رايس لم تحمل اي جديد وتصريحاتها في رام الله لم تخرج عن نطاق الاستهلاك الاعلامي

غزة-دنيا الوطن

اختتم في رام الله اللقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليسا رايس، التي لم تحمل الى السلطة الفلسطينية أي تصريح جديد يختلف عن تصريحاتها التي ادلت بها في رام الله اثر زيارتها السابقة في حزيران الماضي. وليس من شك ان تصريحات رايس التي ادلت بها اليوم لن تترك الا خيبة امل في الشارع الفلسطيني تماما كتلك التي سادت السلطة الفلسطينية بعد الزيارة السابقة. ومثلما لم يسمع عباس والمسؤولين الفلسطينيين في اللقاء السابق اي جديد يختلف عما سمعه عباس خلال زيارته الى واشنطن، هكذا جاءت تصريحات رايس بعد اجتماعها بعباس اليوم.

فما قالته وزيرة الخارجية الأميركية، في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقدته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ختام اجتماعهما في رام الله، جاء تكرارا لتصريحاتها السابقة بخصوص الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي على تنسيق فك الارتباط، وابداء رغبة واشنطن بمحاربة السلطة الفلسطينية للفصائل الفلسطينية التي تعتبرها واشنطن "ارهابية". وحسب ما قالته رايس خلال المؤتمر الصحفي فقد سمعت من عباس ان "السلطة الفلسطينية اتخذت خطوات هامة لمنع تحويل المناطق التي ستخليها إسرائيل في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية الى قواعد للنشاط الارهابي"، على حد تعبيرها، وبرأيها "يعمل الجانبان (الاسرائيلي والفلسطيني) على تنسيق فك الارتباط بينهما لكنه ما زال هناك الكثير مما يجب عمله".

وقالت رايس ان الولايات المتحدة تريد التأكد من أن قطاع غزة لن يبقى مغلقاً بعد فك الارتباط ولذلك يجب الربط بين القطاع والضفة الغربية".

وتطرقت رايس الى الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقبة في سبتمبر أيلول المقبل، واعتبرت انها "مؤشرا على الديموقراطية".

اما بخصوص الاستيطان فلم يخرج الموقف الاميركي الذي عرضته رايس عن الاستهلاك الاعلامي تماما كما فعلت خلال زيارتها السابقة، حيث عادت وكررت رغبة واشنطن بوضع حد للنشاط الاستيطاني الاسرائيلي، في وقت اكدت فيه مصادر صحفية اسرائيلية نقلا عن مصادر في وزارة الخارجية الاسرائيلية ان رايس لم تطرح هذا الموضوع خلال اجتماعها بالمسؤولين الاسرائيليين امس الجمعة، لا بل صمتت ازاء التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء الاسرائيلي، اريئيل شارون، امام المستوطنين، امس الاول الخميس، حيث تعهد بتوسيع مستوطنة اريئيل والكتلة الاستيطانية المحيطة بها الواقعة قرب مدينة نابلس في عمق الضفة الغربية.

ونقلت يديعوت احرونوت عن شارون قوله اثناء جولته في اريئيل ان "هذه الكتلة الاستيطانية (اريئيل) ستبقى الى الابد جزءا لا يتجزأ من دولة اسرائيل وبتواصل جغرافي معها".

وكان شارون قد كرر مثل هذه التصريحات فور مغادرة رايس لتل ابيب في حزيران الماضي، الا انه قرر هذه المرة استباق الزيارة واطلاق تصريحه المتعلق بتوسيع وضم اريئيل، في خطوة وصفتها صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية بـ"الاستفزازية".

عباس: على إسرائيل وقف سياسة التوسع والضم المتمثلة بالاستيطان وبناء الجدار

في كلمته أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفض الشعب الفلسطيني لأن يكون الانسحاب من قطاع غزة على حساب تحقيق المشروع الوطني.

وقال ان على إسرائيل تطبيقاً منها لالتزاماتها بموجب خطة خارطة الطريق، أن توقف سياسة التوسع والضم المتمثلة بالاستيطان وبناء الجدار. فلا يعقل أن نتكلم عن دولة فلسطينية مستقلة، في ذات الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بالاستيلاء على أراضي هذه الدولة، خاصة في القدس الشريف، العاصمة المستقبلية الديمقراطية.

وندد بسياسة الاغتيالات التي استأنفتها إسرائيل وما تقوم به من توغلات وحصار واعتقالات وأسر، وتعطيل الجهود الفلسطينية لإعادة الأمن والأمان والهدوء للجميع.

واعتبر أن تنسيق الانسحاب من غزة من بدايته هو أمر حيوي للغاية، "حتى نستطيع إجراء هذه الخطوة بسلاسة وبدون مفاجآت، وحتى نمنع أية تداعيات سلبية من أي نوع".

كما أكد الرئيس عباس، "أننا نقف على مفترق طرق مفصلي في مسيرتنا الوطنية نحو إنهاء الاحتلال وبناء الدولة، معتبراً أن الانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزة، يشكل فرصة لنا لتطوير مؤسسات الدولة وبسط سيادتنا على هذا الجزء العزيز من وطننا الفلسطيني".

وأعلن التزام السلطة بتطوير وتنمية قطاع غزة وكامل الأراضي الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وإدارياً، لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى وضع الخطط الاقتصادية والمدنية والأمنية لتحقيق ذلك، وعلى هذا الأساس، قال، "كررنا ما قلناه سابقاً، بأننا لن نسمح لأي كان ومهما كانت الدوافع الشخصية أو الفصائلية بتعطيل مسيرتنا وقرارنا الوطني بهذا الخصوص".

وأضاف عباس أنه ركز في مباحثاته مع رايس على دور إسرائيل في المرحلة القادمة، حيث أن عليها أن تعي بأن الانسحاب من غزة يجب أن يكون خطوة في خارطة الطريق، بحيث يتبعها فوراً استئناف العملية السياسية.

قريع: التصعيد العسكري الإسرائيلي يهدد جهود التهدئة التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية

وكانت رايس قد التقت قبل اجتماعها بعباس، برئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الذي شدد على ضرورة وضع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ضمن "عملية السلام" وخطة خريطة الطريق والحفاظ على الوضع القانوني للضفة الغربية وقطاع غزّة كوحدة جغرافية وسياسية واحدة.

واجتمع قريع برايس بحضور اللجنة الوزارية المكلّفة بمتابعة ملف الانسحاب الإسرائيلي حيث طالب بالحصول على توضيحات من الجانب الإسرائيلي حول وضع شمال الضفة الغربية بعد الانسحاب منها ضمن إطار "العملية السلمية" ككل.

واستهلّ "أبو علاء" الاجتماع باستعراض الأوضاع الميدانية في ظلّ التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي يهدد جهود التهدئة التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية، مما يهدد بالعودة إلى العنف والعنف المضادّ، مطالباً الإدارة الأمريكية بالتدخل وإلزام إسرائيل بالحفاظ على التهدئة ووقف عدوانها المتمثل بالاغتيالات والاعتقالات والاجتياح في جنين ونابلس وطولكرم والخليل وغزّة وبيت لحم وكافة المحافظات.

ورحّب ابو العلاء بفكرة عقد مؤتمر دولي للسلام غداة الانسحاب الإسرائيلي، على أن يشكل هذا المؤتمر إعادة إطلاق "عملية السلام"، تمهيداً لتطبيق خطة خريطة الطريق والبدء في مفاوضات الوضع الدائم للتوصل الى حل سلمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشريف.

وثمّنت رايس في كلمتها جهود السلطة الوطنية والحكومة الفلسطينية في ضبط الأوضاع الأمنية وفرض سيادة القانون ومسيرة الإصلاح، مؤكدة أن موقف الإدارة الأمريكية حول إقامة الدولة الفلسطينية يشكل التزاماً حقيقياً تسعى إلى تحقيقه.

كما أكّدت على الموقف الأمريكي بعدم القيام بما من شأنه الإجحاف بقضايا الوضع النهائي.

وذكرت رايس، أنها على اتصال وتنسيق دائم مع جيمس ولفنسن، مبعوث اللجنة الرباعية ومع الجنرال وورد، فيما يخص التنسيق الإجرائي لعملية الانسحاب الإسرائيلي بهدف إنجاحه وصولاً إلى حل الدولتين عبر خلق مناخ محلي وإقليمي ودولي يدعم التوصل إلى هذا الحل.

التعليقات