صداقة الجنسين يحبّها الشباب... وينبذها المجتمع

صداقة الجنسين يحبّها الشباب... وينبذها المجتمع
غزة-دنيا الوطن

سامر ولينا صديقان مقربان منذ الطفولة، تشاركا مراحل التعليم كافة واختارا دراسة الفرع الجامعي نفسه، ما جعلهما عرضة لإشاعات وأقاويل كثيرة في مجتمع لا يزال يشكك في براءة الصداقة بين الذكر والأنثى...

«في السنة الأولى من الجامعة، كنا الشغل الشاغل للطلاب. اعتقد الجميع أننا نعيش قصة حب في الخفاء» وتتابع لينا: «استغرق الأمر سنتين ونحن نحاول إقناع الأصدقاء بأننا مجرد جيران وعشرة عمر. اقتنع البعض لكنّ البعض الآخر لم يفعل. يعتقدون أنهم أذكى من أن تمر عليهم هذه الخدعة وأن لا شيء بيننا في المستور». يعقب سامر: «أعيش في البناية التي تعيش فيها لينا. اعتدنا العودة سوية بعد انتهاء دوامنا الجامعي، ما أثار غمزات ووشوشات الطلاب الآخرين من حولنا. بدأت أشعر بالذنب فلا ضرر علي، لكني لا أريد أن أكون سبباً في إثارة الشبهة حول صديقتي الغالية».

حلقة المحرّمات

لا يختلف وضع لينا وسامر عن اوضاع الكثيرين ممن يعيشون صداقة بين الجنسين فيتحولون مادة دسمة للقيل والقال، ويبدأ الجميع من حولهم بالثرثرة وإطلاق أحكام جائرة تطاول غالباً سمعة الفتاة التي تتحمل المسؤولية كاملة، ويقع على عاتقها واجب الانتباه لتصرفاتها وعدم الانزلاق وتقليد الشباب في سلوكهم وممارستهم لحريتهم. هم دائما خارج دائرة الممنوعات بينما هي داخل حلقة المحرمات، فكيف يحق لها اختيار صديق من الجنس الآخر؟

« كلمة صديقي وحدها لا تكفي» تقول سلام وهي أيضاً طالبة جامعية. وتشرح: « أنا أضيف كلمة «مثل أخي» بعد صديقي تلك، فأبعد كل الشبهات الممكنة التي قد تخطر على بال الأقارب أو أصدقاء العائلة إذا ما صادفوني مع أحد أصدقائي». فيما تتجنب أخرى صفة «رفيق» التي أصبحت تدل على شريك العلاقة العاطفية أي «البوي فرند « وتستخدم كلمة زميل حتى لو لم يكن زميلاً فعلياً. تسخر مايا ضاحكة: «صفة الزمالة تصلح لوصف الكثير من الأصدقاء سواء في الجامعة أم حتى في معهد اللغة، وهي تجنبني الكثير من المتاعب».

وفي حين يؤكد معظم الشبان والشابات أهمية الصداقة بين الجنسين وما تضفيه من ألوان جميلة على حياتهم، يختلف رد فعل الأهل. فبعضهم، وعلى رغم اقتناعه بأن العادات القديمة في هذا المجال اصبحت بالية لا يخفي قلقه على بناته من كلام الناس الذي لا يرحم ومن سوء تصرف بعض الشباب واستغلالهم حرية البنت.

«لا أسمح لابنتي بالتعامل مع صديق أو زميل إلا بعدما أسأل عنه وأطمئن لأخلاقه» تؤكد إحدى الأمهات، بينما تضيف أخرى: «شباب وبنات هذه الأيام لا يمكن الوثوق بهم. أخاف على ابنتي مثلما أخاف على ابني. فمثلما تشوه الاشاعات سمعة ابنتي، قد تخرّب رفيقة مستقبل ابني».

لمنى (20 عاماً) رأي آخر: «أهلي متفهمون ويثقون بي وبقدرتي على الاختيار. ثم إن أصدقائي الشباب أكثر من البنات وأنا أرتاح معهم جداً. لكن الجيران والأقارب لا يتركونني بحالي وأصبحت بفضل ألسنتهم مشهورة في الحي كله، يعتقدون أني لعوب وبلا أخلاق كوني أعود كل يوم مع أحد أصدقائي». وترد رفيقتها: «عندما يريد الناس أن يتكلموا، فلا شيء سيمنعهم حتى لو كانت الفتاة لا تخرج من البيت. وأنا لست مستعدة أن أبرمج حياتي على مقاس كلامهم. لن أتخلى عن حقي في مصادقة الشباب وحتى رفقتهم. أما الناس فيتسلّون لفترة ثم يسكتون بعدما يعتادون هذا الامر. لا بد لنا من أن ننتزع حقنا بالأسنان والأظافر».

لكن تجربة سلمى (22 عاماً) تبدو مختلفة. فأهلها لا يسمحون لها بالخروج أو حتى التكلم على الهاتف مع أصدقاء شباب وهي مقتنعة تماماً برأيهم. إذ أنه لا يمكن أن توجد صداقة بين الشاب والفتاة من دون أن يفكر أحدهما في نية سيئة تجاه الآخر. ويؤكد سليم بحزم وهو الأخ الأكبر لأختين تدرسان في المرحلة الثانوية: «لا أتصور الفتاة صديقة. هي إما أخت أو زوجة المستقبل وغير ذلك لا أنا شاب ولي أصدقاء كثر وأعلم كيف ينظر الشباب بسوء الى الفتاة التي تصادقهم. لا لن أسمح لأختي بتعدي الخطوط الحمر أبداً».

سامر ولينا لم يعودا صديقين مقربين كما كانا في الماضي. هي اليوم متزوجة وقد احترم سامر حرمة بيتها ومشاعر زوجها على حد تعبيره وضحّى بصداقتهما. يراها في الزيارات العائلية فقط وقد تحولت علاقتهما علاقةً رسميةً ولبقة اجتماعياً. سألنا لينا عنه، فأجابت مستسلمة: «خطيبي الأول تركني من شدة غيرته من سامر وبسبب تمسكي بصداقته ورفضي التخلي عنها. أما عندما تقدم زوجي الحالي لخطبتي فحسمت الأمور بنفسي. أنا أثق بسامر وهو يعني لي الكثير ولكن لا أريد أن أدفع الثمن مرتين».

*الحياة

التعليقات