نجوم السينما المصرية يهوون الملابس النسائية

نجوم السينما المصرية يهوون الملابس النسائية
غزة-دنيا الوطن

ليس غريبا أن يقدم فنان ما دورا نسائيا في فيلم سينمائي وإنما الغريب أن يصبح ذلك هو النمط السائد في السينما المصرية في السنوات الأخيرة، فلا يخلو موسم بدون أن نجد ممثلا يجسد شخصية نسائية في فيلمه وكأن المفارقة والضحك لا يأتيان إلا من خلال ذلك. والغريب في الأمر أيضا أن الممثل نفسه تجده يكرر نفس الدور لأكثر من 5 مرات مثل هنيدى أو 4 مرات مثل عادل إمام أو اقل مثل محمد سعد وهاني رمزي والراحل علاء ولي الدين والكثير من النجوم. والسؤال الذي يطرح نفسه هل بات ارتداء ملابس نسائية في فيلم ما ضرورة درامية حتى يتكرر بهذا الشكل أم أن نجوم الكوميديا يستميتون في اجتذاب الجماهير وبأي طريقة، أم أن هذا الدور يجب ألا يقدمه الممثل سوى مرة واحدة، ولكن أن يكون بهذه السهولة فهو شيء يدعو القلق والخوف علي مستقبل الكوميديا التي باتت بالفعل في مأزق ولا تجديد ومن هنا أصبحت العودة إلى أفلام التراجيديا والأفلام الرومانسية والاكشن ضرورة ملحة فرضتها الظروف الراهنة وفرضتها عملية التكرار ذاتها في أفلام نجوم الكوميديا الذين أفلسوا فصاروا يكررون ما يقدمونه من قبل.

فليس صحيحا ان دورا نسائيا بدون دراسة كفيل بتحقيق نجاح كبير كما امسك به محمد هنيدي في فيلمه الأخير مع «خالتي نوسة» في «يا انا يا خالتي»، حيث قدم مثل هذه الأدوار في مسرحيات «حزمني يا» و«الابندا» وأفلام «صاحب صاحبه» في دور المرأة الخليجية وفي «جاءنا البيان التالي» في دور الفتاة المنحرفة أخلاقيا.. إذ أن مثل هذا الدور الذي قدمه هنيدي لن يضيف له جديدا ولن يجعله يحقق النجاح الذي كان يريده وذلك في الفيلم الذي كان يمثل له الفرصة الأخيرة للإبقاء على نفسه نجما كوميديا كبيرا.

كان محمد سعد قدم تلك الشخصية النسائية في فيلمه «عوكل» في العام الماضي وفي دور الجدة اطاطا، فقد كان الغرض منه ان يستولي على المساحة الدرامية للفيلم بشكل كامل بدون أن يترك المساحة المناسبة لكل من عبلة كامل وسعاد نصر، ونحن نحذر سعد من الوقوع في خطأ التكرار مثل هنيدي.. لكن اللافت للنظر ان اختيارات سعد لأفلامه جاءت اقوى وأدق واهم من اختيارات هنيدي الذي بات يتخبط في سلسلة من الاختيارات الخاطئة أحيانا والضعيفة أحيانا أخرى، مما يجعلنا نؤكد على تسرعه في الاختيار بدون أن يعطي لنفسه فرصة الغياب ولو لمدة عام واحد لكي ينظر وينتقي الشخصية التي يجسدها في الفيلم الذي يقرر العودة به. وإذا كنا بصدد الحديث عن سينما نجوم الكوميديا الذين ارتدوا ملابس نسائية، فجدير بالذكر أن الراحل علاء ولي الدين قدم تلك الشخصية باقتدار في فيلم «الناظر» بينما قدمها هاني رمزي مرتين; الأولى مع ماجد المصري في فيلم «فرقة بنات وبس» والثانية في فيلم «أبو العربي» لا شك أن تلك الوصفة السحرية التي يراها كثيرون سببا للنجاح أو قدرة على تقليد النساء إنما هي تشكل احيانا نوعا من الإفلاس الفني لدى المؤلف والمخرج والممثل الذي يتصدى لمثل هذه النوعية من الأدوار لان المفارقة التي تتحقق من خلالها باتت ساذجة ومكشوفة ومعروفة للجمهور، وتكون هناك ضرورة درامية تستدعي تلك المشاهد التي يقدمها الممثل برداء النساء.

غير أن هذه الظاهرة اللافتة لم تقتصر فقط على ممثلي الكوميديا فحسب.. بل هي نتيجة لتراكم أفلام عدة شهدت هذه النوعية من الأدوار نذكر منها أولا أفلام النجم الكوميدي عادل إمام الذي قدم «احترس من الخط» و«الكل عايز يحب» و«شيء من الحب» و«أذكياء لكن أغبياء»، ونذكر لسمير غانم فيلم «حسن بيه الغلبان» بينما نذكر لعبد المنعم إبراهيم فيلم «سكر هانم» وكذلك يونس شلبي في «ريا وسكينة» و«رجل في سجن النساء»، إلا أن الفنان شريف منير فقدم مثل هذا الدور في فيلم «هيستريا». وكان النجم الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين شهيرا بتلك الشخصية النسائية في فيلمه الذي يحمل نفس اسم شخصيته في الفيلم هي «الآنسة حنفي» في بداية الخمسينات من القرن الماضي.. ومن نجوم الزمن القديم كان علي الكسار أيضا في ثوب النساء من خلال فيلم «الساعة السابعة»، وقدمها الفنان الكبير رشدي اباظة في فيلم «ايدك عن مراتي»، بينما قدمها نور الشريف في فيلم «المطارد»، وقدمها أيضا احمد رمزي في فيلم «ثرثرة فوق النيل» وأيضا حسين فهمي الذي قدم الدور في فيلم «البرنس»، بينما ارتدى احمد راتب ملابس نسائية في فيلم «القومندان»، وأيضا كل من محمود حميدة وسامي العدل في فيلم «حرب الفراولة». ولم تكن تلك الشخصية بعيدة عن النجوم الجدد مثل اشرف عبد الباقي واحمد حلمي واحمد آدم ما بين السينما والمسرح.. فهل كانت الشخصية النسائية قادرة على إنجاح فيلم، أم أن وجودها كان لضرورة درامية فحسب؟!

التعليقات