الناشط والأكاديمي نورمان فنكلستاين في حوار مفتوح برام الله

غزة-دنيا الوطن
استضافت مؤسسة "فلسطينيات" اليوم الناشط والأكاديمي الأمريكي المعروف "نورمان فنكلستين" في نقاش مفتوح حول رؤيته للوضع الفلسطيني في ظل التغيرات السياسية الأخيرة.

وقد أدارت النقاش وفاء عبد الرحمن –مديرة المؤسسة وقدمت د. فنكلستاين المعروف في الأوساط الفلسطينية عبر كتابه الشهير "صناعة الهولوكوست" هذا الكتاب الذي سبب هجمة صهيونية شدديدة لم تنتهي حتى نشره كتابه الأخير قبل بضعة أيام "ما بعد شوزباخ: في سوء استخدام اللا-سامية و استغلال التاريخ" الذي يتحدى فيه بشدة روايات مشكوك فيه يظهرها كتاب صهاينة وكانها حقائق، ومنها أن الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات تفجيرية يحملون فيروس الايدز، وأنهم يقومون بتفجير أنفسهم لنقل العدوى للاسرائيليين وغيرها من القصص الخيالية وغير المستندة على أي وقائع ولكنها تسوق في الإعلام الأمريكي دون خوف من التصدي لها أو كشف بطلانها.

د. فنكلستاين نقل خيبة أمله من الوضع الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية وتحديداً في ظل غياب المبادرة الفلسطينية المحلية والاحباط الذي يعيشه الشارع، فالجميع في انتظار الخطوات التي سينفذها شارون، أو في انتظار تحرك واشنطن، أو تحرك الأوروبيين وهو ما يجعل مناصري القضية الفلسطينية في الخارج يشعرون بالاحباط أيضاً، لذا ذكر بمسائل أساسية أولها أن قرارات الشرعية الدولية لا تنفذ نفسها بنفسها، او بضغط من واشنطن أو أوروبا وانما فقط بإرادة شعبية ومبادرة محلية قادرة على قيادة الموقف الفلسطيني الشعبي والرسمي

وأن الفلسطينيين لديهم أهم قرار شرعي، قانوني دولي حول حقهم في القدس الشرقية، عدم شرعية المستوطنات الكولونيالية، وانطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية والأهم عدم شرعية الجدار وكل ذلك عبر قرار محكمة العدل الدولية الذي جاء ليؤكد الحق الفلسطيني وعدالة القضية الفلسطينية، ولكنه استدرك، وتساءل، ماذا فعلتم بهذا القرار الهام؟ لا شيء سوى انتظار "المنقذ" الخارجي. تماماً كما كان الأمر حين فشلت الانتفاضة الأولى عندما انتظر الفلسطينيون المنقذ المتمثل في "صواريخ صدام" وماذا حصل بعد ذلك؟ اجبرتم على القبول بأوسلو.

ثم علق، عليكم أن لا تنتظروا احداً، فقط انتم القادرون على الانتصار لقضيتكم العادلة التي تتحدث عن نفسها، فقط انتم الذين ستجبرون اسرائيل على تنفيذ قرار المحكمة وقرارات الأمم المتحدة.

وختم بسؤال للحضور: "من أين تستمدون الامل؟ وكيف تتفاؤلون في ظل المعطيات والحقائق الموجودة على الأرض اليوم؟"

وأصر ان يبقى متشائماً إلى حين يتحرك الشارع الفلسطيني وقيادته السياسية للأخذ بزمام المبادرة والانتصار للقضية العادلة التي يناضلون من اجلها.

وفي رده على سؤال حول الحركات الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية وكيف لا يرى فيها بصيص امل أجاب د. فنكلستين: أن حركة "الحقوق المدنية" الأمريكية لتحرير السود لم تنجح بسبب انضمام مجموعة من البيض إليها، رغم اهمية ما قام به بعض لبيض لدعم الحركة، ولكن الأصل كان في التأطير الواسع للسود وعملهم الممنهج الذي انتصر في النهاية، والأمر ينطبق على الفلسطينيين، من المهم الدعم الشعبي والتواجد الأجنبي لنصرة القضية، وللتحرك ضد الجدار ولكن التعلق بهذا الامل لوضع حد للاحتلال هو تضليل للذات.

وأكد مرة اخرى ان القرارات الدولية لا تنفذ ذاتها، وطلب ان يتذكر الحضور" وعد بلفور"، هذا الوعد الذي لم يتجاوز العشرين كلمة، كيف حمله اليهود ونظموا انفسهم وضغطوا على العالم لتنفيذه، وحموه بقرار للجمعية العمومية لعصبة الأمم "وليس قرار مجلس دولي" (قرار التقسيم 1947)، وها هي اسرائيل دولة ذات سيادة، اليهود عملوا بجد وبدون تلكؤ، ولم ينتظروا "المنقذ" او المخلص الأمريكي أو الأوروبي.

وفي نهاية النقاش شكر المشاركون "فلسطينيات" على استضافة هذا اللقاء كما توجهوا بالشكر للدكتور فنكلستاين لحماسته واصراره على دعم القضية الفلسطينية آملين ان تتم زيارته القادمة في ظل معطيات أفضل وواقع أقل إيلاماً واحباطاً.

التعليقات