شيراك وعد باحضار عجل فرنسي لتلقيحه في مزرعة شارون

شيراك وعد باحضار عجل فرنسي لتلقيحه في مزرعة شارون
شيراك وعد باحضار عجل فرنسي لتلقيحه في مزرعة شارون

آخر أخبار الـحـيـوانـات فــي مباحـثـات شــارون- شــيــراك !



بقلم : بن كسبيت

كل ما كان ينقص قصر الاليزية في باريس، اول من أمس، هو موسيقى خلفية من فيلم "قصة حب". فمن كان يصدق أن شارون صبرا وشاتيلا سيلقى من رئيس فرنسا جاك شيراك احتراما لا يحظى به سوى القليلين في العاصمة الفرنسية (ياسر عرفات، مثلا)؟. من كان يصدق بأن شارون ذاته سيسميه شيراك، أمام الكاميرات "أحد كبار الزعماء في العالم".

وهذا ليس بعد كل شيء : ما كان داخل الغرفة، بين طبق الاسماك المدخنة والضحكات المنفلتة، ذكّر بعض الحاضرين بمناسبات وقعت في "منتدى المزرعة". وبالفعل، فقد دعا شارون شيراك الى المزرعة، واستجاب شيراك واقترح ان يجلب معه عجلا فرنسيا فاخرا لغرض التلقيح. وذلك لان شارون روى على نحو مطول بأننا في اسرائيل نجحنا في تلقيح غزال نمساوي مع نعجة كنعانية.

شارون، الذي أعطى العجل الفرنسي الاحترام الذي يستحقه، روى لشيراك عن تاريخ المغامرة (التي لم تنته بعد) مع الحصان العربي الاصيل الذي تلقاه على سبيل الهدية من الملك عبدالله : كان ينبغي أن نشرح لرجال القصر الملكي الهاشمي بانه لا يمكن تلقي الحصان حقا (إذ ليس لدينا الشروط للاحتفاظ بالحصان في غرفة الهدايا في قبو ديوان رئيس الوزراء)، ولكن عندها اجريت مقابلة مع عنبال شارون، كِنة رئيس الوزراء، أظهرتها الصورة وهي تطعم حصانين: فاتصل الاردنيون الذين شعروا بالاهانة مرة اخرى وسألوا كيف يحصل أن تطعم الكِنة الحصانين. والان نلنا الموافقة على تلقي الحصان في المزرعة ("طالما بقيت في المنصب يمكنني أن احتفظ به، وأنا اعتزم البقاء في المنصب"، قال شارون)، غير أنه ليس هناك من يحرس الحصان الملكي الهاشمي هذا، والرواية مستمرة.

اول من أمس، من أمام الأليزيه كان من الصعب التصديق بأن ثلاث سنوات فقط تفصل بين ارئيل شارون وجاك شيراك. الرئيس الفرنسي الذي بات ابن 73، بدا أقل بكثير. فهو أطول من شارون بنحو 25سم. أنحف منه بكمية مشابهة من الكيلوغرامات (إن لم يكن أكثر)، اكثر هنداما، أكثر تلميعا بكثير. ومن جهة اخرى، فقد كان الرجلان وزيري زراعة وكلاهما يكافحان الان في سبيل مكانتهما السياسية حيال مصاعب غير بسيطة من الداخل. شيراك خسر الالعاب الاولمبية في اللحظة الاخيرة وتلقى شارون ضربة اللعنة ولائحة الاتهام ضد الابن ولا يزال الحبل على الجرار.

ما الذي، إذاً، يحقق شهر العسل المتأخر هذا؟ قبل كل شيء، "فك الارتباط". وبعد ذلك، الاعتراف الفرنسي بتهديدات الارهاب العالمي. الفهم بانه لعل اليهود مع ذلك محقون ومن يدخل في سرير مع مسلمين متطرفين، سينهض مع إرهابيين في القطار التحتي. توجد بضع مصالح اخرى تضاف بين الدولتين. في لبنان وفي ايران، وثمة حاجة لشيراك بتعزيز مكانته كزعيم دولي وتوجد مكافحة فرنسية حقيقية ضد اللا سامية.

ولكن من جانب آخر، لا ينبغي المبالغة. عندما ينتهي "فك الارتباط"، سيكون الفرنسيون بين الاوائل المطالبين لاسرائيل بالمواصلة. وأوضح شارون، اول من أمس، بانه لن يكون أي تواصل قبل أن ينفذ الفلسطينيون "ما هو ملقى عليهم". ولكن لم يرغب أحد في باريس في أن يسمع عن الاجزاء غير اللطيفة. الان، الجميع يتلاطفون مع الجميع.

عن "معاريف"

التعليقات