علماء فلسطين:مخلفات وأصول المستوطنات غنيمة والعقود الوهمية لشراء أراضي المستوطنات محرمة

علماء فلسطين:مخلفات وأصول المستوطنات غنيمة والعقود الوهمية لشراء أراضي المستوطنات محرمة
غزة-دنيا الوطن

أفتى علماء فلسطينيون أن مخلفات وأصول المستوطنات الإسرائيلية المزمع إخلاؤها في شهر أغسطس الحالي "غنيمة وملك عام" للشعب، وولي الأمر -وهو "السلطة الفلسطينية"- هو صاحب الاختصاص في التصرف فيها وفق ضوابط عادلة ونزيهة.

كما أفتوا أيضا بحرمة العقود "الوهمية" لشراء أراضي المستوطنات التي ستنسحب منها إسرائيل، وطالبوا السلطة الفلسطينية بتوزيع الأراضي بالعدل على مستحقيها، وناشدوا أيضا المواطنين الانضباط، وعدم السعي لنهب المستوطنات بعد إخلائها لعدم الإساءة لصورة الشعب الفلسطيني.

وقال الشيخ عكرمة صبري مفتي الديار الفلسطينية في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم السبت 6-8-2005: "إن مخلفات المستوطنات هي بمثابة غنائم، وإن جميع الغنائم تكون تحت تصرف الدولة الغالبة المنتصرة".

وطالب الشيخ عكرمة بـ"التقيد بجميع الترتيبات التي وضعتها السلطة الفلسطينية... ولي الأمر هو صاحب الشأن والاختصاص، وهو الذي يملك هذه الصلاحيات، وولي الأمر له الحق في التصرف في الغنائم والمخلفات التي يتركها الجيش الإسرائيلي".

وشدد الشيخ عكرمة على أنه "لا يجوز للأفراد أن يمدوا أيديهم إلى هذه الغنائم، أو أن يمتلكوا أي شيء منها... ذلك من اختصاص السلطة الفلسطينية باعتبارها ولي الأمر، وعليها تسلم هذه الغنائم وإحصاؤها وإدخالها في أملاك الدولة للوزارات ذات الاختصاص أو مساعدة المحتاجين الفقراء".

الدكتور ماهر السوسي أستاذ الشريعة المساعد بالجامعة الإسلامية بغزة اعتبر أيضا أن "ما يؤخذ من المستوطنات مما كان يملكه اليهود ليس يحق لواحد بعينه من المسلمين". واتفق السوسي مع الشيخ عكرمة في أن "ما يخلفه المستوطنون وراءهم هو بمثابة فيء أو غنيمة".

من ناحيته أشاد الشيخ إحسان عاشور مفتي مدينة خان يونس بما ذهب إليه سابقوه من العلماء، مؤكدا أن "مخلفات المستوطنات تعتبر ملكا عاما للجميع، ولا يجوز نهبها بأي صورة من الصور".

العقود الوهمية



وحول العقود الوهمية لشراء أراضي المستوطنات التي انتشرت مؤخرا في قطاع غزة، شدد مفتي الديار الفلسطينية الشيخ عكرمة على أن "هذه العقود هي عقود باطلة. العقود الوهمية هي عقود زائفة تدخل ضمن شهادة الزور، أما العقد السليم فيكون بالموافقة والإيجاب والقبول".

ويوافقه الرأي الدكتور سالم سلامة رئيس رابطة علماء فلسطين الذي يؤكد بدوره حرمة عمليات الشراء هذه، مطالبا بمعاقبة من يقوم بها. وقال سلامة: "ينبغي أن يعاقبوا عقابا قد يصل إلى إزهاق الروح؛ لأن الذي يدفع الشعب فيه دمه لا يجوز أن يقوم المتسلقون والعملاء بإهدائه إلى الأعداء بطرق ملتوية لقاء دراهم معدودة".

وضع اليد

وحول التخوف من وضع بعض المتنفذين أيديهم على أراضي المستوطنات، قال الشيخ عكرمة: "وضع الأيدي بمثابة الاغتصاب، وعلى المغتصب أن يعيد الأرض إلى أصحابها الشرعيين".

من ناحيته اعتبر مفتي خان يونس الشيخ إحسان عاشور أن "وضع الأيدي من قبل أناس لهم القدرة على ذلك ظلم واعتداء على الأموال العامة".

وطالب الشيخ عاشور السلطة الفلسطينية بعدم التصرف بالأموال العامة إلا وفق المصلحة العامة وبالعدل؛ حتى "لا ينطبق المثل القائل: حاميها حراميها".

لا للنهب



من جانبه ناشد رئيس رابطة علماء فلسطين المواطنين عدم الذهاب للمستوطنات لنهب مخلفاتها، معتبرا أن "هذه المخلفات هي شيء من متاع الدنيا {وإثمهما أكبر من نفعهما}".

واعتبر الدكتور السوسي أستاذ الشريعة المساعد بالجامعة الإسلامية بغزة أن "الاعتداء على المستوطنات وأخذ ما فيها بعد خروج المستوطنين سيؤدي إلى محظورات تسيء للشعب الفلسطيني، منها اقتتال الناس على مقتنيات هذه المستوطنات، واقتتال المسلمين محرم شرعا".

وأوضح أن "التسابق على ما في المستوطنات سيظهر على كل وسائل الإعلام أن الشعب الفلسطيني هو شعب فوضوي، لا يمكنه أن يكون شعبا منظما حتى بعد خروج المحتل من عنده".

وقال السوسي: "ذلك سيعمل على تثبيت المقولات التي تحاول أن تدّعي أن الشعب الفلسطيني غير مؤهل لأن يكون له سيادته واستقلاله"، معتبرا أن "هذه الصور ستفقد الشعب التعاطف والتأييد من الشعوب الأخرى التي تنظر إليه باعتباره شعبا مجاهدا يناضل لأجل أهداف سامية".

ومن المتوقع أن تخلي إسرائيل مستوطنات قطاع غزة وأربع مستوطنات بشمال الضفة الغربية ابتداء من منتصف أغسطس 2005 ضمن خطة فك الارتباط الأحادية التي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون.

التعليقات