انقضت على بندقية الارهابي ومنعته من استكمال فصول جريمته..بديعة شعبان تروي تفاصيل مجزرة شفا عمرو

انقضت على بندقية الارهابي ومنعته من استكمال فصول جريمته..بديعة شعبان تروي تفاصيل مجزرة شفا عمرو
غزة-دنيا الوطن

بعد أسبوع على جريمة شفاعمرو الإرهابية التي استهدفت حافلة كانت تقل عدد من المواطنين العرب في مدينة شفا عمرو داخل الخط الاخضر، تشارف جروح المهندسة بديعة شعبان على الشفاء، لكنها ستحتاج شهوراً وربما سنوات لمداواة روحها وتجاوز الصدمة المهولة التي اصيبت بها بعدما شاهدت زميلاتها وهن يذبحن داخل الحافلة دون اي ذنب.

بديعة شعبان مهندسة فلسطينية انقضت على المجرم "نتان زادة" وعلى بندقيته الرشاشة الملتهبة كالجمر بيديها العاريتين فكان لها الفضل في وقف حمام الدم.

"وفا" زارتها في بيتها بمدينة شفاعمرو، حيث استعادت تفاصيل الكابوس الذي عاشته لحظة بلحظة بأجوبة تنم عن ذكاء متوقد.

بديعة شعبان فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها أنهت بداية هذا الصيف دراستها للسنة الثالثة في كلية الهندسة المدنية في معهد العلوم التطبيقية "التخنيون" في حيفا.

في ذلك اليوم المشؤوم كانت شعبان عائدة إلى منزلها بعد انتهاء دوامها في الكلية ، وكالعادة استقلت حافلة رقم (165) ولم تكن تتخيل في ابشع كوابيسها أن ترى الموت وهو يدهمها وهي على مسافة عشرات الأمتار من بيتها.

وعن ذلك قالت: صعدت يومها إلى الحافلة التي استقلها مرتين كل أسبوع، حيث جلست وحدي في مقعد في وسط الحافلة وعند مفترق "مسعدة" على مشارف حيفا صعد المجرم وجلس في احد المقاعد الخلفية وكانت هيئته الخارجية مريبة ومثيرة للاشمئزاز، ما أثار مخاوفي.

وظلت الحافلة تسير في مسارها المعتاد بين مدينتي حيفا وشفاعمرو إلى أن بلغت الأخيرة وكان يستقلها في ذلك الحين نحو 20 مسافراً كما ترجح شعبان التي قالت أن سائق الحافلة استدعى المجرم بصوت عالٍ لكنه لم يستجب.

وأضافت : في المحطة الثالثة داخل شفا عمرو توقفت الحافلة كالعادة وعندها ترجل المجرم وبدا انه يحاول الخروج من الباب الخلفي للحافلة ، وفجأة استدار وأفرغ عدة رصاصات في رأس السائق وقتل الشقيقتين هزار ودينا الجالستين قبالة السائق إضافة إلى نادر حايك ، ثم شرع في إطلاق النار بشكل عشوائي ومكثف .

واشارت شعبان الى انها سارعت في تلك اللحظة وبشكل لا ارادي إلى الاختباء تحت مقعدها ، فيما كانت العيارات النارية تتطاير من حول وفوق رؤوس الركاب ، وقالت "فجأة خيم هدوء لبضع ثوان، ولما رفعت رأسي وجدت القاتل قبالتي يصوب بندقيته وهي من نوع (أم 16) نحو عنقي، لكن خللا ما حال دون خروج الرصاص، حينها ادركت أنني أمام لحظة مواتية، فنهضت مندفعة نحوه بقوة وأمسكت ماسورة البندقية بيدي رغم سخونتها، فيما حاول هو الإفلات مني وهو يتراجع للخلف ويجرني معه لكنني كنت مصممة على الامساك بها".

في هذه الأثناء نهض الشاب هايل جنحاوي الذي كان يجلس خلف شعبان ووجه لكمة قوية لوجه المجرم، وأخذ يتصارع معه طالبا من شعبان الهرب ، ومن ثم طرحه أرضاً وأخذ بندقيته ، فيما قام بقية المسافرين بإخضاعه.

في تلك اللحظة كانت بديعة شعبان قد أنهت مهمتها وفرت من الباب الخلفي للحافلة بعدما وجدت الباب الأمامي مغلقاً، ولم تنتبه إلى يديها المحروقتين بسبب مشهد القتلى الذين غرقوا في بركة من الدماء.

ورداً على سؤال حول أصعب لحظة عايشتها في ذلك اليوم الكاوبوس ، أوضحت شعبان التي تحدثت بهدوء وسط جلبة الزائرين الذين جاؤوا لتهنئتها إثر خروجها من المستشفى ، اول من أمس، أن أكثر ما راعها هو صورة المجرم وهو يتقدم نحوها مصوباً بندقيته الى عنقها ، وقالت: حينما رأيته شاهدت الموت وقد انتصب امامي كشبح.

واوضحت شعبان أنها لا تستطيع النوم منذ يوم المجزرة إلا بشكل متقطع، مشيرة إلى أن أزيز الرصاص لا يفارق أذنيها، إضافة إلى أصوات المسافرين المختبئين تحت مقاعد الحافلة وهم يتلون الفاتحة وسط إطلاق النار.

واكدت شعبان أنها ستعود الى ركوب الحافلة التي ستسعمل على ذات الطريق ، وقالت : أخاف ولكن بدي أعيش فلا خيار أمامنا سوى استئناف الحياة، إلا أن أشد ما يقلقني الان هو أن والدي عاطل عن العمل وجاءت هذه الجريمة الكارثة لتثقل عليه أكثر فأكثر.

وشددت شعبان وهي ابنة أسرة متواضعة هجّرت من قريتها ميعار في الجليل عام 1948، على أن قادة إسرائيل هم المجرمون الحقيقيون، وقالت: القاتل نتان زادة ليس سوى مسدس، وهذا ما قلته لايهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، حينما زارني في مستشفى "رمبام" في حيفا.

وأكدت شعبان أنها لن تتنازل عن حلمها في استكمال تعليمها العالي، مشددة على أن العلم سلاح لا غنى عنه بالنسبة لكل الفلسطينيين، وهو أكثر أهمية من بندقية المجرم زاده وغيره من القتلة.

وعن المديح والإطراء الذي ينهال عليها من قبل الناس الذين ينعتونها بالبطلة، قالت شعبان ،إنها لا تختلف عن أية فتاة أخرى وإن تشبثها الفطري بالحياة ورغبتها في إنقاذ حياة أهالي بلدها دفعها للانقضاض على المجرم وافشال مخططه الدموي.

التعليقات