واشنطن بوست: ميليشيات تنشر الرعب بالعراق
غزة-دنيا الوطن
ميليشيات شيعية وكردية غالبًا ما تعمل تحت لواء قوات الأمن الحكومية العراقية تشن موجة من عمليات الخطف والاغتيال وغيرها من أعمال الترهيب لتعزيز سيطرتها على مناطق في جنوب العراق وشماله، وهو ما يزيد من هوة الشقاق في العراق على أسس إثنية وطائفية، وفقًا لإفادات زعماء سياسيين عراقيين وأسر ضحايا ونشطين في مجال حقوق الإنسان.
ونسبت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية اليوم الأحد 21-8-2005 إلى هؤلاء قولهم: إن هذه الميليشيات والأحزاب التي تسيطر عليها توجد لها مؤسسات سلطة خاصة ليست مسئولة أمام الحكومة العراقية المنتخبة.
ففي البصرة التي يهيمن عليها الشيعة بجنوب العراق، وفي الموصل التي يحكمها الأكراد في الشمال علاوة على المدن والقرى المحيطة بهما، قال العديد من سكان هذه المناطق: إنهم لا حول لهم ولا قوة إزاء نفوذ هذه الميليشيات التي تزرع مناخًا من الخوف يراه كثيرون مثل مناخ الخوف الذي شاع في عهد الرئيس المخلوع والمعتقل حاليًا صدام حسين.
وأشاروا إلى أن هذه الأحزاب وأجنحتها المسلحة تعمل بشكل مستقل أحيانًا، وفي أحيان أخرى تعمل بوصفها جزءا من وحدات الجيش والشرطة العراقيين التي يتم تجهيزها وتسليحها بواسطة الولايات المتحدة وبريطانيا وتخضع للحكومة المركزية. وبفضل نفوذها المتنامي تمكنت هذه الميليشيات وأحزابها من السيطرة على بعض الأراضي، ومواجهة أعدائها وتقديم الحماية لأتباعها. وسطع نجم هذه الأحزاب بسبب فراغ السلطة في بغداد ونجاحها في الانتخابات العامة التي جرت يوم 30 يناير 2005.
اختراق الشرطة
ومنذ تشكيل الحكومة العراقية في مايو 2005، شهدت البصرة -ثانية كبريات المدن العراقية- عشرات من حوادث الاغتيال التي أودت بحياة أعضاء سابقين بحزب البعث الحاكم سابقًا، وزعماء سنة ومسئولين متنافسين من أحزاب شيعية. والكثير من هذه الحوادث نفذها رجال بزي الشرطة الرسمي، وفقًا لزعماء سياسيين وأسر الضحايا.
وقال محافظ البصرة لـ"واشنطن بوست": إن الميليشيات الشيعية اخترقت قوات الشرطة. ويقدر مسئولون عراقيون أن 90% من الضباط موالون لأحزاب دينية.
بالشمال أيضًا
أما في شمال العراق، فقد استغلت الأحزاب الكردية شبكة مؤلفة من نحو 5 مراكز اعتقال سرية لاحتجاز مئات من العرب السنة والتركمان وغيرهم من الأقليات التي تم خطف أفرادها ونقلهم سرًّا من الموصل -ثالثة كبريات المدن العراقية تقع على بعد 370 كم شمال بغداد- ومن أراض قريبة من الحدود الإيرانية وفقًا لزعماء سياسيين وأسر المعتقلين.
ورغم أن هذه الميليشيات تقع اسميًّا تحت سلطة الجيش العراقي المدعوم من القوات الأمريكية، فإن أفرادها يعتدون على المسئولين الحكوميين والزعماء السياسيين الذين يرون أنهم يعملون ضد المصالح الكردية ويهددونهم. وقال شاهد عيان: إن أفراد الميليشا الكردية طافوا بأحد مسئولي الحكومة بعد أن أوسعوه ضربًا وهو مخضب بالدماء على شاحنة في إحدى المدن.
وقالت "نهرين توما" التي ترأس منظمة لحقوق الإنسان لها مكاتب في شمال العراق، والتي تلقت عدة تهديدات بالقتل: "لا أرى أي فارق بين صدام والطريقة التي يدير بها الأكراد الأمور هنا".
واعتبرت "نهرين" أن هذه الأساليب تؤدي إلى تآكل ما تبقى من المصداقية الأمريكية؛ إذ تعمل هذه الميليشيات تحت ما يرى عراقيون أنه مباركة القوات البريطانية والأمريكية التي فوضت السلطة للأكراد والشيعة.
وما ذكرته نهرين يراه مجيد ساري، وهو مستشار لوزارة الدفاع العراقية بالبصرة "لب المشكلة". وأوضح أن أفراد هذه الميليشيات "يأخذون أموالاً من الدولة وملابس من الدولة ومركبات من الدولة، غير أن ولاءهم للأحزاب".
رفض ودفاع
المسئولون البريطانيون الذين تقع البصرة ومناطق جنوب العراق تحت سيطرة قواتهم يرفضون أعمال القتل هذه، ويقولون: إنها "غير مقبولة بالمرة"، بحسب الصحيفة.
كما نفت منظمة بدر -إحدى الميليشيات الشيعية القوية في جنوب العراق- التي وجهت إليها اتهامات بالمسئولية عن العديد من حوادث الاغتيال، أي دور لها في حوادث القتل.
وقال رئيس فرعها في البصرة "غانم المياهلي": إن "بدر" لا تقدم إلا الدعم والمساعدة للجمهور من خلال عناصرها المسلحين بأسلحة خفيفة.
وأضاف: "القانون غائب ولا يوجد نظام، والشرطة تخشى من رجال العشائر. لكن بدر ليست خائفة وبوسعها التصدي لهذه التهديدات".
وفي شمال العراق، أقر المسئولون الأكراد باعتقال مشتبه بهم من جميع مناطق الشمال ووضعهم في مراكز اعتقال يديرها الأكراد، لكنهم قالوا: إن الحكومة العراقية كانت هي أول من بدأ ذلك في ظل مباركة الجيش الأمريكي.
وقال كريم سنجاري -وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان، والمسئول البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني-: "إنها مسألة مكان خال. فلا يوجد مكان لدى الحكومة المركزية لاحتجاز هؤلاء فيه. ولدينا هنا مكان آمن".
لكن مسئولين أمريكيين نفوا في يونيو 2005 أي دور لهم، ودعوا إلى إنهاء "مراكز الاعتقال خارج نطاق القضاء". وحذرت مذكرة أمريكية في ذلك الوقت من أن عمليات الاعتقال في مدينة كركوك "فاقمت على نحو كبير من التوترات الإثنية"، وتهدد موقف الولايات المتحدة.
وفي كل من شمال العراق وجنوبه، دافعت الأحزاب والميليشيا الكردية والشيعية وميليشياتها عن ممارساتها بوصفها وسيلة لضمان الأمن في جو الانفلات الأمني المتفاقم في البلاد.
لكن المنتقدين يقولون: إنهم ينتزعون السيطرة من قوات الأمن وفرض أمر واقع على مناطق نفوذهم، وهو ما يقسم العراق بشكل فعلي.
ميليشيات شيعية وكردية غالبًا ما تعمل تحت لواء قوات الأمن الحكومية العراقية تشن موجة من عمليات الخطف والاغتيال وغيرها من أعمال الترهيب لتعزيز سيطرتها على مناطق في جنوب العراق وشماله، وهو ما يزيد من هوة الشقاق في العراق على أسس إثنية وطائفية، وفقًا لإفادات زعماء سياسيين عراقيين وأسر ضحايا ونشطين في مجال حقوق الإنسان.
ونسبت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية اليوم الأحد 21-8-2005 إلى هؤلاء قولهم: إن هذه الميليشيات والأحزاب التي تسيطر عليها توجد لها مؤسسات سلطة خاصة ليست مسئولة أمام الحكومة العراقية المنتخبة.
ففي البصرة التي يهيمن عليها الشيعة بجنوب العراق، وفي الموصل التي يحكمها الأكراد في الشمال علاوة على المدن والقرى المحيطة بهما، قال العديد من سكان هذه المناطق: إنهم لا حول لهم ولا قوة إزاء نفوذ هذه الميليشيات التي تزرع مناخًا من الخوف يراه كثيرون مثل مناخ الخوف الذي شاع في عهد الرئيس المخلوع والمعتقل حاليًا صدام حسين.
وأشاروا إلى أن هذه الأحزاب وأجنحتها المسلحة تعمل بشكل مستقل أحيانًا، وفي أحيان أخرى تعمل بوصفها جزءا من وحدات الجيش والشرطة العراقيين التي يتم تجهيزها وتسليحها بواسطة الولايات المتحدة وبريطانيا وتخضع للحكومة المركزية. وبفضل نفوذها المتنامي تمكنت هذه الميليشيات وأحزابها من السيطرة على بعض الأراضي، ومواجهة أعدائها وتقديم الحماية لأتباعها. وسطع نجم هذه الأحزاب بسبب فراغ السلطة في بغداد ونجاحها في الانتخابات العامة التي جرت يوم 30 يناير 2005.
اختراق الشرطة
ومنذ تشكيل الحكومة العراقية في مايو 2005، شهدت البصرة -ثانية كبريات المدن العراقية- عشرات من حوادث الاغتيال التي أودت بحياة أعضاء سابقين بحزب البعث الحاكم سابقًا، وزعماء سنة ومسئولين متنافسين من أحزاب شيعية. والكثير من هذه الحوادث نفذها رجال بزي الشرطة الرسمي، وفقًا لزعماء سياسيين وأسر الضحايا.
وقال محافظ البصرة لـ"واشنطن بوست": إن الميليشيات الشيعية اخترقت قوات الشرطة. ويقدر مسئولون عراقيون أن 90% من الضباط موالون لأحزاب دينية.
بالشمال أيضًا
أما في شمال العراق، فقد استغلت الأحزاب الكردية شبكة مؤلفة من نحو 5 مراكز اعتقال سرية لاحتجاز مئات من العرب السنة والتركمان وغيرهم من الأقليات التي تم خطف أفرادها ونقلهم سرًّا من الموصل -ثالثة كبريات المدن العراقية تقع على بعد 370 كم شمال بغداد- ومن أراض قريبة من الحدود الإيرانية وفقًا لزعماء سياسيين وأسر المعتقلين.
ورغم أن هذه الميليشيات تقع اسميًّا تحت سلطة الجيش العراقي المدعوم من القوات الأمريكية، فإن أفرادها يعتدون على المسئولين الحكوميين والزعماء السياسيين الذين يرون أنهم يعملون ضد المصالح الكردية ويهددونهم. وقال شاهد عيان: إن أفراد الميليشا الكردية طافوا بأحد مسئولي الحكومة بعد أن أوسعوه ضربًا وهو مخضب بالدماء على شاحنة في إحدى المدن.
وقالت "نهرين توما" التي ترأس منظمة لحقوق الإنسان لها مكاتب في شمال العراق، والتي تلقت عدة تهديدات بالقتل: "لا أرى أي فارق بين صدام والطريقة التي يدير بها الأكراد الأمور هنا".
واعتبرت "نهرين" أن هذه الأساليب تؤدي إلى تآكل ما تبقى من المصداقية الأمريكية؛ إذ تعمل هذه الميليشيات تحت ما يرى عراقيون أنه مباركة القوات البريطانية والأمريكية التي فوضت السلطة للأكراد والشيعة.
وما ذكرته نهرين يراه مجيد ساري، وهو مستشار لوزارة الدفاع العراقية بالبصرة "لب المشكلة". وأوضح أن أفراد هذه الميليشيات "يأخذون أموالاً من الدولة وملابس من الدولة ومركبات من الدولة، غير أن ولاءهم للأحزاب".
رفض ودفاع
المسئولون البريطانيون الذين تقع البصرة ومناطق جنوب العراق تحت سيطرة قواتهم يرفضون أعمال القتل هذه، ويقولون: إنها "غير مقبولة بالمرة"، بحسب الصحيفة.
كما نفت منظمة بدر -إحدى الميليشيات الشيعية القوية في جنوب العراق- التي وجهت إليها اتهامات بالمسئولية عن العديد من حوادث الاغتيال، أي دور لها في حوادث القتل.
وقال رئيس فرعها في البصرة "غانم المياهلي": إن "بدر" لا تقدم إلا الدعم والمساعدة للجمهور من خلال عناصرها المسلحين بأسلحة خفيفة.
وأضاف: "القانون غائب ولا يوجد نظام، والشرطة تخشى من رجال العشائر. لكن بدر ليست خائفة وبوسعها التصدي لهذه التهديدات".
وفي شمال العراق، أقر المسئولون الأكراد باعتقال مشتبه بهم من جميع مناطق الشمال ووضعهم في مراكز اعتقال يديرها الأكراد، لكنهم قالوا: إن الحكومة العراقية كانت هي أول من بدأ ذلك في ظل مباركة الجيش الأمريكي.
وقال كريم سنجاري -وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان، والمسئول البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني-: "إنها مسألة مكان خال. فلا يوجد مكان لدى الحكومة المركزية لاحتجاز هؤلاء فيه. ولدينا هنا مكان آمن".
لكن مسئولين أمريكيين نفوا في يونيو 2005 أي دور لهم، ودعوا إلى إنهاء "مراكز الاعتقال خارج نطاق القضاء". وحذرت مذكرة أمريكية في ذلك الوقت من أن عمليات الاعتقال في مدينة كركوك "فاقمت على نحو كبير من التوترات الإثنية"، وتهدد موقف الولايات المتحدة.
وفي كل من شمال العراق وجنوبه، دافعت الأحزاب والميليشيا الكردية والشيعية وميليشياتها عن ممارساتها بوصفها وسيلة لضمان الأمن في جو الانفلات الأمني المتفاقم في البلاد.
لكن المنتقدين يقولون: إنهم ينتزعون السيطرة من قوات الأمن وفرض أمر واقع على مناطق نفوذهم، وهو ما يقسم العراق بشكل فعلي.

التعليقات