موظفو الهلال الأحمر الفلسطيني.. رواتب متدنية وحقوق ضائعة

غزة-دنيا الوطن

"رواتب متدنية وحقوق ضائعة وجدت من يبحث عنها بعد فترة طويلة من الصمت".. بهذه العبارة تتلخص قضية العاملين في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، حيث يشكو أغلب العاملين والموظفين من رواتب منخفضة جداً، تعتبر من أدنى الرواتب التي يحصل عليها الموظفون في القطاعين الحكومي والخاص مما دفعهم مؤخراً للخروج عن صمتهم والقيام بسلسلة من الاحتجاجات للضغط على القائمين على الجمعية للاستجابة إلى مطالبهم، وحسب ما يرى العاملون في الهلال فإن أكثر العاملين ضياعاً للحقوق هم ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعملون في أقسام مختلفة في الجمعية لاسيما في قسم الورش.

ذوو الاحتياجات الخاصة

تماني أبو مصطفى (29 عاماً) تعمل في قسم الورش منذ 9 سنوات وتتقاضى راتباً 500 شيكل فقط.. تتحدث عن قضيتها قائلة: "لا أعتقد أنّ أحداً يقبل بالوضع الوظيفي الذي نعيشه، فما أحصل عليه من راتب لا يكفيني وأسرتي التي أساعدها في تكاليف المعيشة"، وتضيف "في أحيانٍ كثيرة أحرم نفسي من أشياء أحتاجها لأنني لا أستطيع أن أدفع ثمنها". وتؤكد أبو مصطفى أنها ستبقى تطالب بحقوقها حتى تحصل عليها وتناشد كلّ إنسان مسؤولٍ أنّ يضمّ صوته لمساعدة العاملين في الهلال.

أما الشاب إيهاب أبو العينين (22 عاماً) من ذوي الاحتياجات الخاصة يعمل في قسم الخيزران منذ 10 سنوات تقريباً ويتقاضى راتباً قدره 450 شيكلاً فقط، فقال إنه أعزب ولا يستطيع الزواج الآن لأنّ راتبه لا يكفي لسدّ احتياجاته ووالده ووالدته التي يرعاهما. وتساءل: "كيف سأستطيع الزواج وبناء أسرة جديدة في ظل الظروف الصعبة والراتب المتدني الذي أتلقاه؟!".. ويشير أبو العينين إلى أنّ العاملين في الهلال هم في الغالب أشخاص منتجون بالرغم من الإعاقات التي يعاني منها بعضهم فهو على سبيل المثال يعمل في قسم الخيزران الذي يوفر دخلاً كبيراً للهلال ولكنهم لا يحصلون كعاملين إلا على الفتات.

ريم عاشور (23 عاماً) من ذوي الاحتياجات الخاصة تعمل في الهلال منذ تسع سنوات في تدريس الأشغال اليدوية تحت بند المكافأة وتتقاضى راتباً قدره 500 شيكل فقط، تقول إنّ جميع العاملين في الهلال بدون استثناء تمّ هضم حقوقهم وخصوصاً ذوو الاحتياجات الخاصة الذين يشعرون أنّ الإدارة تستهتر بهم وبقضاياهم، كما أنّ باقي الموظفين الحاصلين على شهادات لم يأخذوا حقوقهم التي يستحقونها. وتطالب عاشور أصحاب القرار للتدخل وحل المشاكل التي يعاني منها العاملون في الهلال الأحمر.

خطوات احتجاجية

وبعد فترة طويلة من الصمت تحرك العاملون في الهلال لاسيما في مقرات الجمعية في مدينة خانيونس حيث توجد ميدانية الأمل الطبية للمطالبة بحقوقهم وقاموا بتعليق العمل لأكثر من مرة وهددوا باتخاذ إجراءات أكثر حزماً وحسماً، مطالبين بتحسين الأوضاع المالية والإدارية للموظفين في قطاع غزة، واحتجاجاً على عدم التزام إدارة الجمعية بتنفيذ الوعود التي قطعتها على نفسها والمتمثلة في تنفيذ مطالب الموظفين الخاصة بتطبيق قانون الخدمة المدنية وتوفير الضمان الاجتماعي وإصدار قانونٍ إداري ثابت وواضح يلزم المدراء و الموظفين.

وكانت لجنة المتابعة المنبثقة عن العاملين في الجمعية قد نظمت اعتصاماً للموظفين بعد أنْ جمدت الاجتماعات والمفاوضات مع الإدارة المركزية للجمعية، وذلك بناء على عددٍ من المعطيات حسب أحد بيانات لجنة المتابعة وهي قيام الإدارة بقطع وعود على نفسها في أكثر من مرة ولم تلتزم بها.

وقال بيان لجنة المتابعة: إنّ الإدارة قامت بالتعهد بتحسين وضع الموظفين في تاريخ 1/7/2005 ولم يتم الالتزام به، وتم التعهّد فيما بعد بتحسين الوضع بعد تاريخ 17/7/2005، وهو موعد اجتماع المكتب التنفيذي لعرض المطالب عليه، حتى أنّه تم تسليم رئيس لجنة الإشراف نسخة من المطالب لأعضاء المكتب التنفيذي للرد عليها و لكن لم يتم الاستجابة لها أو حتى الخروج بقرارات لصالح الموظفين.

وأكدت اللجنة أنّ التجميد جاء أيضاً لعدم استجابة الإدارة لأيٍّ من المطالب، حيث إنّ موضوع تثبيت العقود الذي تمّ هو بقرارٍ رئاسي لجميع مؤسسات الدولة وليس باجتهاد خاص من إدارة الجمعية، وموضوع التأمين والمعاشات هو قرار من السلطة بضمّ جميع موظفين المؤسسات الوطنية لقانون التأمينات والمعاشات الفلسطيني.

واستنكرت اللجنة قيام الإدارة بتهديد الموظفين في حال مشاركتهم بالإضرابات باتخاذ إجراءات بحقّهم واعتبرت لجنة المتابعة أنّ هذا الأمر مخالف لأبسط مبادئ الحضارة وحرية التعبير عن الرأي التي يكفلها القانون، كما استنكرت اللجنة سياسة المماطلة والتسويف والتجاهل وعدم تحديد موعد ثابت للاستجابة لمطالبها.

وأكدت اللجنة على أهلية موظف جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وأحقيّته بالتمتع بكافة الحقوق التي ينالها موظفو الدولة والمؤسسات الوطنية، لافتةً إلى أنّ موظف الجمعية غير منفصل عن المجتمع الذي ينال جميع أفراده رواتب مناسبة للوضع المعيشي المرتفع.

في حين أكدت اللجنة بأنّها لن تتراجع عن أيّ مطلبٍ من مطالبها العادلة مهما حدث ومهما كانت ردة فعل الإدارة، مطالبةً المسؤولين وأصحاب القرار العمل على تحقيق مطالبهم العادلة و إنصاف قضيتهم.

غياب المعايير

من جهته يقول الناطق الإعلامي في لجنة المتابعة رائد النمس: إنّ 1200 موظف يعملون في الجمعية في قطاع غزة ما بين إداريين وأطباء وضباط إسعاف. ويشير النمس إلى أنّ موظف الهلال الأحمر حقّه مهضوم في كافة المجالات، فالرواتب متدنية جداً بالإضافة إلى غياب المعايير حيث إنّ الحاصل على شهادة البكالوريوس يتقاضى راتباً قدره 700 شيكل وآخر حاصل على الثانوية العامة فقط ويتقاضى راتباً قدره 200 شيكل، ولا يوجد نظام للتقاعد والمعاشات ولا ادخار.. كما تقوم إدارة الهلال بسياسة تكميم الأفواه فلا يسمح لأحد بالحديث عن مشاكل وهموم العاملين.

وتحدث النمس عن بداية تحرك العاملين، وقال: "قبل حوالي 7 أشهر بدأ ضباط الإسعاف والطوارئ بالمطالبة بتحسين وضعهم حيث إنّ بعضهم يتقاضى 300 شيكل والمثبتون من الحاصلين على شهادة البكالوريوس لا يتجاوز راتبه الأساسي 930 شيكلاً. مشيراً إلى أنّه قبل 4 شهور انضمّ الإداريّون في مدينة ومستشفى الأمل إلى العاملين في الطوارئ والإسعاف وتم مراسلة الإدارة في خانيونس وغزة ومنهم الدكتورة نجاة الأسطل، عضو المجلس التنفيذي، ويونس الخطيب، رئيس الجمعية، والدكتور خالد السنوار، رئيس لجنة الإشراف في قطاع غزة.

وقال النمس إنّه لم "يتمّ الرد على الرسائل التي أرسلتها لجنة المتابعة، وشعرنا بالمماطلة، وفي النهاية شعرنا أنّ الطريق مسدود وهذا ما شعرنا به من تصريحات الدكتور خالد السنوار. وقال (أنتم لستم موظفين بالأساس)، وذلك بالرغم من أننا موظفون تابعون لمنظمة التحرير الفلسطينية، كما أنّ رواتب الموظفين في الضفة الغربية مرتفعة مقارنة مع الموظفين في غزة".

وأكد النمس أنّ لجنة المتابعة اضطرت لقطع الاتصالات مع القائمين على الجمعية، "وأبلغناهم أنّنا سنقوم بتعليق العمل لمدة ساعة احتجاجاً على عدم استجابة الإدارة التي هددت بأنّ الذي يشارك في الإضراب سيتم فصله. وتم الإصرار على تعليق العمل والإدارة قامت بجمع أسماء الموظفين الذين شاركوا في تعليق العمل".

وتطرق النمس إلى الحديث عن القائمين على الجمعية وقال إنّ أغلب القائمين على جمعية الهلال الأحمر يتقاضون رواتبهم من خارج الهلال من وزارة الصحة أو غيرها من المؤسسات ويتقاضون أيضاً بدل انتدابهم والكادر الذي يتقاضى راتبه من الهلال هو المظلوم.

وأشار النمس إلى أنّ خطواتهم الأولى التي قاموا بها لاقت تجاوباً كبيراً من كافة العاملين في الجمعية، كما تم مخاطبة الرئيس والمجلس التشريعي ومؤسسات أخرى. وأكّد أنّ سلسلة من الاحتجاجات ستتواصل ومن ضمن الخيارات المطروحة الإضراب المفتوح.

لائحة جديدة

من ناحيته قال خالد السنوار، عضو المجلس التنفيذي ورئيس لجنة الإشراف على الجمعية في قطاع غزة، إنّ جمعية الهلال مؤسسة الفلسطينية من أهمّ المؤسسات التي بنيت بدم الشهداء وعرق الشرفاء، مشيراً إلى أنّ قضية العاملين تمّ حلّها ولا يوجد حسب ما يرى مشكلة حالياً.

وأكّد أنّ موضوع الرواتب تمّ إقراره في المكتب التنفيذي وهناك تحسين سيتم لظروفهم الوظيفية، وقال إنّ العاملين في الهلال من ذوي الرواتب المقطوعة سيشعرون بتحسن راتب شهر يوليو/تمّوز، والعاملون على الكادر الجديد سيشعرون بتحسّن الراتب قليلاً.

وعن موضوع الفرق الكبير بين رواتب العاملين في الجمعية في الضفة الغربية عنه في غزة، نفى السنوار ذلك وقال إنّ بعض الرواتب متساوية وبعضها أعلى قليلاً، وهناك جزءٌ كبير من العاملين في غزة يُعتَبرون في حلة شبه بطالة. وأكّد السنوار أنّ هناك ترتيبات جديدة ولائحة للموظفين سيتم العمل بها تم توزيعها على أعضاء المجلس التنفيذي للجمعية للإطلاع عليها ودراستها وبعد ذلك سيتمّ إقرارها.

*المركز الفلسطينيّ للإعلام

التعليقات