صفقات إنتخابية تحت الطاولة مع حركة فتح :الأردن يتجه للمشاركة بلعبة الضفة إذا ما نجحت البروفة المصرية في قطاع غزة

صفقات إنتخابية تحت الطاولة مع حركة فتح :الأردن يتجه للمشاركة بلعبة الضفة إذا ما نجحت البروفة المصرية في قطاع غزة
غزة-دنيا الوطن

حديث رئيس الوزراء الأردني الدكتور عدنان بدران عن استعداد قوات بدر الأردنية لاستلام مهامها الأمنية في الضفة الغربية وجاهزيتها لذلك، يكتسب أهمية سياسية خاصة لان التحدث عن قوات بدر أردنيا يحصل لأول مرة بمعزل عن كونها قوات فلسطينية مما يعني ان عمان تحركت نسبيا لأسباب إقليمية علي الأغلب باتجاه التمهيد لدور أمني لها في الضفة الغربية مماثل للدور المصري في قطاع غزة.

وحتي الآن لم توافق إسرائيل رسميا علي دخول قوات بدر التي تعتبر قوات عسكرية أردنية التدريب والتقنيات إلي مناطق الضفة الغربية لكن يتوقع قريبا ان يتحرك هذا الملف ويتجاوز المناطق الحساسة خصوصا بعدما زار وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز عمان وتباحث مع عاهلها الملك عبدالله الثاني مطولا بعد ساعات من مباحثات مطولة ومغلقة ايضا بين الملك والرئيس محمود عباس.

وبعد هذه المباحثات وضع الأردن ثقله السياسي بقوة وراء عباس مرة أخري وصدرت تصريحات من قمة قيادته السياسية تقف خلف خطة الإنسحاب من غزة وتعتبرها مقدمة لإحياء خارطة الطريق، لكن الأهم ان الصحافة الإسرائيلية وبعد توقف موفاز في محطة عمان بدأت تردد نغمة الدور الأمني الأردني في الضفة الغربية في عزف منفرد إلتقطته بعض الأقلام الصحافية الأردنية التي بدأت تتحدث عن الفكرة تمهيدا لبثها في فضاء الرأي العام المحلي.

وفي السياق وفجأة زال التحدث عن دور أردني في الضفة باعتباره من المحظورات، فصحف عمان تتحدث عنه وكذلك صحف إسرائيل والقادة الفلسطينيون المحسوبون علي عباس مما يمهد الأجواء لقبول شعبي فلسطيني وأردني للمسألة التي تعتبر في دائرة الإستحقاق الآن إذا ما نجحت البروفة المصرية في قطاع غزة.

وما يرجح حصول مناقشات وصلت للتفاصيل تحت عنوان الدور الأردني في الضفة الغربية هو حضور قادة أركان المؤسسة الأمنية الأردنية المباحثات التي جرت مع عباس وموفاز مما يخلق انطباعا بأن الملف يرتب ويطهي علي نار هادئة بانتظار لافتة عربية فيما يبدو ستقرها قمة شرم الشيخ الطارئة لحماية الدور المصري في غزة والدور الأردني المفترض في الضفة الغربية. ويبدو ان بعض محطات الإستشعار الأردنية الموثوقة إلتقطت ما هو جوهري في النظرة لمستقبل العلاقة بين الضفة الغربية والدولة الأردنية، فالتلفزيون الأردني الحكومي يتواجد بكثافة حاليا في مدن الضفة الغربية ويبث رسالة يومية منها وصحيفة الرأي التي تعتبر صحيفة النظام الأولي في المملكة تستعد في غضون اسابيع قليلة لطباعة اعدادها في القدس العربية في حدث نادر سيحصل لأول مرة منذ إعلان قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية عام 87 وفيما ستخصص الرأي طبعة فلسطينية يعتقد انها خاسرة بالمقياس المالي ستطبع صحيفة القدس المقدسية في عمان بنفس التوقيت.

وحالة التطبيع للحضور الأردني في الضفة الغربية لم تقف عند هذه الحدود، فعمان دخلت بالتفاصيل ذات الصلة بحركة فتح كبري الفصائل الفلسطينية عندما رفعت الحظر عن زيارات فاروق القدومي لها وعندما خاضت بنقاشات امنية وسياسية وانتخابية مع قادة فتح وعندما احتضنت الإجتماع الأخير لمركزية فتح، وأبدت استعدادها لاحتضان المؤتمر العام للحركة أيضا. وترافق كل ذلك مع قرار وزارة الداخلية الأردنية بإلغاء كتب عدم الممانعة فيما يخص الزائر الفلسطيني للمملكة ومع سياسة الجسور والمعابر المفتوحة التي اتبعها الأردن ونتج عنها تطبيع عائلي واجتماعي سريع، فالفلسطيني يتواجد الآن بين أفراد عائلته في الأردن بمجرد نزولة للجسر والسلطات تدخل كل فلسطيني زائر تقريبا ولا تعيد أحدا.

وبشكل غريب إختفت هواجس الوطن البديل وهواجس الجسور والمعابر عن ألسنة المسؤولين والسياسيين الأردنيين فيما تنشطت حلقات الإتصال الرسمية بين عمان وبين نخبة بارزة من القيادات الإجتماعية والقبلية داخل الصفة الغربية بما في ذلك الوجهاء والمخاتير مما يمهد سياسيا ونفسيا ودعائيا لمشاهدة الأردنيين لاحقا وهم يقومون بدورهم في الضفة الغربية بدون حساسيات، خصوصا بعدما أصبح هذا الدور مطلبا لجناح مهم في قيادة الشعب الفلسطيني وبعدما أعلن الملك عبدالله أكثر من مرة بأن بلاده لا تقبل إلا دولة فلسطينية ولا تفكر بأي أطماع مستقبلية تخص حتي المقدسات في مدينة القدس. وسبق للملك الأردني ان قال بأنه لا يوافق علي إرسال دبابة أردنية بدلا من الإسرائيلية للضفة الغربية بعد الإنسحاب الإسرائيلي، لكن الأردن الآن يستعد لإرسال آلية فلسطينية عسكرية يقودها جندي عسكري أردني من أصل فلسطيني تدرب داخل مؤسسة الجيش الأردني وتربي عسكريا في القوات المسلحة الأردنية. ويعني ذلك عمليا ان الأردن يفي بتعهده والتزامه ويستجيب لمطالب السلطة ويتفق مع برنامج سياسي إقليمي شامل من الواضح ان قبوله او رفضه لم يعد يدخل في نطاق الخيارات الذاتية فلسطينيا او أردنيا، حيث تقول اغلبية المصادر المطلعة ان عمان تترقب نجاح البروفة المصرية الأمنية في قطاع غزة لكي تندفع باتجاه نسختها من الدور الأمني بدعم عربي ودولي واسع النطاق ووسط أجواء إسترخاء إقتصادي يفترض ان يعايشها الشعب الواحد علي ضفتي نهر الأردن خصوصا إذا ما تزامنت هذه الخطوات الأمنية والسياسية مع التعويضات التي يتحدث عنها كل بيت أردني تقريبا حاليا.

وحتي تتجنب عمان اي حساسيات تنتج عن وجود قوة عسكرية أردنية مباشرة إذا انسحبت إسرائيل سيتم إرسال قوات أردنية تأهيلا وتدريبا وتسليحا تحت لافتة قوات بدر وهي نواة قوات جيش التحرير الفلسطيني التي كانت في الأردن قبل إتفاقية أوسلو. وتجنبا لنفس الحساسيات سيتم علي الأرجح تسريب مراحل الدور الأردني عبر منهجية حذرة تتمسك بخارطة الطريق وتحت صياغة الإشراف التدريبي حيث سيدرب الأردن أمنيا القوات التي ستحتل الفراغ بعد الإنسحاب الإسرائيلي في الضفة. ولان رئيس الوزراء الاردني عدنان بدران لا يريد التحدث مباشرة وصراحة عن الموضوع، إكتفي بالقول بأن المملكة تدعم السلطة الوطنية الفلسطينية لبسط سيطرتها وتولي زمام الأمور في غزة ، مشددا علي أن نجاح هذه التجربة مهم بالنسبة للفسطينيين والاردن وكافة الدول العربية، لان ما يتحقق علي الأرض في غزة هام جدا لدفع المرحلة الثانية من خارطة الطريق وهو الانسحاب من الضفة الغربية ، مشيرا الي ان الأردن سيعزز أي طلب من السلطة الوطنية الفلسطينية وبالتنسيق معها لتدريب قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية ولأن قوات بدر لا تزال في الأردن وهي مجهزة لاستلام مواقعها وان شاء الله سننجح مع السلطة الوطنية بان تتولي مهمتها الامنية في الاراضي الفلسطينية من اجل الوصول إلي هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة علي التراب الوطني الفلسطيني . هذا التلميح من خلال التصريح يكرس قناعة الكثير في الأوساط المتابعة بان الأردن يتخلص من التردد وبهدوء حذر فيما يخص العودة للعبة التي كانت مفضلة للملك الراحل حسين بن طلال بخصوص دور ما للمملكة في الضفة الغربية مع فارق بسيط وهو ان هذه اللعبة ليست مفضلة للملك عبدالله الثاني كما اعلن هو شخصيا عدة مرات إلا أنها الأفضل لأطراف العملية الاقوياء إقليميا ودوليا.

ويعني كل ذلك باختصار ان طبخة الدور الأردني تطهي علي نار هادئة كما يبدو وكما تقول بعض التسريبات والمؤشرات وهي طبخة يراد لها ان تنضج في النهاية إلا إذا صدقت توقعات المعارضة الأردنية بإفسادها من قبل شخص واحد فقط لا يريد السلام حقا وهو أرييل شارون.

*القدس العربي

التعليقات