الطائرة التونسية المنكوبة: الناجون يروون قصصا مرعبة عن الكارثة

الطائرة التونسية المنكوبة: الناجون يروون قصصا مرعبة عن الكارثة
غزة-دنيا الوطن

اعلنت سلطات الطيران المدني الايطالية ان عمليات البحث متواصلة للعثور على ثلاثة مفقودين في حادث هبوط اضطراري للطائرة التونسية قبالة سواحل صقلية كانت تقل سياحا ايطاليين الى جزيرة جربة وخلف 13 قتيلا.

وقال مسؤولون في مستشفى سيفيكو في باليروم ان افراد الطاقم الثلاثة هم اخطر المصابين جروحا، لكن حياتهم ليست في خطر.

وتحطمت الطائرة الى ثلاثة اجزاء بوقع الصدمة ولم يبق عائما منها سوى الجزء الاوسط بجناحيه، وقد تم جره بعد ذلك الى ميناء باليرمو. وغرق رأس الطائرة وذيلها في اعماق البحر على عمق ما بين الف والف ومائة متر، كما افادت مديرية ميناء باليرمو. ولم يتم بعد انتشال الصندوق الاسود بعد نحو 24 ساعة من وقوع الحادث.

وقالت شركة «تون انتر» ان الركاب الـ35 كلهم ايطاليون ومعظمهم في الثلاثين من العمر متحدرين منطقة باري كانوا متوجهين الى جزيرة جربة لقضاء العطلة. وهناك طفلان في الثانية والثامنة من العمر بين الضحايا.

واوضح قائد الطائرة اثر نجاته من الحادث «فقد المحركان قوة الدفع مما اجبرني على الهبوط بالطائرة فوق البحر».

واستبعدت السلطات الايطالية على الفور فرضية الاعتداء، وقال وزير البنى التحتية والنقل بياترو لوناردي في بيان «انه حادث وليس اعتداء ارهابيا». وتفيد شهادات الناجين بان مشاكل المحركين بدأت منذ الاقلاع من باري، وأوضحت امرأة ان طاقم الطائرة لم يطلب من الركاب ارتداء سترة النجاة تحسبا للهبوط على سطح البحر.

وقالت ادولوراتا دي باسكوالي التي نجت من الحادث لوكالة الانباء الايطالية (انسا) بعيد وصولها على متن زورق الى باليرمو وهي ما زالت تحت وقع الصدمة ان «بقاءنا على قيد الحياة معجزة».

وروى لوتشيانو لوكأرييلي لصحيفة «لا ريبوبليكا» ان «احد المحركين توقف وتعطلت مروحته فأوصتنا المضيفة بالتزام الهدوء لأننا سنهبط في باليرمو وبعد ذلك توقفت المروحة الثانية فأخذت الطائرة تهوي».

وذكرت ايلاريا لي بوسكو، 23 سنة، وهي طالبة من باري كانت بين الناجين لدى وصولهم الى ميناء باليرمو «رأيت رضيعا يموت. كان في احضان امه لكن البحر انتزعه منها عندما سقطت الطائرة وسقطتنا في الماء. هذا فظيع».

وقالت روزانا دي سيزاري، 36 عاما، للصحافيين «بعد عدة دقائق توقف المحرك وبدأت الطائرة في الهبوط. كان الامر أشبه بفيلم سينمائي. اصطدمنا فجأة ثم غرقنا في الظلام وتحطمت الطائرة».

واضافت «استطعت انا وصديقي ان نسبح ونخرج من الطائرة. كان البحر هائجا وتمسكت بأحد الاجنحة بينما واصل صديقي البحث عن امه».

وبينما تمكن العديد من الركاب من التعلق بالجناحين المتصلين بجزء كبير من جسم الطائرة ظل طافيا فوق المياه، فشل اخرون في ذلك وسط المياه الهائجة والامتعة وقطع الحطام.

وقال جيانلوكا لا فورجيا، 25 عاما، من باري لصحيفة «المساجيرو» التي تصدر في روما «رأيت ركابا اخرين يصرخون طلبا للمساعدة. كانوا يصرخون ولكن لا استطيع ان اصف ما كان يدور في ذهني في تلك اللحظة». وذكر روبرتو فوسكو، 24 عاما، الذي أصيب بجروح طفيفة «اتخذت سترة النجاة واتبعت كل التعليمات التي نسمعها في بداية اي رحلة ونعتقد انها موجهة لاشخاص اخرين... والان لا ادري متى سأصعد على متن طائرة اخرى».

وبدأ المحققون في التحقيق لمعرفة سبب التحطم ووصل فريق من الخبراء من وكالة سلامة الطيران الايطالية الى باليرمو الليلة قبل الماضية لفحص الجزء الاكبر من جسم الطائرة الذي سحبه حرس السواحل الى الشاطئ.

وهذا اسوأ حادث طيران في ايطاليا منذ 2001 حين قتل 118 شخصا في مطار لينات في ميلانو حينما اصطدمت طائرة خاصة بطائرة تابعة للخطوط الجوية الاسكندنافية «ساس» وسط ضباب كثيف. والطائرة المنكوبة فرنسية الصنع ويمكنها حمل ما يصل الى 72 راكبا.

وقال مسؤول في هيئة الطيران المدني الايطالية، ان الطائرة اجتازت بنجاح اختبارات للسلامة في ايطاليا كان احدثها في مارس (اذار) الماضي.

التعليقات