غوانتنامو النقب..الأسرى الإداريين في النقب بين الأمل والخوف معاناة دائمة وتمديد إداري مستمر
غزة-دنيا الوطن
قريباً من جدران الاسمنت التي تحيط بأقسام سجن النقب الصحراوي ،وتجعله أشبه ما يكون بالآبار ،أغمض الأسير الشيخ حاتم قفيشه عينيه ، واسترجع صور عائلته ، وهم ينتظرون على الحاجز الإسرائيلى الذى يخنق مدينته الخليل لاستقباله بعد خروجه من سجون الاحتلال ، بعد أن أمضى فيها مدة من الزمن ، ما بين تمديد اعتقال إداري وأخر ، ولكن ذلك الحلم الجميل سرعان ما تبدد ، بعد أن قررت محكمة الاستئناف العسكرية تمديد الاعتقال الإدارى للشيخ قفيشه لمدة 3 اشهر أخرى ، وذلك قبل ساعة واحدة فقط من موعد إطلاق سراحه،على الرغم من وجود قرار بإطلاق سراحه قبل 5 ساعات فقط من التمديد ، أبلغته به إدارة معتقل النقب بنفسها .
حكاية الأسير قفيشه ليست الوحيدة فهي إحدى الحكايات التي تحصل يومياً في سجن النقب ، حيث يعيش الأسرى هناك بين مطرقة الأمل في الإفراج ، وبين سندان الخوف من التمديد الذي أصبح كابوساً يطاردهم حتى في أحلامهم .
مخالف للقوانين
أكدت الدائرة الإعلامية في وزارة الأسرى والمحررين في بيان لها بان قضية التمديد للاعتقال الإدارى أصبحت اعتيادية بالنسبة للأسرى الإداريين في سجن النقب والذين يبلغ عددهم حوالي (1000) أسير إداري ، أي ما نسبته 11.7% من إجمالي عدد المعتقلين البالغ (8500) أسير ومعتقل ، فما أن تنتهي مدة الاعتقال الإدارى ، ويبدأ المعتقل في العد التنازلي لانتهاء هذه المحنة ، حتى يطل السجان بوجهه القبيح حاملاً معه قرار التمديد لفترة إعتقالية جديدة لمرة أو مرتين أو ثلاثاً وهكذا دواليك والفترة مفتوحة إلى ما شاء الله ، دون أن يعرض المعتقل على محكمة أو يسأل عن تهمة معينة .
الاتفاقيات الدولية اعتبرت الاعتقال الإداري من أكثر الأساليب خرقاً لحقوق الإنسان ، اذ يتم بموجبه تحويل المعتقل للحبس إدارياً بدون تهمة أو محاكمة ، لفترات تتراوح بين 3-6 شهور ، تتجدد لعدد من المرات وفقاً لما يراه المدعى العام الإسرائيلي وذلك دون تقديم الأسير لإجراءات محاكمة ، ولا يسمح للمعتقل أو محامية بالإطلاع على أيه تفاصيل عن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة للمعتقل ، ويحرم الأسير من حقه في المحاكمة العادلة ومن حقه في معرفة التهم الموجهة إليه وبالتالي يحرم من حقه فى الدفاع عن النفس والتي كفلته كافة الأعراف والقوانين .
فدولة الاحتلال لا تزال تضرب بعرض الحائط جميع المواثيق الاتفاقيات الدولية التي نصت على عدم شرعية الاعتقال الإداري ، ومنها البند الثانى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه إسرائيل و ينص على (وجوب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأي تهمة توجه إليه ) ، وكذلك المادة الخامسة في اتفاقية جنيف الرابعة التي نصت على (حق أي متهم في تقديم الأدلة اللازمة لدفاعه واستدعاء الشهود والاستعانة بالمحامى الذي يختاره بنفسه وتوفر له التسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه).
الملف السرى
وأكدت الدائرة الإعلامية بالوزارة على الرغم من أحقية المعتقل الإداري اللجوء للاستئناف أمام محكمة عسكرية خاصة ، إلا أن سرية المواد التي تعتبر أساس الاعتقال تجعل هذه المحكمة صورية ، وبالرغم من أن مدة الاعتقال الإداري يجب أن تقتصر على مدة 6 شهور لمرة واحدة ، إلا انه وخلافاً للعادة يجرى التجديد التلقائي للأسرى ، بل أن هناك بعض الأسرى تم التجديد لهم بعد صدور أمر الإفراج عنهم ، كما تم تحويل العديد من الأسرى إلى الحبس الإداري بعد انتهاء مدة محكوميتهم في السجون الإسرائيلية ، والأسير الذي يحول للاعتقال الإداري تكون حريته مرهونة بكابوس خفي اسمه (الملف السري ) ، ذلك الملف الذي يتذرع به المحققون ويقدمونه لقاضى المحكمة دون إطلاع المعتقل أو محاميه عليه وبموجبه يتم تجديد الاعتقال الإداري للأسير لستة شهور أو ثمانية أو حتى سنة وذلك حسب مزاج القاضي ولعدة مرات وصلت إلى إحدى عشرة مرة لبعض الأسرى ، فالاعتقال الإداري جريمة بحق الإنسانية وذلك لان المعتقل الإداري هو بالأصل معتقل رأى ، كما أن عدد كبير من المعتقلين الإداريين سجنوا لفترات طويلة ولم تثبت ضدهم أي تهم أمنية .
غوانتنامو النقب
وأوضحت الدائرة الإعلامية فى تقريرها بان الأسرى الإداريين ، موزعين على عدد من السجون أهمها سجني (النقب ومجدو ) ، ويضم سجن النقب لوحده (90 % ) من الأسرى الإداريون ، حيث يعتبر اكبر تجمع لأسرى الاعتقال الإداري في فلسطين ، حيث يضم بين أسواره وجدرانه الإسمنتية قرابة ( 850 ) أسير يقبعون في السجن مدة طويلة دون تهمة أو قضية أو أدلة ،ويعيش الأسرى الإداريين فى كنتونات بعد إقامة جدران إسمنتية حول الأقسام فى سبتمبر أيلول من العام الماضي بطول ثمانية أمتار .
ويشبه الأسرى تلك الكنتونات بالآبار ، حيث يحيط الجدار بأقسام الأسرى الإداريين العشرة كل قسم على حده، إضافة لقسم المطبخ ، ويعطى ارتفاع الجدار أقسام المعتقل شكل الآبار ، حيث يضم كل بئر 6 خيام تضم الخيمة الواحدة 20 أسيرا ، وذلك حسب الأسرى بهدف منع التواصل بين المعتقلين ، وزيادة الضغط والقهر بحق الأسرى ، ويرى الأسرى أن إقامة هذه الأقفاص سياسة مدروسة ذات أبعاد حسبت بدقة وعناية حيث لا تسعى إدارة السجن لخلق نظام من العزل الكامل عن المحيط الخارجي فقط ، بل تسعى ايضاً لفرض عزل داخلي على الأسرى بعضهم البعض ، بهدف جعل كل قسم وكأنه سجن لوحده ، وقد أطلق الأسرى على السجن اسم غوانتنامو النقب نظراً لما يحدث فيه من فظائع وخر وقات لحقوق الإنسان على شاكله سجن غوانتنامو فى كوبا .
وأضاف التقرير بان إدارة السجن تمنع المعتقلين من رؤية محاميهم وذلك لعدم إطلاعهم على ملفاتهم ومتابعة قضاياهم أمام المحاكم الصورية ، التي تعقد لهم بشكل غير قانوني ، ويتم خلالها التمديد للمعتقل لفترة إعتقالية جديدة دون تهمة محددة أو محاكمة عادلة ، حيث تصاعدت وتيرة التمديد للمعتقلين الإداريين بشكل ملحوظ خلال الأربع سنوات السابقة ووصل التمديد لأربعة عشرة مرة لبعض المعتقلين .
وأكد التقرير بأنه لا يوجد معتقل إداري داخل سجن النقب تقريباً إلا وجرى له تجديد الاعتقال الإداري مرة أو مرتين أو أكثر ، بحجة أن هذا الأسير أو ذاك خطير ، ولكن ليس له قضية أو اتهام معين سوى انه يشكل خطراً على امن إسرائيل دون ذكر لماهية الخطر ، ويتم التجديد التلقائي له لمرة أو مرتين والعدد مفتوح إلى ما لا نهاية.
وأفاد تقرير الدائرة الإعلامية بان المحاكم الإدارية مددت الاعتقال الإداري للمرة السابعة على التوالي، لممثل الأسرى الإداريين في سجن النقب وأقدم معتقل إداري في السجن الأسير عبد الكريم جعافرة ، ، وقد تم إبلاغه بقرار التمديد لمدة أربعة أشهر جديدة ، بعد أن أمضى في سجن النقب 45 شهرا متواصلة ، حيث أن جعافرة معتقل منذ منتصف عام 2002، وأمضى في السجن أكثر من ثلاث سنوات ، ، ومن يومها يتم التجديد الإدارى له ، وهو متزوج وله ثلاثة من الأبناء .
كما جددت إدارة سجن النقب الاعتقال الإدارى للمرة الرابعة على التوالي ولمدة ستة شهور للأسيرين نائل حماد ،و سعد عماد من مدينة قلقيلية ، ما جددت الاعتقال الإدارى لكلاً من الأسير محمد الريماوى ،للمرة الرابعة على التوالي ، والأسير مازن الريماوى للمرة الثانية وهما عضوان فى مجلس بلدي فى بلدة بنى زيد الغربية .
وكان وزير الأسرى والمحررين د. سفيان أبوزايدة قد طالب الصليب الأحمر والمجتمع الدولي بضرورة العمل من اجل إغلاق معتقل النقب الصحراوي نظراً لعدم توفر ابسط شروط الحياة الإنسانية للأسرى فى هذا المعتقل .
وذلك بعد الحريق الذى شب فى السجن للمرة الثالثة فى غضون عام ، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسئولية الكاملة عن حياة الأسرى نتيجة عدم توفير الاحتياطيات اللازمة لتوفير السلامة والأمن لهم .
كما طالب بتشكيل لجنة تحقيق فورية للبحث فى ظروف الاعتقال الاانسانية التى يعيشها أسرى النقب الذى يضم بين جدرانه اكثر من (2150) أسير فلسطيني ، ويحيون ظروف قاسية وقاهرة ، ويعانون من استهتار ولا مبالاة من قبل ادارة السجن ، الأمر الذى يؤدى الى تعرض حياة الأسرى للخطر الدائم وفى اى وقت ، وخاصة المرضى منهم الذين يواجهون الموت فى اى لحظة هناك ، نتيجة اصابه بعضهم بأمراض خطيرة جداً ، فى ظل الإهمال الطبي المتعمد من قبل ادارة السجن ،والذى هو عدو الاسرى الأول ، حيث لا تقدم ادارة السجن سوى العلاج المشهور (حبة الأكامول ) مما ينذر بارتفاع عدد الأسرى الشهداء داخل السجون ، نتيجة الإهمال الطبي .، وكان أخرهم الشهيد جواد عادل ابو مغصيب من مدينة دير البلح .
مقاطعة المحاكم
وكان الأسرى الإداريين فى سجن النقب قد خاضوا إضرابا لمقاطعة المحاكم الإدارية الصورية استمر 4 شهور امتنعوا خلالها من المثول أمام المحاكم الإدارية حتى تستجيب مصلحة السجون لمطالبهم التى تمثلت في الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الإداريين الذين تم تجديد الاعتقال الإداري بحقهم ، أو حصول المستأنف في حال توفر محاكم عادلة ونزيهة على قرار بعدم التجديد ، وفى حال عدم الإفراج بحجة وجود تهم معينة فيجب تحويل المعتقل إلى القضاء وإلغاء أمر الاعتقال الإداري بحقهم .
وقد وعدت مصلحة السجون حينها بالنظر في سياسة التمديد المبالغ فيها للأسرى الإداريين ، إلا أنها لم تفي بوعودها ، بل زادت وتيرة التمديد الإدارى للأسرى ، حيث وصل عدد الأسرى الذين تم التمديد الإدارى لهم منذ إعلان الأسرى وقف مقاطعة المحاكم الإدارية في العاشر من ابريل من العام الحالي إلى (145) أسيراً .
وفى الحادي عشر من يوليو أعلن 20 أسيراً إدارياً من معتقل النقب مقاطعتهم للمحاكم الإدارية لمدة يومين احتجاجاً على عدم قيام المحكمة العسكرية في النقب بتزويدهم بقرارات حكمهم وعدم إبلاغ الأسرى بالأوامر الإدارية الجديدة وإبلاغهم بذلك في نفس يوم انتهاء أحكامهم في الوقت الذي يلزم فيه القانون القاضي العسكري إصدار تلك الأوامر قبل عدة أيام على الأقل من تاريخ انتهاء الحكم الإداري.
ويعتبر الأسرى الإداريين قرارات التمديد سياسية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، ووجهوا نداءً إلى المجتمع الدولي بمؤسساته الحقوقية والقانونية ، ونقابات المحامين لفضح تلك السياسة الجائرة ، وطالبوا بضرورة رفع الموضوع إلى اللجان القانونية بمجلس الأمن الدولي ، لإثبات عدم شرعية الاعتقال الإدارى وعمليات التمديد المستمرة التي تقوم بها المحاكم الإدارية دون وجه حق ، وإصدار قراراً دولياً بوقف تلك السياسة الظالمة التي أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على عدم شرعيتها .
أيلون .. مقبرة التمديد
سجن أيلون أو بالأصح عزل أيلون ذلك السجن الصغير الذي يعد مقبرة الأحياء بكل ما تحمل الكلمة من معنى حيث العزل الكامل عن كل أشكال الحياة ، حتى عن الأسرى الجنائيين ، مع وجود كاميرات مراقبة على مدار الساعة تراقب حركة الأسرى داخل غرفهم ، وممارسه كافة أساليب القمع والإرهاب والتفتيش العاري المهين والمتكرر يرافقه التخريب المتعمد حتى وصل الأمر إلى تراكم النفايات أمام باب القسم مما يسبب مكرهة صحية وينتج عنها روائح لا تحتمل .
يعيش في هذا العزل ثمانية أسرى إداريين في غرفة صغيرة يقاسون مرارة السجن ، ومرارة التجديد المستمر لاعتقالهم الإداري ، ناهيك عن الضغط النفسي على الأسير حيث يبلغ انه سوف يفرج عنه ليفاجأ بعد ذلك بقرار التجديد الإداري لستة شهور أخرى ، حتى تخطى بعض المعتقلين ثلاث سنوات ونصف تحت الاعتقال الإداري ، والأسرى هم ( واكد ابوسمهدانة ، رياض عياد ، صلاح صيام ، وهم من قطاع غزة ، وفايق دارابوعادى ، محمود شبانه ، إبراهيم الجيوسى ، شوكت العمايرة ،و وسيم منصور وهم من الضفة الغربية) ويعيش هؤلاء الأسرى في ظل ظروف تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية ، مع عدم وجود تهوية في الغرف ،ومنع إدخال المراوح ، او حتى شراؤها من الكنتين ، ومنع زيارة الأهل ،ومن يسمح له بالزيارة يعانى من ضيق غرفة الزيارة التى لا تتسع لزيارة المحامى فكيف لها ان تتسع لزيارة أسيرين فى وقت واحد ، وكذلك يعانى الأسرى فى عزل أيلون من انتشار الحشرات وخاصة البعوض الذي ينشر الأمراض بين المعتقلين ،وكذلك الفئران الكبيرة ، وغيرها من الممارسات اللاإنسانية التي تمارسها بحقهم إدارة سجن أيلون حتى أصبح بحق مقبرة للسجين الذي ينزل فيه .
تحذير ومناشدة
وحذر د.سفيان أبوزايدة وزير شئون الأسرى والمحررين من خطورة استمرار سلطات الاحتلال إتباع هذه السياسة الخطيرة التى تستخدمها الحكومة الإسرائيلية كأحد الأساليب لإبقاء الفلسطينيين داخل سجونها دون أي تهمة موجهة لهم ، واعتبر أن الاعتقال الإداري سيف مسلط على رقاب الأسرى الفلسطينيين، وأداة من أدوات تكريس الاحتلال، وشكلاً من أشكال التعذيب النفسي للمعتقل وأسرته ، منوهاً إلى أن حكومة الاحتلال تحتفظ بعدد كبير من الأسرى الإداريين لاستغلالهم فى عمليات الإفراج الشكلية التى تقوم بها بحجة حسن النوايا
وناشد د. أبوزايدة المؤسسات الدولية والحقوقية وخاصة الصليب الأحمر التحرك السريع وكشف الأبعاد الخطيرة لتلك السياسة تجاه المعتقلين الإداريين و التى تخالف كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية .
وطالب بتجنيد حملة دولية للضغط على حكومة إسرائيل للتوقف عن إتباع سياسة الاعتقال الإداري لمنافاتها للمعايير الإنسانية، الضغط على إسرائيل لإنهاء ملف الاعتقال الإداري الذى يعتبر منافياً لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة .
*الدائرة الإعلامية
وزرة الأسرى والمحررين
قريباً من جدران الاسمنت التي تحيط بأقسام سجن النقب الصحراوي ،وتجعله أشبه ما يكون بالآبار ،أغمض الأسير الشيخ حاتم قفيشه عينيه ، واسترجع صور عائلته ، وهم ينتظرون على الحاجز الإسرائيلى الذى يخنق مدينته الخليل لاستقباله بعد خروجه من سجون الاحتلال ، بعد أن أمضى فيها مدة من الزمن ، ما بين تمديد اعتقال إداري وأخر ، ولكن ذلك الحلم الجميل سرعان ما تبدد ، بعد أن قررت محكمة الاستئناف العسكرية تمديد الاعتقال الإدارى للشيخ قفيشه لمدة 3 اشهر أخرى ، وذلك قبل ساعة واحدة فقط من موعد إطلاق سراحه،على الرغم من وجود قرار بإطلاق سراحه قبل 5 ساعات فقط من التمديد ، أبلغته به إدارة معتقل النقب بنفسها .
حكاية الأسير قفيشه ليست الوحيدة فهي إحدى الحكايات التي تحصل يومياً في سجن النقب ، حيث يعيش الأسرى هناك بين مطرقة الأمل في الإفراج ، وبين سندان الخوف من التمديد الذي أصبح كابوساً يطاردهم حتى في أحلامهم .
مخالف للقوانين
أكدت الدائرة الإعلامية في وزارة الأسرى والمحررين في بيان لها بان قضية التمديد للاعتقال الإدارى أصبحت اعتيادية بالنسبة للأسرى الإداريين في سجن النقب والذين يبلغ عددهم حوالي (1000) أسير إداري ، أي ما نسبته 11.7% من إجمالي عدد المعتقلين البالغ (8500) أسير ومعتقل ، فما أن تنتهي مدة الاعتقال الإدارى ، ويبدأ المعتقل في العد التنازلي لانتهاء هذه المحنة ، حتى يطل السجان بوجهه القبيح حاملاً معه قرار التمديد لفترة إعتقالية جديدة لمرة أو مرتين أو ثلاثاً وهكذا دواليك والفترة مفتوحة إلى ما شاء الله ، دون أن يعرض المعتقل على محكمة أو يسأل عن تهمة معينة .
الاتفاقيات الدولية اعتبرت الاعتقال الإداري من أكثر الأساليب خرقاً لحقوق الإنسان ، اذ يتم بموجبه تحويل المعتقل للحبس إدارياً بدون تهمة أو محاكمة ، لفترات تتراوح بين 3-6 شهور ، تتجدد لعدد من المرات وفقاً لما يراه المدعى العام الإسرائيلي وذلك دون تقديم الأسير لإجراءات محاكمة ، ولا يسمح للمعتقل أو محامية بالإطلاع على أيه تفاصيل عن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة للمعتقل ، ويحرم الأسير من حقه في المحاكمة العادلة ومن حقه في معرفة التهم الموجهة إليه وبالتالي يحرم من حقه فى الدفاع عن النفس والتي كفلته كافة الأعراف والقوانين .
فدولة الاحتلال لا تزال تضرب بعرض الحائط جميع المواثيق الاتفاقيات الدولية التي نصت على عدم شرعية الاعتقال الإداري ، ومنها البند الثانى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه إسرائيل و ينص على (وجوب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأي تهمة توجه إليه ) ، وكذلك المادة الخامسة في اتفاقية جنيف الرابعة التي نصت على (حق أي متهم في تقديم الأدلة اللازمة لدفاعه واستدعاء الشهود والاستعانة بالمحامى الذي يختاره بنفسه وتوفر له التسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه).
الملف السرى
وأكدت الدائرة الإعلامية بالوزارة على الرغم من أحقية المعتقل الإداري اللجوء للاستئناف أمام محكمة عسكرية خاصة ، إلا أن سرية المواد التي تعتبر أساس الاعتقال تجعل هذه المحكمة صورية ، وبالرغم من أن مدة الاعتقال الإداري يجب أن تقتصر على مدة 6 شهور لمرة واحدة ، إلا انه وخلافاً للعادة يجرى التجديد التلقائي للأسرى ، بل أن هناك بعض الأسرى تم التجديد لهم بعد صدور أمر الإفراج عنهم ، كما تم تحويل العديد من الأسرى إلى الحبس الإداري بعد انتهاء مدة محكوميتهم في السجون الإسرائيلية ، والأسير الذي يحول للاعتقال الإداري تكون حريته مرهونة بكابوس خفي اسمه (الملف السري ) ، ذلك الملف الذي يتذرع به المحققون ويقدمونه لقاضى المحكمة دون إطلاع المعتقل أو محاميه عليه وبموجبه يتم تجديد الاعتقال الإداري للأسير لستة شهور أو ثمانية أو حتى سنة وذلك حسب مزاج القاضي ولعدة مرات وصلت إلى إحدى عشرة مرة لبعض الأسرى ، فالاعتقال الإداري جريمة بحق الإنسانية وذلك لان المعتقل الإداري هو بالأصل معتقل رأى ، كما أن عدد كبير من المعتقلين الإداريين سجنوا لفترات طويلة ولم تثبت ضدهم أي تهم أمنية .
غوانتنامو النقب
وأوضحت الدائرة الإعلامية فى تقريرها بان الأسرى الإداريين ، موزعين على عدد من السجون أهمها سجني (النقب ومجدو ) ، ويضم سجن النقب لوحده (90 % ) من الأسرى الإداريون ، حيث يعتبر اكبر تجمع لأسرى الاعتقال الإداري في فلسطين ، حيث يضم بين أسواره وجدرانه الإسمنتية قرابة ( 850 ) أسير يقبعون في السجن مدة طويلة دون تهمة أو قضية أو أدلة ،ويعيش الأسرى الإداريين فى كنتونات بعد إقامة جدران إسمنتية حول الأقسام فى سبتمبر أيلول من العام الماضي بطول ثمانية أمتار .
ويشبه الأسرى تلك الكنتونات بالآبار ، حيث يحيط الجدار بأقسام الأسرى الإداريين العشرة كل قسم على حده، إضافة لقسم المطبخ ، ويعطى ارتفاع الجدار أقسام المعتقل شكل الآبار ، حيث يضم كل بئر 6 خيام تضم الخيمة الواحدة 20 أسيرا ، وذلك حسب الأسرى بهدف منع التواصل بين المعتقلين ، وزيادة الضغط والقهر بحق الأسرى ، ويرى الأسرى أن إقامة هذه الأقفاص سياسة مدروسة ذات أبعاد حسبت بدقة وعناية حيث لا تسعى إدارة السجن لخلق نظام من العزل الكامل عن المحيط الخارجي فقط ، بل تسعى ايضاً لفرض عزل داخلي على الأسرى بعضهم البعض ، بهدف جعل كل قسم وكأنه سجن لوحده ، وقد أطلق الأسرى على السجن اسم غوانتنامو النقب نظراً لما يحدث فيه من فظائع وخر وقات لحقوق الإنسان على شاكله سجن غوانتنامو فى كوبا .
وأضاف التقرير بان إدارة السجن تمنع المعتقلين من رؤية محاميهم وذلك لعدم إطلاعهم على ملفاتهم ومتابعة قضاياهم أمام المحاكم الصورية ، التي تعقد لهم بشكل غير قانوني ، ويتم خلالها التمديد للمعتقل لفترة إعتقالية جديدة دون تهمة محددة أو محاكمة عادلة ، حيث تصاعدت وتيرة التمديد للمعتقلين الإداريين بشكل ملحوظ خلال الأربع سنوات السابقة ووصل التمديد لأربعة عشرة مرة لبعض المعتقلين .
وأكد التقرير بأنه لا يوجد معتقل إداري داخل سجن النقب تقريباً إلا وجرى له تجديد الاعتقال الإداري مرة أو مرتين أو أكثر ، بحجة أن هذا الأسير أو ذاك خطير ، ولكن ليس له قضية أو اتهام معين سوى انه يشكل خطراً على امن إسرائيل دون ذكر لماهية الخطر ، ويتم التجديد التلقائي له لمرة أو مرتين والعدد مفتوح إلى ما لا نهاية.
وأفاد تقرير الدائرة الإعلامية بان المحاكم الإدارية مددت الاعتقال الإداري للمرة السابعة على التوالي، لممثل الأسرى الإداريين في سجن النقب وأقدم معتقل إداري في السجن الأسير عبد الكريم جعافرة ، ، وقد تم إبلاغه بقرار التمديد لمدة أربعة أشهر جديدة ، بعد أن أمضى في سجن النقب 45 شهرا متواصلة ، حيث أن جعافرة معتقل منذ منتصف عام 2002، وأمضى في السجن أكثر من ثلاث سنوات ، ، ومن يومها يتم التجديد الإدارى له ، وهو متزوج وله ثلاثة من الأبناء .
كما جددت إدارة سجن النقب الاعتقال الإدارى للمرة الرابعة على التوالي ولمدة ستة شهور للأسيرين نائل حماد ،و سعد عماد من مدينة قلقيلية ، ما جددت الاعتقال الإدارى لكلاً من الأسير محمد الريماوى ،للمرة الرابعة على التوالي ، والأسير مازن الريماوى للمرة الثانية وهما عضوان فى مجلس بلدي فى بلدة بنى زيد الغربية .
وكان وزير الأسرى والمحررين د. سفيان أبوزايدة قد طالب الصليب الأحمر والمجتمع الدولي بضرورة العمل من اجل إغلاق معتقل النقب الصحراوي نظراً لعدم توفر ابسط شروط الحياة الإنسانية للأسرى فى هذا المعتقل .
وذلك بعد الحريق الذى شب فى السجن للمرة الثالثة فى غضون عام ، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسئولية الكاملة عن حياة الأسرى نتيجة عدم توفير الاحتياطيات اللازمة لتوفير السلامة والأمن لهم .
كما طالب بتشكيل لجنة تحقيق فورية للبحث فى ظروف الاعتقال الاانسانية التى يعيشها أسرى النقب الذى يضم بين جدرانه اكثر من (2150) أسير فلسطيني ، ويحيون ظروف قاسية وقاهرة ، ويعانون من استهتار ولا مبالاة من قبل ادارة السجن ، الأمر الذى يؤدى الى تعرض حياة الأسرى للخطر الدائم وفى اى وقت ، وخاصة المرضى منهم الذين يواجهون الموت فى اى لحظة هناك ، نتيجة اصابه بعضهم بأمراض خطيرة جداً ، فى ظل الإهمال الطبي المتعمد من قبل ادارة السجن ،والذى هو عدو الاسرى الأول ، حيث لا تقدم ادارة السجن سوى العلاج المشهور (حبة الأكامول ) مما ينذر بارتفاع عدد الأسرى الشهداء داخل السجون ، نتيجة الإهمال الطبي .، وكان أخرهم الشهيد جواد عادل ابو مغصيب من مدينة دير البلح .
مقاطعة المحاكم
وكان الأسرى الإداريين فى سجن النقب قد خاضوا إضرابا لمقاطعة المحاكم الإدارية الصورية استمر 4 شهور امتنعوا خلالها من المثول أمام المحاكم الإدارية حتى تستجيب مصلحة السجون لمطالبهم التى تمثلت في الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الإداريين الذين تم تجديد الاعتقال الإداري بحقهم ، أو حصول المستأنف في حال توفر محاكم عادلة ونزيهة على قرار بعدم التجديد ، وفى حال عدم الإفراج بحجة وجود تهم معينة فيجب تحويل المعتقل إلى القضاء وإلغاء أمر الاعتقال الإداري بحقهم .
وقد وعدت مصلحة السجون حينها بالنظر في سياسة التمديد المبالغ فيها للأسرى الإداريين ، إلا أنها لم تفي بوعودها ، بل زادت وتيرة التمديد الإدارى للأسرى ، حيث وصل عدد الأسرى الذين تم التمديد الإدارى لهم منذ إعلان الأسرى وقف مقاطعة المحاكم الإدارية في العاشر من ابريل من العام الحالي إلى (145) أسيراً .
وفى الحادي عشر من يوليو أعلن 20 أسيراً إدارياً من معتقل النقب مقاطعتهم للمحاكم الإدارية لمدة يومين احتجاجاً على عدم قيام المحكمة العسكرية في النقب بتزويدهم بقرارات حكمهم وعدم إبلاغ الأسرى بالأوامر الإدارية الجديدة وإبلاغهم بذلك في نفس يوم انتهاء أحكامهم في الوقت الذي يلزم فيه القانون القاضي العسكري إصدار تلك الأوامر قبل عدة أيام على الأقل من تاريخ انتهاء الحكم الإداري.
ويعتبر الأسرى الإداريين قرارات التمديد سياسية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، ووجهوا نداءً إلى المجتمع الدولي بمؤسساته الحقوقية والقانونية ، ونقابات المحامين لفضح تلك السياسة الجائرة ، وطالبوا بضرورة رفع الموضوع إلى اللجان القانونية بمجلس الأمن الدولي ، لإثبات عدم شرعية الاعتقال الإدارى وعمليات التمديد المستمرة التي تقوم بها المحاكم الإدارية دون وجه حق ، وإصدار قراراً دولياً بوقف تلك السياسة الظالمة التي أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على عدم شرعيتها .
أيلون .. مقبرة التمديد
سجن أيلون أو بالأصح عزل أيلون ذلك السجن الصغير الذي يعد مقبرة الأحياء بكل ما تحمل الكلمة من معنى حيث العزل الكامل عن كل أشكال الحياة ، حتى عن الأسرى الجنائيين ، مع وجود كاميرات مراقبة على مدار الساعة تراقب حركة الأسرى داخل غرفهم ، وممارسه كافة أساليب القمع والإرهاب والتفتيش العاري المهين والمتكرر يرافقه التخريب المتعمد حتى وصل الأمر إلى تراكم النفايات أمام باب القسم مما يسبب مكرهة صحية وينتج عنها روائح لا تحتمل .
يعيش في هذا العزل ثمانية أسرى إداريين في غرفة صغيرة يقاسون مرارة السجن ، ومرارة التجديد المستمر لاعتقالهم الإداري ، ناهيك عن الضغط النفسي على الأسير حيث يبلغ انه سوف يفرج عنه ليفاجأ بعد ذلك بقرار التجديد الإداري لستة شهور أخرى ، حتى تخطى بعض المعتقلين ثلاث سنوات ونصف تحت الاعتقال الإداري ، والأسرى هم ( واكد ابوسمهدانة ، رياض عياد ، صلاح صيام ، وهم من قطاع غزة ، وفايق دارابوعادى ، محمود شبانه ، إبراهيم الجيوسى ، شوكت العمايرة ،و وسيم منصور وهم من الضفة الغربية) ويعيش هؤلاء الأسرى في ظل ظروف تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية ، مع عدم وجود تهوية في الغرف ،ومنع إدخال المراوح ، او حتى شراؤها من الكنتين ، ومنع زيارة الأهل ،ومن يسمح له بالزيارة يعانى من ضيق غرفة الزيارة التى لا تتسع لزيارة المحامى فكيف لها ان تتسع لزيارة أسيرين فى وقت واحد ، وكذلك يعانى الأسرى فى عزل أيلون من انتشار الحشرات وخاصة البعوض الذي ينشر الأمراض بين المعتقلين ،وكذلك الفئران الكبيرة ، وغيرها من الممارسات اللاإنسانية التي تمارسها بحقهم إدارة سجن أيلون حتى أصبح بحق مقبرة للسجين الذي ينزل فيه .
تحذير ومناشدة
وحذر د.سفيان أبوزايدة وزير شئون الأسرى والمحررين من خطورة استمرار سلطات الاحتلال إتباع هذه السياسة الخطيرة التى تستخدمها الحكومة الإسرائيلية كأحد الأساليب لإبقاء الفلسطينيين داخل سجونها دون أي تهمة موجهة لهم ، واعتبر أن الاعتقال الإداري سيف مسلط على رقاب الأسرى الفلسطينيين، وأداة من أدوات تكريس الاحتلال، وشكلاً من أشكال التعذيب النفسي للمعتقل وأسرته ، منوهاً إلى أن حكومة الاحتلال تحتفظ بعدد كبير من الأسرى الإداريين لاستغلالهم فى عمليات الإفراج الشكلية التى تقوم بها بحجة حسن النوايا
وناشد د. أبوزايدة المؤسسات الدولية والحقوقية وخاصة الصليب الأحمر التحرك السريع وكشف الأبعاد الخطيرة لتلك السياسة تجاه المعتقلين الإداريين و التى تخالف كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية .
وطالب بتجنيد حملة دولية للضغط على حكومة إسرائيل للتوقف عن إتباع سياسة الاعتقال الإداري لمنافاتها للمعايير الإنسانية، الضغط على إسرائيل لإنهاء ملف الاعتقال الإداري الذى يعتبر منافياً لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة .
*الدائرة الإعلامية
وزرة الأسرى والمحررين

التعليقات