة التحالف الشمالي على الحكم وسقوط نظام طالبان نهاية عام 2001. المشاركون في الانتخابات الافغانية يعرفون انها قد تقود الى الاستقرار والتنمية وقد تنتهي الى الخلاف والحرب. وهناك من يحذر من عودة طالبان من الباب الخلفي مع ترشح 11 من قيادات الحركة لمعركة الانتخابات المقبلة التي ستبدأ يوم 11 سبتمبر (ايلول )، حسب مصادر السفارة الاميركية في كابل. ومن ابرز هؤلاء القادة وكيل احمد متوكل وزير خارجية الملا عمر قبل سقوط الحكم الاصولي. الا ان نفس المصادر تصف قيادات طالبان التي ترشحت للانتخابات بالاعتدال وسعة الافق.
وكشفت مصادر مطلعة من قيادات طالبان السابقة في لقاء خاص مع «الشرق الاوسط» عن اسماء الذين ترشحوا للانتخابات من الحركة الاصولية السابقة منهم الملا محمد خسكار حاكم العاصمة كابل الذي سلمها لقوات التحالف الشمالي نهاية عام 2001، وهناك ايضا الملا عبد الحكيم مجاهد صوت الملا عمر في الامم المتحدة الذي تصالح مع الحكومة الافغانية الجديدة. وهناك اكثر من قيادة من قيادات طالبان تصالحت مع الحكومة وارتدت عباءة الاعتدال ورفعت راية الديمقراطية تمشيا مع المرحلة الجديدة منهم الحاج قلم الدين نائب وزارة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت من الوزارات السيادية ايام طالبان وكانت مسؤولة عن تنفيذ الحدود من قطع يد السارق ورجم الزاني والزانية، وضمن الذين اعلنوا الولاء للنظام الجديد من قيادات حركة طالبان وترشحوا للانتخابات الملا جلال الدين الشنواري نائب وزير العدل السابق وهو من محافظة ننجرهار، وعبد الحكيم منيب نائب وزير الحدود الملا حقاني من محافظة باكتيا. ويرى بعض المراقبين انه رغم فشل حركة طالبان عسكريا فانها قد تحقق نجاحا سياسيا خصوصا ان هناك تيارا ليبراليا ويساريا يحاول تصوير الانتخابات بأنها هي السبيل الوحيد نحو الديمقراطية.
تيار أصولي يسعى إلى تطبيق الحدود
* على الجانب الآخر هناك تيار اصولي يسعى الى تطبيق الشريعة الاسلامية وتحكيم القرآن الكريم في جميع مناحى الحياة ويدعو النساء الى ارتداء الحجاب وخلع البرقع المستورد من الهند. التقت «الشرق الأوسط» أبرز مرشحي هذا التيار وهو يتحدث العربية بطلاقة ومن خريجي كلية الدعوة وأصول الدين من جامعة ام القرى بمكة المكرمة، وهو رجل اعمال ملتح في بداية الاربعينيات من العمر اسمه محمد صادق مبشر وتمتلئ شوارع وسط المدينة بصوره ودعاياته الانتخابية. يتبنى محمد مبشر قضايا مهمة تحظى بقبول بين ابناء دائرته في كابل ومنها قضايا البطالة التي تتفشى بين الافغان وكذلك مطالبة الروس بالاعتذار والتعويض عن سنوات الاحتلال لبلاده. الا ان اغرب ارائه المثيرة للجدل هو مطالبته بالفصل بين النواب والنائبات داخل البرلمان. وهناك تساؤلات حادة عن مصير المعونات الاجنبية التي دخلت البلاد وسط حالة من الفقر المدقع التي يرصدها المراسلون الاجانب في كل مكان من انحاء العاصمة الافغانية. فقنوات المجاري المفتوحة على جانبي شارع شهرانو، ويعني المدينة الجديدة، و«تشيكن ستريت»، قبلة الصحافيين والزوار الاجانب، و«فلور ستريت» وانقطاع التيار الكهربائي هي من الشواهد الصارخة على النقص الكبير في خدمات البنية التحتية. لوردات «المجاهدين» في قلب الانتخابات
* رغم النقص في الخدمات فان الاميركيين يؤكدون ان الانتخابات المقبلة هي الاهم في مشوار الاستقرار. وتحدث رونالد نويمان السفير الاميركي الجديد في العاصمة كابل عن ثقته الكبيرة بالانتخابات المقبلة وقدرتها على تغيير الموقف كله لصالح ابناء الشعب الافغاني. والسفير الاميركي نويمان يبدو متحمسا وواثقا عندما يتحدث عن مستقبل الشعب الافغاني ولا يعتبر نفسه غريبا عن المنطقة، فوالده خدم من قبل سفيرا في افغانستان، اما هو فيتحدث العربية بطلاقة وقد عمل من قبل دبلوماسيا لبلاده في اليمن وأبو ظبي والعراق وسفيرا لاميركا في البحرين والجزائر. وهناك العشرات من لوردات «المجاهدين» يستعدون لدخول الانتخابات واثبات وجودهم واستمرارهم في خضم الحياة السياسية عبر البوابة الشرعية المسموح بها الان. وصور أحدهم، وهو عبد الرب الرسول سياف، تملأ شوارع العاصمة كابل وكذلك تنتشر صوره على سيارات اتباعه ومؤيديه الفخمة ذات الدفع الرباعي. وتعهد مقاتلو حركة طالبان بافساد الانتخابات والتي يأمل الرئيس الأميركي جورج بوش أن تمر بسلاسة كما مرت من قبل الانتخابات الرئاسية في أكتوبر (تشرين الاول) الماضي. ويمثل الأمن مثار قلق كبير. فقد تعهد مقاتلو طالبان وحلفاؤهم بتعطيل الانتخابات. ويشير منظمو الحملة الانتخابية الى مقتل اثنين من المرشحين في ولايتي زابل وارزوجان. وكان بوش قد أرسل قوات أميركية لافغانستان عام 2001 لإطاحة حركة طالبان بعد أن رفضت تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة. وسيحرص بوش على أن يستشهد بأفغانستان ونجاح الانتخابات الرئاسية والنيابية واللويا جيركا (الجمعية الوطنية) كنموذج لسياسة خارجية ناجحة نسبيا وبخاصة بعد الصعوبات التي واجهها التحالف الذي قادته الولايات المتحدة فيما بعد في العراق.
تدابير أمنية تحسبا لعمليات انتحارية
* يستعد افراد الجيش والشرطة الافغان وقوات التحالف وعناصر القوة الدولية (ايساف) لحماية الانتخابات من العناصر الخارجة على القانون، لكن عناصر طالبان تطلق النار هنا وهناك ويتوقع قادة التحالف حدوث عمليات ارهابية مع بدء العد التنازلي للانتخابات. وشاهدت «الشرق الاوسط» تمرينا تعبويا في منطقة بول شارجي غرب العاصمة كابل بالقرب من الطريق السريع لجلال اباد لوحدة من الجيش الافغاني بمشاركة المدرعات والدبابات استعدادا لحماية الانتخابات من عنف طالبان. وقدم الميجور شير محمد لرئيسه الجنرال زهير واردك الامر الصادر من وزارة الدفاع للاستعداد للانتخابات قبل التمرين التعبوي، ولاحظت «الشرق الاوسط» انه كرر اثناء حديثه بالبشتو عبارة «عمليات انتحاريات» عدة مرات وعندما سألته عن المخاوف من تلك العمليات اجاب ان كل شيء وارد و لكن افراد الجيش والشرطة جاهزون لاي طارئ وسينتصرون كما انتصروا من قبل في الانتخابات الرئاسية في اكتوبر الماضي. وقال الجنرال زهير وارداك انه يتوقع حدوث بعض اعمال العنف قبل الانتخابات «ولكن سنتغلب عليهم وسنقهرهم». واشار الى ان القوات العسكرية التي يقودها تغطي مناطق كابل ووراداك ولوغر وبروان وجلال اباد ونورستان، اي تقريبا نحو 12 دائرة انتخابية تضم 2353 مركز اقتراع. واعتبر ان العدو الرئيسي للانتخابات النيابية هما القاعدة وعناصر طالبان. اما زاهر عظيمي نائب وزير الدفاع فقد اعترف بان عناصر طالبان اعادوا تنظيم صفوفهم هذا الصيف لكنه يؤكد ايضا ان قوات الجيش الافغاني «ستهزمهم كما هزمتهم من قبل في زابل وارزوجان». وعلى صعيد الترشيحات، أعلن 5800 مرشح عن استعدادهم لخوض الحملة الانتخابية وهم من 34 محافظة في افغانستان بينهم 583 مرشحة، بعضهن محجبات واخريات سافرات. وهناك 72 حزبا سياسيا على الساحة الافغانية الا ان اغلب المرشحين معظمهم من المستقلين، ويمثل تلك الاحزاب 57 مرشحا فقط. وقد تلقى مكتب الشكاوى الانتخابية حتى الان ما يقرب من 1144 شكوى تتعلق بماضي بعض المرشحين بخصوص ادعاءات تورطهم بارتكاب جرائم او اشتغالهم بتهريب المخدرات. ويتذوق آلاف الأفغان طعم الديمقراطية للمرة الأولى مع العد التنازلي لحملة الانتخابات .
و«اللويا جيركا» هو مجلس الاعيان القبلي وهو أكبر مجلس تمثيلي لإرادة الشعب الأفغاني. ويتألف من الرئيس ونواب الرئيس، أعضاء المجلس التشريعي الوطني، النائب العام، ومجلس الوزراء، والمدعي العام ونوّابه وأعضاء مكتبه، ورئيس المجلس الدستوري، ورؤساء المجالس الإقليمية، وممثلين من كل إقليم حسب عدد ممثليهم في مجلس الشعب. ويتم انتخاب هؤلاء الممثلين من قبل الشعب عبر تصويت سري. ويتكون «اللويا جيركا» من 102 عضو بينهم34 شخصية على الأقل ذات أهمية سياسية، علمية، اجتماعية، ودينية يختارهم الرئيس. وبحسب المشرفين على الحملة الانتخابية الافغانية فان «اللويا جيركا» يتمتع بسلطة تصديق وتعديل الدستور والموافقة على إعلان الحرب أو نزع السلاح، وتبنِّي القرارات المتعلقة بالقضايا الهامة حول مصير الدولة. وتتطلب اجتماعاته حضور ثلثي أعضائه على الأقل. ويتم تبني القرارات بناء على تصويت الأغلبية. والحديث لا ينقطع ايضا بين المحللين السياسيين وزوار العاصمة الافغانية عن أهمية هذه الانتخابات في استعادة الثقة بالعملية السياسية برمتها. وشارك في الانتخبات الرئاسية الماضية نحو 8 ملايين افغاني، مثلوا ابلغ رد على تهديدات «القاعدة» وطالبان. ورغم ان الإصلاحات تتوالى ببطء في العاصمة كابل، غير أن غيرها من المدن لا تشهد مثل هذه الإصلاحات. فمدينة جلال أباد تبعد نحو أربع ساعات فقط شرقا عن كابل، غير أن الفارق بين المدينتين يبدو شاسعا. الا ان الاميركيين يؤكدون ان الانتخابات هي الدواء الناجع لنقص التنمية وارتفاع معدلات البطالة مع تضخم الثروات لافراد كانوا بالأمس يحاربون الروس، او بعضهم البعض اما اليوم فباتوا يعيشون في قصور وفلل فخمة محاطة بحراسات مشددة. والسؤال هو: هل تنجح افغانستان في معركة الانتخابات ام تندفع نحو مزيد من المشاكل والصراعات والمعاناة.

التعليقات