في ظل استمرار الاحتقان بين الطرفين:شكوك تساور جدوى اتفاقات التهدئة بين بين حماس والسلطة

في ظل استمرار الاحتقان بين الطرفين:شكوك تساور جدوى اتفاقات التهدئة بين بين حماس والسلطة
غزة-دنيا الوطن

يطرح تكرار الاحداث اليومية بين حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والسلطة الفلسطينية علامة استفهام حول جدية اتفاقات التهدئة المعلنة في ظل استمرار الاحتقان بين الطرفين الذي ادى الى اندلاع اشتباكات جديدة فجر الخميس 21-7-2005.

ويعيش قطاع غزة الذي يستعد لتنفيذ خطة الانسحاب الاسرائيلية قريبا، حالة من التوتر منذ ليل الخميس الماضي بسبب تكرر الاشتباكات الداخلية في ساعات الفجر رغم اعلانات التهدئة المسائية.

وكان اخر الاتفاقات اعلن مساء الاربعاء على لسان القيادي في حركة حماس اسماعيل هنية الذي اكد في بيان تلاه خلال مؤتمر صحافي ان "الحركة تعلن انها انهت كل مظاهر الاحتقان والتوتر والابتعاد عن ردات الفعل لحماية قدسية السلاح وشرفه في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي".

ولم تمض ساعات على هذا الاعلان، حتى اندلعت ثلاثة احداث فجر الخميس بين قوات الامن الفلسطيني وحماس في مدينة غزة وشمالها، اسفرت عن سقوط جرحى لم يحدد عددهم.

واكد مسؤول امني فلسطيني ان عناصر من حركة حماس "اعتدوا على قوات الامن"، موضحا ان هذه الاحداث جرت في منطقة الزيتون، وشارع المختار في مدينة غزة وفي محافظة الشمال.

وقال المحلل السياسي المقرب من حركة حماس غازي حمد للوكالة الفرنسية "هناك اتفاق رسمي بين السلطة الفلسطينية وحماس لوقف كل المظاهر المسلحة، لكن ميدانيا الوضع متوتر ومحتقن فحماس تتهم السلطة بمتابعة تحركات عناصرها، والسلطة تتهم حركة حماس بالتربص بقوات الامن".

ووصف حمد الاتفاق بانه "نوع من تطييب الخواطر لمنع تفاقم الاحداث ولجمها حتى لا تتسع، والجميع يتخوف من انتشارها". وتابع حمد "هناك ازمة ثقة بين حماس والسلطة او بالاصح بين فتح وحماس وهي تراكمات تكونت على مدى سنوات وهذه القضايا تشكل عامل توتر واذا لم تعالج بشكل جذري لا احد يستطيع ان يضمن الهدوء وعدم تكرار الاحداث او يتنبا بما سيحدث".

ولا تزال قضايا اساسية عالقة بين السلطة وحماس اذ تنشر حماس على اطراف قطاع غزة "قوات المرابطون" وهم جزء من كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، الذين يعملون كحرس حدود ومهمتهم مراقبة التحركات الاسرائيلية وزرع الكمائن.

وتطالب وزارة الداخلية بسحب هذه القوات لنشر قوات الامن الفلسطيني. وقال المحلل غازي حمد "حتى الان حماس لم تتنازل عن تواجد المرابطين". لكن حمد اكد ان "حماس لا تسعى للسلطة بالقوة لكن ما يجري بين قوات الامن وحماس هو عبارة عن ردود فعل نتيجة الاحتكاك والاشتباكات".

ويشكل ذلك تاكيدا لما اعلنه اسماعيل هنية مساء الخميس بقوله "ان حركة حماس تود التأكيد على انها ليست في خندق العداء مع السلطة الفلسطينية ومع الاخوة في حركة فتح، وان سلاحها الطاهر سيبقى مصوبا الى صدر المحتل الغاشم فنحن على قناعة تامة ان الصراعات الداخلية لا تخدم شعبنا، فضلا عن انها لا تخدم حماس او فتح".

ولكن مسؤولا امنيا فلسطينيا اتهم حركة حماس "بجر السلطة الى اقتتال معتبرة نفسها السلطة الحقيقية على الارض وان تجهيزاتها العسكرية افضل لانها تمتلك اسلحة حديثة من السوق السوداء وتعتمد على الورش الصناعية".

وتابع المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه "ان معنويات رجال الامن والشرطة الفلسطينية افضل من الايام الاولى للمواجهات مع حماس وخصوصا بعد محاولات حماس اذلال الجنود والضباط واستهدافهم واطلاق النار عليهم واختطافهم وحرق مقارهم وقصف سياراتهم".

واضاف المسؤول "في البداية كان الجنود لا يطلقون النار الا في الهواء ولكنهم باتوا يدركون ان حياتهم مهددة بالخطر"، موضحا "ان تعميمات حماس الداخلية تحلل هدر دم الشرطي والمسؤول في السلطة".

ويشكو المسؤولون الامنيون من جهة ثانية من نقص التمويل والتجهيزات التي تحول دون تمكنهم من السيطرة التامة على الوضع. واكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة ان "الشرطة والامن الوطني يعانيا نقصا عاما في اجهزة الاتصال والعتاد".

واضاف ابو خوصة للوكالة الفرنسية "ان مقار الامن الفلسطيني وسيارات الاجهزة الامنية معظمها مدمرة لانها كانت مستهدفة من قبل الجيش الاسرائيلي". واضاف ان هذه الاجهزة غير قادرة على اداء مهامها بسبب ضعف ميزانيتها التي تبلغ الان "ثلاثة ملايين شيكل شهريا بينما هي بحاجة فعليا الى 15 مليون ونصف مليون شيكل شهريا".

*فرانس برس

التعليقات