وزارة السياحة والآثار:خبر اكتشاف قصر الملك داود لا يتمتع بأية مصداقية

غزة-دنيا الوطن

أكدت دائرة الآثار والتراث الثقافي في وزارة السياحة والآثار، اليوم، تعقيبا على ما نشرته صحيفة "يديعوت" الإسرائيلية أمس حول ما سُمي "اكتشاف قصر الملك داود" في حي سلوان، بأن الخبر لا قيمة له ولا يتمتع بأية مصداقية.

كما أكدت الدائرة أن مصداقية أي كشْف أثري مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمنهجية الكشف الأثري، وأي نتائج تصدر عن تنقيبات سريّة لا قيمة علمية لها إطلاقا.

وقالت الدائرة في بيان أصدرته، إن أحدى بديهيات مناهج التنقيب الأثري، هي أن تكون مكشوفة وعلنية بطواقم علمية معروفة ذات مصداقية وأن تكون مرخصة قانونياً وهذا ما يميز علم الآثار عن عمليات التنقيب غير القانونية وعن مرحلة صيد الدفائن.

وأضافت:إن ما يثير الريبة والشك هو أن هذه التنقيبات السرية تجري تحت جنح الظلام وتأتي بنتائج مثيرة للجدل، في حين لم يتمكن علماء الآثار على مدار أكثر من قرن من التنقيبات الأثرية المنظمة في القدس الإستدلال على أي شيء منها.

واشارت إلى أن التنقيبات التي جرت في منطقة الظهور على المنحدرات الجنوبية لمدينة القدس والمطلة على حي سلوان جنوب الحرم القدسي الشريف من قبل عالمة الآثار البريطانية د.كاثلين كنيون بأن قرية العصر الحديدي ذات آثار فقيرة للغاية، تؤكد أن هذا الخبر لا ينسجم مع المعارف الأثرية والتاريخية الراسخة حول القدس.

وذكرت أنه مهما كانت نتائج التنقيبات في هذه المنطقة، سواءً أدت الى الكشف عن قصر للملك داود أو لم تؤد فهي تبقى جزءاً لا يتجزأ من التراث الحضاري لشعبنا الفلسطيني على هذه الأرض.

وقالت الدائرة في بيانها: إن الخبر يُذكّر بالقصص المختلفة التي انتشرت مؤخرا مثل قصة "رمانة الهيكل" التي اعتبرت الدليل الأثري الوحيد على مدار أكثر من عشرين سنة وثبت بطلانها، الى جانب تزييف "معظمة حجرية قديمة وكتابة جيمس أخ المسيح عليها" والتي انطلت على بعض علماء الآثار الإسرائيليين وثبت بُطلانها أيضاً، حيث تبين أنها من عمل مجموعة من المزيفين.

وأكد البيان أن التزييف هذه المرة يأخذ أبعاداً أيدلوجية ويستهدف اختلاق حقائق تاريخية لإعادة كتابة تاريخ المنطقة على أُسس جديدة، مشيرا إلى أن ترويج هذه الأخبار يقع ضمن المخطط الاستعماري في حي البستان في قرية سلوان بالقدس والهادف إلى هدم ما يزيد عن تسعين بيتاً وتشريد أكثر من ألف مواطن من سكان المدينة العربية بذرائع أثرية.

وقال إن كل ذلك يندرج في إطار مشروع الحديقة الأثرية التي تقوم بتنفيذها بلدية القدس الغربية، ما سيؤدي الى السيطرة على نصف مساحة المدينة وتعزيز الوجود الاستعماري داخل سلوان على حساب سكانها الأصليين، كما أنه جزء من مسلسل تغيير الطابع العربي التاريخي للمدينة، واستمرار للمخطط الذي بدأ بهدم حي المغاربة عام 1967 وتهويد المدينة.

وشدد البيان على أن التنقيبات الجارية في القدس منذ عام 1967 هي تنقيبات موجهة لخدمة أغراض ومخططات سياسية استعمارية، وأن توقيت هذا الخبر في هذا الظرف يهدف إلى الاستفادة من تركيز الاهتمام على خطة الفصل في غزة لتكريس وقائع استعمارية في الأراضي الفلسطينية في القدس الشريف.

وأكد البيان أن هذه التنقيبات السرية ونتائجها المبهمة لا تخدم قضية السلام بين الشعبين، بل تُغذي وتؤجّج مشاعر العداء عبر خلق ساحة للصراع التاريخي والايديولوجي.

وشدد على أن هذه االتنقيبات مخالفة للقانون الدولي وخصوصاً اتفاقية لاهاي لسنة 1954 الخاصة بحماية التراث الثقافي أثناء النزاع المسلح الى جانب توصيات مؤتمر الآثار التاسع في نيودلهي لسنة 1956 ثم الاتفاقية الدولية لحماية التراث الثقافي والطبيعي لسنة 1972، فضلاً عن كونها تشكل انتهاكاً للاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي في مجال الآثار.

وبدوره، قال الخبير الدكتور يوسف النتشة رئيس قسم الآثار بدائرة أوقاف القدس لـ "وفا": إن الحفريات تخضع للألوان السياسية والسياسات الإسرائيلية وإلى نظريات هي بحاجة الى إثباتات ودلائل.

وأكد عدم أمكانية مشاركة جهة مُحايدة أو تابعة للأوقاف الإسلامية في التنقيبات، مّا يؤكد خضوع هذه الحفريات الى تفسيرات سياسية أُحادية الجانب.

التعليقات