تفجيرات لندن :استنتاجات عن تنظيم قوي وراء الموجة الثانية
غزة-دنيا الوطن
أثارت التفجيرات الجديدة التي حدثت في لندن الخميس 21/7/2005 جملة من التساؤلات حول القدرات التنظيمية للخلايا الارهابية التي نفذتها، والتي تجعلهم يتحركون بعد اسبوعين فقط من التفجيرات السابقة، رغم افتراض اليقظة الأمنية من الشرطة البريطانية، وغياب المفاجأة هذه المرة.
هذه التفجيرات تضيف أبعادا معقدة جديدة أمام المحققين الذين لم يصلوا بعد لفك طلاسم تفجيرات السابع من يوليو/تموز التي استهدف شبكة النقل العام. فهل أصبح التطرف الإسلامي بريطاني المولد، كون الذين ارتكبوا التفجيرات السابقة ولدوا في بريطانيا، ممن يطلق عليهم مسمى "الجيل الثاني".
هل هي تصدير من الكهوف والمغارات في أفغانستان، مما يعني قدرة تنظيم "القاعدة" على التمدد والتأثير وتوجيه ضرباته.. وكيف يستطيع تجنيد جيل بريطاني المولد، لم يخرج إلى تلك الكهوف أو المناطق الحاضنة لها، وعاش كل حياته في وطنه الذي يحمل جنسيته.
هل للشبكة العنكبوتية "الانترنت" دور في تجنيد تلك الخلايا الجديدة.. مما يعني أن انتاج الخلايا الارهابية سيحمل خلال المرحلة القادمة عبارة " صنع في بريطانيا" وربما ستنطبق هذه العبارة على كل دولة في الغرب تستهدفها تلك الخلايا.
وضعنا بعض هذه التساؤلات أمام اللواء فؤاد علام نائب رئيس مباحث أمن الدولة السابق في مصر وخبير مكافحة الارهاب، والذي كان مسئولا عن التعامل مع ملف الجماعات الاسلامية في غمرة حوادث العنف التي اجتاحت مصر في الثمانينيات والتسعينيات.
يقول اللواء علام: إن حجم التفجيرات وأسلوب التنفيذ والنتائج التي ترتبت عليه، تدل على أن وراءها تنظيما وأن هذا التنظيم يده طويلة، ومن الممكن جدا أن يكون ممتدا لمناطق أخرى خارج انجلترا في اوروبا وغيرها، وستكون هناك تداعيات خطيرة.
قلت له: هل هو تنظيم خارج من عباءة القاعدة؟.. فرد بأنه لا توجد "قاعدة" الآن فقد انتهت منذ فترة، وإنما هناك إفراز لموجة إرهابية جديدة نتيجة السياسات الدولية غير العادلة، واحتقان سياسي في شعوب العالم أجمع تفرز مجموعات ارهابية.
وأضاف أن كون هذه المجموعات تقلد "القاعدة" أو تنسب نفسها لها، فهذا لا يعني أن ذلك التنظيم لا يزال موجودا.
التنظيمات تحاكي نفسها.. لكن "القاعدة" أصبحت خرافة
سألته: لماذا اذن تحمل هذه الهجمات نفس أسلوب "القاعدة" كما ذكر معظم خبراء الارهاب؟.. أجاب اللواء فؤاد علام: دائما التنظيمات الارهابية تحاكي نفسها، أو تقلد بعضها، لكن ما أريد قوله أن تنظيم القاعدة بمعنى " أسامة بن لادن وأيمن الظواهري" لم يعد سوى خرافة.
وعن تكرار هذه الهجمات في لندن خلال اسبوعين فقط، ودلالات غياب اليقظة الأمنية، قال اللواء فؤاد علام: هناك احتمالات كثيرة جدا، قطعا هناك سلبية، فكونها تتم بنفس الأسلوب وفي الأنفاق وفي ثلاث عربات مترو وحافلة، هذا التكرار يبين أن هناك بالتأكيد سلبية، لكنه يبين أكثر أن هذا التنظيم دارس جيدا وقادر على اختراق السياجات الأمنية الموضوعة، ويفهم ما يعمله، بحيث يتخطى جميع الاحتمالات وينفذ هجماته بالشكل الذي تمت به، ويفاجئ حتى الأمن البريطاني في هذا الوقت القصير جدا.
ويشير إلى أنه وغيره من المحللين نبهوا في السابق إلى أن حالة الاحتقان على السياسة الأمريكية والبريطانية ستفرز مستقبلا تنظيمات ارهابية، ولا زلنا ننبه إلى ذلك ونقول إن استمرار هذه السياسات معناه زيادة الحنق السياسي، وهذه ستفرز مجموعات إرهابية.
ويضيف أن كون المسلمين هم الأكثر تضررا من هذه السياسات، فالأرجح أن تكون هذه التنظيمات في بدايتها من المسلمين، إنما مستقبلا ستكون هناك أيضا تنظيمات من المسيحيين، بل من الممكن أنه سيكون بينهم يهود.
وحول تقديره لردود الفعل المحتملة في بريطانيا بعد موجة التفجيرات الثانية، قال اللواء فؤاد علام: إن كل الاحتمالات واردة، إنما الشئ الوحيد المطمئن أن توني بلير رئيس وزراء بريطانيا أعلن أنه لابد من البحث عن أسباب الارهاب، رابطا بينها وبين الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط. ويستطرد: ينبغي أن نعلم أن للارهاب أسبابا وإذا لم تعالج فسيستمر إلى ما لانهاية.
طرد محتمل لناشطين إسلاميين في بريطانيا
أما جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة "المنار الجديد" والكاتب الاسلامي المعروف، فلا يعتقد أن أن الاجراءات البريطانية المحتملة كرد فعل عنيف ستصل إلى عملية طرد جماعي للمسلمين فيها.
وقال ردا على سؤال لـ"العربية.نت": إن أعداد المسلمين في بريطانيا ضخمة جدا، فكيف يمكن أن ترحلهم بريطانيا جميعهم، بالاضافة إلى أن خلية صغيرة جدا ستكون وراء مثل هذه التفجيرات، أي أنها لا تمثل كل مسلمي بريطانيا الذين أدانوا ويدينون هذه العمليات، ويعلنون دائما احترامهم للنظم والقوانين في البلد التي يقيمون فيها أو يحملوا جنسيتها، وأثبتوا دائما أنهم مخلصون لها.
وأضاف أنه من الممكن أن تقوم السلطات البريطانية بعملية ترحيل للناشطين الذين أيدوا علانية عمليات العنف. وحول ما قيل إن رد فعل الاسلاميين في بريطانيا بشأن الموجة الأولى من التفجيرات لم يكن كافيا، قال سلطان: على العكس تماما، فقد كانت هناك إدانات صريحة وواضحة، لكن الحقيقة أننا أمام أمر غامض، فتدين من أو تتهم من؟..
أنا كاسلامي إذا أخرجت بيانا الآن أدين جماعة بعينها ارتكبت هذه التفجيرات، أكون قد ارتكبت غلطة انسانية وأخلاقية، فحتى الآن لم تثبت هوية الجهة التي تقف وراء الهجمات.. فمحطات القطارات البريطانية والأنفاق شهدت قبل ذلك هجمات كثيرة من الجيش الجمهوري الايرلندي، فهل هناك أطراف تسعى لذلك، وهل هناك "لوبي" ضد العرب والمسلمين تعمد إحداث هذه التفجيرات لكي يؤلب الحكومة البريطانية ضد العرب والمسلمين الذين يقيمون هناك.
رسالة تحريضية لخلايا أخرى لساحات معارك جديدة
ويضيف جمال سلطان أن جميع الافتراضات ما زالت قائمة، طالما أن السلطات المختصة لم تصل إلى فاعل حقيقي. ولكن لا شك أن مثل هذه الأعمال توجه فيه أصابع الاتهام مباشرة إلى اسلاميين، وبالتالي سيتحمل الوجود الاسلامي هناك عبء الدفاع عن وجوده، وعبء البرهنة على أنه برئ من هذه الأعمال.. وسيكون هذا الأمر بالنسبة لهم شاقا ومزعجا، حيث أن هذا الوجود في الغرب سيعاني في الفترة القادمة من كثير من المتاعب.
واستطرد: إذا صح أن تلك التفجيرات ارتكبتها خلايا تنتسب إلى الجماعات الإسلامية، فهذا يفتح إحتمال أنها رسالة تحريضية لخلايا أخرى لتتوجه إلى ساحات جديدة للمعارك في لندن أو باريس وغيرهما من العواصم المستهدفة.
ويستبعد سلطان التحليلات الأولى التي تخوفت من أن تكون الموجة الثانية من التفجيرات استخدمت فيها أسلحة كيميائية، قائلا إن الصدمة والمفاجئة من حدوث تفجيرات بعد وقت قصير من التفجيرات السابقة ربما دفع إلى مثل هذه التخوفات داخل الأجهزة الأمنية البريطانية، ومن الطبيعي أن تطرح جميع الاحتمالات والمخاوف، لكني لا اتصور أن مثل هذه الوحشية تصل لذلك الحد، أي استخدام أسلحة كيميائية، لأن ذلك معناه ضرب من الجنون.
خطاب ينطلق من كهوف وأماكن خفية عبر الانترنت
ويشير جمال سلطان إلى أن الخطاب الذي يوجه الآن ويحرك جيلا ثانيا من المسلمين مولود في بريطانيا والمفروض أن ولاءه له كوطن، هو خطاب لا يصنع في بريطانيا ولا في الغرب، وإنما يوجه من كهوف ومغارات وأماكن خفية تقودها تشكيلات عسكرية متشددة لا نعرف لها أرضا أو وجودا.. وتبث هذا الخطاب عن طريق الانترنت.
ولأن هذا الخطاب الفكري التحريضي لم يأت من داخل بريطانيا، فالأمر معقد للغاية.. فكيف يمكن مقاومة هذا الخطاب والدخول في حرب معه، وأنت لا تعرف شيئا عن منبعه.. لقد أصبح الموضوع بالغ التعقيد، وموجة الارهاب التي تعصف بالعالم تؤكد أن القرية الكونية أصبحت الآن شديدة الارتباط والتواصل بين أحداثها ومواقعها الجغرافية.. ومن ثم فهناك بؤرة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية تولد العنف، ومعامل في السجون والمعتقلات تصنع أبشع أنواع الكيانات الارهابية.
ويطالب سلطان بالحاح بأن تكون هناك جهودا حقيقية لا تحتمل التأجيل أو الاسترخاء، ولابد من تضامن دولي حقيقي لاعادة تشكيل أو تصحيح الأجواء السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام لوقف نمو هذه الخلايا التي تتولد كل يوم بشكل بشع.. جيلا وراء جيل.. طالما أن المفارخ التي تنتجها لا زالت موجودة في السجون والمعتقلات.
ويوضح أنها أمور في منتهى الخطورة وتولد خطابا دمويا شرسا سيشعل لهيب آخرين حتى لو لم يكونوا في داخل هذه البيئة.. وربما يكون بعض شباب الجيل الثاني أو الثالث من المسلمين في الغرب قد صادقوا أو زاملوا أحدا من الأجيال التي تخرجت من السجون والمعتقلات في العالم العربي، والتي شهدت أبشع أنواع التعذيب وعاشت أياما سوداوية ولا ترى العالم كله إلا من خلال نظارة سوداء.. لابد من تضامن دولي لاعادة النظر وتصحيح الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بشكل جدي حقيقي بعيد عن أي انتهازية سياسية.
*العربية نت
أثارت التفجيرات الجديدة التي حدثت في لندن الخميس 21/7/2005 جملة من التساؤلات حول القدرات التنظيمية للخلايا الارهابية التي نفذتها، والتي تجعلهم يتحركون بعد اسبوعين فقط من التفجيرات السابقة، رغم افتراض اليقظة الأمنية من الشرطة البريطانية، وغياب المفاجأة هذه المرة.
هذه التفجيرات تضيف أبعادا معقدة جديدة أمام المحققين الذين لم يصلوا بعد لفك طلاسم تفجيرات السابع من يوليو/تموز التي استهدف شبكة النقل العام. فهل أصبح التطرف الإسلامي بريطاني المولد، كون الذين ارتكبوا التفجيرات السابقة ولدوا في بريطانيا، ممن يطلق عليهم مسمى "الجيل الثاني".
هل هي تصدير من الكهوف والمغارات في أفغانستان، مما يعني قدرة تنظيم "القاعدة" على التمدد والتأثير وتوجيه ضرباته.. وكيف يستطيع تجنيد جيل بريطاني المولد، لم يخرج إلى تلك الكهوف أو المناطق الحاضنة لها، وعاش كل حياته في وطنه الذي يحمل جنسيته.
هل للشبكة العنكبوتية "الانترنت" دور في تجنيد تلك الخلايا الجديدة.. مما يعني أن انتاج الخلايا الارهابية سيحمل خلال المرحلة القادمة عبارة " صنع في بريطانيا" وربما ستنطبق هذه العبارة على كل دولة في الغرب تستهدفها تلك الخلايا.
وضعنا بعض هذه التساؤلات أمام اللواء فؤاد علام نائب رئيس مباحث أمن الدولة السابق في مصر وخبير مكافحة الارهاب، والذي كان مسئولا عن التعامل مع ملف الجماعات الاسلامية في غمرة حوادث العنف التي اجتاحت مصر في الثمانينيات والتسعينيات.
يقول اللواء علام: إن حجم التفجيرات وأسلوب التنفيذ والنتائج التي ترتبت عليه، تدل على أن وراءها تنظيما وأن هذا التنظيم يده طويلة، ومن الممكن جدا أن يكون ممتدا لمناطق أخرى خارج انجلترا في اوروبا وغيرها، وستكون هناك تداعيات خطيرة.
قلت له: هل هو تنظيم خارج من عباءة القاعدة؟.. فرد بأنه لا توجد "قاعدة" الآن فقد انتهت منذ فترة، وإنما هناك إفراز لموجة إرهابية جديدة نتيجة السياسات الدولية غير العادلة، واحتقان سياسي في شعوب العالم أجمع تفرز مجموعات ارهابية.
وأضاف أن كون هذه المجموعات تقلد "القاعدة" أو تنسب نفسها لها، فهذا لا يعني أن ذلك التنظيم لا يزال موجودا.
التنظيمات تحاكي نفسها.. لكن "القاعدة" أصبحت خرافة
سألته: لماذا اذن تحمل هذه الهجمات نفس أسلوب "القاعدة" كما ذكر معظم خبراء الارهاب؟.. أجاب اللواء فؤاد علام: دائما التنظيمات الارهابية تحاكي نفسها، أو تقلد بعضها، لكن ما أريد قوله أن تنظيم القاعدة بمعنى " أسامة بن لادن وأيمن الظواهري" لم يعد سوى خرافة.
وعن تكرار هذه الهجمات في لندن خلال اسبوعين فقط، ودلالات غياب اليقظة الأمنية، قال اللواء فؤاد علام: هناك احتمالات كثيرة جدا، قطعا هناك سلبية، فكونها تتم بنفس الأسلوب وفي الأنفاق وفي ثلاث عربات مترو وحافلة، هذا التكرار يبين أن هناك بالتأكيد سلبية، لكنه يبين أكثر أن هذا التنظيم دارس جيدا وقادر على اختراق السياجات الأمنية الموضوعة، ويفهم ما يعمله، بحيث يتخطى جميع الاحتمالات وينفذ هجماته بالشكل الذي تمت به، ويفاجئ حتى الأمن البريطاني في هذا الوقت القصير جدا.
ويشير إلى أنه وغيره من المحللين نبهوا في السابق إلى أن حالة الاحتقان على السياسة الأمريكية والبريطانية ستفرز مستقبلا تنظيمات ارهابية، ولا زلنا ننبه إلى ذلك ونقول إن استمرار هذه السياسات معناه زيادة الحنق السياسي، وهذه ستفرز مجموعات إرهابية.
ويضيف أن كون المسلمين هم الأكثر تضررا من هذه السياسات، فالأرجح أن تكون هذه التنظيمات في بدايتها من المسلمين، إنما مستقبلا ستكون هناك أيضا تنظيمات من المسيحيين، بل من الممكن أنه سيكون بينهم يهود.
وحول تقديره لردود الفعل المحتملة في بريطانيا بعد موجة التفجيرات الثانية، قال اللواء فؤاد علام: إن كل الاحتمالات واردة، إنما الشئ الوحيد المطمئن أن توني بلير رئيس وزراء بريطانيا أعلن أنه لابد من البحث عن أسباب الارهاب، رابطا بينها وبين الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط. ويستطرد: ينبغي أن نعلم أن للارهاب أسبابا وإذا لم تعالج فسيستمر إلى ما لانهاية.
طرد محتمل لناشطين إسلاميين في بريطانيا
أما جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة "المنار الجديد" والكاتب الاسلامي المعروف، فلا يعتقد أن أن الاجراءات البريطانية المحتملة كرد فعل عنيف ستصل إلى عملية طرد جماعي للمسلمين فيها.
وقال ردا على سؤال لـ"العربية.نت": إن أعداد المسلمين في بريطانيا ضخمة جدا، فكيف يمكن أن ترحلهم بريطانيا جميعهم، بالاضافة إلى أن خلية صغيرة جدا ستكون وراء مثل هذه التفجيرات، أي أنها لا تمثل كل مسلمي بريطانيا الذين أدانوا ويدينون هذه العمليات، ويعلنون دائما احترامهم للنظم والقوانين في البلد التي يقيمون فيها أو يحملوا جنسيتها، وأثبتوا دائما أنهم مخلصون لها.
وأضاف أنه من الممكن أن تقوم السلطات البريطانية بعملية ترحيل للناشطين الذين أيدوا علانية عمليات العنف. وحول ما قيل إن رد فعل الاسلاميين في بريطانيا بشأن الموجة الأولى من التفجيرات لم يكن كافيا، قال سلطان: على العكس تماما، فقد كانت هناك إدانات صريحة وواضحة، لكن الحقيقة أننا أمام أمر غامض، فتدين من أو تتهم من؟..
أنا كاسلامي إذا أخرجت بيانا الآن أدين جماعة بعينها ارتكبت هذه التفجيرات، أكون قد ارتكبت غلطة انسانية وأخلاقية، فحتى الآن لم تثبت هوية الجهة التي تقف وراء الهجمات.. فمحطات القطارات البريطانية والأنفاق شهدت قبل ذلك هجمات كثيرة من الجيش الجمهوري الايرلندي، فهل هناك أطراف تسعى لذلك، وهل هناك "لوبي" ضد العرب والمسلمين تعمد إحداث هذه التفجيرات لكي يؤلب الحكومة البريطانية ضد العرب والمسلمين الذين يقيمون هناك.
رسالة تحريضية لخلايا أخرى لساحات معارك جديدة
ويضيف جمال سلطان أن جميع الافتراضات ما زالت قائمة، طالما أن السلطات المختصة لم تصل إلى فاعل حقيقي. ولكن لا شك أن مثل هذه الأعمال توجه فيه أصابع الاتهام مباشرة إلى اسلاميين، وبالتالي سيتحمل الوجود الاسلامي هناك عبء الدفاع عن وجوده، وعبء البرهنة على أنه برئ من هذه الأعمال.. وسيكون هذا الأمر بالنسبة لهم شاقا ومزعجا، حيث أن هذا الوجود في الغرب سيعاني في الفترة القادمة من كثير من المتاعب.
واستطرد: إذا صح أن تلك التفجيرات ارتكبتها خلايا تنتسب إلى الجماعات الإسلامية، فهذا يفتح إحتمال أنها رسالة تحريضية لخلايا أخرى لتتوجه إلى ساحات جديدة للمعارك في لندن أو باريس وغيرهما من العواصم المستهدفة.
ويستبعد سلطان التحليلات الأولى التي تخوفت من أن تكون الموجة الثانية من التفجيرات استخدمت فيها أسلحة كيميائية، قائلا إن الصدمة والمفاجئة من حدوث تفجيرات بعد وقت قصير من التفجيرات السابقة ربما دفع إلى مثل هذه التخوفات داخل الأجهزة الأمنية البريطانية، ومن الطبيعي أن تطرح جميع الاحتمالات والمخاوف، لكني لا اتصور أن مثل هذه الوحشية تصل لذلك الحد، أي استخدام أسلحة كيميائية، لأن ذلك معناه ضرب من الجنون.
خطاب ينطلق من كهوف وأماكن خفية عبر الانترنت
ويشير جمال سلطان إلى أن الخطاب الذي يوجه الآن ويحرك جيلا ثانيا من المسلمين مولود في بريطانيا والمفروض أن ولاءه له كوطن، هو خطاب لا يصنع في بريطانيا ولا في الغرب، وإنما يوجه من كهوف ومغارات وأماكن خفية تقودها تشكيلات عسكرية متشددة لا نعرف لها أرضا أو وجودا.. وتبث هذا الخطاب عن طريق الانترنت.
ولأن هذا الخطاب الفكري التحريضي لم يأت من داخل بريطانيا، فالأمر معقد للغاية.. فكيف يمكن مقاومة هذا الخطاب والدخول في حرب معه، وأنت لا تعرف شيئا عن منبعه.. لقد أصبح الموضوع بالغ التعقيد، وموجة الارهاب التي تعصف بالعالم تؤكد أن القرية الكونية أصبحت الآن شديدة الارتباط والتواصل بين أحداثها ومواقعها الجغرافية.. ومن ثم فهناك بؤرة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية تولد العنف، ومعامل في السجون والمعتقلات تصنع أبشع أنواع الكيانات الارهابية.
ويطالب سلطان بالحاح بأن تكون هناك جهودا حقيقية لا تحتمل التأجيل أو الاسترخاء، ولابد من تضامن دولي حقيقي لاعادة تشكيل أو تصحيح الأجواء السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام لوقف نمو هذه الخلايا التي تتولد كل يوم بشكل بشع.. جيلا وراء جيل.. طالما أن المفارخ التي تنتجها لا زالت موجودة في السجون والمعتقلات.
ويوضح أنها أمور في منتهى الخطورة وتولد خطابا دمويا شرسا سيشعل لهيب آخرين حتى لو لم يكونوا في داخل هذه البيئة.. وربما يكون بعض شباب الجيل الثاني أو الثالث من المسلمين في الغرب قد صادقوا أو زاملوا أحدا من الأجيال التي تخرجت من السجون والمعتقلات في العالم العربي، والتي شهدت أبشع أنواع التعذيب وعاشت أياما سوداوية ولا ترى العالم كله إلا من خلال نظارة سوداء.. لابد من تضامن دولي لاعادة النظر وتصحيح الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بشكل جدي حقيقي بعيد عن أي انتهازية سياسية.
*العربية نت

التعليقات