الشيخ يوسف:ضرورة التفريق بين سلاح الـمقاومة وسلاح الزعرنة

الشيخ يوسف:ضرورة التفريق بين سلاح الـمقاومة وسلاح الزعرنة
غزة-دنيا الوطن

دعت القوى السياسية والفعاليات الأهلية في رام الله والبيرة، السلطة الوطنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط ظاهرة الفلتان الامني، وذلك في ختام الـمؤتمر الشعبي، الذي بحث هذه الظاهرة، ونظم في قاعة بلدية البيرة، أمس، بمبادرة من هذه القوى والفعاليات، وبالتنسيق مع نقابة الـمحامين الفلسطينيين.

وأكد البيان الختامي للـمؤتمر، ضرورة مواجهة الـمخططات الاسرائيلية، عبر تكريس الوحدة الوطنية، منوها في الوقت ذاته، إلى أنه لا بد من تحريم الاقتتال الداخلي، والتمسك بقرارات الإجماع الوطني.

وتوجه البيان، الذي تلاه محمد أبو الخير، عضو اللجنة التحضيرية للـمؤتمر، إلى السلطة، مطالبا إياها بترتيب وضع الأجهزة الأمنية، وسن قانون ناظم لعملها، وإخضاع منتسبيها للقانون، ومحاسبة أي منهم في حال خروجه عليه.

ونوه إلى ضرورة إصلاح وضع الجهاز القضائي، وتكريس مبدأ سيادة القانون على الجميع.

وتطرق إلى أهمية تنفيذ ما ورد في "اجتماع القاهرة"، خاصة على صعيد تحديد موعد الانتخابات التشريعية الـمقبلة بالتشاور مع القوى، ودعوة اللجنة التحضيرية الـمنبثقة عن الاجتماع، للالتئام فورا لبحث مسألة تفعيل وإعادة الاعتبار لـمنظمة التحرير ومؤسساتها.

كما تطرق البيان إلى خطة الانفصال أحادية الجانب الاسرائيلية، مشيرا إلى ضرورة أن يكون الانسحاب من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية خطوة على طريق انسحاب قوات الاحتلال من سائر الأراضي الفلسطينية الـمحتلة في حزيران العام 1967.

وندد بالجريمة، التي ارتكبها جندي اسرائيلي في شفا عمرو، موضحا أنها لن تفت في عضد الشعب الفلسطيني وكفاحه من أجل إنجاز أهدافه الوطنية.

وختم البيان، بالإشارة إلى قرار الـمؤتمر بإبقاء نشاطه مفتوحا أمام كافة التطورات، وتشكيل لجنة متابعة من أعضائه.

وقدم خلال الـمؤتمر، الكثير من الـمداخلات، انتقد غالبية أصحابها دور السلطة في الحد من ظاهرة الفلتان الامني، داعين إياها بالـمقابل إلى التحرك على أوسع نطاق ممكن لوضع حد لها.

السلطة تتحمل الـمسؤولية الأكبر

وفي هذا السياق، قال الشيخ حسن يوسف، القيادي في حركة "حماس" في الضفة، "إن السلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية تتحمل الـمسؤولية الأكبر عن استمرار ظاهرة أخذ القانون باليد".

ورأى يوسف، أن بمقدور السلطة لو أرادت إنهاء ظاهرة الفلتان الأمني، محذرا من أن عدم مبادرتها إلى اتخاذ إجراءات رادعة، من شأنه مفاقمة هذه الظاهرة.

ولفت يوسف، إلى ضرورة التفريق بين سلاح الـمقاومة، وسلاح "الزعرنة"، مع ضمان حق الأول في ممارسة دوره في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.

بدوره، اعتبر د. واصل أبو يوسف، عضو الأمانة العامة لجبهة التحرير الفلسطينية، أن الاحتلال الاسرائيلي يتحمل مسؤولية كبيرة عن تواصل الفلتان الأمني، بيد أنه أكد أن السلطة والاجهزة الأمنية تتحمل كذلك جانبا من الـمسؤولية.

ودعا أبو يوسف، إلى وضع آليات واضحة لاجتثاث ظاهرة الفلتان الامني، تأخذ بعين الاعتبار تفعيل الجهاز القضائي، وتكريس مبدأ سيادة القانون.

وأشار إلى ضرورة تجسيد الشراكة السياسية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، كخطوة على طريق تعزيز وحدة الصف الداخلي في مواجهة التحديات الـمقبلة.

تحذير من اقتتال داخلي

وشارك د. عبد الكريم أبو خشان، عضو اتحاد نقابات العاملين في الجامعات الفلسطينية، من سبقه الرأي، موضحا أن غياب الكثير من مظاهر الديمقراطية، يسهم في استفحال الفلتان الأمني.

وحذر أبو خشان، من حدوث فتنة واقتتال داخلي في القطاع، بعيد تنفيذ خطة الانفصال، مشيرا إلى أنه ينبغي الحيلولة دون ذلك.

وفي السياق ذاته، حث الـمحامي شكري النشاشيبي، على إجراء تغييرات جوهرية في أجهزة الأمن الفلسطينية، بما يتيح لها ممارسة دورها بالشكل الأمثل.

وأكد النشاشيبي، ضرورة التحرك الشعبي للضغط على السلطة لاتخاذ تدابير، تحول دون استمرار الفلتان الأمني، وفي مقدمتها تطوير واقع الجهاز القضائي واحترام قرارته.

مطلوب قرارات سياسية وإجراءات حازمة

وكان استهل الـمؤتمر، بكلـمة للدكتور سمير غوشة، عضو اللجنة التنفيذية للـمنظمة، أمين عام جبهة النضال الشعبي، ذكر خلالها أن انعقاد الـمؤتمر يأتي في سياق تحركات مجموعة من القوى والـمؤسسات الفلسطينية، لتأكيد الـموقف الفلسطيني الرافض لتواصل ظاهرة الفلتان الأمني.

وقال غوشة، في كلـمة باسم القوى السياسية: إن الفلتان الأمني يشكل عبئا ثقيلا على شعبنا الذي يرزح تحت نير الاحتلال الاسرائيلي وممارساته، كما أنه يهدد الـمشروع الوطني برمته، باعتباره يحول الجهد الفلسطيني عن الـمهمة الأساسية الكامنة في مقاومة الاحتلال وإجراءاته الـمختلفة.

وتابع: إن الاحتلال الاسرائيلي يتحمل الـمسؤولية عن هذه الظاهرة، ولكن ذلك يجب ألا يكون مبررا لتناسي الـمسؤولية الفلسطينية بهذا الصدد.

وحذر من أن الفلتان الأمني يهدد إنجازات الشعب الفلسطيني، والتي تكللت بدحر قوات الاحتلال الاسرائيلي عن جانب من الأراضي الفلسطينية، على حد قوله.

وأدرف: إن الـمسؤولية تقع على عاتق السلطة، رئيسا، ورئيس وزراء، ووزير داخلية لوضع حد لظاهرة الفلتان الأمني، وبالتالي لا بد من قرارات سياسية، وإجراءات حازمة لأجهزة الأمن، لحملها على احترام سيادة القانون، ومعاقبة أي منتسب إليها، يقوم بالإخلال بالقانون.

ونوه إلى وجوب تحسين حال الجهاز القضائي، ومنع الاعتداء على أي من العاملين في الـمجال القانوني، داعيا بالـمقابل إلى تطبيق قانون الكسب غير الـمشروع، وغيرها من التشريعات.

وقال: إن على القوى السياسية تحمل مسؤولياتها، وإعادة النظر في أوضاع أعضائها، ومدى سيطرتها عليهم، وفق احترام سيادة القانون، كما يجب وضع حد للأفراد والـمجموعات التي تأخذ القانون باليد.

وختم غوشة، بتأكيد أهمية قيام وسائل الإعلام الفلسطينية، بتسليط الضوء على الفلتان الامني، وإيضاح أبعاده والقائمين عليه.

مخاطر تقويض سلطة القضاء

من جهته، أكد أحمد الصياد، نقيب الـمحامين، أن تواصل الفلتان الأمني، يهدد بانتشار ظاهرة الـمجموعات الـمسلحة الخارجة عن القانون، ما سيؤدي إلى تقويض سلطة القضاء وحكم القانون.

واستذكر الصياد، في كلـمة له، التحركات التي بدأتها نقابة الـمحامين منذ بداية حزيران الـماضي، احتجاجا على الاعتداءات التي تطال العاملين في الـمجال القانوني، موضحا أن هذه الاعتداءات وصلت حدا، خلق حالة من عدم الاستقرار والخوف في أوساط القضاة والـمحامين خاصة، والـمجتمع عامة.

ورأى أن وضع حد للفلتان الأمني، رهن بتوفر إرادة سياسية من قبل السلطة التنفيذية لـمحاربة هذه الظاهرة، إلى جانب إعادة بناء الجهاز القضائي، وفق استراتيجية مدروسة، وتكريس مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات.

كما اعتبر أن مواجهة الفلتان الأمني، تتطلب توحيد عمل الأجهزة الأمنية، وتنظيم عملها استنادا إلى أسس قانونية سليمة، وتفعيل مبدأ الـمساءلة والـمحاسبة، وإعمال مبدأ دورية الانتخابات سواء على صعيد الـمجلس التشريعي، أو الهيئات الـمحلية، أو الـمؤسسات الاهلية، وغيرها، إضافة إلى الاحتكام للحوار الوطني الشامل بخصوص القضايا الـمصيرية.

وتابع: إن حالة الفلتان الأمني والفوضى، وما ينتج عنها من اعتداءات تصل حد ارتكاب الجرائم الفردية والجماعية، لا يمكن اختزالها وكأن الأمر يتعلق بمجموعات مسلحة تابعة لهذا للتنظيم أو ذاك الجهاز.

وبين أن بقاء الأمور على حالها، قد يدفع بالـمواطنين إلى البحث عن وسائل وآليات حماية، لا صلة لا بالقانون، ما ينذر بتفاقم الوضع.

وخلص الصياد قائلا: إننا على قناعة بأن ما يجري له صلة بشكل أو بآخر بالاحتلال الاسرائيلي، والذي يغذي مثل هذه الـمظاهر، ويستخدمها مباشرة أو كغطاء لتحقيق أهدافه، كما أننا على قناعة بأن هناك أشخاصا ومجموعات بين ظهرانينا تغذي هذه الـمظاهر، وهي الـمستفيدة من الحالة القائمة، والتي تشكل مرتعا للفساد، والإفساد، والكسب غير الـمشروع.

تقصير من أجهزة الأمن

وفي السياق نفسه، قال ماجد العاروري، منسق برنامج التوعية الجماهيرية لدى الهيئة الفلسطينية الـمستقلة لحقوق الـمواطن، إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية يعتبر حالة من الفوضى الأمنية، موضحا أنها تتجلى بتصاعد جرائم القتل في الأراضي الفلسطينية، التي بلغت 43 جريمة العام 2002، و56 جريمة العام 2003، و93 العام 2004، مقابل 86 جريمة خلال العام الحالي.

وأوضح أن الفوضى الـمدنية تتجسد أيضا باستهداف أطر ورموز السلطة القضائية، وقادة وضباط أجهزة الأمن، منوها في الوقت ذاته، إلى أن الجهات الـمختصة، وفي مقدمتها أجهزة الأمن، قاصرة بشكل كبير عن الاضطلاع بمهامها في ضبط الجانب الأمني.

ودلل على ما ذهب إليه، قائلا: خلال الأعوام الأربعة الـماضية، ووفقا لتوثيقات الهيئة، قتل حوالي 278 مواطنا فلسطينيا، جزء كبير منهم من الضفة، بينما لا يوجد في مراكز الإصلاح والتأهيل في الأخيرة تبعا لإحصائية أجرتها الهيئة خلال أيار الـماضي سوى 55 شخصا متهما بارتكاب جرائم قتل، أي أن نسبة من يتواجدون حاليا في سجون الضفة بتهمة ارتكاب جريمة قتل منذ قيام السلطة، وحتى الآن، لا يتعدى ربع عدد الأشخاص الذين قتلوا فقط خلال السنوات الأربع الـماضية.

كما أشار إلى أن عدد الـموقوفين والـمحكومين بتهمة حيازة السلاح الناري للسطو، أو التهديد ويتواجدون حاليا في السجن لا يتعدى الأربعة أشخاص، رغم وقوع مئات الحوادث التي استخدم فيها السلاح بشكل غير قانوني، ما يؤكد عدم وجود إنجاز فعلي في ملاحقة مرتكبي الجرائم.

ونوه العاروري إلى أن انخفاض عدد القضايا التي يفصل فيها القضاء بالنسبة للـمحتجزين، دليل آخر على عدم قيام الجهات الـمختصة بواجباتها، "فمن أصل 837 محتجزا في مراكز الإصلاح والتأهيل في الضفة والقطاع، تم إحصاؤهم من قبل الهيئة خلال أيار الـماضي، يوجد حوالي 222 شخصا محكوما، بينما الباقون موقوفون دون محاكمة، أي أن نسبة الأشخاص غير الـمحكومين في مراكز الإصلاح والتأهيل نحو 77%.

وقال: ليس من العدل أن تتباطأ الجهات الـمخولة بموجب القانون في التحقيق وإلقاء القبض على الـمجرمين، أو أن يمتنع قاض، أو وكيل نيابة عن محاكمة مجرم، خشية تعرضه للخطر، وبالتالي فإن باب القضاء يجب أن يكون مفتوحا فقط، لـمن يجرؤون على الفصل في النزاعات بين الناس، ومن لا يستطيع فعليه أن يغادر الـملعب فاسحا الـمجال لـمن يجرؤ.

واستعرض أسباب الفوضى الـمدنية، عازيا إياها إلى ضعف السيطرة الـمركزية على الأجهزة الأمنية وتعددها وتداخل صلاحياتها، وتداخل مرجعيات بعض منتسبي الأجهزة بين الأخيرة وما يعرف بـ "التنظيم"، وفوضى السلاح، وخلط بعض الفصائل بين العمل الوطني، وبين مهام حفظ النظام العام، عدا عن وجود الاحتلال الاسرائيلي ودوره في تقوية هذه الظاهرة.

وقال: إن تحقيق الأمن التام للـمواطن لا يمكن أن يتحقق إلا بزوال الاحتلال، ورغم ذلك فإن لدى السلطة الوطنية الكثير الذي يمكنها القيام به في سبيل تحقيق الأمن، ومحاربة كافة مظاهر الفوضى الـمدنية.

وانتهى إلى مطالبة السلطة بالقيام بأفعال جادة لـمواجهة الفوضى الـمدنية، مؤكدا في الوقت ذاته، ضرورة إقرار قانون الأمن الأساسي، باعتباره الغطاء العام للقوانين التي ستنظم عمل الأجهزة الأمنية.

التعليقات