زوجة قرنق تروي أسرار اتصالاتها به قبل سقوط المروحية
غزة-دنيا الوطن
استبعدت ربيكا قرنق أرملة د.جون قرنق زعيم الجبهة الشعبية لجنوب السودان، أن يكون سقوط مروحيته الذي أودى بحياته، نتيجة عمل متعمد، واصفة زوجها بأنه "مثل موسى في التوراة، أكمل مهمته ثم حان وقت رحيله".
وأشارت إلى أنها اتصلت به قبيل إقلاع الطائرة من مطار عنتيبي في أوغندا لأنها كانت متخوفة من طيرانها ليلا، ولكن قرنق ومساعديه طمأنوها بأن قائد الطائرة أكد لهم قدرتها على ذلك.
واعتبر الصادق المهدي رئيس حزب الأمة السوداني أن العنف الذي حدث في الخرطوم عقب الإعلان عن مقتل قرنق، كان استفتاء بالدم لصالح الانفصال بين الشمال والجنوب.
تحدثت ربيكا في اتصال هاتفي مع التليفزيون الكيني عن أسرار اتصالاتها الأخيرة بزوجها، وقالت إنها شعرت بالقلق عليه بسبب هذه الرحلة الليلية، وتوجهت إلى مهبط نيوسايت وهي تمني نفسها بأن تستقبله وتراه أمامها، مساء السبت 30/7/2005 لكن المروحية الرئاسية الخاصة بالرئيس الأوغندي التي غادرت مطار عنتيبي الدولي في الخامسة بالتوقيت المحلي من مساء ذلك اليوم لم تصل إلى ذلك المهبط، لأنها كانت قد سقطت بزوجها لتنهي حياته مع مساعديه.
وأضافت ربيكا: زوجي كان دائم الاتصال بي وإخباري بمكان تواجده خلال كل رحلاته، وفي مساء 30/7 أجريت اتصالاً به حيث كان يقوم بجولة في أوغندا، وفي الخامسة إلا ربع اتصل أحد معاونيه ليقول لي إن طائرتهم تقلع الآن من مطار عنتبي، فرددت عليه.. كيف أن الساعة الآن الخامسة .. لن تستطيعوا الوصول إلى هنا قبل حلول الظلام".
واستطردت: "اخبروني أن قائد الطائرة أكد لهم أنهم سوف يصلون في الموعد.. توجهت إلي مهبط نيوسايت وأنا اتمنى لقاءه، لكن الساعة تجاوزت السابعة والمروحية لم تصل، في وقت حل فيه الظلام بالمهبط مما جعل الهبوط غير آمن".
وكشفت ربيكا ما حدث بعد ذلك قائلة: "عندما غادرت المهبط، أجريت اتصالاً هاتفياً بزوجي، رن هاتفه وواصل الرنين دون أن يرد، ثم سمعت رسالة صوتية، مما أثار دهشتي لأنه لم يحدث قط أن تأخر قرنق في الرد إلى مستوى ترك رسالة صوتية، فهو رجل اتصالات يسارع دوما في الرد على من يطلبه".
عند هذا الحد أدركت أن زوجي وقع له مكروه
تضيف: "نداء داخلي ألهمني أن اتصل بالرئيس موسفيني حتى يؤكد لي ما إذا كانت المروحية قد غادرت أوغندا، فأجابني بأنهم غادروا فعلا ووعدني بتزويدي على أي معلومات يحصل عليها.. ظللت أعاود الاتصال به طوال ليل السبت وحتى صباح الأحد".
وبقلب الزوجة العاشقة لرفيق رحلة عمرها تقول إنها عند هذا الحد أدركت أنها لن تحصل على أخبار طيبة، فهو رجل مقاتل، ولو كان حيا فسوف يتحرك إلى مكان ما ويتصل بها، وهذا ما لم يحدث، فالطائرة قد سقطت وزوجها لقي حتفه.
وفي انتقاد لتأخير إعلان خبر مصرع قرنق اثر سقوط طائرته مما أثار الجنوبيين في الخرطوم قال الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني: "فقدت طائرة د. جون قرنق عصر السبت 30 يوليو المنصرم، وترددت الأخبار عن اختفائها خارجيا يوم الأحد وصدر الإعلان عن وقوع المأساة يوم الاثنين".
وقال في مقال نشره بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية إن العاصمة السودانية، وكثير من مدن السودان الكبيرة، تمثل تركيبة سكانية قلقة قوامها مجتمع حضري مستقر ومجتمع عشوائي أفرزته سنوات الجفاف والاضطرابات الأمنية، ومجتمع نازحين أفرزته الحرب الأهلية وهو مجتمعٌ مجردٌ من أدنى حقوق المواطنة.. هذا المجتمع النازح جلُّه من أهل الجنوب الجبهة الأكبر للحرب الأهلية.
ما حدث في الخرطوم غضب محرومين على مرفهين
وعندما تأكد نبأ مقتل د. جون قرنق شعر كثيرون في السودان بخيبة أمل بالغة، وكان الشعور في بعض مجتمعات السكن العشوائي وكثير من مجتمعات النزوح أعمق وأبلغ.. خيبة الأمل هذه تحولت إلى احتجاج على تأخير إعلان النبأ داخليا وعدم معاملة الحدث بالمستوى اللائق به في نظرهم، وإلى غضب على كافة مظاهر الحياة الحضرية لا سيما: غضب محرومين على مرفهين.
عاملا الاحتجاج والغضب هذان كانا نتيجة للفجاءة، ولكن الشحناء في النفوس خاصة ما بين المجتمع الحضري ومجتمع النازحين كانت تمثل بارودا قابلا للاشتعال.
وأضاف المهدي أن من العوامل التي خلقت فجوة عميقة أن بعض الجنوبيين جيَّروا اتفاقية السلام وطريقة إخراجها على أنها انتصار سوف يعقبه تمدد لإرادتهم ليفعلوا ما يشاءون،
ومن الناحية الأخرى اتخذ بعض الشماليين مواقف شك وعداء كان أكثرها وضوحا ما جاء في فتوى الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان بأن الانضمام للحركة الشعبية كفر وردة وأن التعاون معها حرام فهو تعاون على الإثم لأنها من الأحزاب المحاربة لله ولرسوله، فلا تؤجر لأعضائها المحلات والمساكن والمكاتب ليستعينوا بها في نشر باطلهم والدعوة لكفرهم ولا ينشر لهم ولا يخط ولا يرسم ولا يكتب لهم إعلان، بل يجب البراءة منهم وبغضهم في الله..
ووصف هذه المواقف بأنها تعبئة قتالية بعيدة جدا من روح السلام. لذلك عندما عبر الاحتجاجيون والغاضبون عن مشاعرهم بالعدوان على الأرواح وهتك الأعراض والمساكن والسيارات والمتاجر والمنشآت، قابلة موقف مضاد استهدف الجنوبيين أفرادا وجماعات وسالت الدماء وزهقت الأرواح. كان بعض رد الفعل من شباب المجتمع الحضري دفاعيا مشروعا احتوى العدوان الغاضب قبل تحرك الجهات الرسمية.
وانتقد المهدي السلطات التي تحركت فقط لاحتواء الموقف بعد اشتعال الفتنة وكان عليها أن تستعد قبل إعلان الخبر بصورة وقائية، وكان ينبغي قضاء الـ 24 ساعة قبل الإعلان في الاستعداد التام للوقاية الحازمة من الانفعالات المتوقعة.
وكشف أن ما حدث من خسائر في الأرواح أكثر بكثير من الأعداد المعلنة، وما صحب الفوضى من إصابات وجراحات وتلف في الأموال يفوق المليار دولار. وأهم من ذلك الخسائر المعنوية التي زادت من يقين كثير من الشماليين بأفضلية الانفصال كما عززت رؤية كثير من الجنوبيين الانفصاليين.. إن أسوأ ما في حرائق الخرطوم أنه استفتاء بالدم وإن كان محدودا لصالح الانفصال.
استبعدت ربيكا قرنق أرملة د.جون قرنق زعيم الجبهة الشعبية لجنوب السودان، أن يكون سقوط مروحيته الذي أودى بحياته، نتيجة عمل متعمد، واصفة زوجها بأنه "مثل موسى في التوراة، أكمل مهمته ثم حان وقت رحيله".
وأشارت إلى أنها اتصلت به قبيل إقلاع الطائرة من مطار عنتيبي في أوغندا لأنها كانت متخوفة من طيرانها ليلا، ولكن قرنق ومساعديه طمأنوها بأن قائد الطائرة أكد لهم قدرتها على ذلك.
واعتبر الصادق المهدي رئيس حزب الأمة السوداني أن العنف الذي حدث في الخرطوم عقب الإعلان عن مقتل قرنق، كان استفتاء بالدم لصالح الانفصال بين الشمال والجنوب.
تحدثت ربيكا في اتصال هاتفي مع التليفزيون الكيني عن أسرار اتصالاتها الأخيرة بزوجها، وقالت إنها شعرت بالقلق عليه بسبب هذه الرحلة الليلية، وتوجهت إلى مهبط نيوسايت وهي تمني نفسها بأن تستقبله وتراه أمامها، مساء السبت 30/7/2005 لكن المروحية الرئاسية الخاصة بالرئيس الأوغندي التي غادرت مطار عنتيبي الدولي في الخامسة بالتوقيت المحلي من مساء ذلك اليوم لم تصل إلى ذلك المهبط، لأنها كانت قد سقطت بزوجها لتنهي حياته مع مساعديه.
وأضافت ربيكا: زوجي كان دائم الاتصال بي وإخباري بمكان تواجده خلال كل رحلاته، وفي مساء 30/7 أجريت اتصالاً به حيث كان يقوم بجولة في أوغندا، وفي الخامسة إلا ربع اتصل أحد معاونيه ليقول لي إن طائرتهم تقلع الآن من مطار عنتبي، فرددت عليه.. كيف أن الساعة الآن الخامسة .. لن تستطيعوا الوصول إلى هنا قبل حلول الظلام".
واستطردت: "اخبروني أن قائد الطائرة أكد لهم أنهم سوف يصلون في الموعد.. توجهت إلي مهبط نيوسايت وأنا اتمنى لقاءه، لكن الساعة تجاوزت السابعة والمروحية لم تصل، في وقت حل فيه الظلام بالمهبط مما جعل الهبوط غير آمن".
وكشفت ربيكا ما حدث بعد ذلك قائلة: "عندما غادرت المهبط، أجريت اتصالاً هاتفياً بزوجي، رن هاتفه وواصل الرنين دون أن يرد، ثم سمعت رسالة صوتية، مما أثار دهشتي لأنه لم يحدث قط أن تأخر قرنق في الرد إلى مستوى ترك رسالة صوتية، فهو رجل اتصالات يسارع دوما في الرد على من يطلبه".
عند هذا الحد أدركت أن زوجي وقع له مكروه
تضيف: "نداء داخلي ألهمني أن اتصل بالرئيس موسفيني حتى يؤكد لي ما إذا كانت المروحية قد غادرت أوغندا، فأجابني بأنهم غادروا فعلا ووعدني بتزويدي على أي معلومات يحصل عليها.. ظللت أعاود الاتصال به طوال ليل السبت وحتى صباح الأحد".
وبقلب الزوجة العاشقة لرفيق رحلة عمرها تقول إنها عند هذا الحد أدركت أنها لن تحصل على أخبار طيبة، فهو رجل مقاتل، ولو كان حيا فسوف يتحرك إلى مكان ما ويتصل بها، وهذا ما لم يحدث، فالطائرة قد سقطت وزوجها لقي حتفه.
وفي انتقاد لتأخير إعلان خبر مصرع قرنق اثر سقوط طائرته مما أثار الجنوبيين في الخرطوم قال الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني: "فقدت طائرة د. جون قرنق عصر السبت 30 يوليو المنصرم، وترددت الأخبار عن اختفائها خارجيا يوم الأحد وصدر الإعلان عن وقوع المأساة يوم الاثنين".
وقال في مقال نشره بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية إن العاصمة السودانية، وكثير من مدن السودان الكبيرة، تمثل تركيبة سكانية قلقة قوامها مجتمع حضري مستقر ومجتمع عشوائي أفرزته سنوات الجفاف والاضطرابات الأمنية، ومجتمع نازحين أفرزته الحرب الأهلية وهو مجتمعٌ مجردٌ من أدنى حقوق المواطنة.. هذا المجتمع النازح جلُّه من أهل الجنوب الجبهة الأكبر للحرب الأهلية.
ما حدث في الخرطوم غضب محرومين على مرفهين
وعندما تأكد نبأ مقتل د. جون قرنق شعر كثيرون في السودان بخيبة أمل بالغة، وكان الشعور في بعض مجتمعات السكن العشوائي وكثير من مجتمعات النزوح أعمق وأبلغ.. خيبة الأمل هذه تحولت إلى احتجاج على تأخير إعلان النبأ داخليا وعدم معاملة الحدث بالمستوى اللائق به في نظرهم، وإلى غضب على كافة مظاهر الحياة الحضرية لا سيما: غضب محرومين على مرفهين.
عاملا الاحتجاج والغضب هذان كانا نتيجة للفجاءة، ولكن الشحناء في النفوس خاصة ما بين المجتمع الحضري ومجتمع النازحين كانت تمثل بارودا قابلا للاشتعال.
وأضاف المهدي أن من العوامل التي خلقت فجوة عميقة أن بعض الجنوبيين جيَّروا اتفاقية السلام وطريقة إخراجها على أنها انتصار سوف يعقبه تمدد لإرادتهم ليفعلوا ما يشاءون،
ومن الناحية الأخرى اتخذ بعض الشماليين مواقف شك وعداء كان أكثرها وضوحا ما جاء في فتوى الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان بأن الانضمام للحركة الشعبية كفر وردة وأن التعاون معها حرام فهو تعاون على الإثم لأنها من الأحزاب المحاربة لله ولرسوله، فلا تؤجر لأعضائها المحلات والمساكن والمكاتب ليستعينوا بها في نشر باطلهم والدعوة لكفرهم ولا ينشر لهم ولا يخط ولا يرسم ولا يكتب لهم إعلان، بل يجب البراءة منهم وبغضهم في الله..
ووصف هذه المواقف بأنها تعبئة قتالية بعيدة جدا من روح السلام. لذلك عندما عبر الاحتجاجيون والغاضبون عن مشاعرهم بالعدوان على الأرواح وهتك الأعراض والمساكن والسيارات والمتاجر والمنشآت، قابلة موقف مضاد استهدف الجنوبيين أفرادا وجماعات وسالت الدماء وزهقت الأرواح. كان بعض رد الفعل من شباب المجتمع الحضري دفاعيا مشروعا احتوى العدوان الغاضب قبل تحرك الجهات الرسمية.
وانتقد المهدي السلطات التي تحركت فقط لاحتواء الموقف بعد اشتعال الفتنة وكان عليها أن تستعد قبل إعلان الخبر بصورة وقائية، وكان ينبغي قضاء الـ 24 ساعة قبل الإعلان في الاستعداد التام للوقاية الحازمة من الانفعالات المتوقعة.
وكشف أن ما حدث من خسائر في الأرواح أكثر بكثير من الأعداد المعلنة، وما صحب الفوضى من إصابات وجراحات وتلف في الأموال يفوق المليار دولار. وأهم من ذلك الخسائر المعنوية التي زادت من يقين كثير من الشماليين بأفضلية الانفصال كما عززت رؤية كثير من الجنوبيين الانفصاليين.. إن أسوأ ما في حرائق الخرطوم أنه استفتاء بالدم وإن كان محدودا لصالح الانفصال.

التعليقات