رئيس اوغندا: مروحيتي كانت جيدة وسقوطها بقرنق قد لا يكون حادثا

رئيس اوغندا: مروحيتي كانت جيدة وسقوطها بقرنق قد لا يكون حادثا
غزة-دنيا الوطن

قال الرئيس الاوغندي يويري موسيفيني الجمعة 5-8-2005م خلافا للرواية الرسمية ان تحطم المروحية التي كانت تقل الزعيم الجنوبي الراحل جون قرنق "قد لا يكون" ناجما عن حادث.

وقال موسيفيني في يايي (جنوبي السودان) حيث تجمع آلاف السودانيين لالقاء النظرة الاخيرة على جثمان النائب الاول السابق للرئيس السوداني "يقول البعض انه حادث, قد يكون الامر كذلك وقد يكون شيئا آخر" مضيفا "كل الاحتمالات واردة"، واكد موسيفيني "قررنا تشكيل لجنة تحقيق دولية في السودان" مؤلفة من اوغندا وكينيا والولايات المتحدة وكندا وروسيا.

وتفيد الرواية الرسمية حتى الان ان جون قرنق قضى في تحطم المروحية الرئاسية الاوغندية ام.اي-72 التي كانت تقله الى جنوب السودان مع 13 شخصا اخر بعد اصطدامها بجبال جنوب السودان نتيجة سوء الاحوال الجوية.

واعلن موسيفيني "ان المروحية كانت مجهزة جيدا, انها مروحيتي التي كنت اتنقل بها دائما لكني لا استبعد اي احتمال"، واضاف "قد يكون الطيار اصيب بالذعر وربما كانت الرياح جانبية او اصيبت اجهزة قيادة المروحية بخلل او ان هناك سبب خارجي" مؤكدا "ان التحقيق سيشمل كل هذه الاحتمالات".

ورفض الجنرال سالفا كير الذي خلف جون قرنق على راس الحركة الشعبية لتحرير السودان التعليق على تصريحات موسيفيني، وقال للمراسلين "كل الاحتمالات واردة ولا يجب استبعاد اي منها".

وحتى اليوم الجمعة كان قادة الخرطوم وكمبالا والحركة الشعبية لتحرير السودان وارملة جون قرنق ربيكا يجمعون على ان تحطم المروحية كان حادثا نافين كل احتمال اخر، ولكن رغم ذلك فقد طالب زعماء جنوبيون باجراء تحقيق مستقل. وبدأ السودان وأوغندا بالفعل تحقيقا في الحادث وعرضت الامم المتحدة وكينيا المساعدة. ويعتقد ان اجهزة المخابرات الامريكية قدمت معلومات توفرت لديها من الصور التي التقطتها الاقمار الصناعية لموقع تحطم الطائرة.

وقتل قرنق بعد ثلاثة اسابيع فقط من توليه منصب النائب الاول لرئيس السودان بموجب اتفاق سلام ابرم في يناير كانون الثاني مما فجر اعمال عنف في العاصمة الخرطوم بين الشماليين والجنوبيين اسفرت عن مقتل 130 على الاقل.

ومن المقرر ان يدفن زعيم المتمردين الجنوبيين السابق في العاصمة الاقليمية جوبا غدا السبت.. وقاد قرنق الحركة الشعبية لتحرير السودان في صراع ضد الحكومة السودانية استمر 21 عاما قبل ان يوقع اتفاق السلام الذي انهى اطول حرب اهلية في القارة الافريقية.

وتسبب الاعلان عن مقتل قرنق الاثنين في اندلاع اضطرابات عنيفة قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها خلفت على الاقل 130 قتيلا في الخرطوم و13 في جوبا وستة في مالكال في جنوب البلاد.

ورجح مسؤول في الحركة الشعبية لتحرير السودان وشهود عيان ان يكون 18 شخصا قتلوا في اضطرابات جوبا.. ويعتقد بعض سودانيي الجنوب ان قرنق تعرض لحادث اغتيال ويرفضون تصديق الرواية الرسمية معتبرين ان المروحية قد تكون تعرضت للتخريب او اسقطت.

الجنوبيون يبنون ضريحا لقرنق

ومن جانبهم بدأ آلاف السودانيين الجنوبيين اليوم بتشييد ضريح لزعيمهم جون قرنق الذي سيوارى الثرى غدا السبت في جوبا العاصمة التاريخية لجنوب السودان كما افاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية.

وباشر متطوعون من رجال واطفال ونساء باكيات اليوم الجمعة بناء ضريح من الاجر والاسمنت على اراض كانت مخصصة للتدريب العسكري قرب بحر الجبل مقر برلمان جنوب السودان.

ويساعد فريق صغير من جنود الامم المتحدة انتشروا في جوبا اثر التوقيع على اتفاق السلام بين سلطات الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير/ كانون الثاني المتطوعين بمستلزمات البناء الثقيلة، واكد مراسل الوكالة الفرنسية ان العديد من النساء فقدن الوعي بسبب الانهاك والحر.

ويتوقع وصول جثمان قرنق مساء اليوم الجمعة قادما جوا من مدينة رومبك بعد اخر جولة قام بها منذ الخميس في عدد من المدن التي شهدت مراحل من كفاح الجيش الشعبي لتحرير السودان, الجناح المسلح للحركة.

واعلن مسؤولون محليون تنظيم سهرة جنائزية في كاتدرائية جوبا الانغليكانية مساء اليوم الجمعة في الساعة 18.30 (15.30 بتوقيت غرينتش).. وخارج الكنيسة وضعت آلاف الكراسي البيضاء البلاستيكية لاستقبال الحشود التي ستشارك في الجنازة وتتوقع الحركة الشعبية لتحرير السودان مشاركة نصف مليون شخص.

وقالت الحركة ان رئيس اساقفة السودان الكاثوليكي بولينو لوكوبو القادم من الخرطوم ورئيس اساقفة جوبا الانغليكاني المونسنيور جوزف بينغي مارولا من جوبا سيقيمان الحفل الجنائزي غدا السبت، وقالت هيلن كيلا "سيكون حفلا جنائزيا كبيرا".. ورفعت يافطة سوداء كبيرة في مدخل جوبا كتب عليها بالاحرف البيضاء "سيبقى قرنق حيا برؤياه وافكاره ومبادئه".

التعليقات