مستوطنات غزة.. رفاهية وسط حياة بائسة يعيشها الفلسطينيون في القطاع

غزة-دنيا الوطن

لا يملك الناظر إلى المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة سوى المقارنة وبحسرة بين حياة "الرفاهية" للمستوطنين وتلك "البائسة" التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع.

فالمستوطنات ذات المباني الجميلة والمزارع الخصبة تنتشر وسط مخيمات وأحياء بائسة تزدحم بالفلسطينيين الفقراء الذين استنزفت إسرائيل مواردهم الاقتصادية والطبيعية لتحول المستوطنات إلى مورد اقتصادي لها.

ويصف عمال فلسطينيون كانوا يعملون داخل بعض المستوطنات -في مقابلات أجرتها معهم إسلام أون لاين.نت- المستوطنين الإسرائيليين بالبذخ والثراء الفاحش، وبكونهم أصحاب رؤوس أموال وثروات جنوها جراء استثمار أراضي المستوطنات.

ويقول يزيد ماضي -40 عامًا، وهو من سكان مدينة رفح، وكان يعمل في مصنع للحياكة بمستوطنة رفيح يام غرب رفح منذ 3 سنوات-: "المستوطنون يسكنون الفيلات والمنازل المتنقلة (الكرافانات) المبنية على أحدث طراز، بينما نسكن في بيوت فقيرة من الأسبستوس داخل مخيمات مكتظة بالسكان".

مغتصبون للثروات

صدقي صبح -45 عامًا، عامل حياكة آخر بالمستوطنة نفسها- يقول: "إن المستوطنين استثمروا عددًا من المشاريع درت عليهم أرباحًا طائلة، ومنها سلسلة من مصانع حياكة الملابس وصناعة السجاد ومصانع للطوب ومزارع الحبش (الديك الرومي) وبعض المزارع الخاصة بالزراعة".

وأضاف: "على سبيل المثال فالمصنع الذي كنت أعمل به يملكه مستوطن يُدعى عامص الذي يملك إضافة إلى العديد من الأراضي والمصانع محطة للوقود وصالة كبيرة للقمار ومتجرا لبيع الخمور في مجمع مستوطنات جوش قطيف".

وأشار أيضًا إلى أن "مجموعة من المستوطنين استولوا في وقت سابق على قطعة كبيرة من الأرض تقع ملاصقة لشاطئ بحر رفح، وأقاموا عليها مسبحًا يرتاده المستوطنون، في حين يمنعون الفلسطينيين من مجرد استنشاق نسيم بحر رفح؛ حيث يستمر الحصار والإغلاق منذ 5 سنوات على (منطقة) مواصي رفح لتوفير الحماية للمستوطنين"، بحسب قوله.

نعيم وفقر مدقع



ومن جانبه يشير العامل محمود رضوان (50 عامًا) إلى وقوع 5 مستوطنات، وهي بني عتصمونة وموراج ورفيح يام وبات سدي وبدولح على أجود الأراضي الزراعية في رفح والتي تحتوي على خزان مائي جوفي كبير.

وقال رضوان: "المستوطنون يعيشون في نعيم، في حين يعيش أغلب سكان محافظة رفح والبالغ تعدادها 186 ألف نسمة في فقر مدقع"؛ حيث تقدر الأوساط الرسمية أن 43% من سكان رفح يعيشون تحت خط الفقر.

كما تعاني المناطق المجاورة للمستوطنات من نقص الخدمات العامة والتعليمية والصحية، خصوصًا منطقة المغراقة القريبة من مستوطنة نتساريم ومنطقة المواصي في خان يونس؛ حيث يقوم سكان المغراقة والمواصي بإرسال أبنائهم للدراسة في مخيم البريج والنصيرات وخان يونس ورفح، فيما تزخر المستوطنات بالمدارس والمستشفيات والنوادي وأماكن الترفيه المختلفة.

مستوطنات زراعية وصناعية

وطبقًا للمخططات الإسرائيلية للسيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية الفلسطينية؛ فقد أقيمت مستوطنات زراعية تحتوي على مزروعات هامة مثل الطماطم والخيار والزهور، يتم تصديرها للخارج.

أما المستوطنات الصناعية فكبراها هي مستوطنة إيريز، ويوجد بها عشرات من مصانع الملابس الجاهزة والأخشاب وورش الصيانة، وتعمل بها عمالة فلسطينية من قطاع غزة. وفي مستوطنة جني طال يوجد مصنع لتعليب الطماطم وآخر للكرتون.

وفي المقابل تعمدت إسرائيل أن تكون المستوطنات الصناعية التي أقيمت في الأراضي الفلسطينية قريبة من التجمعات السكانية الفلسطينية وبعيدة إلى درجة كبيرة عن التجمعات اليهودية؛ وذلك لإبعاد خطر التلوث الناتج عن مخلفات المصانع عن إسرائيل أرضًا وسكانًا وضخّه إلى المناطق الفلسطينية.

وهناك أهداف أخرى لجعل المستوطنات قرب التجمعات السكنية الرئيسية في القطاع منها سهولة مراقبة الأنشطة الفلسطينية المختلفة داخل هذه التجمعات، وإعاقة الاتصال بين هذه التجمعات، وعرقلة الامتداد العمراني الفلسطيني، وعدم استفادة المواطنين الفلسطينيين من الأراضي العامة، إضافة إلى السيطرة على مصادر المياه الجوفية العذبة.

وتقوم مستوطنتا نتساريم ونيتسر حزاني بمهام "المستوطنات العسكرية"؛ حيث يوجد بهما مقرات للوحدات الخاصة، ومراكز للمخابرات الإسرائيلية، ووحدات مراقبة للشواطئ.

توزيع مخطط

ومن خلال النظر إلى خريطة توزيع المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة يتضح أن هذا التوزيع جاء مخططًا لإحكام السيطرة المطلقة على القطاع؛ حيث تتركز المستوطنات على 3 محاور أو أحزمة رئيسية، اثنان منها داخل القطاع، والثالث داخل الخط الأخضر الذي لا يبعد عن حدود قطاع غزة الشرقية بأكثر من 500م إلى 2000 متر.

ومن المقرر بدءا من 17-8-2005 أن تسحب إسرائيل قواتها بعد إجلاء سكان المستوطنات في قطاع غزة البالغ عددهم نحو 8 آلاف شخص بـ21 مستوطنة في غزة، إضافة إلى إجلاء سكان 4 مستوطنات من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية.

وتبلغ المساحة الكلية لقطاع غزة 362.7 كيلومترًا مربعًا، يسكنها حوالي مليون و250 ألف فلسطيني. وتسيطر المستوطنات على 116.5 كيلومترًا مربعًا منها؛ أي ما نسبته 32.13% من مساحة قطاع غزة.

التعليقات