المزيد من التأزم يشوب العلاقات بين الأردن وسورية في أعقاب حادث العقبة
غزة-دنيا الوطن
العلاقة بين الاردن وسورية لا تحتاج للمزيد من التعقيدات، لكن الكشف عن نتائج التحقيق بحادثة اطلاق صواريخ الكاتيوشا في العقبة سيضفي ظلاله الثقيلة علي الملامح البائسة أصلا للعلاقة بين الشقيقين العربيين، وهي علاقة سياسية غير مستقرة ومحكومة منذ احتل الامريكيون العراق بما يمكن تسميته بأكثر من خلاف أمني بين الجارين الشقيقين .
ونتائج التحقيق وفقا لبيان الناطق الرسمي تشير بوضوح الي ان مشهد العقبة يرتبط بسوريين، ورغم ان السلطات الرسمية الاردنية لم توجه ايا من اصابع الاتهام للحكومة السورية، الا ان البيان التفصيلي يحتوي فيما بين اسطره عبارات ومعلومات تركز علي العقل المدبر السوري الذي احتضن وادار حادثة صواريخ العقبة التي حظيت بدورها بتنديد شعبي اردني واسع النطاق خلافا لما عكسته وكالات الانباء في بعض الاحيان.
ووفقا للبيان الاردني فالعقل المدبر للاعتداء علي العقبة هو محمد حسن عبد الله السحري سوري الجنسية ويقيم في احدي الضواحي الشعبية في عمان العاصمة، كما ان المنفذين للعملية وهم ثلاثة اشخاص تمكنوا من الهرب للعراق يحملون الجنسية السورية ايضا وان كانوا قد استخدموا جوازات سفر عراقية مزورة.
وبصفة رسمية لم يصدر عن عمان بعد اي تلميح يستهدف سورية، لكن بصفة غير رسمية تتبادل الشخصيات الاردنية الهمسات والغمزات التي تشير الي ان مجمل النشاط الإرهابي الذي استهدف الاردن بعد سقوط بغداد انطلق من سورية او نفذ عبر اياد سورية، وان كان تنظيم القاعدة وفروعه هو العقل المدبر والمنفذ.
وسبق للبيانات الاردنية ان اتهمت شخصا سورياً بالتخطيط لمحاولة تفجير مقر المخابرات العامة في عمان العاصمة فيما عرف قبل نحو عام بخلية عزمي الجيوسي كما تمت الاشارة لشبكات منظمة تستوطن الارض السورية وتحاول ارسال ارهابيين مفترضين للاردن.
ويتوقع قريبا ان تساهم نتائج تحقيقات العقبة باشاعة اجواء اتهامية بالتقصير للجانب السوري الرسمي فيما يخص حيثيات الامن فقط، فوفقا للمرجعيات الاردنية لا تبذل سورية رغم الاتفاق السياسي معها علي ترسيم الحدود الجهد الكافي فيما يتعلق بمنع تصدير الخطط الارهابية الي الاردن.
وبالنسبة للكثيرين في اوساط النخبة الاردنية وحتي في الاوساط الرسمية اصبحت سورية موطئا لخلايا ومجموعات منظمة تحاول تحقيق اختراقات علي الارض الاردنية. وبالنسبة لهؤلاء ايضا فان الحكومة السورية ترفض اولا الاعتراف بذلك وثانيا ترفض فتح قنوات للتنسيق الامني والاستخباري، وثالثا تتراخي قليلا فيما يخص محاولات الاختراق للحدود مع الاردن.
وهذه الملاحظات تقال دوما في كواليس دوائر القرار الاردنية ويمتنع الناطق الرسمي الاردني عن الاشارة لها علنا خصوصا وان الخلاف بين عمان ودمشق في (الملف الامني) قديم ومتزامن واصبح يؤرق العاصمة الاردنية التي تعتقد بان الجانب السوري لا يبذل فعلا الجهد الكافي ويمتنع عن التنسيق ولا يظهر حسن النوايا في الموضوع الامني حصريا.
ومع استمرار صمود وبقاء هذا الخلاف الامني يتعزز الشرخ في العلاقة السياسية، خصوصا وان العلاقة في الجانب السياسي باردة أصلا، ويشوبها الكثير من مظاهر الحذر والخلافات السياسية. فدمشق تعتبر ان عمان لم تتضامن معها فيما يخص الملف اللبناني والانسحاب من لبنان وتعتقد ان العاصمة الاردنية تضغط اكثر مما ينبغي علي معادلة العلاقة بين سورية والعراق الجديد.
ويعتقد علي نطاق واسع ومن باب التحليل السياسي بان لدي السوريين شعورا بان الحكومة الاردنية لا تمانع بتحميلهم جزءا من مسؤولية الفلتان الحدودي بين سورية والعراق، خصوصا وان مسؤولين اردنيين ألمحوا عدة مرات الي ان جزءا كبيرا من المقاتلين والارهابيين في العراق حضروا عبر سورية داخل الاراضي العراقية، كما المحوا الي ان الاردنيين الذين يقررون المشاركة في العمل العسكري المفترض في العراق يتوجهون لسورية اولا.
وهذه التلميحات كلها دارت عدة مرات في افق وسماء العلاقة بين العاصمتين خلال العامين الماضيين خصوصا في بعض الاجتماعات الاردنية بحكام العراق الجدد الامر الذي نتج عنه أزمة صامتة امنيا وسياسيا بين البلدين تتغذي علي محاولات الاختراق المماثلة لما حصل في العقبة والتي قادتها او فكرت بها عقول سورية.
اما الأزمة الصامتة فتخرج عن صمتها في بعض الاحيان ويتم التعبير عنها هنا او هناك ويمكن قراءتها بوضوح من خلال عدم وجود تنسيق سياسي او حكومي حقيقي بين البلدين رغم ان عمان تقول بأنها بذلت كل الجهد الممكن لكي تظهر حسن النوايا لماكينة الحكم السوري البطيئة ورغم ان دمشق من جانبها قررت بعض المبادرات مؤخرا من طراز استضافة وفود صحافية اردنية للاطلاع علي تجربة الاصلاح والتغيير المفترضة في سورية.
وكل هذه الخطوات الفردية تقريبا لم تنجح بعد بتأسيس علاقة متوازية ومتوازنة بين البلدين اللذين تربطهما حدود مشتركة طويلة خصوصا وان وجهات النظر الامنية المتعارضة حكمت وتحكم غالبا الاطر السياسية للعلاقة وهي اطر اصبحت الان مرشحة للمزيد من التدهور في ظل البرود المتبادل وفي ظل الكشف مرة اخري عن بطولة سورية لمسلسل محاولات الاختراق الارهابية في الاردن.
ويبدو في السياق بان جبل الصمت المريب بين عمان ودمشق لم يقنع بعد النفوذ الشيعي في الحكومة العراقية حاليا بان الاردن يستحق علاقات جيدة مع العراقيين الجدد، فالناطق باسم الحكومة العراقية ليث كبة اطلق تصريحا عدائيا تجاه الاردن قبل يومين يمكن تلمس الشماتة فيه عندما المح الي ان الاخوة في عمان تذوقوا طعم الارهاب الكريه وبشكل قد يدفعهم لاعادة التفكير باحتضان جماعات ارهابية من وجهة نظره.
والناطق العراقي بطبيعة الحال يتقصد اقتناص حادثة العقبة لكي يستغلها سياسيا عبر الاشارة لوجود انصار للرئيس صدام حسين في الاردن مع اموالهم، وعمان هنا تجاهلت الرد المباشر ايضا لكن تفاصيل البيان الرسمي بخصوص ما حصل في العقبة ارسلت رسالة للناطق الرسمي العراقي عندما تحدثت عن جوازات سفر عراقية مزورة استخدمها الارهابيون في ظاهرة امنية جديدة اشتكت منها عمان عدة مرات وهي ظاهرة الجوازات العراقية المزورة التي تفشل حكومة ليث كبة في مواجهتها.
*القدس العربي
العلاقة بين الاردن وسورية لا تحتاج للمزيد من التعقيدات، لكن الكشف عن نتائج التحقيق بحادثة اطلاق صواريخ الكاتيوشا في العقبة سيضفي ظلاله الثقيلة علي الملامح البائسة أصلا للعلاقة بين الشقيقين العربيين، وهي علاقة سياسية غير مستقرة ومحكومة منذ احتل الامريكيون العراق بما يمكن تسميته بأكثر من خلاف أمني بين الجارين الشقيقين .
ونتائج التحقيق وفقا لبيان الناطق الرسمي تشير بوضوح الي ان مشهد العقبة يرتبط بسوريين، ورغم ان السلطات الرسمية الاردنية لم توجه ايا من اصابع الاتهام للحكومة السورية، الا ان البيان التفصيلي يحتوي فيما بين اسطره عبارات ومعلومات تركز علي العقل المدبر السوري الذي احتضن وادار حادثة صواريخ العقبة التي حظيت بدورها بتنديد شعبي اردني واسع النطاق خلافا لما عكسته وكالات الانباء في بعض الاحيان.
ووفقا للبيان الاردني فالعقل المدبر للاعتداء علي العقبة هو محمد حسن عبد الله السحري سوري الجنسية ويقيم في احدي الضواحي الشعبية في عمان العاصمة، كما ان المنفذين للعملية وهم ثلاثة اشخاص تمكنوا من الهرب للعراق يحملون الجنسية السورية ايضا وان كانوا قد استخدموا جوازات سفر عراقية مزورة.
وبصفة رسمية لم يصدر عن عمان بعد اي تلميح يستهدف سورية، لكن بصفة غير رسمية تتبادل الشخصيات الاردنية الهمسات والغمزات التي تشير الي ان مجمل النشاط الإرهابي الذي استهدف الاردن بعد سقوط بغداد انطلق من سورية او نفذ عبر اياد سورية، وان كان تنظيم القاعدة وفروعه هو العقل المدبر والمنفذ.
وسبق للبيانات الاردنية ان اتهمت شخصا سورياً بالتخطيط لمحاولة تفجير مقر المخابرات العامة في عمان العاصمة فيما عرف قبل نحو عام بخلية عزمي الجيوسي كما تمت الاشارة لشبكات منظمة تستوطن الارض السورية وتحاول ارسال ارهابيين مفترضين للاردن.
ويتوقع قريبا ان تساهم نتائج تحقيقات العقبة باشاعة اجواء اتهامية بالتقصير للجانب السوري الرسمي فيما يخص حيثيات الامن فقط، فوفقا للمرجعيات الاردنية لا تبذل سورية رغم الاتفاق السياسي معها علي ترسيم الحدود الجهد الكافي فيما يتعلق بمنع تصدير الخطط الارهابية الي الاردن.
وبالنسبة للكثيرين في اوساط النخبة الاردنية وحتي في الاوساط الرسمية اصبحت سورية موطئا لخلايا ومجموعات منظمة تحاول تحقيق اختراقات علي الارض الاردنية. وبالنسبة لهؤلاء ايضا فان الحكومة السورية ترفض اولا الاعتراف بذلك وثانيا ترفض فتح قنوات للتنسيق الامني والاستخباري، وثالثا تتراخي قليلا فيما يخص محاولات الاختراق للحدود مع الاردن.
وهذه الملاحظات تقال دوما في كواليس دوائر القرار الاردنية ويمتنع الناطق الرسمي الاردني عن الاشارة لها علنا خصوصا وان الخلاف بين عمان ودمشق في (الملف الامني) قديم ومتزامن واصبح يؤرق العاصمة الاردنية التي تعتقد بان الجانب السوري لا يبذل فعلا الجهد الكافي ويمتنع عن التنسيق ولا يظهر حسن النوايا في الموضوع الامني حصريا.
ومع استمرار صمود وبقاء هذا الخلاف الامني يتعزز الشرخ في العلاقة السياسية، خصوصا وان العلاقة في الجانب السياسي باردة أصلا، ويشوبها الكثير من مظاهر الحذر والخلافات السياسية. فدمشق تعتبر ان عمان لم تتضامن معها فيما يخص الملف اللبناني والانسحاب من لبنان وتعتقد ان العاصمة الاردنية تضغط اكثر مما ينبغي علي معادلة العلاقة بين سورية والعراق الجديد.
ويعتقد علي نطاق واسع ومن باب التحليل السياسي بان لدي السوريين شعورا بان الحكومة الاردنية لا تمانع بتحميلهم جزءا من مسؤولية الفلتان الحدودي بين سورية والعراق، خصوصا وان مسؤولين اردنيين ألمحوا عدة مرات الي ان جزءا كبيرا من المقاتلين والارهابيين في العراق حضروا عبر سورية داخل الاراضي العراقية، كما المحوا الي ان الاردنيين الذين يقررون المشاركة في العمل العسكري المفترض في العراق يتوجهون لسورية اولا.
وهذه التلميحات كلها دارت عدة مرات في افق وسماء العلاقة بين العاصمتين خلال العامين الماضيين خصوصا في بعض الاجتماعات الاردنية بحكام العراق الجدد الامر الذي نتج عنه أزمة صامتة امنيا وسياسيا بين البلدين تتغذي علي محاولات الاختراق المماثلة لما حصل في العقبة والتي قادتها او فكرت بها عقول سورية.
اما الأزمة الصامتة فتخرج عن صمتها في بعض الاحيان ويتم التعبير عنها هنا او هناك ويمكن قراءتها بوضوح من خلال عدم وجود تنسيق سياسي او حكومي حقيقي بين البلدين رغم ان عمان تقول بأنها بذلت كل الجهد الممكن لكي تظهر حسن النوايا لماكينة الحكم السوري البطيئة ورغم ان دمشق من جانبها قررت بعض المبادرات مؤخرا من طراز استضافة وفود صحافية اردنية للاطلاع علي تجربة الاصلاح والتغيير المفترضة في سورية.
وكل هذه الخطوات الفردية تقريبا لم تنجح بعد بتأسيس علاقة متوازية ومتوازنة بين البلدين اللذين تربطهما حدود مشتركة طويلة خصوصا وان وجهات النظر الامنية المتعارضة حكمت وتحكم غالبا الاطر السياسية للعلاقة وهي اطر اصبحت الان مرشحة للمزيد من التدهور في ظل البرود المتبادل وفي ظل الكشف مرة اخري عن بطولة سورية لمسلسل محاولات الاختراق الارهابية في الاردن.
ويبدو في السياق بان جبل الصمت المريب بين عمان ودمشق لم يقنع بعد النفوذ الشيعي في الحكومة العراقية حاليا بان الاردن يستحق علاقات جيدة مع العراقيين الجدد، فالناطق باسم الحكومة العراقية ليث كبة اطلق تصريحا عدائيا تجاه الاردن قبل يومين يمكن تلمس الشماتة فيه عندما المح الي ان الاخوة في عمان تذوقوا طعم الارهاب الكريه وبشكل قد يدفعهم لاعادة التفكير باحتضان جماعات ارهابية من وجهة نظره.
والناطق العراقي بطبيعة الحال يتقصد اقتناص حادثة العقبة لكي يستغلها سياسيا عبر الاشارة لوجود انصار للرئيس صدام حسين في الاردن مع اموالهم، وعمان هنا تجاهلت الرد المباشر ايضا لكن تفاصيل البيان الرسمي بخصوص ما حصل في العقبة ارسلت رسالة للناطق الرسمي العراقي عندما تحدثت عن جوازات سفر عراقية مزورة استخدمها الارهابيون في ظاهرة امنية جديدة اشتكت منها عمان عدة مرات وهي ظاهرة الجوازات العراقية المزورة التي تفشل حكومة ليث كبة في مواجهتها.
*القدس العربي

التعليقات