جماعة الزرقاوي تبث اعترافات السفير المصري

جماعة الزرقاوي تبث اعترافات السفير المصري
غزة-دنيا الوطن

فيما قد يشير إلى وجود علاقة تنظيمية تضم الجماعات المحسوبة على تنظيم القاعدة، ظهر على شبكة الإنترنت شريط مصور (فيديو) منسوب لتنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" يبارك تفجيرات شرم الشيخ بمصر، ويبدو فيه القائم بالأعمال المصري في بغداد السفير إيهاب الشريف الذي أعلن التنظيم قتله قبل أسبوعين وهو يدلي بـ"اعترافات" بشأن الوجود الإسرائيلي بسيناء شمال شرق مصر.

ووضع هذا الشريط غير المؤرخ على شبكة الإنترنت بعد ساعات من سلسلة التفجيرات التي أسفرت عن مقتل 88 شخصا فجر السبت 23-7-2005 في 3 أماكن بمنتجع شرم الشيخ في سيناء.

وأعلن "تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة- كتائب الشهيد عبد الله عزام" مسئوليته عن تنفيذ التفجيرات في بيان بثه على شبكة الإنترنت يصعب التأكد من صحته. ويجمع بين "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" بزعامة أبو مصعب الزرقاوي وكتائب الشهيد عبد الله عزام ارتباطهما بفكر ونهج تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن.

وقال الدبلوماسي المصري في شريط الفيديو: "المنطقة الممتدة من طابا (على خطوط التماس المصرية- الإسرائيلية) إلى شرم الشيخ في أقصى جنوب سيناء يستطيع الإسرائيليون والأجانب المقيمون في إسرائيل دخولها بدون تأشيرات دخول" بموجب اتفاق السلام الموقع بين مصر وإسرائيل.

وأوضح الشريف وقد بدا عليه الهدوء: "اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل تقسم سيناء إلى أربعة أجزاء، الجزء الأخير.. هذه المنطقة يسمح فيها للإسرائيليين والمواطنين الأجانب في إسرائيل الدخول إلى هذه المنطقة بدون تصريح". وأضاف: "نستطيع القول إن هذه المنطقة تشكل 20% من سيناء".

ولم يظهر المبعوث المصري في الشريط معصوب العينين مثلما حدث في شريط سابق بثه موقع تستخدمه جماعات عراقية، كما لم يظهر أي مسلحين في الشريط الجديد.

وأرفق شريط الفيديو ببيان منسوب إلى تنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" يدعو "الذين يحتاجون إلى دليل على تدنيس أرض المسلمين من قبل اليهود إلى الاستماع بإصغاء إلى أقوال القائم بالأعمال المصري".

واعتبر البيان أن "اليهود اغتصبوا سيناء من مصر ويهيمنون على شعبها"، متهما السلطات المصرية بأنها "تابعة لليهود". وقال البيان: "الحمد لله قُتل يهود وصليبيون في أرض المسلمين".

وذكر البيان أن شريط فيديو عن "الاعترافات الكاملة" للدبلوماسي المصري سينشر لاحقا على شبكة الإنترنت. لكن الشريط لم يتضمن لقطات لقتل الشريف الذي لم يعثر على جثته حتى الآن، واعتبرت السلطات المصرية أن الشريف قتل حتى لو لم يتم العثور على جثته، وفي أعقاب إعلان القاعدة أنها قتلت الشريف أكدت وزارة الخارجية المصرية مقتله، وقالت مصادر من الوزارة: إنها تأكدت من مقتله من عدة مصادر.

وكان إيهاب الشريف قد خطف يوم 2 يوليو 2005 في بغداد، وبالتزامن مع تفجيرات لندن يوم 7-7-2005 التي أعلن تنظيم كتائب أبو حفص المصري المسئولية عنها، وأعلن بيان منسوب إلى مجموعة الزرقاوي أنها قتلت الدبلوماسي المصري بعدما "أدلى باعترافات تؤكد أن النظام الذي يخدمه كافر، وأنه شخصيا انضم إلى اليهود والصليبيين".

وجاء ظهور الشريط الجديد في أعقاب عدة تقارير أشارت إلى احتمال وجود الشريف على قيد الحياة. لكن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قال في تصريحات نشرت يوم الأربعاء 20-7-2005: إن هناك احتمالا ضئيلا بأن الشريف لم يقتل.

القاعدة تهندس العمليات

ويقول خبراء: إن التفجيرات التي شهدتها العاصمة البريطانية يومي 7 و21 يوليو 2005 وشرم الشيخ يوم 23 يوليو 2005 ربما تشير إلى أن منفذيها يتصرفون بناء على أوامر من قيادة تنظيم القاعدة بالنظر إلى طبيعتها من حيث التزامن وطرق التنفيذ التي تشير بوضوح إلى أن أسامة بن لادن ومساعديه ما زالوا يتحكمون في شبكة القاعدة، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية اليوم الأحد 24-7-2005.

ويقول خبراء في شئون الإرهاب ومسئولو استخبارات في أوربا والشرق الأوسط: إنهم يشتبهون في أن أسامة بن لادن أو مساعديه ربما يرعون عن بعد هذه العمليات الأخيرة، إضافة إلى التفجيرات التي قتلت المئات في أسبانيا وتركيا والمملكة العربية السعودية والمغرب منذ 2002.

وأوضحوا أن المشترك بين هذه التفجيرات هو حدوث سلسلة تفجيرات متزامنة تستهدف أهدافا مدنية خالية من الحراسة الأمنية المعتبرة بهدف النيل من الغربيين وهز الاقتصاد.

وقال هؤلاء المسئولون والمحللون: إن الهجمات الأخيرة تشير إلى أن مركز العصب لتنظيم القاعدة الأساسي ما زال نابضا بالحياة وبشكل جيد، على الرغم من أن العديد من قادته قُتلوا أو أُسروا منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

وأضاف هؤلاء المسئولون والمحللون أن بن لادن ما زال مختبئا، وأقروا بأن جوانب كثيرة ما زالت خافية عن طبيعة شبكته، إلا أن تنظيمه ما زال قادرا على تنظيم شن الهجمات في أنحاء العالم عن طريق تجنيد مجموعات محلية تنفذ وصاياه.

وقال ماجنوس رانستورب مدير مركز دراسات الإرهاب والعنف السياسي بجامعة سانت أندروز في أسكتلندا: "المشترك بين هجمات لندن وشرم الشيخ ربما يتمثل في إعطاء التوجيهات مثل: هذا ما نحتاج إلى عمله، وهذه هي كيفية تنفيذه".

وقال الأمير تركي الفيصل المدير السابق للاستخبارات السعودية الذي عين الأسبوع الماضي سفيرا لبلاده في الولايات المتحدة لـ"واشنطن بوست": "جميع هذه التنظيمات تحتفظ بصلة ما مع بن لادن، سواء من خلال مواقع الإنترنت، أو من خلال رسل، أو عن طريق الذهاب إلى المنطقة الشاسعة بين باكستان وأفغانستان، وليس حتما أن يلتقوا بن لادن نفسه؛ بل قد يلتقون مساعديه".

وأضاف الفيصل أنه "منذ 11 سبتمبر وهؤلاء الناس يواصلون العمل... ما زالوا يتصرفون دون أن يطالهم عقاب. بوسعهم إنتاج هذه المادة وتوصيلها إلى وسائل الإعلام في أي وقت يريدون على ما يبدو. وبجانب ذلك بالطبع إصدار الأوامر لعملائهم أينما كانوا".

ويقول بعض الخبراء: بعض التنظيمات الإسلامية الإقليمية المتشددة تعمل باستقلالية عن القاعدة، لكنها تدخل في تحالفات متبادلة من أجل تنفيذ عمليات، أو حملات بعينها مثل تنظيم الزرقاوي في العراق، وفقا لـ"واشنطن بوست".

لكن مسئولي استخبارات ومحللين من أوربا والدول العربية يقولون: إن هناك دلائل متزايدة على أن العديد من التفجيرات المميتة ضد الأهداف المدنية في السنوات الأخيرة نفذها عملاء من الحلقة الوسطى بتنظيم القاعدة بالنيابة عن أسامة بن لادن وقيادة الشبكة. وفي بعض الحالات خلص محققو مكافحة الإرهاب إلى أن بن لادن ورسله وضعوا مقترحات لشن هجمات، وتركوا للشبكات أو الخلايا المحلية وضع التفاصيل.

وقال مسئول بريطاني في مكافحة الإرهاب -طلب عدم ذكر اسمه-: إن الضربات التي تعرض لها تنظيم القاعدة نالت من البنيان جيد التنظيم للشبكة قبل 11 سبتمبر، "إلا أنه ما زال فعالا إلى حد ما".

التعليقات