د.أبو الحمص:العام الدراسي سينطلق في موعده المحدد بداية الشهر المقبل وسيتم الإعلان عن ألفي معلم ومعلمة مرشحين للتعيين

غزة-دنيا الوطن

أكد د. نعيم أبو الحمص، وزير التربية والتعليم العالي، اليوم، أن وزارته أنهت معظم الاستعدادات لافتتاح العام الدراسي الجديد، مشيراً إلى أنه تم إنجاز أكثر من ثلثي أهداف الخطة الخمسية التي تنتهي في نهاية هذا العام.

وقال د. أبو الحمص في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا": إن كافة الاستعدادات في مراحلها النهائية، والمطابع تقوم بطباعة 12 مليون كتاب، ويتم توزيع ما ينجز منها أولاً بأول على المديريات المختلفة بالضفة الغربية وقطاع غزة، وخلال أيام قليلة سيتم الإعلان عبر الصحف عن ألفي معلم ومعلمة مرشحين للتعيين، بعد أن درسنا 23 ألف وخمسمائة طلب في مختلف التخصصات.

وأضاف أن الوزارة أنهت الاستعدادات لفتح المدارس الجديدة التي شيدت هذا العام، وكذلك طرح المنهاج الجديد للصف الحادي عشر، بما يضمن التجديد في هذه المرحلة، وأن العام الدراسي سينطلق في موعده المحدد وهو بداية أيلول- سبتمبر هذا العام.

وحول ما اتخذته الوزارة لمواجهة انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وأربع مستعمرات في منطقة جنين في الضفة، أوضح الوزير ابو الحمص، أن وزارته تنبهت لهذا الانسحاب منذ فترة واستعدت له، واتصلت مع جهات دولية متعددة وهذه بدورها أرسلت مندوبين عنها الى فلسطين، واجروا مباحثات في وزارة التربية مع مسؤولين تربويين، وتركزت المباحثات على ضمان سير العملية التربوية في فلسطين وألا يؤثر هذا الانسحاب عليها.

وذكر أن طاقم الوزارة قيم الوضع الناجم عن الانسحاب الإسرائيلي بإيجابياته وسلبياته، واتخذت الوزارة في ضوء ذلك قرارات احترازية لضمان سير العملية التربوية في فلسطين، مشيراً إلى أن من بين القرارات الاحترازية، طباعة الكتب المدرسية لأول مرة في الضفة والقطاع، بسبب التخوف من أي إغلاق، وعقد امتحان الثانوية العامة بموعد مبكر مقارنة مع السنوات الماضية، والعمل على إخراج النتائج بشكل مبكر أيضاً، بما أتاح عقد الامتحان الاستكمالي في العاشر من الشهر الجاري، أي قبل الانسحاب من غزة.

وبين أن هناك لجاناً فنية في قطاع غزة، تتابع مع وزير التربية والتعليم العالي مباشرة أي متغيرات وتطورات جديدة لمعالجتها، مؤكداً إصرار الوزارة على إنجاح العملية التعليمية مهما كانت الظروف، وعلى وحدة النظام التربوي في الضفة وغزة، وتوحيد الخطط والسياسات في جناحي الوطن.

وحول سؤال يتعلق بالخطة الخمسية الممتدة من عام 2000 إلى 2005 ، قال الوزير أبو الحمص: إنه تم إنجاز أكثر من ثلثي أهدافها، والتي تضم 80 هدفاً، وهذا إنجاز كبير في ظل الإجراءات الإسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني، مبيناً أنه تم بناء 350 مدرسة جديدة في مختلف أرجاء الوطن وخاصة في القرى والأرياف، وهذه المدارس الجديدة استوعبت الزيادة السنوية منذ العام 1994 وحتى الآن، والتي بلغت حوالي نصف مليون طالب جديد، دون الحاجة إلى فتح مدارس مسائية.

أما فيما يخص الخطة السبعية الممتدة من عام 2000 إلى عام 2007، فقد أوضح د. أبو الحمص، أن وزارته على أبواب إنجاز هذه الخطة، وتم التجديد الكامل لمنهاج الصف الحادي عشر، حيث أصبح فلسطينياً في كل المباحث، وهذا التجديد سينطبق في العام الدراسي 2006-2007 ، على الصف الثاني عشر " التوجيهي ".

وأضاف أن المنهاج الفلسطيني الذي سينجز بالكامل في عام 2007 ، هو من أكبر الإنجازات، خاصة وأنه يرتكز على فلسفة واستراتيجية وخطط مدروسة، وضعها طاقم مختص من الأكادميين والخبراء، مشيراً إلى أن هذا المنهاج تضمن تعليم اللغة الإنجليزية من الصف الأول الأساسي، ومواد تتعلق بالصحة والبيئة، ولغة ثالثة اختيارية بالنسبة للطالب، وأنه بوشر بتعليم اللغة الفرنسية في أكثر من خمسين مدرسة.

وعن أثر الإجراءات الإسرائيلية على المسيرة التعليمية ، ذكر د. أبو الحمص أن أسرة التربية والتعليم والطلبة والمعلمين والمعلمات عانوا كثيراً بسبب الإغلاقات والإجراءات الإسرائيلية، حيث تم نقل 15 ألف مدرس ومدرسة من مناطق عملهم لمناطق يستطيعون الوصول إليها، وذلك للمحافظة على استمرار العملية التربوية.

وقال: إنه بسبب الاعتداءات الإسرائيلية استشهد اكثر من 700 طفل وطالب، وأكثر من 200 طالب جامعي آخرين، بالإضافة إلى ثلاثة آلاف جريح، وإصابة حوالي 200 مدرسة بأضرار مختلفة نتيجة القصف الإسرائيلي وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.

وأضاف ان اتصالات أجرتها الوزارة مع جهات دولية لإخراج جنود الاحتلال من مدارس تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية تكللت بالنجاح، وذلك بالتعاون مع وزارة الشؤون المدنية، منها ثلاث مدارس في الخليل في الضفة، يتم العمل الآن على صيانتها وذلك نتيجة لاحتلالها، مشيراً إلى أن جدار الضم والتوسع العنصري ترك أيضاً آثاراً سلبية على المسيرة التعليمية، فالطلبة والمعلمون والمعلمات يجدون صعوبات جمة في الوصول إلى مدارسهم، وأن الوزارة تجري الآن اتصالات مع جهات دولية للمساعدة على تذليل هذه المصاعب.

وعبر د. أبو الحمص عن سروره من إنصاف المعلمين والمعلمات، من خلال ما ورد في اللوائح التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، معتبراً ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح، وتمكن المعلم والمعلمة من القيام بعملهم على أكمل وجه، منوهاً إلى أن الوزارة كانت دائماً تسعى لتحقيق قدر من العدالة بالنسبة لأعضاء الأسرة التعليمية، خاصة وأن هؤلاء الأعضاء لم يبخلوا في تقديم جهدهم لخدمة التعليم وفي أصعب الظروف الناجمة عن سياسات الاحتلال.

وتحدث د. نعيم عن إنشاء هيئة الاعتماد والجودة والتي تمنح الموافقات لمؤسسات التعليم العالي، وبرامج البكالوريوس، والماجستير الجديدة، وكذلك العمل على تقييم البرامج السابقة، مؤكداً أن فلسطين هي الدولة الأولى في الوطن العربي التي بدأت بهذه الفكرة الرائدة، للمساهمة في تطوير العملية التعليمية في المؤسسات الأكاديمية والجامعات.

وأضاف ان وزارته حققت عدداً من الإنجازات الأخرى مثل تشكيل مجلس التعليم العالي، الذي يضم رؤساء الجامعات، وعقد منذ إنشائه حوالي ثلاثين اجتماعاً، بهدف وضع السياسة العامة لمؤسسات التعليم العالي، وكذلك تأسيس مجلس البحث العلمي قبل عامين، والذي يساهم في دعم مشاريع البحث العلمي في الجامعات الفلسطينية بالإضافة إلى الانطلاق بصندوق إقراض الطالب الجامعي لمساندة الطلبة المحتاجين، وهذا شكل بدعم مقدم من بعض المؤسسات والدول الشقيقة الصديقة، ووصلت ميزانيته حوالي 63 مليون دولار.

وعبر الدكتور أبو الحمص عن رضاه من مشاركة فلسطين في " التوجهات بالدراسة الدولية للعلوم " TIMSS " والرياضيات 2003"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة نبعت من الإيمان بعملية التطور والقياس، وقال: "جاء ترتيب فلسطين التي تعيش ظروفاً استثنائية بسبب سياسية الاحتلال في هذه الدراسة الدولية متقدماً، وحصلت على المرتبة الثالثة في العلوم، والسادسة في الرياضيات، وهذا إنجاز كبير مقارنة بالدول العربية والأخرى".

وأضاف أن مشاركتنا في هذه الدراسة الدولية تعتبر فرصة للتخطيط السليم، والنهوض في التعليم في موضوعي الرياضيات والعلوم، معرباً عن أمله بحدوث الاستقرار في الأراضي الفلسطينية، لأن ذلك ينعكس إيجابياً على العملية التربوية.

التعليقات