من مشفاه في ميونيخ يدعو الى ثورة فكرية تجديدية ..نبيل عمرو:الاقتتال الداخلي الذي حدث في غزة لو استمر أياما أخرى لانقلبت المعادلة رأسا على عقب

من مشفاه في ميونيخ يدعو الى ثورة فكرية تجديدية ..نبيل عمرو:الاقتتال الداخلي الذي حدث في غزة لو استمر أياما أخرى لانقلبت المعادلة رأسا على عقب
ميونيخ –دنيا الوطن-من حاتم نصر الله

قال النائب نبيل عمرو أن قدرة الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية على التعاطي بإيجابية مع موضوع الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة هو الامتحان الكبير الذي سيتحدد على ضوء نتائجه مصير الوطن، مؤكدا أن ما سيحدث في غزة بعد الانسحاب هو صورة لما يمكن أن يحدث في الضفة.

وأشار عمرو إلى أن الاقتتال الداخلي الذي حدث في غزة قبل الانسحاب لو استمر أياما أخرى لانقلبت المعادلة رأسا على عقب ولفقدنا على نحو نهائي الدعم الإقليمي والدولي لنا ولوجد شارون ذريعة قوية للاستمرار في احتلال الضفة تحت عنوان "الخوف من اقتتال فلسطيني كما لو أن شارون هو ضامن الأمن والاستقرار وقال عمرو "حين فقدنا فهم الواقع الدولي من حولنا وحجم التغيرات ودرجة تسارعها وجدنا أنفسنا كما لو أننا في كوكب آخر مع أننا نوجد في منطقة هي من أهم مناطق العالم".

ودعا النائب عمرو في لقاء صحفي من على سرير مشفاه في مدينة ميونخ الألمانية إلى التفكير مليا في طريقة فعالة لتنظيم علاقات القوى السياسية فيما بينها مؤكدا أن هناك مفهوما مدمرا للعمل السياسي يعتنقه كثير من أعضاء وقيادات هذه القوى وهو أن تعمل كل قوى على تنفيذ برامجها دون التفكير في برامج الآخرين وكيفية التعايش معها وقال "أن هذا التفكير أوصلنا إلى حالة من التشرذم وبلوغ الخطوط الحمراء التي تنذر بحرب أهلية الأمر الذي يقتضي الإقلاع عن هذا النمط من التفكير والسلوك ووضع نظام ملزم بقوة القانون يتقيد به الجميع بالدستور أو النظام الأساسي أو القوانين المعمول بها في تنظيم العلاقات الداخلية".

وتطرق عمرو إلى حالة الانفلات الأمني وقال أن للفصائل الوطنية دورا فعالا في المساعدة على وقف التدهور الأمني من خلال ضبط عناصرها أولا والالتزام بالقوانين واحترام السلطة المنوط بها تطبيق هذه القوانين ومساعدة رجال الأمن وخاصة الشرطة والأجهزة المتفرعة عنها في تثبيت سيادة القانون وتطبيق أحكام القضاء وأخيرا التوقف عن اللغة التعبوية والتحريضية ضد السلطة الوطنية على نحو يفقدها هيبتها وقدرتها على بسط النظام مؤكدا أن مصلحة كل فصيل تكمن في رؤية وطن موحد وشعب راض ومؤسسات فاعلة.

وأشار النائب نبيل عمرو إلى دور المجلس التشريعي خلال المرحلة السابقة وقال أن المجلس كمؤسسة وطنية منتخبة لا يقوّم بشكل حدي إما النجاح وإما الفشل بل ينبغي تقييم أدائه وفق جدول فيه العديد من المقاييس والمؤشرات مؤكدا أن المجلس شهد أداء قويا لبعض أعضائه وأداء متذبذبا للبعض الآخر وأقر جملة من القوانين المهمة في حياتنا وحاول عبر لجانه المختلفة مراقبة الأداء الحكومي في شتى المجالات وتدقيق وتنقيح الموازنات ولكنه على الإجمال كان يعاني من ضعف القدرات الذاتية في المراقبة والمتابعة كونه حديث العهد.

· ما هو تقيمك للوضع الفلسطيني الداخلي حالياً وما يعيشه المواطن في ظل غياب القانون والانفلات الامني ؟

الوضع الفلسطيني يعاني من تراكمات الماضي ( حيث آلاف المشاكل لم تحل ) وتعقيدات الحاضر فالإسرائيليون متفرغون تماما لمحاربتنا وفوق ذلك الصراع الداخلي شديد القسوة وهذا يجعل المستقبل فيه قدر كبير من الغموض وقلة الضمانات ورغم ذلك هنالك إمكانات جدية لتجاوز هذه الصعوبات ويمكن تحديدها بما يلي:-

أولا:- التمرد الجماعي الواعي والمحسوب على الجمود ، فكل شيء في حياتنا السياسية تجمد عند الماضي بدءا من أنماط التفكير وكيفية التصدي للتحديات ، وتطوير الذات ، فالقوى السياسية الفلسطينية ما زالت من حيث بنيتها وآليات عملها وسلوكها ذات طابع نمطي مما يقلل كثيرا من مردود العمل الوطني العام بل وغالبا ما يحوله الى عكسه، وأبرز دليل على ذلك ما نحن فيه الآن ، فقضيتنا رغم كل القضايا التي نشأت حولها ما تزال هي الأقوى والأكثر حضورا على صعيد العالم الا ان ضعف أدائنا وهشاشة بنيتنا جعلتنا غير قادرين على الإفادة من مكانة قضيتنا كذلك فان الفرص المتاحة لقيام دولتنا الفلسطينية تبدو اقوى بكثير مما كانت عليه في الماضي ورغم ذلك فإننا ونحن على أبوابها نخشى من خطر الاقتتال وتحويل الحلم الى كابوس .

أن هذا الوضع غير المنطقي مرده الجمود الفكري والتنظيمي وعدم القدرة على التطور مع الحياة والواقع وخاصة الدولي منه.

ثانيا:- منذ زمن ونحن نتعامل مع القضايا بمنطق الشعار وليس بمنطق الحسابات وهذا جعلنا ومع الزمن عبيدا لما نسميه بالثوابت دون أن نفكر ماذا فعلنا من أجل تحقيق هذه الثوابت وليس فقط مجرد الالتزام اللفظي بها.

إن للشعوب والمجتمعات مصالح يومية مباشرة قريبة المدى، وأخرى متوسطة وأخرى بعيدة ،وكل المجتمعات التي تقدمت عرفت كيف تتعامل مع مصالحها، وكيف تحقق القريب ثم المتوسط ثم البعيد، أما نحن فقد خلطنا الامور على نحو كلفنا أثمانا باهظة ومردودات قليلة ، لذلك ينبغي ان نكرس الواقعية في الحسابات وان ندقق في الشعارات ليس من حيث عدالتها وإنما من حيث إمكانيات تطبيقها .

ثالثا:- حين قصرنا كثيرا في فهم الواقع الدولي من حولنا وحجم التغيرات ودرجة تسارعها وجدنا أنفسنا كما لو أننا في كوكب آخر مع أننا نوجد في منطقة هي من أهم مناطق العالم بل إنها أحد منابع الفوضى أو الاستقرار فيه وهذا يعطينا ميزة إن أحسنا الاستفادة منها فهي جديرة بوضعنا كرقم هام في حسابات العالم وهنا ينبغي إعادة النظر في كثير من السياسات والطروحات التي تتغاضى عن التطورات المحيطة مقابل إيجاد صيغ عملية للتماس والتفاعل مع هذه التطورات والتأثير فيها.

رابعا :- وهذه هي النقطة الأهم، يجب التفكير مليا في طريقة فعالة لتنظيم علاقات القوى السياسية فيما بينها، فهنالك مفهوم مدمر للعمل السياسي يعتنقه كثير من أعضاء وقيادات القوى السياسية وهو ان تعمل كل قوة على تنفيذ برنامجها دون التفكير في برامج الاخرين وكيفية التعايش معها،

إن هذا التفكير أوصلنا إلى حالة من التشرذم وبلوغ الخطوط الحمراء التي تنذر بحرب أهلية، يجب الإقلاع عن هذا النمط من التفكير والسلوك ووضع نظام ملزم بقوة القانون يتقيد الجميع بالدستور أو النظام الأساسي أو القوانين المعمول بها في تنظيم العلاقات الداخلية ووضع حدود للبرامج على نحو لا يحول البلد الى مكان تتصارع عليه أجندات مختلفة بدل أن تتواءم وتنسجم وتتكامل. إن التعددية شرط حيوي من شروط إقامة مجتمع عصري ودولة حديثة إلا أنها تصبح كارثة محققة إذا ما فهمت على انها مجرد غطاء كي يمارس كل طرف ما يحلو له وما يتفق مع مصالحه الخاصة.

إننا بصراحة بحاجة الى ما يشبه الثورة الفكرية التجديدية البعيدة عن العنف والتعبئة الحادة والحقد المتبادل لأننا إذا ما أردنا فعلا أن ننهي الاحتلال ونحقق الاستقلال فلابد وأن يكون بيتنا نظيفا متينا بعيدا عن خطر التمزق والاقتتال الداخلي.

· هل للاحتلال دور في تعزيز غياب القانون وشيوع الانفلات الأمني ؟

الاحتلال هو جذر مشاكلنا وهو أساس معاناتنا وحين نتحدث عن الإصلاح الداخلي فإننا نفعل ذلك من أجل تطوير قدراتنا على إزالة الاحتلال وحين نتحدث عن دور المؤسسات في مجتمعنا وصمودنا الوطني وكفاحنا المشروع فإننا نريد للصمود والمقاومة أرضا صلبة تقف عليها وتضاعف مردودها وإذا كان الاحتلال هو جذر المصائب فما يوازيه خطورة هو عدم القيام بأي جهد إصلاحي تحت ذريعة ان لا وقت ولا ضرورة للاصلاح في زمن الاحتلال |وأن كل الأوقات صالحة للتطوير والتجديد كشرط من شروط كسب المعركة الكبرى ضد الاحتلال، ولا احد يفكر ان الاصلاح الداخلي يمكن ان يكون بديلا عن إزالة الاحتلال فهو بالضبط احد المقومات الرئيسة لكسب المعركة ونيل الاستقلال.

وفي حالتنا الراهنة فان الاصلاح الداخلي وبناء المؤسسات وتكريس سيادة القانون وتفعيل وتطوير الجهاز القضائي وتنظيم الأمن والاقتصاد والخدمات لا تبدو مجرد احتياجات ضرورية للمواطن والمجتمع وإنما هي فوق ذلك شرط منطقي وسياسي لقيام دولتنا واعتراف العالم بها والتعامل المستقبلي معها، إن ما ننادي به الآن هو مواصلة العمل لتطوير البنية التحتية لدولتنا القادمة والبنية التحتية ليست مجرد شوارع ومستشفيات ومصانع ومزارع وإنما هي قبل ذلك دستور وقوانين وخطط منهجية علمية لهذا أقول أن الاحتلال لن يتركنا وشاننا في أي مجال فيه مصلحتنا كما نراها وهذا لا يعني أن نستسلم له وإنما أن نعمل بدأب للتغلب على العقبات التي توضع في طريقنا والمضي قدما في مسيرتنا التنموية والتحررية .

فيما يتصل بمصطلح الانفلات الأمني فلا احد ينكر الأثر المباشر للاحتلال في هذا الشأن ولكن المسالة هنا لا تكمن فقط في تحديد الاسباب على أهميتها وإنما في منهجية وسلوك المعالجة وهنا تقع المسؤولية الاولى على عاتقنا وأشير هنا صراحة الى تقصير فاضح في حماية امن المواطن الفلسطيني وممتلكاته وليس هذا فقط وإنما هناك فوضى مرعبة داخل المؤسسات الأمنية ولامبالاة مرضية تجاه تطبيق القوانين مما أدى إلى بروز ظاهرة أخذ القانون باليد واللجوء الى العشيرة من أجل الحماية مما أعادنا سنوات كثيرة الى الوراء ورسم لنا صورة سلبية امام العالم في القرن الحادي والعشرين ، حتى الآن لم ننجح في إقامة مؤسسة أمنية عصرية ذات طابع مهني وحتى الآن لم نفهم الأمن إلا انه مجرد هدنة تنجح أو تفشل مع إسرائيل أما شعور المواطن الفلسطيني بالأمن والأمان فهذا أمر ما زال بعيدا وأسف حين أقول بعيدا جدا.

· يدور الحديث عن سلاح شرعي وسلاح غير شرعي ، كيف تنظر لذلك وهل من الممكن وجود سلاح يعطى صفة الشرعية بيد اكثر من جهة ؟

بعد الاتفاقيات السياسية التي تمت مع إسرائيل ورغم كل الملاحظات عليها إلا أن العالم يعتبر السلاح الشرعي هو السلاح الذي بحوزة السلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية على مختلف أنواعها وبالتالي فان تنظيم وجدوى ومشروعية هذا السلاح مستمدة من حسن استخدامه فيما وجد من اجله غير ان الانهيارات الكبرى التي حدثت وكادت تودي نهائيا بمشروع السلام واستبدلت هذا المشروع بصراع قاس شارك فيه كل الجيش الاسرائيلي وكل مليشيات المستوطنين افرز بالمقابل تسلحا كثيفا على الجانب الفلسطيني فاق في الكم والفاعلية ما لدى السلطة من سلاح ، هنا نشأ واقع جديد يحتاج الى معالجة عملية لا تقوم على أساس الاقتتال الكلامي والسجال حول وصف السلاح وتصنيفه وإنما يجب أن ينصرف الجهد نحو تنظيم هذا السلاح في اطار سلطة واحدة وقيادة سياسية واحدة وأظن أن هذا ما يدعو اليه ابو مازن وما يحاول تجسيده بصيغة تنظيمية وسياسية ،أن جميع أفراد وفصائل وقوى الشعب الفلسطيني ترفض رفضا قاطعا فوضى السلاح خاصة بعد ان رأت الآثار الكارثية لهذا النوع من الفوضى ، إنني أؤيد اتجاه أبو مازن في معالجة هذا الامر الشائك وأدعو كافة الفصائل الى التعاون معه وتثبيت الاتفاقات التي يتم التوصل لها بهذا الشأن .

· بصفتك عضو المؤسسة التشريعية كيف تقيم دور هذه المؤسسة في التصدي للقصورات السائدة وهل من الممكن تصور دور أكبر لها؟

المجلس التشريعي كمؤسسة وطنية منتخبة لا تقوم بشكل حدي اما النجاح او الفشل ، اما المئة او الصفر بل انها تقوم وفق جدول فيه العديد من المقاييس والمؤشرات والنسب ، في هذا الإطار يجب علينا أن ندقق أولا في أداء الإفراد وهذه مسألة يجب ان يتولى المسؤولية المباشرة فيها ووضع العلامات لها جموع الناخبين، فالمجلس التشريعي وخلال سنواته الطويلة شهد أداء قويا لبعض أعضائه وأداء متذبذبا للبعض الأخر وأداء يكاد يكون معدوما لبعض اخر ايضا، وهنا يتعين على أعضاء المجلس أو على كل عضو من أعضاء المجلس أن يقدم تقريرا تفصيليا لناخبيه حول ما فعله لدائرته وللوطن وما فعله داخل المجلس وخارجه و أن يفتح حوارا صريحا مع ناخبيه حول أدائه ولا أظن أن هذا أمر صعب مع تطور وسائل الاتصال الجماهيري .

كذلك يتعين دراسة أداء المجلس كمجموع في وضع التشريعات.. فهذه هي المهمة الرئيسة للمجلس ، في هذا السياق يسجل للمجلس التشريعي أنه وضع منظومة تشريعات وطنية تغطي معظم جوانب الحياة في المجتمع وإذا كان هنالك من اعتراضات على جودة التشريعات فهذا لا ينتقص من أهمية الانجاز فالاعتراض على الجودة يمكن معالجته بإدخال التعديلات على القوانين ، دون أن ننسى أن القوانين التي وضعها المجلس هي اول القوانين الفلسطينية التي يعمل بها في تاريخنا بعد منظومة من القوانين البريطانية وربما التركية و المصرية والأردنية.

في هذا السياق أسجل للتشريعي انجازا مهما .

أما فيما يتصل بالرقابة ومتابعة القضايا فقد حاول المجلس عبر لجانه المختلفة مراقبة الأداء الحكومي في شتى المجالات وتدقيق وتنقيح الموازنات غير أنه كان على الدوام يعاني من مشكلتين الأولى ضعف القدرات الذاتية للمجلس في الرقابة والمتابعة كونه حديث العهد وقليل الخبرة في هذا المجال ، أما المشكلة الثانية فتتجسد بتفوق السلطة التنفيذية من حيث القدرة والنفوذ عليه خاصة في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، لقد ظل المجلس يعاني من هاتين المشكلتين طويلا وخسر الكثير من مصداقيته وقوة إقناعه للجمهور وقد دلل على ذلك تدني مستوى الراضين عن أداء المجلس في معظم استطلاعات الرأي .

ورغم ذلك يسجل للمجلس أنه أدى دورا ملحوظا كعنوان سياسي ومؤسسة سيادية إذ استقبل في قاعته المتواضعة العديد من زعماء العالم ممن تحدثوا أمامه مبشرين بكونه مقدمة برلمان حتمي للشعب الفلسطيني كما استقبل مئات الوفود الأجنبية التي جاءت لدعمه وتثبيت دوره كذلك واكب المجلس التطورات السياسية في الوطن ولكنه بالمقابل دفع ثمنا كبيرا جراء العقوبات الإسرائيلية التي وقعت عليه خلال النصف الثاني من عمره فنادرا ما كان يسمح للمجلس بعقد جلسة كاملة في مكان واحد ونادرا ما كانت تنتظم اجتماعات اللجان في الضفة وغزة وحتى حين كانت تتم الاجتماعات عبر الفيديو كونفرنس كان بعض نواب الضفة وبعض نواب غزة لا يتمكنون من الوصول الى مكان الاجتماع .

بالمحصلة النهائية ورغم كل جوانب التقصير وضعف الأداء إلا أن المجلس كان وسيظل ضرورة وطنية وأن الناخب يتحمل مسؤولية جدية في تطوير المجلس من خلال مراقبة أداء النواب ، إلا أن العلامة النهائية للنائب توضع في صندوق الاقتراع حين يقرر إعادة ترشيح نفسه فمن ينتخب ثانية يكون قد حاز الرضى ومن لم يحالفه الحظ يكون قد لقي التقويم الموضوعي.

· ما هو الدور المطلوب من الفصائل الوطنية لإنهاء حالة الانفلات الأمني الحالية ؟

لا شك أن للفصائل الوطنية دور فعال في المساعدة على وقف التدهور الأمني، أولا من خلال ضبط عناصرها حيث بعضهم يسيء استخدام السلاح على نحو يشجع عناصر أخرى على التمادي أو الشعور بان هنالك حماية سياسية وفصائلية لهم وثانيا من خلال الالتزام بالقوانين واحترام السلطة المنوط بها تطبيق هذه القوانين وكذلك مساعدة رجال الأمن وخاصة الشرطة والاجهزة المتفرعة عنها في تثبيت سيادة القانون وتطبيق أحكام القضاء وثالثا التوقف عن اللغة التعبوية والتحريضية ضد السلطة على نحو يفقدها هيبتها وقدرتها على بسط النظام خاصة وأن مصلحة كل فصيل تكمن في رؤية وطن موحد وشعب راض ومؤسسات فاعلة اما اذا ظل كل فصيل ينظر الى مصلحته الخاصة ووفق حساباته الخاصة فلا أمل برؤية نظام واستقرار وأمن وفي كل الحالات الذي يدفع الثمن هو المواطن والمجتمع

· في ظل كل ما سبق ذكره هل ترى ان الفلسطينيين قادرون على التعاطي بايجابية مع موضوع الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة ؟

هذا هو الامتحان الكبير الذي يتحدد على نتائجه مصير الوطن فما سيحدث في غزة بعد الانسحاب هو صورة لما يمكن أن يحدث في الضفة لقد سبق الانسحاب نوع من الاقتتال الداخلي ولو استمر هذا الاقتتال أياما أخرى لانقلبت المعادلة رأسا على عقب ولتبدد على نحو نهائي الدعم الإقليمي والدولي لنا ولوجد شارون ذريعة قوية للاحتفاظ بالاحتلال في الضفة تحت عنوان الخوف من إقتتال فلسطيني كما لو أن شارون والحالة هذه هو ضامن الاستقرار والأمن.

نحمد الله أنه جنبنا التوغل في أخطر ما نخاف وهو الحرب الأهلية نسأل الله أن يعيننا جميعا على إبعاد هذا الشبح المرعب الى غير رجعة ولكن مع الدعاء نحتاج الى الكثير الكثير من العمل وما ينبغي تفاديه أولا هو عدم الاقتتال الكلامي حول من المسؤول عن الانسحاب هل هو المقاومة ام السياسة هل هي حماس ام فتح هل هو شارون أم أمريكا واقترح جوابا بناءا على كل هذه الأسئلة هو باختصار: أن الشعب الفلسطيني بصموده الأسطوري وتضحياته الجسيمة وعدالة موقفه أرغم شارون على الانسحاب وفي حدث كهذا لا يجوز ختمه بمجموعة أو فصيل وتبسيط الامر بكتابة عبارة : ماركة مسجلة لحماس أو لفتح أو للسلطة، أن ما سيحدث هو انجاز وطني ينبغي ان يحدث مثله في الضفة الغربية وهذا يحتاج الى جهد جماعي وتكامل لكل عناصر التأثير في المعادلة محليا وإقليميا ودوليا دون ان ننسى ان دوافع بقاء إسرائيل في الضفة اكبر بكثير منها في غزة وهذا من شانه مضاعفة الجهد والعبء والتكاليف فليكن الوئام الوطني بعد الانسحاب من غزة وإقامة السلطة الواحدة الكفوءة والعادلة سلطة المؤسسات وسيادة القانون حين نقيم ذلك فان دعم العالم لنا في معركة الضفة سيكون قويا وفعالا وان لم ننجح فسنواجه صعوبة اضافية في الضفة وصعوبة تصل حد الاستحالة في القدس ، إنني على ثقة من أن الوعي الشعبي الذي حاصر الفتنة في غزة سوف يحمي الجهد الوطني البناء لتحرير الضفة والقدس والذهاب قدما نحو حل كافة قضايا الوضع الدائم وفي الصميم منها بالطبع قضية اللاجئين.

ما هي اخر تطورات علاجك الطبي ومتى تتوقع أن تعود إلى اهلك وشعبك ؟

منذ اصابتي قرر الاطباء أن علاجي سيكون على مراحل لقد استقرت عدة رصاصات سامة في ساقي ولقد نجح الأطباء الفلسطينيون والأردنيون والألمان في محاصرة الإصابة ومنع امتدادها لباقي الجسد ولقد تم نقل وزراعة شرايين وأعصاب في عمليات معقدة لذا لا غرابة في ان يطول أمد العلاج ليستغرق عاما حتى يومنا هذا ولكن يبدو أنني تجاوزت الخطر وربما خلال فترة وجيزة أعود الى الوطن بعافية تؤهلني لمواصلة دوري الوطني والسياسي.

التعليقات