مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

تأشيرات مجانية وإعفاءات جمركية علي الهدايا‏:القاهرة قبلة السائحين العــرب

تأشيرات مجانية وإعفاءات جمركية علي الهدايا‏:القاهرة قبلة السائحين العــرب
غزة-دنيا الوطن

ذهبت إلي وزارة السياحة وفي رأسي ألف سؤال وسؤال عن أحوال السائحين العرب في مصر ومدي تأثرهم بأحداث طابا وشرم الشيخ لم أكن واثقا أن أحدا في هذا المكان يملك إجابات محددة وتفنيد الادعاءات التي روج لها المشككون في عدم مقدرة مصر علي طمأنة زائريها بحيث تثبت للعالم أنها لاتزال بلد الأمن والأمان لاسيما وأن ثمة شواهد تؤكد ذلك‏.‏

فقبل سنتين أو ثلاث لم نكن نعتاد مشاهدة العائلات الخليجية في شوارع ومزارات القاهرة الدينية والتاريخية في مثل هذا الوقت من العام حيث كان السائح العربي أو الخليجي بالأخص يتجه مثل غيره من المصريين إلي الشواطيء باحثا عن نسمة هواء تهون عليه وهج الصيف‏,‏ أما الآن فمن السهل أن تشاهد من يرتدي الجلباب والعقال وأنت تتجول في شوارع القاهرة‏.‏

لم يكن التغيير في خريطة السياحة الوافدة إلي مصر هذا العام ليحدث من فراغ بعد أن ظل المسئولون عنها يتطلعون منذ انتهاء سنوات القطيعة بين مصر وأشقائها العرب عقب توقيع اتفاقات كامب ديفيد‏,‏ إلي كيفية جعل القاهرة قبلة السياح العرب وهو ما نجحوا في تحقيقه الآن فإطلالة سريعة علي الإحصاءات والأرقام الصادرة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تبرهن علي ذلك فقد زار مصر في مطلع التسعينيات قرابة‏300‏ ألف سائح عربي غالبيتهم من الكويت في أعقاب غزو صدام حسين لها‏,‏ وتضاعف هذا الرقم طوال الخمسة عشرة عاما الماضية ليصل مع نهاية العام‏2004‏ إلي‏1.495‏ مليون سائح ومن المنتظر أن يتم تجاوز هذا الرقم مع نهاية العام الجاري‏,‏ والذي شهد في نصفه الأول نحو‏721‏ ألف سائح بزيادة تصل إلي‏10.4%‏ عن الفترة نفسها من العام الماضي حيث كان الرقم‏653‏ ألف سائح‏.‏

ويطرح السؤال نفسه‏:‏ كيف تحققت تلك الطفرة وهو ما تجيب عنه نجوي قرشي ـ مدير إدارة السياحة العربية في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي ـ بقولها‏:‏ فتحت مصر ذراعيها خلال السنوات الماضية للسائح العربي فقدمت تسهيلات عديدة أبرزها سرعة استخراج تأشيرات الدخول فورا من موانيء ومطارات الوصول بالنسبة لمواطني الخليج‏,‏ وكذلك السماح باصطحاب المرافقين والسيارات الخاصة وحق تملك الوحدات السكنية للسائحين الذين يفضلون السكن الخاص‏,‏ إضافة إلي الاهتمام بأذواق السائحين العرب من خلال امتلاء الأجندة السياحية بالعديد من المهرجانات التي تجذب الآلاف منهم‏,‏ مثل مهرجان السياحة والتسوق والذي يشمل غالبية محافظات مصر‏,‏ ومهرجان القاهرة الدولي للأغنية العربية‏,‏ ومهرجان الخيول في محافظة الشرقية وغيرها‏.‏

وتوضح نجوي قرشي جانبا آخر من الامتيازات والتسهيلات التي وفرتها الحكومة المصرية لمواطني الدول العربية‏,‏ وتتمثل في إعفائهم من تأشيرات الدخول إلي مصر باستثناء رعايا دول لبنان وفلسطين وتونس والجزائر والمغرب والصومال والعراق وموريتانيا والسودان حيث يلزم حصولهم علي تأشيرة دخول مسبقة وفي حالة الموافقة تمنح لهم مجانا كما يمنح مواطنو الدول العربية عند الوصول حق الإقامة في مصر لمدة ستة أشهر فيما عدا أصحاب الجنسيات التالية سوريا والجزائر‏,‏ فهم يمنحون إقامة لمدة ثلاثة أشهر بينما العراقي والسوداني فيمنح الإقامة لمدة شهر والفلسطينيون لمدة أسبوعين أما الأردني واليمني والليبي والسوداني من المقيمين في مصر قبل‏8‏ يوليو‏1995‏ فيرخص لهم بالإقامة لفترات غير محددة‏.‏

مواجهة الأزمات

وتتطرق نجوي قرشي إلي الادعاءات التي تقول إن مصر غير قادرة علي تجاوز آثار الهجمات الإرهابية علي طابا وشرم الشيخ‏,‏ وتؤكد أن لمصر تجارب عديدة في مواجهة الأزمات منها ما شهدته السنوات الأربع الماضية من أحداث دولية عاصفة‏,‏ ورغم ذلك ظلت السياحة المصرية بفضل جهود أبنائها شامخة‏,‏ ففي عام‏2001‏ والذي شهد هجمات‏11‏ سبتمبر استحوذت مصر علي ثلث الدخل السياحي في منطقة الشرق الأوسط والذي بلغ وقتها‏3.8‏ مليار دولار وفي عام‏2002‏ ارتفع عدد السائحين إلي‏5.191.678‏ سائح وذلك بزيادة قدرها‏11.69%‏ كما شهد العام نفسه زيادة السياحة العربية الوافدة إلي مصر بنسبة‏21.62%‏ حيث بلغت‏1.012.613‏ سائح‏.‏

أما في عام‏2003‏ فقد بلغت السياحة العربية في مصر‏1.321.956‏ سائحا بزيادة قدرها‏17.2%‏ محققة زيادة قدرها‏13.1%‏ في عام‏2004‏ حيث وصلت إلي‏1.495.593‏ سائحا كما شهد العام نفسه زيادة في إجمالي السياحة الوافدة إلي مصر بنحو‏34.1%‏ عن عام‏2003‏ لتصل إلي‏8.103.609‏ سياح‏.‏

وتشير قرشي إلي أن وزير السياحة المصري أحمد المغربي يتوقع زيادة أعداد السياح الوافدين إلي مصر بواقع‏800‏ ألف سائح سنويا في السنوات المقبلة بعد أن كانت الزيادة تقدر بنحو‏500‏ ألف خلال السنوات العشر الماضية‏.‏



أسعار رمزية

توقعات المغربي تتماشي مع الطفرة الهائلة التي شهدتها السياحة المصرية في عهده علي جميع الأصعدة الدولية والعربية‏,‏ والأخيرة يوليها المغربي جزءا كبيرا من اهتماماته وهو ما تجلي بوضوح خلال النصف الأول من العام الجاري وذلك بتسيير عدد من القوافل السياحية التي نفذتها هيئة تنشيط السياحة برئاسة أحمد الخادم والذي يشير إلي نجاح تلك القوافل في إقناع قطاع كبير من السائحين العرب بقضاء إجازاتهم السنوية في مصر‏,‏ من خلال إبراز التسهيلات الكثيرة التي تقدمها مصر لزائريها‏.‏

وكمثال فإن السائح العربي الذي يرغب في الاستثمار سيجد الفرصة سانحة عند حضوره إلي مصر‏,‏ فبإمكانه الحصول علي أراض في المناطق السياحية بأسعار رمزية إضافة إلي إعفاءات ضريبية تتراوح بين‏5‏ ـ‏10‏ سنوات إضافة إلي تخفيض الجمارك علي المعدات والتجهيزات اللازمة للمشروعات السياحية والفندقية‏.‏

ويشير الخادم إلي أن مصر تتبع عدة سياسات تشجيعية للسياحة العربية خاصة للسعودية ودول الخليج العربي ومنها إمكانية الحصول علي تأشيرة الدخول في المطار وتجديد مدة الإقامة للسياحة والزيارة والعلاج لمدة سنة وإعفاء الهدايا التي يشتريها السائح العربي من الجمارك وتلبية احتياجاته بما يحقق خصوصيته‏.‏

ومن ناحية أخري كشفت دراسات واستطلاعات ميدانية عدة أن غالبية السياح العرب الوافدين لمصر للمرة الأولي يفضلون الإقامة في شقق مفروشة تأكيدا للخصوصية وهناك من يمكن من امتلاك بعض الشقق والفيلات السكنية في مناطق متفرقة من القاهرة وخاصة في السادس من أكتوبر المدينة التي أصبحت بمثابة ملتقي الجاليات العربية‏.‏

وكشفت الدراسة أن السياح العرب قضوا في مصر خلال العام الماضي نحو‏80‏ مليون ليلة سياحية من إجمالي‏198‏ مليون ليلة وتتوقع وزارة السياحة المصرية أن يفوق العدد حد المئة مليون ليلة عربية لأول مرة خلال السنوات الخمس المقبلة‏.‏

وأوضحت أن السائح العربي تتراوح مدة إقامته في القاهرة من أسبوعين إلي ستة أسابيع في المتوسط‏,‏ يجوب خلالها العديد من المزارات الدينية كالجامع الأزهر والحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة وعمرو بن العاص وابن طولون وذلك إلي جانب المزارات الأثرية‏,‏ كما يتوجه البعض في زيارة سريعة من أسبوعين إلي أربعة أسابيع في إحدي القري أو المنتجعات الساحلية المنتشرة علي طول شواطيء مصر وخاصة في محافظة البحر الأحمر ومدنها كالغردقة وسفاجا حيث بلغ عددهم خلال الأشهر السبعة الماضية من العام الجاري نحو‏5349‏ سائحا من جملة‏1.145.551‏ مليون سائح من مختلف الجنسيات تجمعهم رغم اختلاف الهوية حب الطبيعة وطلب العلاج الطبيعي حيث تنتشر في تلك البقعة من أرض مصر العديد من العيون والآبار الجوفية التي يصفها الأطباء كبديل للعلاج الكيميائي وتشفي بالفعل من أمراض الصدفية‏.‏

يذكر أن مصر تمتلك نحو‏1350‏ عينا وينبوعا وبئرا صالحة للعلاج الطبيعي‏,‏ الأمر الذي جعلها من أغني البيئات الطبيعية في العالم في هذا المجال كما بدأت مصر أخيرا بالتركيز علي ما هو ممتع للأطفال لجذب المزيد من العائلات العربية بتوفير الكثير من الألعاب في مدينة الإنتاج الإعلامي وغيرها من المدن الترفيهية الخاصة المنتشرة في القاهرة والجيزة‏.‏

كما تعد قرية كرداسة القريبة من منطقة الأهرامات في الجيزة قبلة لكثير من الأسر العربية لشهرتها العالمية في مجال تصنيع المشغولات اليدوية خاصة العباءات ذات الرسومات المميزة‏.‏

نزهة في النيل

ومن التقاليد التي يحرص عليها السياح العرب وقت زيارتهم إلي القاهرة تأجير فلوكة أو مركب صغير والاستمتاع بنهر النيل مع تناول الشاي الأخضر‏.‏

وعلي حد وصف حمزة بن عبد الله ـ سعودي الجنسية ويعمل في مجال هندسة الإلكترونيات في الرياض ـ فإنه يحرص علي قضاء إجازته الصيفية في مصر حيث يقول هذه هي المرة الخامسة التي أزور فيها مصر وأعتبرها بمثابة وطني الثاني فلا أشعر فيها بالغربة‏.‏

وفي كل مرة آتي فيها إلي القاهرة أحرص علي القيام بجولة بالفلوكة في نهر النيل تنفيذا لوصية ابن عمي الذي سبقني في زيارة مصر‏,‏ فعندما استشرته عن أجمل الأماكن التي ارتادها هنا‏,‏ أوصاني خيرا بالنيل وقد كان محقا فثمة شعور رائع وإحساس ممتع ينتابني في كل مرة أشاهد خلالها هذا النهر العظيم وكأنما يرحب بي ويسر لي بأسرار لن أبوح بها لكم‏!‏

تري بماذا باح النهر لعاشقه حمزة بن عبد الله؟

وبعيدا عن النهر وأسراره وحرص السياح العرب علي التنزه فوق صفحته في مساء كل يوم توجد أمسيات أخري يقضيها السائح مستمتعا بالعروض الفنية لاسيما حفلات منتصف الليل في سينما المولات إلي جانب عروض المسرح الخاص والعام ويشكل السياح العرب نحو‏30%‏ من إجمالي جماهير الموسم السينمائي الصيفي في مصر ونحو‏45%‏ من مرتادي العروض المسرحية‏.‏

وهناك بدائل عدة لا حصر لها يقضي السائح العربي أمسياته بها كدار الأوبرا المصرية وما تزخر به من أصناف الطرب الشرقي‏,‏ وهناك أيضا ساقية عبد المنعم الصاوي في حي الزمالك كما يحرص قطاع كبير من السياح العرب علي زيارة المقاهي الشعبية الشهيرة في القاهرة كالفيشاوي والحسين وغيرها إلي جانب قضاء أمسيات أخري في المقاهي العصرية‏(‏ كافي شوب‏)‏ والمنتشرة في مناطق عدة من أحياء القاهرة كمدينة نصر ومصر الجديدة وأكتوبر والدقي والمهندسين‏.‏

بقي أن نشير إلي أن الحنطور هو متعة كل سائح عربي يزور القاهرة ويحرص علي مشاهدة معالمها من خلال ويقول محمد المنياوي‏44‏ سنة سائق حنطور‏:‏ الزبون الخليجي يعرف من هيئته ولأسباب كثيرة أشعر براحة نفسية في التعامل معه فهو كريم ويقدر من يعمل معه كما أن مطالبه بسيطة وتقتصر غالبا علي فسحة في شوارع القاهرة أو علي كورنيش النيل في المساء‏.*‏

*الاهرام العربي

التعليقات