زوجة دبلوماسي جزائري تبنى الزرقاوي خطفه: أرجوكم أطلقوا سراحه

زوجة دبلوماسي جزائري تبنى الزرقاوي خطفه: أرجوكم أطلقوا سراحه
غزة-دنيا الوطن

أعلن تنظيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين»، الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي، أمس، مسؤوليته عن خطف رئيس البعثة الدبلوماسية الجزائرية في بغداد، علي بلعروسي. وفي الوقت نفسه، ناشدت زوجة رئيس البعثة الدبلوماسية خاطفيه اطلاق سراحه «فهو رجل مريض، ولم يؤذ أحدا في حياته»، كما تساءل ابنه عن سبب خطف والده «الذي يحب الشعب العراقي ويتعاطف معه إلى أبعد الحدود».

وورد في بيان اطلعت عليه «الشرق الأوسط» في منتديات يستخدمها أصوليون يروجون لنشاطات «القاعدة» عبر الإنترنت، ان الجزائر «أرسلت مبعوثها (إلى العراق)، ولقد حذرنا من قبل وصدقنا في السفير المصري ومحاولة قتل السفير البحريني، فها هي الجزائر تمضي طائعة للصليبيين في أوامرهم وترسل بالبعثة الدبلوماسية كبشا في بلاد الرافدين». وأضاف البيان: «ألا تعلمون أن تنظيم القاعدة هو نار على كل أعداء الله تعالى، ألم تتعظوا من سفير مصر.. لكن ولله الحمد هذا نصر ساقه الله إلينا حتى يعلم القاصي والداني أن بلاد الرافدين تحت قبضة المجاهدين». وجاء في البيان الذي وقعه المدعو أبو ميسرة العراقي، مسؤول ما يعرف بـ «القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين»، ان «دولة أخرى (الجزائر) تسارع في رضا الصليبيين وتحكم بغير ما أنزل الله تعالى وتحارب الله وعباده، وتؤذي الموحدين والأسرى». وقال متتبعون لشؤون تنظيم «القاعدة» ان البيان يشير بحديثه عن «إيذاء الموحدين والأسرى»، ضمنا الى أفراد «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» المعتقلين في الجزائر.

واللافت أن البيان لم يشر إلى الدبلوماسي الجزائري الثاني، عز الدين بلقاضي، الذي اختفى مع بلعروسي يوم الخميس الماضي، كما أنه لم يذكر القائم بالأعمال بالاسم. وأضاف البيان مستخدما لهجة الوعيد «ان رئيس البعثة الجزائرية أخذ من أكثر المناطق تشديدا في الحراسة من الصليبيين والعلقميين (..) فالكل هنا لا يتحمل المسؤولية والسبب معلوم لا لبس فيه، هو أن المجاهدين يحظون بمعية الباري جل وعلا، والنصر هو وعد الله تعالى لعباده».

وفي وقت توجه فيه وفد جزائري الى بغداد لمتابعة قضية خطف الدبلوماسيين، وجهت زوجة القائم بالأعمال في سفارة الجزائر ببغداد، نداء إلى الخاطفين متوسلة إليهم أن يطلقوا سراحه «كونه رجلا مريضا، زيادة على أنه شخص لم يؤذ أحدا في حياته». وعبرت زوجة الدبلوماسي المخطوف، من مقر اقامتها في بغداد، في اتصال هاتفي اجرته معها «الشرق الأوسط»، عن قلقها الشديد على مصير زوجها. وقالت متوجهة إلى الخاطفين: «أرجوكم قولوا لهم يرحم والديكم أطلقوا سراحه، إنه كان يتشوق للسفر إلى الجزائر، ومنذ عام لم ير ابنه وبناته الثلاث. إنه مريض ويعاني من آلام حادة في الظهر. إنه رجل كبير ولا يتحمل مشاق الاعتقال. إنه رجل طاهر ومتدين». وأوضحت الزوجة أنها تلقت خبر تبني عملية خطف زوجها عبر الإعلام، مشيرة إلى سيل المكالمات الهاتفية التي تهاطلت عليها من الخارجية الجزائرية ومن السفير الجزائري لدى فرنسا ومن أصدقاء بلعروسي، في قطر وفرنسا حيث مارس مهام دبلوماسية ومن الإذاعة الجزائرية، حيث اشتغل في السبعينات مشرفا على برنامج رياضي.

وتنقلت «الشرق الأوسط» إلى بيت أسرة بلعروسي في أعالي العاصمة الجزائرية، فوجدت ابنه، منصف، وبناته الثلاث وصهره وابن أخيه، وأقارب له جاؤوا من وادي سوف (جنوب شرقي الجزائر)، المنطقة التي يتحدر منها، في حالة ذهول وقلق كبيرين. وقالت الابنة الكبرى باكية، ان والدها كان يعتزم الدخول إلى الجزائر في 10 أغسطس (آب) المقبل بهدف قضاء عطلة الصيف بين أفراد العائلة، «وكلنا كنا ننتظر بين الحين والآخر صدور قرار من الخارجية بعودته نهائيا إلى الجزائر، إيذانا بإحالته إلى التقاعد». ورفض منصف في البداية التحدث إلينا لشدة تأثره بما حدث، غير أنه تراجع وذكر أنه عاقد العزم على السفر إلى بغداد، السبت المقبل، «للوقوف بجانب والدتي في هذه المحنة». وأضاف أن مسؤولي وزارة الخارجية على اتصال دائم بالأسرة، وعبر عن تشبثه بأمل إطلاق سراحه حتى آخر لحظة. «فنحن لحد الآن لا نعرف لماذا استهدفوه. إنه رجل يتفانى في أداء واجبه ويحب الشعب العراقي ومتعاطف معه إلى أبعد الحدود».

التعليقات