القاعدة تعرض خريطة طريق لوقف الحرب

القاعدة تعرض خريطة طريق لوقف الحرب
غزة-دنيا الوطن

حذر أيمن الظواهري الرجل الثاني في شبكة القاعدة البريطانيين من أن سياسات رئيس وزرائهم توني بلير ستسبب مزيدا من الدمار لهم، وتوعد الأمريكيين بأن يروا في العراق ما يفوق أهوال الحرب في فيتنام، إذا لم يتبعوا ما يمكن تسميته بـ"خريطة طريق" ذات 3 عناصر هي: الانسحاب من الأراضي العربية والإسلامية، والتوقف عن نهب ثروات هذه البلاد، ووقف الدعم لحكامها "الفاسدين المفسدين".

وفي شريط فيديو بثته قناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية الخميس 4-8-2005 أكد الظواهري أن سياسات بلير ستتسبب في مزيد من الدمار للبريطانيين بعد الانفجارات التي ضربت لندن في يوليو 2005، وقال: "وأما الإنجليز فأقول لهم لقد جلب بلير عليكم الدمار إلى وسط لندن وسيجلب مزيدا منه إن شاء الله".

وتطرق الظواهري إلى الهدنة التي عرضها زعيم القاعدة أسامة بن لادن العام الماضي على الأوربيين في حال سحب قواتهم من العراق ورفضها الأوربيون آنذاك. وقال عرض عليكم "أسد الإسلام المجاهد الشيخ أسامة بن لادن هدنة حتى تخرجوا من بلاد الإسلام... ألم يحذركم بن لادن من أنكم لن تحلموا بالأمن قبل أن نعيشه واقعا في فلسطين وقبل أن تخرج كل الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم".

وأضاف الظواهري: "لا نجاة لكم إلا بالانسحاب من أرضنا وإلا بالتوقف عن سرقة بترولنا وثرواتنا وإلا بكف الدعم عن الحكام الفاسدين المفسدين".

ورفضت رئاسة الوزراء البريطانية التعليق على ما ورد من تصريحات في الشريط الذي بثته الجزيرة، حيث كان بلير قد رفض مرارا أي علاقة بين تفجيرات قطارات الأنفاق في لندن ومشاركة الحكومة البريطانية للولايات المتحدة في غزو العراق.

وتزامنت تهديدات الظواهري مع انتشار أكثر من 6 آلاف شرطي الخميس 4-8-2005 في لندن بعد 4 أسابيع من اعتداءات السابع من يوليو الدامية التي أسفرت عن مقتل 52 شخصا و4 مفجرين وإصابة المئات، وبعد أسبوعين من اعتداءات 21 يوليو التي لم تسفر عن ضحايا.

الولايات المتحدة

وانتقل الظواهري بتهديده إلى الولايات المتحدة التي توعدها بشن مزيد من الهجمات حتى تسحب قواتها من العراق ومن كل الدول المسلمة. وقال: "إذا استمررتم في سياسة العدوان على المسلمين فسوف ترون ما ينسيكم هول ما رأيتموه في فيتنام".

وأضاف أنه "لا مخرج من العراق إلا بالانسحاب الفوري، وإن كل تأخير في هذا القرار لا يعني إلا مزيدا من القتلى ومزيدا من الخسائر، وإذا لم تخرجوا اليوم فستخرجون لا محالة غدا ولكن بعد عشرات الآلاف من القتلى وأضعافهم من الجرحى".

وفي أعقاب مقتل 14 من مشاة البحرية الأمريكية في العراق أمس الأربعاء قال الرئيس الأمريكي جورج بوش: إن أفضل طريقة لتكريم القتلى هي إكمال المهمة ورفض أي انسحاب مبكر.

واتهم الظواهري الرئيس الأمريكي ومعاونيه بإخفاء خسائر بلادهم في العراق، وقال: "إن نفس الأكاذيب التي قالوها عن فيتنام يكررونها اليوم عن العراق". وموجها كلامه للأمريكيين، قال الظواهري: "رسالتنا لكم واضحة وقوية ونهائية وهو أنه لا خلاص إلا بالانسحاب".

فلسطين ومصر

كما انتقد الظواهري الرئيس الباكستاني برويز مشرف ووصفه بالخائن للمسلمين والمرتشي. ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه علماني باع دينه وأنه ينتقل من فشل إلى فشل. وطالب من وصفهم بالمجاهدين في فلسطين بعدم الانسياق وراء سلطتهم السياسية.

وتضمن الشريط الجديد للظواهري هجوما لاذعا على أجهزة الأمن المصرية التي اتهمها بالدفاع عن المصالح الأمريكية والإسرائيلية. وطالب من خلاله من أسماهم "أهل الرأي والضباط" بالعمل على إسقاط ما وصفها بالأنظمة الفاسدة.

وكان آخر ظهور في شريط فيديو للظواهري -وهو طبيب عيون- في يونيو 2005، حينما طالب المسلمين بعدم الاعتماد على المظاهرات السلمية بل يتعين عليهم استخدام العنف. وكان قد ظهر أيضا في شريط فيديو في فبراير 2005.

لا اعتراف بتفجيرات لندن

وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" أعرب الخبير في الحركات الإسلامية ضياء رشوان تعليقا على ذلك أنه لا يرى أي اعتراف واضح من الظواهري بالوقوف وراء تفجيرات لندن الأخيرة.

واعتبر رشوان أن "شريط الظواهري الجديد يثبت أن دور قادة القاعدة التاريخيين يتوقف في الفترة الأخيرة حول لعب دور المحرض لشباب غاضب منتشر في كل بلاد العالم ويؤمن بأفكارهم، وبالتالي يقوم بتنفيذ بعض العمليات ضد الأهداف الغربية".

وبالنسبة للتوجهات السياسية التي تبناها الظواهري في شريطه الأخير أكد ضياء رشوان "ربما أراد الظواهري أن يثير قضايا أكثر سخونة، مثل الانسحاب من العراق بهدف جذب وتجنيد مزيد من الشباب العربي الذي يؤمن معظمه بضرورة تحرير العراق من الاحتلال بالإضافة إلى قطاع كبير من الأوربيين الذين أصبحوا مقتنعين بضرورة الانسحاب من العراق".

وفيما يتعلق بمدى تجاوب الحكومات الأوربية لمطالب الظواهري الجديدة أشار إلى أن "هناك توجها سائدا قبل بث الشريط بضرورة بحث جدولة الانسحاب من العراق، لكن بالنسبة لوقف دعم الحكام الفاسدين فهذا لن يتحقق لأنه مرتبط بمصالح إستراتيجية معقدة يصعب التراجع عنها من جانب الغرب عموما في الوقت الراهن".

التعليقات