خالد مشعل‏: لن نتحالف مع فتح

خالد مشعل‏: لن نتحالف مع فتح
غزة-دنيا الوطن

علي هامش زيارتي للبنان كان اللقاء مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس‏,‏ فجاءتني سيارة سوداء حملتني من الفندق إليه‏,‏ تقابلنا وتحاورنا وكعادته دائما يزن الحروف بمنتهي الدقة حتي لا يخطئ في وصف أو تعبير‏,‏ وتحدث عن حماس والأوضاع الفلسطينية الحالية والمستقبلية‏.‏

‏**‏ ما نظرتكم لتأجيل انتخابات المجلس التشريعي؟

سبب تأجيل الانتخابات التشريعية يرجع لوضع فتح الداخلي‏,‏ وشعورهم بعدم تجهزهم في ظل هواجسهم من تفوق حماس بالانتخابات في حالة إجرائها‏,‏ والمسئول عن تلك الأزمة هي السلطة وحركة فتح‏,‏ كذلك فقد أثبت تأجيل الانتخابات مدي تأثير الضغوط الخارجية‏,‏ سواء الضغوط الإسرائيلية وربط ذلك بالانسحاب من غزة إضافة إلي الضغوط المتعددة من الإدارة الأمريكية‏,‏ والناس يتساءلون لماذا تم تأجيل الانتخابات بعد عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس‏(‏ أبو مازن‏)‏ من زيارته الأخيرة لأمريكا؟ وعندما كانت إسرائيل تهدد بعدم الانسحاب إذا كانت نتائج الانتخابات لصالح حماس‏,‏ ربما أرادت بذلك أن تشكل مزاجا فلسطينيا عاما ينقلب علي حماس أو يشعر أن فوز حماس بالانتخابات سيعني عدم الانسحاب وكأنه عقوبة له‏,‏ هم يسعون لتشكيل مثل هذا المزاج لكن رهان البعض علي مسألة الانسحاب من غزة في غير محله لأن الجميع يعلمون أن انسحاب العدو من قطاع غزة هو إنجاز لمشروع المقاومة وليس ثمرة للتسوية السياسي‏.‏

‏س:‏ ألا ترون أنه كان خطأ تشكيكم في قرار القضاء بإعادة الانتخابات البلدية؟

نحن نحترم القضاء والذي اعترضنا عليه هو أن يجري تمرير قرارات سياسية لصالح الأخوة في حركة فتح تحت مظلة قانونية‏,‏ وفي ظل الحوارات التي جرت في أعقاب هذا الخلاف تجاوبنا مع الوساطة المصرية وأبدينا الاستعداد للمشاركة في انتخابات الإعادة‏,‏ ولكن اشترطنا أن يتم الاتفاق قبلها علي جملة من الضمانات والآليات الانتخابية التي تضمن نزاهة انتخابات الإعادة لأن هناك شبهات كثيرة حول التزوير‏,‏ بل حول وجود نية مبيتة من أجل التزوير في الإعادة‏,‏ وأصرت فتح علي عقد الانتخابات في موعد مبكر قبل أن يتم التفاهم علي تلك الضمانات‏,‏ ولذلك رفضنا ذلك الموعد وأعلنا مقاطعتنا آنذاك لانتخابات الإعادة ورفضنا التسليم بأي نتائج تترتب عليها‏,‏ الأمر الذي دفع السلطة وحركة فتح للتروي وتأجيل موعد انتخابات الإعادة إلي إشعار آخر‏,‏ ونسعي الآن للتفاهم مع فتح والسلطة للوصول لضمانات نزاهة انتخابات الإعادة وحتي الآن لم يحدث شئ وهذه مسئولية السلطة وفتح ومسئولية أيضا الأخوة في مصر باعتبارهم معنيون أكثر بالشأن الفلسطيني‏.‏

‏س:‏ إلي أي مدي كان للخلافات داخل فتح دور في تصاعد حركة حماس؟

هناك‏3‏ أسباب أولها التضحيات الهائلة التي قدمتها حركة حماس ويكفي أنها قدمت خيرة قياداتها وفي مقدمتهم الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وعشرات القيادات السياسية والعسكرية‏,‏ كما أن حماس قدمت نموذجا رفيعا في المصداقية‏,‏ والعامل الثالث هو ضيق الشعب بحالة الفساد المستشري في تجربة السلطة الفلسطينية لذلك أراد الشعب أن يبحث عن شخصيات نظيفة وعن أسماء ورجال يمكن أن يكونوا مشروع إصلاح وتغيير ومحاربة للفساد‏.‏

‏س: ما هدف حماس من دخول المجلس التشريعي وما خططكم بالنسبة للمشاركة في الحكومة؟

ندخل التشريعي ببرنامجنا القائم علي التمسك بخيار المقاومة وبالحقوق الوطنية الفلسطينية‏,‏ نحن دخلنا التشريعي لنسهم من هذا الموقع في حماية القرار الفلسطيني وحماية الحقوق الفلسطينية وحماية مشروع المقاومة الفلسطينية‏,‏ كما أردنا أن نحمي مصالح الشعب ونعالج الأوضاع الفلسطينية الداخلية من خلال التشريعي من خلال سن القوانين التي تحافظ علي مصالح الناس ومحاربة الفساد والرقابة علي السلطة‏,‏ وبالنسبة لموضوع المشاركة في الحكومة فليس واردا بالنسبة لنا وهذا موضوع ستقرره الحركة في وقته المناسب‏,‏ كما رفضنا الاشتراك في حكومة الوحدة الوطنية التي اقترحتها السلطة‏.‏

‏س:‏ مع من ستتحالف حماس في انتخابات التشريعي؟

الوضع الفلسطيني بحكم تعدده السياسي والفصائلي لا يتقبل التفرد‏,‏ والصيغة الأكثر ملاءمة له هي الصيغة الائتلافية بين القوي ومشاركة الجميع كل وفق موقعه ودوره وحجمه‏,‏ هذا موضوع الآن يجري بحثه وتداوله بين قيادة الحركة في الداخل والخارج للوصول إلي الصيغة المناسبة بحيث تكون هناك فرصة لمشاركة الجميع‏,‏ وحماس حريصة علي الانفتاح علي جميع القوي‏.‏ وبالنسبة للحديث عن تحالف بين حماس وفتح فهذا موضوع شائك لأنه قد ينهي العملية الانتخابية‏,‏ وبالتالي يصبح هناك نوع من الصفقة بين الفصائل الكبيرة‏(‏ فتح وحماس‏)‏ علي حساب الآخرين‏.‏

‏س:‏ ما الجديد فيما يتعلق بانضمامكم لمنظمة التحرير؟

هناك ضرورة لوجود مرجعية وطنية عليا للشعب الفلسطيني بأسره في الداخل والخارج‏,‏ ولا تحصر القضية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني فقط‏,‏ لأن هناك مؤامرة علي القضية الفلسطينية تهدف لتصفيتها علي أن الفلسطيني هو من يسكن الضفة والقطاع فقط‏,‏ ولذلك يهيئون للشتات الفلسطيني مشروع التوطين وإنهاء حق العودة‏,‏ ولذلك نؤكد علي أهمية وجود عنوان فلسطيني ومرجعية وطنية فلسطينية تشمل الداخل والخارج وفي حوار القاهرة الأخير في مارس الماضي جري التوافق علي عدة خطوات لكن علي الصعيد العملي وحتي الآن تلك الخطوات متعثرة‏.‏

‏س:‏ بالنسبة للتهدئة‏,‏ هناك انتهاكات إسرائيلية عديدة وهناك أيضا انتهاكات فلسطينية فما ردكم؟

نحن لا نسميها انتهاكات‏,‏ نحن كقوي فلسطينية التزمنا بالتهدئة المشروطة واعتبرنا تفاهمنا في القاهرة قائم علي أساس أن التزامنا بالتهدئة مقابل التزام العدو الصهيوني بشروط محددة علي رأسها الإفراج عن جميع الأسري والمعتقلين ووقف كل أشكال العدوان‏,‏ إسرائيل لم تمتنع تماما ولكن فقط هدأت من وتيرة العدوان‏,‏ ولكنها لم تفرج عن الأسري و استمرت في الاغتيالات والاعتقالات ومصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان وبناء الجدار‏,‏ بل حتي المساس بالمسجد الأقصي المبارك واستهدافه بشكر متكرر‏,‏ هذا الموقف الإسرائيلي يعني عدم التزام ولذلك نحن كقوي فلسطينية وضعنا هذه الحالة في صياغة معادلة‏,‏ أي اعتداء وخرق إسرائيلي يرد عليه برد فلسطيني‏,‏ فنحن ملتزمون بالتهدئة ولكن من حقنا أن نرد علي كل عدوان أو خرق إسرائيلي‏,‏ نحن في حماس وقوي المقاومة سوف نرقب ما سيحصل خلال الفترة القادمة‏,‏ فسنعطي فرصة كافية وسنري مدي التزام العدو‏,‏ فإذا تبين بعد هذه التجربة لنا ولشعبنا أنه لا جدوي من استمرار التهدئة وفي اللحظة التي نشعر فيها ضمن توافق وطني عام أنه لا جدوي من الاستمرار في التهدئة بسبب استمرار العدوان واستمرار احتجاز الأسري ورفض الإفراج عنهم‏,‏ عندئذ سنأخذ قرارا وطنيا وفقا للمصلحة الوطنية العليا‏,‏ ولن نكون في ذلك الوقت ملزمين بالتهدئة طالما أن العدو يخرقها كل يوم ولا يلتزم بها‏,‏ ولكن ذلك مرهون بوقته ونحن سنعطي الفرصة الكافية لاستمرار التهدئة‏.‏

‏س:‏ وهل لن توقف السلطة وأجهزة الأمن الفلسطينية المقاومة عن الرد علي انتهاكات إسرائيل؟

ليس من حقها ذلك والشعب هو الذي منع الشرطة من منع المجاهدين من الرد علي عدوان العدو‏,‏ كما أصررنا علي عدم تسليم السلاح لأن تسليم السلاح يعني انتهاء مشروع المقاومة بشكل مطلق‏,‏ ويعني أننا سنكون تحت رحمة العدو‏,‏ نحن متمسكون بمشروع المقاومة ومتمسكون بسلاح المقاومة ولن نقبل تسليم السلاح أو حلا لتشكيلات المقاومة‏.‏

‏س: ما مدي مشاركة حماس في إدارة قطاع غزة بعد الانسحاب إسرائيل؟

حتي اللحظة فإن السلطة ترفض التفاهم حول صيغة وطنية حول التعامل مع هذه المنطقة التي جري تحريرها بفعل المقاومة‏,‏ ومن جهة أخري فنحو ثلث مساحة غزة خاضعة للاستيطان الصهيوني من بين مستوطنات ومشاريع عسكرية كان يسيطر عليها العدو‏,95%‏ من تلك الأراضي هي أراض أميرية وعامة والـ‏5%‏ مملوكة للأفراد‏,‏ ونري أنه لا بد من تشكيل إدارة وطنية من جميع القوي تشرف علي كيفية التصرف في هذه الأراضي حتي لا تحدث هناك فوضي في التعامل معها خاصة في ظل حالة الفساد المستشري‏,‏ وحماس ومختلف القوي الفلسطينية نتمسك بأن هذا الموضوع ليس شأنا تنفرد به قوي بعينها‏.‏

‏س:‏ ما نتيجة الحوار مع المسئولين الأمريكيين السابقين؟

ليست لدينا مشكلة في الحوار مع الآخر باستثناء العدو الصهيوني‏,‏ كما أنه من الأفضل لنا أن يسمع الناس منا لا أن يسمعوا عنا‏,‏ كما نتحاور مع الآخر من موقع القدرة والقوة وليس موقع الضعف‏,‏ ربما يظن البعض أنه قادر علي الالتفاف علينا‏,‏ليحقق بالحوار السياسي ما عجز عن تحقيقه بالخيار العسكري‏,‏ لكن نحن محتاطون لهذا ومنتبهون له وعندما نتحاور مع الأخر فإن ذلك لا يكون علي حساب مبادئنا وليس من أجل أن نقدم تنازلات أو مساومة‏,‏ فحماس لا يجدي معها الضغط والتهديد ولا يجدي أيضا الابتزاز والإغراء‏.‏

‏س:‏ ما الخلفيات التي جاء علي أثرها القرار الأوروبي بالحوار مع حماس؟

الحوار الذي جري في بيروت شارك فيه مسئولون غير رسميين من أوروبا وأمريكا‏,‏ ولكن كان هناك نوع آخر من الحوارات ذات طابع رسمي وهذه الحوارات كانت في الماضي وظلت مستمرة‏,‏ وجري بعضها في الداخل وبعضها في الخارج‏,‏ والقرار الأوروبي هو تعبير عن واقع يجري بالفعل‏,‏ والأوروبيون أدركوا قوة حماس ودورها الاجتماعي والخيري‏,‏ وأخيرا مشاركتها في الحياة السياسية بدخول انتخابات البلديات والمجلس التشريعي‏,‏ والتي أظهرت تأييدا كبيرا للحركة في الشارع الفلسطيني‏,‏ وأشير إلي أن تلك الحوارات لم تكن مشروطة بأي شروط سواء من جانبنا أو من جانب الأوروبيين‏,‏ وندرك أن قرار أوروبا بوضع حركة حماس علي لائحة الإرهاب إنما جاء بضغوط أمريكية‏,‏ ونأمل أن يتغير ذلك‏*‏

*الراصد

التعليقات