د.أبو حشيش:الداخلية ستنشر من خلال مكتبها الإعلامي ما تريد وليس ما يرضي المصلحة الوطنية

د.أبو حشيش:الداخلية ستنشر من خلال مكتبها الإعلامي ما تريد وليس ما يرضي المصلحة الوطنية
غزة-دنيا الوطن

استنكر إعلاميون وحقوقيون فلسطينيون قرار وزارة الداخلية بحظر نشر أية أخبار تخص قوات الأمن والشرطة الفلسطينية، دون إبلاغ مكتب الإعلام بالوزارة، وتعبئة نموذج خاص بذلك، وأكدوا في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" السبت 30-7-2005 أن هذا القرار يمس حرية الرأي والتعبير، ويتنافى مع قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني.

وأرجع الدكتور "حسن أبو حشيش" أستاذ الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية بغزة، رئيس كتلة الصحفي الفلسطيني (إحدى أهم الكتل النقابية الفلسطينية) صدور هذا القرار إلى "حالة الارتباك والتوتر التي تعيشها المؤسسات الفلسطينية وخاصة الأمنية منها"، قبيل الانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزة.

وعن تداعيات القرار على أداء الإعلاميين قال د."أبو حشيش" لـ"إسلام أون لاين.نت": القرار يضع عراقيل كبيرة أمام حرية الرأي والتعبير، ويجعل وزارة الداخلية في هذه المرحلة بالذات أكثر الجهات التي ستتعامل معها وسائل الإعلام. في إشارة إلى الانسحاب الإسرائيلي خلال أغسطس 2005.

وتابع أن "تقييد حرية الصحفي في نشر الأخبار سيخلق نوعا من عدم المصداقية"، مشيراً إلى أن "الداخلية ستنشر من خلال مكتبها الإعلامي ما تريد وليس ما يرضي المصلحة الوطنية".

"صورة واحدة"

"غازي حمد" رئيس تحرير جريدة "الرسالة الأسبوعية" علق في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" السبت على قرار الداخلية بقوله: "ما حدث خطوة خاطئة". وتابع: "لا يعقل أن يتقدم الصحفي بطلب للداخلية ليقوم بتغطية الأحداث"، مؤكداً أن القرار يعكس مدى خشية الداخلية من الإعلام في المرحلة القادمة.

وأضاف أن "الأحداث الأخيرة التي جرت في القطاع بين الداخلية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) حظيت بتغطية إعلامية كثيفة، وربما اعتقدت وزارة الداخلية أن هناك تضخيما للأحداث، ونقل صورة سلبية للواقع الفلسطيني، ومن ثم تحاول الداخلية بهذا القرار أن تقول للعالم بأن الوضع الفلسطيني تحت سيطرتها".

وكانت اشتباكات عنيفة قد اندلعت بين السلطة وحماس مؤخراً بحي الزيتون في غزة مما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين، وجرح 6 من رجال الشرطة وعناصر من حماس.

ورأى د."حمد" أن الأمور حاليا تسير في اتجاه غير واضح بالنسبة للصحفيين، خاصة في مرحلة ما بعد الانسحاب أحادي الجانب، موضحاً أن الداخلية ستمارس مزيداً من الضغط على وسائل الإعلام المختلفة، خاصة العاملة مع الجهات الأجنبية، حتى لا تكون هناك إلا صورة واحدة للحدث الفلسطيني هي ما تريد السلطة الفلسطينية نقلها للعالم.

قرار يخالف القانون

وبدوره استنكر "عصام يونس" مدير "مركز الميزان لحقوق الإنسان" قرار وزارة الداخلية، مشددا على أنه يخالف المادة 37 من قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني الصادر عام 1995، والذي استند عليه قرار الداخلية، موضحاً أن الأصل في ممارسة قانون المطبوعات هو السماح والاستثناء هو التقييد.

وقال: "إن المادة 37 تحظر نشر المعلومات السرية التي تمس بشكل مباشر قوات الأمن وأسلحتها وتحركاتها وأماكن تواجدها؛ وذلك حماية للأمن".

غير أنه استدرك قائلاً: "لكن هذا القرار يمنع نشر أية معلومات بشكل عام، وهو ما يخالف القانون مخالفة واضحة وصريحة، كما يتناقض مع مواد القانون التي تنص على عدم المس بحرية العمل الصحفي".

وأضاف أنه لا توجد أية مبررات لهذا القرار "فحتى لو قام الصحفي بنشر معلومات سرية عن قوات الأمن أو الشرطة فهناك قضاء يمكن اللجوء إليه، ثم إن حصول الصحفي على ترخيص أو تعبئة نموذج لينشر خبرا يتعلق بقوات الأمن والشرطة لا يمكن القبول به فالمعلومات من حق الجمهور"، مشدداً على أن القرار "انفعالي ومتطرف".

الداخلية تنفي التقييد

في المقابل نفى "توفيق أبو خوصة" الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية أن يكون الهدف من هذا القرار تقييد حرية الصحافة وحرية الرأي.

وقال لـ"إسلام أون لاين.نت": "مسألة تحديد قضية نشر المعلومات جاءت بناءً على جملة من الأحداث التي وقعت مؤخراً، وشكلت إساءة وتشويها لقوات الأمن والشرطة من قبل وسائل إعلام محلية وصحفيين عرب وصحفيين فلسطينيين يعملون مع جهات أجنبية"، مشدداً على أن القرار "ينطلق من الحرص على المصلحة العامة والالتزام بالمسئولية المهنية".

وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت الجمعة 29-7-2005 بياناً جاء به: "انطلاقًا من الحرص على المصلحة العامة والتزامًا بالمسئولية المهنية والوطنية، نود الإفادة لكافة وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، أنه يحظر نهائيًا نشر أي أخبار مقروءة أو مسموعة أو مرئية تخص قوات الأمن والشرطة الفلسطينية، دون إبلاغ مكتب الإعلام في وزارة الداخلية والأمن الوطني، وتعبئة نموذج خاص بذلك".

وأشار البيان إلى أن هذا القرار يأتي بعد تكرار نشر أنباء وصور مغرضة تمس بالأمن القومي والمصلحة الوطنية العليا، وكذلك وفقاً للمادة 37 من قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني الصادر عام 1995.

التعليقات