مصدر أمني سعودي: العوفي كان يتحرك متخفيا وسط سعوديين بالتجنس

مصدر أمني سعودي: العوفي كان يتحرك متخفيا وسط سعوديين بالتجنس
غزة-دنيا الوطن

قتلت قوات الأمن السعودية صباح أمس، أربعة مطلوبين أمنيا، بينهم صالح العوفي، أبرز المطلوبين في قائمة الـ26، خلال مواجهات جرت بجوار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة وحي المصيف بالرياض. كما تم القبض على 10 آخرين.

وتردد أن أحد القتلى ممن لم يتم التعرف عليه هو فهد فراج الجوير، المطلوب الأكثر أهمية في قائمة الـ36، التي أعلنتها الرياض في 28 يونيو (حزيران) 2005.

وأبلغ «الشرق الأوسط» مصدر أمني بأن الجثتين اللتين وُجدتا في موقع المواجهة بالرياض كانتا مشوهتين بشكل بليغ والأشلاء مختلطة، بحيث يصعب التعرف على هويتيهما من الملامح، ما لم يتم تحليل الحمض النووي (D.N.A) لهما، وهو ما قد يستغرق عدة أيام، مرجعا سبب تشوه الجثتين إلى انفجار الأحزمة الناسفة التي كانا يرتديانها، مستبعدا أن يكون أحد القتيلين المطلوب الأمني فراج الجوير.

ورجح المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط» بشكل كبير أن تكون إحدى الجثتين لأحد المطلوبين في قائمة الـ36، ممن له صلة كبيرة ومباشرة بالعوفي.

وبين أن الأجهزة الأمنية رصدت تحركات العوفي منذ فترة، حيث كان يتحرك وسط مجموعة من السعوديين المتجنسين (إما بالمولد أو حصلوا عليها حديثا)، خلافا لما أشيع من أنه كان يتحرك وسط بعض أفراد قبيلته. وفي أغلب الأحيان كان يتحرك مرتديا ثيابا نسائية برفقة المطلوب الأمني الذي يعتقد أنه قتل في مواجهة الرياض أمس.

وأضاف المصدر أنه بحسب المشاهدات الأخيرة للعوفي، فإنه كان قد اطلق شعره بشكل كبير وأسدله إلى الخلف بربطة، ولديه لحية خفيفة غير مرتبة. وكانت السلطات الأمنية في السعودية قد نفذت أمس سبع عمليات أمنية متزامنة بين المدينة المنورة والرياض، تمكنت خلالها من إلقاء القبض على تسعة من دعاة التكفير والتفجير، المنتمين للفئة الضالة.

وذكر مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أن قوات الأمن تمكنت من متابعة هذه العصابة المنتمية للفئة الضالة، وذلك من خلال تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في كل من المدينة المنورة ومدينة الرياض في الساعات الأولى من صباح أمس الخميس، حيث قامت قوات الأمن بتعقب أصحاب الفكر المنحرف في ستة مواقع مختلفة بجوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وتمكنت من إلقاء القبض على تسعة منهم. وعندما توجهت قوات الأمن إلى موقع سابع يؤوي ثلاثة منهم، أطلقوا النار بكثافة على قوات الأمن وعلى المارين بالموقع، فتم التعامل مع الموقف وفقا لما يقتضيه، حيث قتل اثنان منهم وأصيب ثالثهم، وتم القبض عليه، كما أصيب أحد المقيمين إصابة بالغة بالإضافة إلى إصابة رجل أمن بإصابة متوسطة. وأكد المصدر أنه ثبت لدى جهات التحقيق، ومن خلال إجراءات التثبت من الهوية أن أحد القتيلين هو المطلوب للجهات الأمنية صالح العوفي.

وفي الوقت ذاته، قامت قوات الأمن بتتبع أحد أفراد هذه العصابة والذي تسلل إلى الرياض متنكرا، حيث انتهى به المطاف إلى موقع سكني شمال مدينة الرياض، فتمت محاصرة الموقع وإنذار من يوجد بداخله، حيث سلم أحد الأشخاص نفسه لقوات الأمن في حين أطلق رفيقاه النار بكثافة على القوات، فتم إسكات مصدر النار، وبتطهير الموقع اتضح وجود أشلاء آدمية ناتجة عن تفجير عن قرب، وربما تعود لجثة أو أكثر، وسوف تستكمل بشأنها الإجراءات النظامية للتحقق من هويتها.

وبحسب المصدر الأمني، أصيب في هذا الحادث أحد رجال الأمن بإصابة خفيفة، وقد تمكنت قوات الأمن في هذه العمليات من ضبط أسلحة ومتفجرات ووثائق متنوعة ومبالغ مالية.

يذكر أنه قبل يوم من وقوع المواجهات التي تمت صباح أمس بين الأجهزة الأمنية السعودية، وعدد من المطلوبين أمنيا، شهد حي المصيف «موقع المواجهة» حملات أمنية مكثفة كانت تهدف إلى تضييق الخناق، على أفراد الجماعات المسلحة، حيث أغلقت مداخل ومخارج الحي، وقامت الأجهزة الأمنية بالتدقيق في المركبات، والتأكد من هويات أصحابها، في خطوة يعتقد أنها تقف وراء تحديد المنزل الذي كان يؤوي عددا من المطلوبين أمنيا. واستمرت المواجهة التي وقعت في الحي صباح أمس، من الساعة الثانية فجرا (بالتوقيت المحلي) وحتى الحادية عشرة صباحا من نفس اليوم. وبحسب إفادة صاحب المنزل المجاور لموقع المواجهة، ذكر أن صاحب المنزل الذي وقعت فيه الاشتباكات، رجل طاعن في السن، ومعروف عند أهل الحي بصلاحه، ويعتقد أنه أصيب في المواجهة، ولديه اثنان من الأبناء، يعرف عنهما التدين، كما لم يكونا مطلوبين أمنيا، على اختلاط بأهالي الحي طيلة العشرة أيام الماضية، وهي الفترة التي غادرت فيها العائلة التي تسكن المنزل المستهدف إلى مدينة أبها السعودية جنوب البلاد. وبدأت المواجهة الأمنية، وفقا لشاهد عيان آخر. وشهدت الفترة التي سبقت بداية إطلاق النار من الطرفين بنداءات متكررة من رجال الأمن السعوديين يطلبون فيها من المطلوبين أمنيا تسليم أنفسهم، حقنا لدمائهم و دماء الأبرياء في الموقع، فقوبلت هذه النداءات باللامبالاة من أفراد الجماعات المسلحة، الذين بادروا بفتح نيران أسلحتهم، مما استدعى رجال الأمن إلى الرد عليهم بالمثل، وكان ذلك في الساعة السادسة صباحا. واستمر تبادل إطلاق النار بشكل مستمر، حتى توقف فترة معينة، ليعاود مرة أخرى بشكل متقطع حتى نهاية العملية الأمنية، في الحادية عشرة من صباح أمس. وقامت الأجهزة الأمنية، بإخلاء المنازل المجاورة لموقع العملية، والكائن في حي المصيف شمال العاصمة السعودية، وتحديدا في المنطقة المحصورة بين شارعي زهير بن أبي سلمى وعبد الله آل الشيخ. كما بدأت الأجهزة الأمنية المعنية في السعودية، كل في تخصصه، بعد أن فرغت العملية، برفع الجثث، وتطهير المكان، وأخذ البصمات، وتفكيك الرصاصات المتفجرة والتي استقرت في جدران المنزل، إثر تبادل النيران المكثف الذي وقع بين رجال الأمن والمطلوبين. وتأتي هذه المواجهة كأول مواجهة تتم في العاصمة السعودية، بعد المواجهة الأخيرة التي تمكنت فيها سلطات الأمن السعودية، من قتل يونس الحياري، المطلوب الأول في قائمة الـ36 التي أعلنت عنها وزارة الداخلية أخيرا.

أستيقظ سكان حي البحر 2 كلم جنوب المسجد النبوي الشريف صباح أمس، على أصوات تراشق الرصاص ليعقبه توجيه نداءات مكبرات صوت سيارات الأمن بالتزام السكان منازلهم وعدم الخروج.

الموقع الذي تم فرض طوق أمني عليه كان مدعاة للمطلوبين بإطلاق النار ورمي العبوات الناسفة في كل اتجاه وبغزارة وعدم التمييز بين ماهية الهدف ونوعه، مما أشعل النار في عدد من السيارات التي سدت مدخل الشارع، وأشعل النار في الشقق والمحلات للعمارتين الواقعتين على طرفي الشارع.

وأمام ازدياد كثافة المواجهة وأحكام الطوق الأمني الذي فرضته القوات لأمنية، لم يتردد العوفي في التنقل بين الأدوار واستخدام نوافذ الشقق المطلة على الشارع في أطلاق رشقات من الرصاص غير أبهين بسلامة القاطنين في العمارة، كما أنهم قاموا باستخدام سكان العمارة من نساء وأطفال كدروع بشرية في التنقل بين الأدوار والشقق وإطلاق النار بكثافة في جميع الاتجاهات للتمويه على رجال الأمن ولتغطية هروبهم قفزاً باتجاه فناء خلف العمارة وصولاً الى شارع قباء النازل عبر شارع فرعي، حيث تمت المواجهة وجهاً لوجه مع رجال الأمن، حيث قام العوفي بتفجير نفسه بواسطة حزام ناسف، وليلقى زميله الآخر مصرعه ويصاب المطلوب الثالث.

منير عبدالستار تركي عامل صالون حلاقة قال: «صباح أمس كان مثل صباح يوم أجازة أسبوعية يبدأ من العاشرة صباحا حيث تفاجأ عند تجهيز محله لاستقبال الزبائن بصوت رصاص»، وأضاف أنه لم يسمع صوت رصاصة واحدة في السعودية منذ إقامته، وأنه تفاجأ بأن الرصاص أصبح أعلى صوتاً ومن ثم صوت انفجارات ليعقبه حريق سيارات، وقال: «لم أستوعب ذلك حتى الأن وكأنني في حلم».

واسفرت المواجهة عن أخلاء مبنى مستوصف خاص بالقرب من الموقع من المرضى وتجهيزه لاستقبال الحالات الأسعافية عند الضرورة، كما أوصد فرع بنك الرياض القريب من الموقع أبوابه، وقد تركت الحرائق التي أسفرت عن المواجهة آثار بالغة في العديد من السيارات والشقق والمحلات التجارية.

التعليقات