المستوطنون في قطاع غزة يبيعون ممتلكاتهم وأغراضهم المستعملة للعمال الفلسطينيين
غزة-دنيا الوطن
مع اقتراب الموعد النهائي للبدء في إجلائهم عن مستوطنات قطاع غزة المقرر أن يبدأ يوم 17-8-2005، يستغل المستوطنون اليهود ما تبقى أمامهم من أيام لبيع ممتلكاتهم وأغراضهم المستعملة لعمال فلسطينيين مما حول المستوطنات إلى سوق كبيرة للبالة (أسواق الملابس القديمة) والأغراض المستعملة، يقبل عليها الفلسطينيون بسبب إغراء الربح رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطة الفلسطينية.
ويلعب مشرفو العمال في مختلف مستوطنات جنوب قطاع غزة دورا رئيسيا في ازدهار تجارة البالة والأغراض المستعملة، ومن هؤلاء يوسف عمران الذي تحول من مشرف على العمال الفلسطينيين في مستوطنة جاني طال غرب خان يونس إلى سمسار وتاجر.
وقال عمران لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد 14-8-2005: "عملنا في الزراعة بالمستوطنة توقف، ففكرت في أن أستغل ما تبقى من أيام لي في التجارة، فعرضت على المستوطن الذي أعمل عنده، شراء الأغراض المستعملة التي يمتلكها بدلا من نقلها إلى إسرائيل، فوافق ومن هنا اشتريت أثاث منزله، والعديد من الأغراض والمعدات الزراعية بثمن بخس وقليل".
ومن خلال مشغله الإسرائيلي الذي عمل لديه على مدى أكثر من 20 عاما، اشترى "عمران" أغراضا أخرى بحالة جيدة من مستوطنين آخرين، وقال: إنه استأجر مخازن كبيرة في خان يونس لتخزين ما اشتراه من المستوطنة كي يتمكن من عرضه وبيعه مرة أخرى للفلسطينيين.
أسعار مغرية
وفي سوق البالة والأغراض المستعملة، تتوفر كل الأشياء، غير أن الطلب يكثر بشكل خاص على السيارات بأنواعها، والدراجات النارية وهي تتوفر بأسعار زهيدة مقارنة بأسعارها في باقي مناطق القطاع، حيث يمكن شراء سيارة بحالة جيدة بمبلغ لا يزيد عن ألف دولار.
كما تتوفر بكثرة المعدات الزراعية من بلاستيك وخزانات وشبكات ري، وبأسعار مغرية تجعل العديدين يتسابقون عليها.
ويقول حمدان العقاد أحد العاملين في هذه التجارة: "إن كل شيء متوفر، بأسعار مغرية، المهم أن يكون لديك مبالغ كبيرة لتشتري أشياء أكثر وتفوز بعقد الصفقات قبل الآخرين"، لافتا إلى أنه استطاع أن يحقق مكاسب كبيرة في غضون الأيام والأسابيع الأخيرة تفوق ما كسبه خلال أشهر من العمل في المستوطنة.
ويذكر "العقاد" أن بعض المشتريات التي يبتاعها تتم بناء على توصيات مسبقة فهذا يريد دراجة نارية وذاك يريد جهازا لفحص الماء. وأضاف "أوصاني أحد الطلاب من جيراني بشراء جهاز كمبيوتر وبالفعل تمكنت من شرائه، وإحضاره".
وقال عامل آخر، فضل عدم ذكر اسمه: إنه اشترى كافة المعدات الخاصة بمصنع لتجفيف الطماطم بعد أن عمل به لسنوات طويلة واكتسب خبرة كافية في إدارته، مشيرا إلى أنه لم يتمكن من إخراج هذه المعدات ونقلها داخل منطقة المواصي، وهي جيب فلسطيني على ساحل البحر المتوسط محاط بالمستوطنات بجنوب قطاع غزة المحتل، إلى حين إتمام الانسحاب كي يتمكن من افتتاح المصنع في خان يونس.
مستمرة رغم الحظر
ورغم الحظر الرسمي الذي تفرضه السلطة الفلسطينية على هذه التجارة، فإن هذا الحظر لا يتطبق بشكل كامل ويتمكن التجار من إدخال جزء كبير من هذه الأغراض، عبر اتفاقات سرية وتوزيع "ترضيات".
ومبررا الحظر، يقول حسني زعرب محافظ خان يونس: "عانينا من المستوطنين طوال عقود، وكنا ضحية إرهابهم، فهل نتوقع منهم خيرا؟ فليرحلوا لا نريد منهم شيئا ولا نريد الربح الذي يأتي من ورائهم".
ولفت إلى أن "المستوطنين أصحاب التاريخ الأسود في الإرهاب ضد شعبنا لا يمكن الثقة بهم ولا بالأغراض التي يبيعونها. فمن يضمن ألا يوجد بها مخلفات قاتلة أو ضارة؟ لذلك نشدد على رفض التعامل معهم ونطلب من أهلنا في المواصي والعمال في المستوطنات عدم التعامل معهم".
لكن أحد العاملين في هذه التجارة الجديدة الذي اكتفى بالتعريف عن نفسه بـ"أبو محمود"، أبدى تذمره من موقف السلطة، وقال: "معظم أغراضنا نشتريها من داخل إسرائيل وتأتينا عبر المعابر؛ لذلك ما المانع إذا جاءتنا هذه الفرصة بين أيدينا لنحقق ربحا سريعا ونستفيد نحن ويستفيد المواطن؟".
وابتسم "أبو محمود" وهو يقول: "إنهم متمرسون وكل شيء يمكن حله"، فرغم أن إخراج المشتريات من المستوطنات هو المهمة الأشد صعوبة فإنه يمكن تجاوزها بـ"الشطارة"، موضحا أن آلية الترهيب تتم بأن "يحضر المستوطن لدى بوابة المستوطنة كي يسمح جنود الاحتلال بإخراج المشتريات، ومن ثَم يكون التعامل مع الأجهزة الفلسطينية ولكل شخص طريقته في تسهيل أموره معها"، رافضا تقديم المزيد من التفاصيل.
ووفق مصادر عديدة فإن الأجهزة الفلسطينية المختصة تتساهل في بعض الأحيان وفقا لنوعية الأغراض والمشتريات، وأحيانا يتم دفع عمولات أو يتم شراء أغراض لصالح بعض المتنفذين، وبالتالي يتم التغاضي عن الأمر.
المواصي بوابة السيارات
وتواجه عملية إخراج السيارات الصعوبة الكبرى، حيث ترفض أجهزة السلطة الفلسطينية السماح بإدخالها؛ لذلك يلجأ العاملون في هذه التجارة إلى شرائها ونقلها مع كل الأشياء التي يصعب إدخالها عبر بوابات المستوطنات إلى منطقة المواصي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بحيث يتم نقلها بعد إتمام عملية الانسحاب.
ويشارك العديد من سكان المواصي في هذه التجارة كونهم يعيشون في منطقة يتنقل فيها المستوطنون بشكل كبير. ويقول أحد السكان: "إنها تجارة رابحة هم راحلون راحلون لماذا لا أستفيد بعد أن عانيت طويلا؟".
مع اقتراب الموعد النهائي للبدء في إجلائهم عن مستوطنات قطاع غزة المقرر أن يبدأ يوم 17-8-2005، يستغل المستوطنون اليهود ما تبقى أمامهم من أيام لبيع ممتلكاتهم وأغراضهم المستعملة لعمال فلسطينيين مما حول المستوطنات إلى سوق كبيرة للبالة (أسواق الملابس القديمة) والأغراض المستعملة، يقبل عليها الفلسطينيون بسبب إغراء الربح رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطة الفلسطينية.
ويلعب مشرفو العمال في مختلف مستوطنات جنوب قطاع غزة دورا رئيسيا في ازدهار تجارة البالة والأغراض المستعملة، ومن هؤلاء يوسف عمران الذي تحول من مشرف على العمال الفلسطينيين في مستوطنة جاني طال غرب خان يونس إلى سمسار وتاجر.
وقال عمران لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد 14-8-2005: "عملنا في الزراعة بالمستوطنة توقف، ففكرت في أن أستغل ما تبقى من أيام لي في التجارة، فعرضت على المستوطن الذي أعمل عنده، شراء الأغراض المستعملة التي يمتلكها بدلا من نقلها إلى إسرائيل، فوافق ومن هنا اشتريت أثاث منزله، والعديد من الأغراض والمعدات الزراعية بثمن بخس وقليل".
ومن خلال مشغله الإسرائيلي الذي عمل لديه على مدى أكثر من 20 عاما، اشترى "عمران" أغراضا أخرى بحالة جيدة من مستوطنين آخرين، وقال: إنه استأجر مخازن كبيرة في خان يونس لتخزين ما اشتراه من المستوطنة كي يتمكن من عرضه وبيعه مرة أخرى للفلسطينيين.
أسعار مغرية
وفي سوق البالة والأغراض المستعملة، تتوفر كل الأشياء، غير أن الطلب يكثر بشكل خاص على السيارات بأنواعها، والدراجات النارية وهي تتوفر بأسعار زهيدة مقارنة بأسعارها في باقي مناطق القطاع، حيث يمكن شراء سيارة بحالة جيدة بمبلغ لا يزيد عن ألف دولار.
كما تتوفر بكثرة المعدات الزراعية من بلاستيك وخزانات وشبكات ري، وبأسعار مغرية تجعل العديدين يتسابقون عليها.
ويقول حمدان العقاد أحد العاملين في هذه التجارة: "إن كل شيء متوفر، بأسعار مغرية، المهم أن يكون لديك مبالغ كبيرة لتشتري أشياء أكثر وتفوز بعقد الصفقات قبل الآخرين"، لافتا إلى أنه استطاع أن يحقق مكاسب كبيرة في غضون الأيام والأسابيع الأخيرة تفوق ما كسبه خلال أشهر من العمل في المستوطنة.
ويذكر "العقاد" أن بعض المشتريات التي يبتاعها تتم بناء على توصيات مسبقة فهذا يريد دراجة نارية وذاك يريد جهازا لفحص الماء. وأضاف "أوصاني أحد الطلاب من جيراني بشراء جهاز كمبيوتر وبالفعل تمكنت من شرائه، وإحضاره".
وقال عامل آخر، فضل عدم ذكر اسمه: إنه اشترى كافة المعدات الخاصة بمصنع لتجفيف الطماطم بعد أن عمل به لسنوات طويلة واكتسب خبرة كافية في إدارته، مشيرا إلى أنه لم يتمكن من إخراج هذه المعدات ونقلها داخل منطقة المواصي، وهي جيب فلسطيني على ساحل البحر المتوسط محاط بالمستوطنات بجنوب قطاع غزة المحتل، إلى حين إتمام الانسحاب كي يتمكن من افتتاح المصنع في خان يونس.
مستمرة رغم الحظر
ورغم الحظر الرسمي الذي تفرضه السلطة الفلسطينية على هذه التجارة، فإن هذا الحظر لا يتطبق بشكل كامل ويتمكن التجار من إدخال جزء كبير من هذه الأغراض، عبر اتفاقات سرية وتوزيع "ترضيات".
ومبررا الحظر، يقول حسني زعرب محافظ خان يونس: "عانينا من المستوطنين طوال عقود، وكنا ضحية إرهابهم، فهل نتوقع منهم خيرا؟ فليرحلوا لا نريد منهم شيئا ولا نريد الربح الذي يأتي من ورائهم".
ولفت إلى أن "المستوطنين أصحاب التاريخ الأسود في الإرهاب ضد شعبنا لا يمكن الثقة بهم ولا بالأغراض التي يبيعونها. فمن يضمن ألا يوجد بها مخلفات قاتلة أو ضارة؟ لذلك نشدد على رفض التعامل معهم ونطلب من أهلنا في المواصي والعمال في المستوطنات عدم التعامل معهم".
لكن أحد العاملين في هذه التجارة الجديدة الذي اكتفى بالتعريف عن نفسه بـ"أبو محمود"، أبدى تذمره من موقف السلطة، وقال: "معظم أغراضنا نشتريها من داخل إسرائيل وتأتينا عبر المعابر؛ لذلك ما المانع إذا جاءتنا هذه الفرصة بين أيدينا لنحقق ربحا سريعا ونستفيد نحن ويستفيد المواطن؟".
وابتسم "أبو محمود" وهو يقول: "إنهم متمرسون وكل شيء يمكن حله"، فرغم أن إخراج المشتريات من المستوطنات هو المهمة الأشد صعوبة فإنه يمكن تجاوزها بـ"الشطارة"، موضحا أن آلية الترهيب تتم بأن "يحضر المستوطن لدى بوابة المستوطنة كي يسمح جنود الاحتلال بإخراج المشتريات، ومن ثَم يكون التعامل مع الأجهزة الفلسطينية ولكل شخص طريقته في تسهيل أموره معها"، رافضا تقديم المزيد من التفاصيل.
ووفق مصادر عديدة فإن الأجهزة الفلسطينية المختصة تتساهل في بعض الأحيان وفقا لنوعية الأغراض والمشتريات، وأحيانا يتم دفع عمولات أو يتم شراء أغراض لصالح بعض المتنفذين، وبالتالي يتم التغاضي عن الأمر.
المواصي بوابة السيارات
وتواجه عملية إخراج السيارات الصعوبة الكبرى، حيث ترفض أجهزة السلطة الفلسطينية السماح بإدخالها؛ لذلك يلجأ العاملون في هذه التجارة إلى شرائها ونقلها مع كل الأشياء التي يصعب إدخالها عبر بوابات المستوطنات إلى منطقة المواصي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بحيث يتم نقلها بعد إتمام عملية الانسحاب.
ويشارك العديد من سكان المواصي في هذه التجارة كونهم يعيشون في منطقة يتنقل فيها المستوطنون بشكل كبير. ويقول أحد السكان: "إنها تجارة رابحة هم راحلون راحلون لماذا لا أستفيد بعد أن عانيت طويلا؟".

التعليقات