أسرة الشهيد محمد فرحات تنتظر لحظة اخلاء مستوطنة عتصمونا لترى المكان الذي رواه ابنها بدمه

أسرة الشهيد محمد فرحات تنتظر لحظة اخلاء مستوطنة عتصمونا لترى المكان الذي رواه ابنها بدمه
غزة –دنيا الوطن-سمير حمتو

تنتظر عائلة الشهيد محمد فتحي فرحات 17 عاما من سكان حي الشجاعية بفارغ الصبر اللحظة التي تخلي فيها قوات الاحتلال البغيض مستوطنة عتصمونا كبرى مستوطنات مجمع غوش قطيف الاستيطاني المقام على اراضي المواطنين جنوب القطاع لتشاهد المكان الذي سطر فيها ابنها محمد وهو اصغر مقاتل فلسطيني أروع ملحمة بطولية عرفها شعبنا عندما خاض في الثامن من اذار من عام 2002 معركة شرسة بسلاحه الآلي وقنابله مع جنود الاحتلال في الاكاديمية العسكرية التابعة للمستوطنة استمرت زهاء ساعة تمكن خلالها من قتل سبعة جنود واصابة آخرين بجروح بل أن يستشهد ليروي بدمائه الطاهرة تراب هذه المستوطنة الجاثمة على اراضي المواطنين .

وكان الشهيد فرحات قد تمكن من اقتحام مقر الأكاديمية العسكرية واطلق النار من رشاش من نوع كلاشنيكوف كان بحوزته باتجاه مجموعة من العسكريين كانوا يتلقون تدريبات عسكرية تمهيدا لخولهم في صفوف الجيش الإسرائيلي حيث تمكن من إفراغ تسعة مخازن من الذخيرة إضافة الى إلقاء ستة قنابل يدوية كانت بحوزته داخل غرف الاكاديمية مما اسفر عن مقتل سبعة إسرائيليين واصابة 22 اخرين بجروح .

وقالت والدة الشهيد محمد فرحات " ام نضال انها تعد الثواني واللحظات التي ستسمع فيها عن مغادرة قوات الاحتلال والمستوطنين للمغتصبة التي سجل فيها نجلها محمد اروع ملاحم البطولة والفداء متمنية من الله ان يمكنها من رؤية الارض التي شهدت استشهاد ابنه والتي رواها بدمه الطاهر موضحة ان هذه اللحظة طالما كانت تنتظرها لتقبل هذه الارض التي احتضنت دمه وتكحل عينيها برؤية المكان الذي صارع فيها ابنها جنود البغي وهزمهم في معركة سجلها التاريخ وشهد لها العدو قبل الصديق لما تمتع به من جراة وبطولة حطمت كافة نظريات الامن الاسرائيلي بعد تمكنه من اختراق كافة الحواجز والحدود والاسلاك والجدر المحيطة بالمستوطنة ليخترقها ويمكث فيها عدة ساعات قبل ان يبدا معركته مع اعداء الانسانية ويقتل فيهم ما لايقل عن سبعة ويصيب عدد اخر بجروح .

وعبرت ام نضال عن سعادتها برؤية هذا النصر يتحقق واندحار الاحتلال مضيفة ان دماء الشهداء وتضحيات شعبنا الكبيرة لم تذهب هدرا ونحن نجني ثمرة التضحية وانتزعنا النصر انتزاعا من العدو .

وقال مؤمن فرحات شقيق الشهيد محمد ان افراد اسرته ينتظرون بفارغ الصبر سماع نبأ رحيل وهروب قوات الاحتلال من ارض هذه المستوطنة وباقي المستوطنات ليروا مكان استشهاد ابنهم الذي ودعته امه قبل نحو ثلاثة أعوام واوصته بالثبات والصبر في ملاقاة أعداء الله والإنسانية فكان له ما اراد وحقق وصية امه وانتقم لابناء شعبه من القتلة والمجرمين بعد ان هاله فظائع جرائم الاحتلال بحق شعبنا موضحا آن الشهيد محمد فرحات غادر منزله الكائن بحي الشجاعية بعد ان قام بتوديع والدته ووالده وأشقائه طالبا منهم ان يسامحوه وان يدعو له بالتوفيق وان يرزقه الشهادة وترك عندهم وصية كتبها بخط يده ثم توجه الى مدينة خانيونس حيث تمكن من اجتياز الحواجز العسكرية والاحتياطات الأمنية المحيطة بالتجمع الاستيطاني غوش قطيف غرب خانيونس وتجاوز أسلاك المستوطنة المكهربة وكلابها البوليسية المدربة وأبراج المراقبة والكاميرات الدقيقة ودخل الى عمق المستوطنة ثم واصل طريقه بداخل المستوطنة وتمكن من قص السياج المحيط بالأكاديمية العسكرية وتحصن بداخل احدى الغرف واطلق عدة قنابل يدوية في داخل غرف يدرس بها عدد من العسكريين ثم دارت اشتباكات مسلحة بينه وبين جنود الاحتلال الذين وصلوا بتعزيزات كبيرة الى المكان وتمكن من قتل واصابة عدد منهم قبل ان يستشهد برصاص حقدهم .

وتعتبر عائلة الشهيد محمد فرحات من ابرز العائلات التي قدمت تضحيات كبيرة خلال الانتفاضة الحالية فقد استشهد ابنها البكر نضال فرحات قبل عامين خلال الانتفاضة الحالية ويحسب له انه صاحب الفضل الاول في تصنيع صواريخ القسام التي يطلقها مقاتلوا حركة حماس على المستوطنات الاسرائيلية كما ان ابنها الثالث مازال قيد الاسر في سجون الاحتلال منذ اكثر من 13 عاما فيما اصيب ابنها الرابع مؤمن بجروح خلال تصديه لقوات الاحتلال اثناء اجتياحها لحي الشجاعية قبل اكثر من عام ونصف كما شردت العائلة من منزلها اكثر من مرة عندما حاولت قوات الاحتلال هدم منزلها بعد ان اجتاحت منطقة الشجاعية اكثر من مرة ولكنها لم تتمكن من هدمه بفضل بسالة المقاومة كما ان والد الشهيد محمد لم يمهله الاجل كثيرا بعد استشهاد نجليه وتوفي قبل نحو عامين .

وتقول ام نضال احمد الله ان ابني نضال سقط شهيدا مدافعا عن تراب فلسطين خلال قيامه بإعداد طائرة شراعية لتفجيرها في مغتصبات العدو كما احمد الله ان شرفني باستشهاد محمد الذي تمكن من تلقين العدو درسا في المقاومة لن ينساه أبدا مضيفة إنها تفتخر لكونه اصغر شهيد ينفذ عملية بطولية بهذ ه الجرأة والبسالة وحمدت الله أن جاءت لحظة التحرر والانتصار وان تضحيات ودماء الشهداء الذين استشهدوا خلال الانتفاضة الحالية سدى وإنها أجبرت شارون وقطعان المستوطنين على الاندحار والهروب بفعل ضربات المقاومة مشددة على ضرورة حماية إنجازات وتضحيات الشهداء وأبناء شعبنا الذين شردوا من منازلهم وجرفت أراضيهم وقصفت بيوتهم بالتمسك بالوحدة الوطنية وعدم الاقتتال ومشاركة الجميع في هذا الإنجاز الكبير وتكثيف الجهود ومواصلة المقاومة حتى دحر المحتلين عن باقي أرضنا الفلسطينية المحتلة وتطهيرها من دنس اليهود .

ويذكر أن الشهيد محمد فتحي فرحات هو من مواليد حي الشجاعية ويبلغ من العمر 17عاما و قد ترعرع في بيت عاش به الشهيد عماد عقل عدة سنوات قبل ان يستشهد عام 1993 على أيدي قوات الاحتلال في نفس المنزل بعد ان تمكن من تنفيذ عشرات العمليات العسكرية إبان الانتفاضة الأولى قتل خلالها عشرات الجنود الإسرائيليين وكان الشهيد عقل يلقب آنذاك بالمطلوب رقم واحد لقوات الاحتلال .

ويذكران مستوطنة عتصمونا التي يتوقع ان يتم إخلاؤها خلال الأسبوع الحالي تضم بداخلها 131 وحدة سكنية للمغتصبين اضافة الى 470 دونما من الاراضي الزراعية والدفيئات وتضم بداخلها اكبر مدرسة دينية للمتطرفين اليهود الذين طالما دعوا إلى هدم المسجد الأقصى كما تعد من اكبر مستوطنات مجمع غوش قطيف الاستيطاني الذي يقع الى الجنوب من مدينة خانيونس جنوب القطاع .

التعليقات