الشيخ رائد لوثر كنغ بقلم: د. أحمد هيبي
الشيخ رائد لوثر كنغ!
بقلم: د. أحمد هيبي
لم تشأ الاقدار الا ان تكتمل مسيرة هذا الرجل العظيم بالسجن. وكأنما نلسون مانديلا لم يسجن. وكذلك مارتن لوثر كنغ، وحسن البنا، وغاندي وجيفارا، وجميع القادة الذين حملوا هموم شعوبهم وضحوا بحرياتهم الشخصية من اجلها.
عرفت رائد صلاح قبل حوالي خمسة عشرة عاما. التقينا في بيت صديق لنا مشترك هو الكاتب أبو سامح. كان الشيخ نجما صاعدا في أم الفحم والجماعات الاسلامية، وأنا كنت احاول ان اجد مكانا متواضعا لي في عالم الكتابة عبر "مجلة المنبر"، التي قرأها الشيخ الشاب قبل أن تطبع.
ناقشني في كل كلمة كتبتها. وتبيّن البون الشاسع بين رأيينا. وضع خطوطا ودوائر حول جمل كاملة. كنت أحتد فيبتسم. أزعل فيطيّب خاطري. كان يفوقني صبرا وأناة وسماحة ولباقة ولطفا. وكان دائما يذكرني بدماثة غاندي، ولطف مارتن لوثر كنغ وأخلاقهما. وكيف اذن يستطيع الرجال ان يسجنوا ظلما، دون أن أن يكونوا من هذا الصنف من الرجال.. لا يغضبون ولا يحتدون؟
اعتقال الشيخ رائد ومحاكمته وسجنه، كانت القول الفصل بالنسبة لما يُسمّى عدالة اسرائيل. تماما كمحاكمة سقراط في أثينا قبل مئات السنين. أقام سقراط الحجة على دولة أثينا أنها ظالمة، وأن ديمقراطيتها زائفة من خلال محاكمة صورية وحكم مجحف بالموت. وهذا ما فعله الشيخ رائد صلاح بدولة تعتبر نفسها دولة عظمى، وما هي كذلك.
والا كيف قدرت دولة القوة والعظمة ان تناهض الرجل البشوش الليّن والمنادي بعدم العنف؟ وأن تودي به في غياهب السجن؟ صحيح: ان دولة تعتقل أجهزتها شخصا كنيلسون مانديلا هي دولة ظالمة. ان دولة تعتقل شرطتها رجلا كمارتن لوثر كنغ هي دولة ظالمة. ان دولة تعتقل المهاتما غاندي وتفصل بينه وبين الحرية، تكون قد أساءت لنفسها قبل أن تسيء لغاندي. وقد أصبح ارث غاندي اليوم أكبر من ارث حكومة انجلترا كلها. وقد نسينا من قبض على السيد المسيح وعذبه، ولكننا لا نزال نذكر الحيف الذي أصابه! ان دولة يكون فيها الشيخ رائد مطاردا لهي دولة ظالمة، ينبغي أن تكفر عن ظلمها، وتطلب المغفرة من أولئك الذين ظلمتهم. وهذا ما يتوجب على دولة اسرائيل أن تعترف به اليوم: أن لدى العرب في اسرائيل قيادة راشدة حكيمة مضحية. وانها مدينة لهذه القيادة، وللشيخ رائد بالذات باعتذار!
بقلم: د. أحمد هيبي
لم تشأ الاقدار الا ان تكتمل مسيرة هذا الرجل العظيم بالسجن. وكأنما نلسون مانديلا لم يسجن. وكذلك مارتن لوثر كنغ، وحسن البنا، وغاندي وجيفارا، وجميع القادة الذين حملوا هموم شعوبهم وضحوا بحرياتهم الشخصية من اجلها.
عرفت رائد صلاح قبل حوالي خمسة عشرة عاما. التقينا في بيت صديق لنا مشترك هو الكاتب أبو سامح. كان الشيخ نجما صاعدا في أم الفحم والجماعات الاسلامية، وأنا كنت احاول ان اجد مكانا متواضعا لي في عالم الكتابة عبر "مجلة المنبر"، التي قرأها الشيخ الشاب قبل أن تطبع.
ناقشني في كل كلمة كتبتها. وتبيّن البون الشاسع بين رأيينا. وضع خطوطا ودوائر حول جمل كاملة. كنت أحتد فيبتسم. أزعل فيطيّب خاطري. كان يفوقني صبرا وأناة وسماحة ولباقة ولطفا. وكان دائما يذكرني بدماثة غاندي، ولطف مارتن لوثر كنغ وأخلاقهما. وكيف اذن يستطيع الرجال ان يسجنوا ظلما، دون أن أن يكونوا من هذا الصنف من الرجال.. لا يغضبون ولا يحتدون؟
اعتقال الشيخ رائد ومحاكمته وسجنه، كانت القول الفصل بالنسبة لما يُسمّى عدالة اسرائيل. تماما كمحاكمة سقراط في أثينا قبل مئات السنين. أقام سقراط الحجة على دولة أثينا أنها ظالمة، وأن ديمقراطيتها زائفة من خلال محاكمة صورية وحكم مجحف بالموت. وهذا ما فعله الشيخ رائد صلاح بدولة تعتبر نفسها دولة عظمى، وما هي كذلك.
والا كيف قدرت دولة القوة والعظمة ان تناهض الرجل البشوش الليّن والمنادي بعدم العنف؟ وأن تودي به في غياهب السجن؟ صحيح: ان دولة تعتقل أجهزتها شخصا كنيلسون مانديلا هي دولة ظالمة. ان دولة تعتقل شرطتها رجلا كمارتن لوثر كنغ هي دولة ظالمة. ان دولة تعتقل المهاتما غاندي وتفصل بينه وبين الحرية، تكون قد أساءت لنفسها قبل أن تسيء لغاندي. وقد أصبح ارث غاندي اليوم أكبر من ارث حكومة انجلترا كلها. وقد نسينا من قبض على السيد المسيح وعذبه، ولكننا لا نزال نذكر الحيف الذي أصابه! ان دولة يكون فيها الشيخ رائد مطاردا لهي دولة ظالمة، ينبغي أن تكفر عن ظلمها، وتطلب المغفرة من أولئك الذين ظلمتهم. وهذا ما يتوجب على دولة اسرائيل أن تعترف به اليوم: أن لدى العرب في اسرائيل قيادة راشدة حكيمة مضحية. وانها مدينة لهذه القيادة، وللشيخ رائد بالذات باعتذار!

التعليقات