الجزائر تشكل خلية أزمة لمتابعة قضية اختطاف القائم بأعمالها وزميل له في بغداد

غزة-دنيا الوطن

اكدت وزارة الخارجية الجزائرية اختطاف اثنين من دبلوماسييها في العاصمة العراقية بغداد امس، معبرة عن قلق الجزائر من هذا التطور المفاجئ الذي اثار دهشة في الوسط الدبلوماسي الجزائري. وعلى الاثر شكلت الوزارة خلية طوارئ لمتابعة فصول الازمة وسط حالة استنفار واسعة ضمن الوزارة. وقال عبد الحميد شبشوب مدير مكتب الاتصالات في الوزارة ان «خلية طوارئ انشئت في الوزارة والجميع في حالة استنفار». واضاف «ما دامت ليست هناك مطالب حتى الان، فلا يمكننا اطلاق تكهنات» حول اسباب الخطف، موضحا ان السلطات الجزائرية تحاول جمع اكبر قدر من المعلومات.

ويمثل الجزائر في بغداد ثلاثة دبلوماسيين، كما اوضح شبشوب، علما بان القائم بالأعمال الجزائري علي بلعروسي تسلم منصبه قبل عامين في حين ان الدبلوماسي الثاني المخطوف عز الدين بلقاضي وصل الى العاصمة العراقية قبل اقل من شهر.

وخطف الدبلوماسيان اللذان كانا يستقلان سيارة من طراز «لاند كروزر» في حي المنصور وسط بغداد من جانب مسلحين كانوا يستقلون سيارتين، حسبما اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية «كان الخاطفون يستقلون سيارتين (غولف) و(دايو) وقاموا بوضع الرهينتين في صندوقي السيارتين وفروا الى جهة مجهولة».

وأوضح مصدر لـ«الشرق الأوسط» أن بلعروسي وبن قاضي، اعترض طريق سيارتهما أشخاص مجهولون وأمروهما بالخروج منها قبل اقتيادهما الى مكان مجهول. وأضاف المصدر «لم يشعر الدبلوماسيان أبدا بأي نوع من الخطورة على نفسيهما في العراق، لهذا كانا يتحركان في شوارع بغداد بصورة طبيعية ولم يتخذا أي إجراء استثنائي حتى بعد اختطاف وقتل السفير المصري إيهاب الشريف». ويشتغل بلعروسي في سفارة بغداد منذ عامين وبقي فيها بعد أن كلفت وزارة الخارجية سفير الجزائر في الأردن تسيير شؤون السفارة الجزائرية من عمان.

وعلم من مصادر حكومية أن السلطات تلقت بذهول كبير خبر اختطاف الدبلوماسيين، لأنها كانت تعتقد بأن الجزائريين المقيمين في العراق غير مستهدفين بأعمال الاختطاف، وأن تحذيرات الخاطفين للرعايا الأجانب المقيمين فيه لم تكن تعنيهم بصفة مباشرة على الأقل. وقطع مسؤولو وكوادر وزارة الخارجية أمس عطلتهم الأسبوعية، عائدين إلى مكاتبهم فور سماعهم الخبر، وذكر العديد منهم أنه لم يصدق ما قرأ وسمع. وأصيب الكثير من الأشخاص العاديين بالصدمة لخبر اختطاف جزائريين في العراق، وقال نذير بشير شريف وهو شاب يسكن في منطقة وادي السمار الصناعية بالضاحية الجنوبية للعاصمة :«إنني أتابع كل صغيرة وكبيرة تجري على أرض العراق، وكنت أظن أن أعمال الخطف تطال فقط رعايا البلدان التي تحتل العراق أو مواطني البلدان التي تدعم الحكومة العراقية التي وضعتها القوات المحتلة، أما وقد سمعنا ان جزائريين اختطفوا أيضا فإننا ندين ذلك لأننا كنا دائما إلى جانب الشعب العراقي، وضد الاحتلال». والجزائر التي حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع العراق تترأس حاليا الجامعة العربية التي عقدت قمتها الاخيرة في الجزائر العاصمة في مارس (اذار) الماضي. وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد اكد في رسالة تهنئة وجهها في ابريل (نيسان) الماضي الى الرئيس العراقي جلال طالباني بمناسبة انتخابه دعم بلاده الاكيد للعراق في «استعادة سيادته واستقراره».

وفي بغداد دعا رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري امس الدبلوماسيين العاملين في العراق الى احترام الاجراءات الامنية اثناء تنقلاتهم. وقال في مؤتمر صحافي في بغداد «ندعو الدبلوماسيين الى الالتزام بالتعليمات الامنية الخاصة ونحن بدورنا سندعو قواتنا الخاصة الى ان تكون ارفع مستوى لغرض تأمين حركتهم وتجنيبهم الوقوع في شرك الارهاب».

واضاف «لقد اكدنا اكثر من مرة على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الامنية وقلنا لهم اتبعوا الاجراءات الامنية لأنكم هدف». وفيما اذا كان عملية خطف الدبلوماسيين الجزائريين ستؤثر على بقية السفارات العاملة في العراق قال «قد يترك الحادث اثرا سلبيا لكن من جانبنا نطمئن هؤلاء الاخوة باننا سنتخذ الاجراءات الامنية اللازمة لحمايتهم».

التعليقات