العزاء والبيعة.. صحف السعودية تربح ملايين

العزاء والبيعة.. صحف السعودية تربح ملايين
غزة-دنيا الوطن

"مصائب قوم عند قوم فوائد".. حال الصحف السعودية هذه الأيام يتفق مع هذه المقولة؛ حيث حققت أرباحا بعشرات الملايين من حصيلة إعلانات العزاء في الملك فهد والمبايعة للملك عبد الله التي شغلت أغلب صفحاتها.

وتسابق المعزون من رجال الأعمال والأعيان وشيوخ القبائل في نشر تعازيهم في وفاة الملك فهد؛ حتى بلغ الأمر ببعض الصحف إلى إصدار ملاحق إعلانية للتعازي، وصل عددها إلى 152 صفحة.

وفي اتصال هاتفي الإثنين 8-8-2005 مع "شبكة إسلام أون لاين.نت" قدر خبير في التسويق الإعلاني بإحدى الصحف السعودية الكبرى الأرباح التي حققتها 3 صحف سعودية هي: "الرياض" و"عكاظ" و"اليوم" من إعلانات التعزية والمبايعة في اليوم التالي لوفاة الملك فهد (الثلاثاء 2-8-2005) بأكثر من 17 مليون ريال سعودي (الدولار يساوي 3.75 ريالات تقريبا).

وقال الخبير -الذي طلب عدم نشر اسمه-: إن صحيفة الرياض احتلت نصيب الأسد بين هذه الصحف؛ حيث حققت وحدها أرباحا تقدر بـ9 ملايين ريال، بينما حققت "اليوم" نحو 5 ملايين ريال أرباح، و"عكاظ" نحو 3 ملايين ريال.

وأشار الخبير إلى أن تقديراته اعتمدت على حساب عدد الصفحات التي شغلتها الإعلانات في هذه الصحف، وأقل سعر للإعلان في تلك الصحف؛ وهو ما يعني أن هذا الرقم قد يرتفع إلى أكثر من ذلك بكثير.

وصدرت "الوطن" يوم الثلاثاء في 3 ملاحق مكونة من 116 صفحة ضمت 117 إعلانا على أكثر من 100 صفحة كاملة، بينما يبلغ عدد صفحاتها في الأحوال العادية 52 صفحة.

وصدرت "الرياض" يوم الأربعاء 3-8-2005 في 5 ملاحق مكونة من 152 صفحة ضمت 177 إعلانا على أكثر من 134 صفحة كاملة بأرباح تقدر بنحو 12 مليون ريال.

أما "عكاظ" فقد صدرت الثلاثاء في ملحقين مكونين من 80 صفحة، بينما يبلغ عدد صفحاتها في الأحوال العادية 36 صفحة. وضم الملحقان 74 إعلانا شغلت نحو 63 صفحة كاملة.

وأصدرت صحيفة "اليوم" 3 ملاحق إعلانية مكونة من 96 صفحة، بينما يبلغ عدد صفحاتها في الأحوال العادية 44 صفحة، وأفردت 80 إعلانا على أكثر من 61 صفحة.

تخفيض

أما مطبوعات "الشركة السعودية للأبحاث والنشر" فقد خفضت من قيمة أسعار إعلانات التعازي من 65 ألفا إلى 34 ألف ريال للصفحة الكاملة، وبلغ إجمالي إعلانات التعازي ليوم الثلاثاء حوالي 170 إعلانا.

وزادت جريدة "الحياة" صفحاتها من 28 إلى 48 صفحة، وبلغت قيمة إعلانات منطقة الرياض وحدها أكثر من 700 ألف ريال، علما بأن لها 3 إصدارات محلية.

جريدة "الجزيرة" بلغت صفحاتها 120 صفحة، تضمنت 100 إعلان تعاز، وصدرت "البلاد" في 24 صفحة، وبلغ عدد الإعلانات بها 16 إعلان نعي، كما بلغ عدد إعلانات التعازي في جريدة الوطن السعودية نحو 64 نعيا وعزاء.

وذكرت مصادر مطلعة بكبريات الصحف السعودية -طلبت عدم الكشف عن أسمائها- أن صحفها تلقت في أعقاب إعلان وفاة الملك فهد (يوم 1-8-2005) طلبات تعاز فقط تغطي أسبوعا كاملا، وأخرى للمبايعة تغطي أسبوعين آخرين؛ الأمر الذي اضطرهم لمضاعفة عدد الصفحات لاستيعاب هذا العدد الهائل من إعلانات التعزية والمبايعة.

ولوحظ في بعض الصحف السعودية مثل جريدة الرياض اتشاح إعلانات التعزية باللون الأسود بينما طبعت إعلانات المبايعة بالألوان البراقة والزاهية.

"عدد تاريخي"

ورغم قلة المواد الإخبارية مقارنة بالمواد الإعلانية بقي المواطنون السعوديون حريصين على اقتناء العدد الأول بعد وفاة الملك فهد؛ بعضهم حرصا على رؤية تعزيته ومبايعته بنفسه، والآخر رغبة منه في الاحتفاظ بهذا العدد النادر.

ويقول "محمد عبد الله "من الرياض وهو يطالع عدد يوم الثلاثاء: "هذا العدد خال تقريبا من أي أخبار سوى أخبار وفاة الملك فهد، والقادة الذين سيشاركون في مراسم جنازته، والحديث عن مآثر الملك فهد والملك عبد الله، إلا أنني اشتريته لأنه عدد تاريخي".

ولم تغب الصحف الرياضية عن الساحة؛ حيث غابت موادها الرياضية لتحل محلها إعلانات التعازي من قبل عدد من الأندية الرياضية السعودية وجمهورها.

أما المجلات الشهرية التي ضاعت منها فرصة تغطية إعلانات التعزية وفقا لطبيعة صدورها؛ فقد بدأ فريق التسويق والإعلان بها يضع نصب عينه على إعلانات المبايعة للملك عبد الله تحت شعار "إن فاتك العزاء.. الحق المبايعة".

المبايعة فرصة للأرباح

وأشار أحد مسئولي التسويق بإحدى دور النشر الكبرى في السعودية -مصري الجنسية- إلى أن أفراد القسم يتسابقون حاليا إلى جذب أكبر عدد ممكن من إعلانات المبايعة للملك عبد الله.

وقال: "هذه هي فرصتنا لتحقيق أرباح، ومن أجل جذب هذه الإعلانات فقد خصصت معظم مجلاتنا في صدر صفحاتها مواد تحريرية للحديث عن الإنجازات التي تحققت في عهد الملك فهد في مجال تخصص المجلة".

وأضاف: "صحيح.. قد فاتنا إعلانات التعزية، لكن أظن أننا سنحقق أرباحا كبيرة من نشر إعلانات المبايعة، وتلقينا بالفعل حتى الإعلان أعدادا كبيرة من الإعلانات من رجال أعمال وشيوخ قبائل؛ مما سيضطرنا إلى مضاعفة عدد صفحات مجلاتنا".

التعليقات