اتهامات لتنظيمات شيعية بقتل الصحفي الأمريكي ستيفن فانسنت
غزة-دنيا الوطن
"من اختطف وقتل الصحفي الأمريكي ستيفن فانسنت في العراق؟".. سؤال يخيم على جلسات هيئات حقوق الإنسان في العراق وخارجه، وسط اتهامات موجهة لجماعات شيعية مسلحة تابعة لمقتدى الصدر والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق نظرا لأن الصحفي الأمريكي انتقد بعض "المظاهر الشيعية" في البصرة ومدن عراقية، إلا أن الجهتين العراقيتين نفتا هذه الاتهامات جملة وتفصيلا.
ويتزامن ذلك من دعوة وجهتها منظمة "مراسلون بلاد حدود" الفرنسية عبر "العربية.نت" للصحافيين بعدم التوجه إلى العراق كونه صار "بلدا خطيرا على الصحفيين".
من قتل فانسنت؟
اختطقت مجهولون الصحافي الأمريكي ستيفن فانسنت (50 عاما) يوم الثلاثاء الماضي في البصرة، وهي أول عملية خطف وقتل صحافي أمريكي في العراق منذ غزو هذا البلد في مارس/آذار 2003. وكان فانسنت قد نشر مقالات عديدة في صحيفتي "نيويورك تايمز" و"إنترناشيونال هيرالد تريبيون" حول سيطرة جماعات شيعية على بعض نواحي الحياة في جنوب العراق.
وجاءت مقالات الصحفي الأمريكي قبل وقت قصير على اغتياله، مما دفع بعض المراقبين والمفكرين العراقيين لتوجيه إصبع الاتهام إلى جماعة مقتدى الصدر أو بعض الأشخاص التابعين للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية.
وذكر المفكر العراقي عزيز الحاج، في إحدى مقالاته، إنه للإجابة عن الجهات من وراء اغتيال الصحفي الأمريكي وأسباب الجريمة، فإننا "لن نعود إلى مئات التقارير السابقة عن سيطرة التنظيمات الإسلامية الشيعية وميليشياتها على المدينة وشرطتها، ولا سيما أعوان مقتدى الصدر والمجلس الأعلى".
"سيارات الموت"..
جاء تقرير الصحفي فانسنت، في "إنترناشيونال هيرالد تريبيون"، تحت عنوان "الإسلاميون هم الشرطة في شوارع البصرة". ومن أبرز الجوانب التي سلط التقرير ضوءا عليها: تغلغل أنصار مقتدى الصدر في شرطة البصرة، تجاهل القوات البريطانية لهذا التغلغل، "سيارات الموت" وهي من نوع "تويوتا" والتي تقوم باغتيال أعضاء حزب البعث وبتمويل من جماعات سياسية دينية حيث يستخدمها عناصر الشرطة بعد دوامهم الرسمي.
وقد نفى محمد سعيد، القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، هذه الاتهامات جملة وتفصيلا في تصريحاته لـ"العربية.نت". وقال سعيد: " اختصر هذه الاتهامات بجواب واحد وهو أعوذ بالله". وأشار سعيد إلى أن "ثقافة القتل غير موجودة لا في الفكر الشيعي ولا في فكر المجس الأعلى للثورة الإسلامية".
وأما عن سيطرة المجلس على الشرطة في البصرة فقال إنه "كلام غير دقيق" ولكن "هذا يحصل في النجف نظرا لوجودنا هناك حيث توجد أيضا منظمة بدر أيضا". ووصف سعيد الصحفي الأمريكي بـ"الإنسان الطيب الذي كان يكتب عن تاريخ البصرة"، نافيا وجود معلومات لديه عن قصة "سيارات الموت".
وبدوره نفى أيضا عبد الهادي الدراجي، مدير الهيئة الإعلامية لمكتب "الشهيد الصدر" في بغداد، هذه الاتهامات مشددا على أن جماعته "تعارض استهداف أي شخص خارج الاحتلال فما بالكم قضية الصحفيين الذين ينقلون أمانة علمية يشاهدها العالم ولذلك نحن ندين هذه العملية، وهذه اتهامات باطلة ونحن ندافع عن الأمانة الصحفية وميثاق الشرف الصحفي والصحفيين سواء كانوا أمريكيين أو غيرهم"- كما جاء في حديثه لـ"العربية.نت".
وردا على تقارير أشارت إلى استياء جماعة الصدر من الصحفي خاصة أنه انتقد "سيارات الموت" التي تستخدمها جماعات شيعية لقتل البعثيين، قال الدراجي إن "حزب البعث كان ظالما للجميع وكل من تلطخت يداه بدماء العراقيين مستهدف من قبل المظلومين". وتابع الدراجي "الصحفي تعرض لإطلاق نار وكان يعلق على قتل الشرطة العراقية للبعثيين ولم يتهم الخط الصدري"، لافتا إلى أن الصحفي له "الحرية في الانتقاد إذا شاهد بعض الأشياء، وهو كان يتحدث عن جهة أخرى ومكتبنا مغلق في البصرة والنفوذ هناك لجهات اشتركت في العملية السياسية".
وحيال الجهة السياسة التي لمّح إليها أكثر من مرة، قال الدراجي "هناك جهات عديدة في البصرة والمهم أن الجهات الشيعية بريئة من اغتياله".
مراسلون بلا حدود
في باريس، نددت منظمة "مراسلون بلا حدود" المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة باغتيال الصحفي الأمريكي ستيفن فانسنت. وفي تصريح لـ"العربية.نت" دعت لين طحيني، رئيسة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، الصحفيين إلى عدم التوجه إلى العراق إلا في حال تأمين حماية أمنية عالية لهم نظرا لأن العراق صار "بلدا خطيرا على الصحفيين"- حسب تعبيرها.
وقالت لين إن منظمتها أرسلت رسائل عديدة إلى السلطات الرسمية العراقية للتحقيق في اغتيال الصحفي الأمريكي، مشيرة إلى أنه لا معلومات لديها حول الجهات التي تقف وراء اغتيال فانسنت.
تقارير صحفية نشرها فانسنت
وذكر تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، اليوم 4-8-2005، من نيويورك، أن ستيف فنسنت الذي قتل في البصرة جنوب العراق كان "مؤيدا معلنا للحرب لكنه انتقد بشدة تصاعد نفوذ التطرف الديني وخصوصا داخل قوات الأمن العراقية".
وقد خطف فنسنت مع مترجمته الثلاثاء في البصرة حيث كان يجري تحقيقا منذ شهرين حول هذا المرفأ الكبير الواقع جنوب شرق العراق. وعثر على جثته مساء اليوم نفسه في الشارع الذي خطف فيه بينما أدخلت مترجمته التي أصيبت بجروح خطيرة المستشفى.
وفي زاوية نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأحد انتقد ستيف فنسنت بشدة القوات العسكرية البريطانية بسبب غياب أي تحرك من جانبها في مواجهة جهود المنظمات الشيعية للسيطرة على البصرة.
وقال الصحافي إن المسؤولين الشيعة العلمانيين والدينيين اغرقوا الشرطة العراقية بمؤيديهم و75% من رجال الشرطة هم من أنصار الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الذي خاض مواجهة ضد الأمريكيين العام الماضي.
وكتب ستيف فنسنت الأحد "أنهم يأتمرون بمعلمين هما الدولة والمسجد", مشيرا إلى أن من مهامهم الرئيسية فرض احترام النظام الديني الشيعي على المواطنين الذي يخشون هذا الوضع.
وأضاف أن "البريطانيين بسعيهم إلى تجنب الظهور في مظهر المحتلين المستعمرين, يتفادون كل ما يمكن أن يشبه دروسا عقائدية. خلال الوقت الذي أمضيته معهم لم أر أي مدرب (بريطاني) يوضح أمورا أساسية مثل الديموقراطية والدور المحايد للشرطة في المجتمع المدني".
وكان فنسنت طوال 25 عاما صحافيا للتحقيقات وناقدا فنيا في نيويورك. وفي اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 دمرت شرفة شقته القريبة من برجي مركز التجارة العالمي. ومع اندلاع الحرب, قرر فانسنت التوجه إلى العراق.
ورغم غياب الأمن, لم يلجأ فنسنت إلى حراس شخصين لحمايته مثل غيره من الصحافيين, بل كان يستخدم سيارات الأجرة مع مترجمته للقاء عراقيين.
وفي كتاباته كشف الصحافي انه مؤيد للتدخل العسكري الأمريكي في العراق معتبرا انه شق ضروري في مكافحة التطرف الديني, لكنه لم يخف خيبة أمله من عجز قوات التحالف عن إقامة ديموقراطية حقيقية في العراق.
"من اختطف وقتل الصحفي الأمريكي ستيفن فانسنت في العراق؟".. سؤال يخيم على جلسات هيئات حقوق الإنسان في العراق وخارجه، وسط اتهامات موجهة لجماعات شيعية مسلحة تابعة لمقتدى الصدر والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق نظرا لأن الصحفي الأمريكي انتقد بعض "المظاهر الشيعية" في البصرة ومدن عراقية، إلا أن الجهتين العراقيتين نفتا هذه الاتهامات جملة وتفصيلا.
ويتزامن ذلك من دعوة وجهتها منظمة "مراسلون بلاد حدود" الفرنسية عبر "العربية.نت" للصحافيين بعدم التوجه إلى العراق كونه صار "بلدا خطيرا على الصحفيين".
من قتل فانسنت؟
اختطقت مجهولون الصحافي الأمريكي ستيفن فانسنت (50 عاما) يوم الثلاثاء الماضي في البصرة، وهي أول عملية خطف وقتل صحافي أمريكي في العراق منذ غزو هذا البلد في مارس/آذار 2003. وكان فانسنت قد نشر مقالات عديدة في صحيفتي "نيويورك تايمز" و"إنترناشيونال هيرالد تريبيون" حول سيطرة جماعات شيعية على بعض نواحي الحياة في جنوب العراق.
وجاءت مقالات الصحفي الأمريكي قبل وقت قصير على اغتياله، مما دفع بعض المراقبين والمفكرين العراقيين لتوجيه إصبع الاتهام إلى جماعة مقتدى الصدر أو بعض الأشخاص التابعين للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية.
وذكر المفكر العراقي عزيز الحاج، في إحدى مقالاته، إنه للإجابة عن الجهات من وراء اغتيال الصحفي الأمريكي وأسباب الجريمة، فإننا "لن نعود إلى مئات التقارير السابقة عن سيطرة التنظيمات الإسلامية الشيعية وميليشياتها على المدينة وشرطتها، ولا سيما أعوان مقتدى الصدر والمجلس الأعلى".
"سيارات الموت"..
جاء تقرير الصحفي فانسنت، في "إنترناشيونال هيرالد تريبيون"، تحت عنوان "الإسلاميون هم الشرطة في شوارع البصرة". ومن أبرز الجوانب التي سلط التقرير ضوءا عليها: تغلغل أنصار مقتدى الصدر في شرطة البصرة، تجاهل القوات البريطانية لهذا التغلغل، "سيارات الموت" وهي من نوع "تويوتا" والتي تقوم باغتيال أعضاء حزب البعث وبتمويل من جماعات سياسية دينية حيث يستخدمها عناصر الشرطة بعد دوامهم الرسمي.
وقد نفى محمد سعيد، القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، هذه الاتهامات جملة وتفصيلا في تصريحاته لـ"العربية.نت". وقال سعيد: " اختصر هذه الاتهامات بجواب واحد وهو أعوذ بالله". وأشار سعيد إلى أن "ثقافة القتل غير موجودة لا في الفكر الشيعي ولا في فكر المجس الأعلى للثورة الإسلامية".
وأما عن سيطرة المجلس على الشرطة في البصرة فقال إنه "كلام غير دقيق" ولكن "هذا يحصل في النجف نظرا لوجودنا هناك حيث توجد أيضا منظمة بدر أيضا". ووصف سعيد الصحفي الأمريكي بـ"الإنسان الطيب الذي كان يكتب عن تاريخ البصرة"، نافيا وجود معلومات لديه عن قصة "سيارات الموت".
وبدوره نفى أيضا عبد الهادي الدراجي، مدير الهيئة الإعلامية لمكتب "الشهيد الصدر" في بغداد، هذه الاتهامات مشددا على أن جماعته "تعارض استهداف أي شخص خارج الاحتلال فما بالكم قضية الصحفيين الذين ينقلون أمانة علمية يشاهدها العالم ولذلك نحن ندين هذه العملية، وهذه اتهامات باطلة ونحن ندافع عن الأمانة الصحفية وميثاق الشرف الصحفي والصحفيين سواء كانوا أمريكيين أو غيرهم"- كما جاء في حديثه لـ"العربية.نت".
وردا على تقارير أشارت إلى استياء جماعة الصدر من الصحفي خاصة أنه انتقد "سيارات الموت" التي تستخدمها جماعات شيعية لقتل البعثيين، قال الدراجي إن "حزب البعث كان ظالما للجميع وكل من تلطخت يداه بدماء العراقيين مستهدف من قبل المظلومين". وتابع الدراجي "الصحفي تعرض لإطلاق نار وكان يعلق على قتل الشرطة العراقية للبعثيين ولم يتهم الخط الصدري"، لافتا إلى أن الصحفي له "الحرية في الانتقاد إذا شاهد بعض الأشياء، وهو كان يتحدث عن جهة أخرى ومكتبنا مغلق في البصرة والنفوذ هناك لجهات اشتركت في العملية السياسية".
وحيال الجهة السياسة التي لمّح إليها أكثر من مرة، قال الدراجي "هناك جهات عديدة في البصرة والمهم أن الجهات الشيعية بريئة من اغتياله".
مراسلون بلا حدود
في باريس، نددت منظمة "مراسلون بلا حدود" المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة باغتيال الصحفي الأمريكي ستيفن فانسنت. وفي تصريح لـ"العربية.نت" دعت لين طحيني، رئيسة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، الصحفيين إلى عدم التوجه إلى العراق إلا في حال تأمين حماية أمنية عالية لهم نظرا لأن العراق صار "بلدا خطيرا على الصحفيين"- حسب تعبيرها.
وقالت لين إن منظمتها أرسلت رسائل عديدة إلى السلطات الرسمية العراقية للتحقيق في اغتيال الصحفي الأمريكي، مشيرة إلى أنه لا معلومات لديها حول الجهات التي تقف وراء اغتيال فانسنت.
تقارير صحفية نشرها فانسنت
وذكر تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، اليوم 4-8-2005، من نيويورك، أن ستيف فنسنت الذي قتل في البصرة جنوب العراق كان "مؤيدا معلنا للحرب لكنه انتقد بشدة تصاعد نفوذ التطرف الديني وخصوصا داخل قوات الأمن العراقية".
وقد خطف فنسنت مع مترجمته الثلاثاء في البصرة حيث كان يجري تحقيقا منذ شهرين حول هذا المرفأ الكبير الواقع جنوب شرق العراق. وعثر على جثته مساء اليوم نفسه في الشارع الذي خطف فيه بينما أدخلت مترجمته التي أصيبت بجروح خطيرة المستشفى.
وفي زاوية نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأحد انتقد ستيف فنسنت بشدة القوات العسكرية البريطانية بسبب غياب أي تحرك من جانبها في مواجهة جهود المنظمات الشيعية للسيطرة على البصرة.
وقال الصحافي إن المسؤولين الشيعة العلمانيين والدينيين اغرقوا الشرطة العراقية بمؤيديهم و75% من رجال الشرطة هم من أنصار الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الذي خاض مواجهة ضد الأمريكيين العام الماضي.
وكتب ستيف فنسنت الأحد "أنهم يأتمرون بمعلمين هما الدولة والمسجد", مشيرا إلى أن من مهامهم الرئيسية فرض احترام النظام الديني الشيعي على المواطنين الذي يخشون هذا الوضع.
وأضاف أن "البريطانيين بسعيهم إلى تجنب الظهور في مظهر المحتلين المستعمرين, يتفادون كل ما يمكن أن يشبه دروسا عقائدية. خلال الوقت الذي أمضيته معهم لم أر أي مدرب (بريطاني) يوضح أمورا أساسية مثل الديموقراطية والدور المحايد للشرطة في المجتمع المدني".
وكان فنسنت طوال 25 عاما صحافيا للتحقيقات وناقدا فنيا في نيويورك. وفي اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 دمرت شرفة شقته القريبة من برجي مركز التجارة العالمي. ومع اندلاع الحرب, قرر فانسنت التوجه إلى العراق.
ورغم غياب الأمن, لم يلجأ فنسنت إلى حراس شخصين لحمايته مثل غيره من الصحافيين, بل كان يستخدم سيارات الأجرة مع مترجمته للقاء عراقيين.
وفي كتاباته كشف الصحافي انه مؤيد للتدخل العسكري الأمريكي في العراق معتبرا انه شق ضروري في مكافحة التطرف الديني, لكنه لم يخف خيبة أمله من عجز قوات التحالف عن إقامة ديموقراطية حقيقية في العراق.

التعليقات