في جلسات الثقة بالحكومة الأردنية: نواب يعترضون علي الزحف العراقي والفلسطيني علي سوق العقارات

غزة-دنيا الوطن

برزت دلائل عملية تؤكد حالة الإحباط التي يشعر بها الرأي العام الأردني جراء حالة الإرتفاع الحاد بالأسعار التي عايشتها البلاد خلال الاسبوعين الماضيين مع استمرار سياسات التقشف داخل المؤسسات والوزارات المختصة.

ورغم ان جلسات الثقة بالحكومات تحظي بالعادة بمعدل مشاهدة كبير من الجمهور والمستمعين، إلا ان شرفات مجلس النواب كانت خالية خلال يومين من مناقشات الثقة من النظارة والفضوليين، الأمر الذي يعكس مشاعر الجمهور بان النواب لن يفعلوا شيئا حقيقيا لإجبار الحكومة علي التراجع عن قرارات رفع الأسعار.

وخلو شرفات البرلمان من المواطنين ومساعدي النواب ومحسايبهم في جلسات مناقشات الثقة من الأحداث النادرة بالنسبة للنواب الذين يتقصدون في مثل هذه المناسبة الإدلاء بخطابات برلمانية نارية وساخنة في ظل المايكروفون والتغطية التلفزيونية المباشرة علي الهواء.

لكن الحدث الأكثر ندرة هو وجود عدد أقل من الخطباء من النواب أنفسهم، فعدد الذين خطبوا في اليوم الأول لمناقشات الثقة لم يتجاوز احد عشر نائبا، خلافا للمعتاد، فيما وجه رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي تحذيرا شديد اللهجة للنواب الذين يريدون التحدث، وابلغهم بان التسجيل للحديث ينتهي صباح امس الإثنين في تمام الساعة العاشرة والنصف، مشيرا الي انه لن يسمح لأي نائب لم يسجل إسمه بالتحدث.

وأعلن عدد من النواب في اليوم الأول من مناقشات البرلمان أمس الأول حجبهم مسبقا الثقة عن حكومة عدنان بدران في أولي جلسات الثقة بالحكومة التي تخللها بعض المفاجآت والمعلومات الجديدة. فقد تساءل النائب محمود الخرابشة عن المعلومات التي تتداولها الاوساط السياسية ومفادها ان الاردن وقع اتفاقية مع هيئات دولية لقبول نقل وتوطين اللاجئين الفلسطينيين من لبنان الي الاردن، وان سفراء دول اوروبية يرددون ذلك ويربطون شراء الاراضي والعقارات وارتفاع الطلب عليها بان بعض اللوبيات الفلسطينية التي تعيش في أوروبا وتشرف علي مخيمات لبنان تقوم بشراء الاراضي في الاردن. وهناك محاولة لتجويع المواطنين لقبولهم عروض الاموال والتوطين وفقا للخرابشة الذي وجه انتقادات شرسة للحكومة في خطابه.

وكان اول من اعلن حجب الثقة هو النائب عبد الرحيم ملحس، مشيرا الي ان الفساد كان نشاطا خافيا قبل بدء الاصلاح والتنمية واصبح اليوم ثقافة مقبولة في كل منصب رفيع وموقع.. فساد سخر السلطة والسياسة من اجل التجارة، حتي اختلط الاثنان معا، فزاد قعر الفساد عمقا وجوانبه اتساعا وسلمه ارتفاعا فانتشر العفن في السمكة حتي لم تعد صالحة، وفق قوله.

واعتبر ملحس ان الفاسدين يتناسلون ويتكاثرون في المجتمع الأردني، داعيا للتخلي عن الثقافة الابوية التي قبلت للحاكم ان يستفرد ومنعت المرأة من ان ترتفع. وقال: نحن بحاجة الي قتل ثقافة الهزيمة التي قتلت امكاناتنا الدفينة. وحول منح ثقته للحكومة قال ملحس: ان منح الثقة لأي حكومة هو امر في غاية الجدية للذين يقدرون قيمة مسؤولياتهم تجاه شعبهم وكذلك قيمة اصواتهم.. لذلك فإنني مع احترامي لشخص رئيسها واشخاص اعضائها احجب الثقة عن هذه الحكومة التي اتت بغير ارادتنا لتنفيذ ارادة غيرنا، فبهذا ابقي احترامي لمعني صوتي وصوت المواطنين الذين يتوقعون مني احترام ثقتهم بي، فحجب الثقة عن هذه الحكومة يجنبهم كما يجنبني ذلك الشعور بالاستخفاف باصواتنا.

وكشف النائب راجي حداد بدوره بان الأردني اصبح مستأجرا في بلده وليس مالكا للشقق السكنية لان الاردنيين غير قادرين علي منافسة العراقيين والسوريين والوافدين والفلسطينيين، وأوضح: قفز سعر الشقة الصغيرة في عمان من 40 الي 75 الف دينار اردني لا بل اكثر وتضاعفت نسبة بيع الشقق عام 2004 عن عام 2003 بسبب الطلب المتزايد عليها من غير الاردنيين، حتي اصبح الطلب عاليا علي شراء الشقق بصورة تعجز عن تلبيتها حركة بيع العقارات وهذا ادي الي ان يصبح الاردنيون غرباء عن وطنهم.

وقال النائب فايز شديفات: لقد اقدمت الحكومة الجديدة في اول سابقة تحد لشعبنا وممثليه قبل تقديمها بيانها لمجلسكم الكريم علي زيادة اسعار مشتقات البترول متباكية بحجة الخوف من انهيار المالية العامة في حين كان بامكانها ان تتدارس هذه المشكلة مسبقا مع ممثلي الشعب للوصول الي بدائل اخري قبل اتخاذها قرارها المجحف وغير عابئة بما يتركه هذا القرار من اعباء كبيرة علي المواطنين. وأضاف: ان مشكلتنا مع الحكومات وليست حكومة بذاتها ستبقي مستمرة ومتزايدة لان حكوماتنا اصبحت تتميز بعدم الاستقرار. فقد اصبح مألوفا ان نشاهد تشكيل الحكومات وتعديلاتها في السنة مرتين، حيث لا تتمكن كثير من الحكومات من اكمال حتي ما تيسر من برامجها، فتأتي غيرها وتعدل هذه البرامج او توقفها.

واستغرب النائب محمد العدوان كيفية تمثيل الوسط والبادية والشمال في التعديل الوزاري واستثناء شريحة تشكل 50 بالمئة من التركيبة السكانية للاردن، وتمتاز بالكفاءة والثقل الاقتصادي والتعليمي والمهني، علي اعتبار ان الاردن هو وطن كافة الاصول والمنابت وليس وطن الشمال والوسط والجنوب فقط. وقال العدوان انه سيحجب الثقة عن حكومة بدران لانها ستكون حكومة جباية لا حكومة تنمية. وقال: وهذا ما نقرأه في خططها المستقبلية وليس كما ورد في بيانها، ولأن هذه الحكومة لم تعرف بانها ستدمع عيون الفقراء برفع اسعار الكاز والغاز بدلا من رفع الجمارك علي الخمور والخلويات والسيجار والمعسل والذي اصبح استهلاكها في الاردن اكثر من استهلاك الفقراء للكاز في برد الشتاء، فانني احجب الثقة عن الحكومة.

وانتقد خطاب باسم جبهة العمل الاسلامي القاه النائب عبد المجيد الخوالده غياب تحديد هوية المواطن الأردني الاسلامية في البيان الحكومي، وقال: يبدو ان اللجنة التي صاغت البيان نسيت او اغفلت ان الشعب الاردني شعب مسلم وان الدستور الاردني يؤكد هذه الحقيقة في المادة الثانية منه دين الدولة الاسلام، وان شعبنا سيبقي يعاني ويدفع الثمن غاليا الي ان تطبق الشريعة الاسلامية في واقع الامة وتكتمل حلقات هذا الدين عقيدة وعبادة وشريعة ونظام حياة. وقال الخوالدة: أشار البيان الوزاري الي ان دور الحكومة يتجلي في خدمة الشعب لا في التحكم به وفي المحور الاول تحسين مستوي معيشة المواطن. فهل خدمة الشعب وتحسين مستواه المعيشي باللجوء اليه في كل مرة لتمويل الموازنة وارهاقه برفع الاسعار باعتباره بديلا سهلا لجني الاموال وسد النفقات غير المتزنة؟

وقال: لم تقتصر الزيادة علي السلع النفطية وانما انسحبت علي عدد من السلع والخدمات والنقل والمواد التموينية واسست لحالة من فوضي الاسعار يمكن ان تطال جميع السلع والخدمات، دون ان ترافق ذلك زيادة تذكر في دخل المواطن لترتفع تبعا لذلك نسبة الفقر، وان خطة الحكومة الرامية الي تخفيف العبء عن المواطنين من اصحاب الدخول المحدودة جراء رفع اسعار المحروقات من خلال شبكة الامان الاجتماعي جاءت مخيبة للآمال، والزيادة متواضعة ولم تشمل الجانب الاكبر من موظفي الحكومة وان زيادة خمسة دنانير وعشرة دنانير هي زيادة هزيلة لا تعوض الا عن جزء يسير عما يفقده المواطنون نتيجة مسلسل ارتفاع الاسعار.

وطالب خطاب الجبهة بوقف التضييق علي المساجد ودور القرآن التي تعرضت لهجمة مؤخرا متطلعا الي تصويب الاختلالات التي حصلت واصفا اليهود بانهم محتلون وغزاة ودخلاء ولا نقرهم علي اي جزء من فلسطين.

وفي اليوم الثاني لمداولات الثقة البرلمانية استمر النقد الشرس للحكومة وللوزراء، وانتقد البرلمان اعضاء الفريق الاقتصادي في الحكومة، فقد عبر النائب سليمان أبو غيث عن أسفه لان الأزمة الاقتصادية الحادة التي تواجه البلاد يواجهها فريق اقتصادي مهزوز من الوزراء لا يثق بنفسه، مؤكدا ان الحكومة غير مؤهلة في هذه المرحلة لان تدافع عن اوجاع الوطن وتطهر الوطن من الفساد والمفسدين، حيث ان بعض الوزراء لا يميز ولا يعرف اين تقع صنفحة او اليتم، بل يعرفون اسواق دبي وباريس ولندن اكثر مما يعرفون اســواق الجمعة في عمان او الطفيلة او الكرك او معان، علي حد قوله.

ومن جانبه اعتبر النائب عماد معايعة ان تشكيلة الحكومة منذ بدايتها لم تكن مقنعه واستدرك رئيس الوزراء الامر وسارع في التعديل ولكن للاسف حاول معالجة عامل الجغرافيا ولكن تم وضع الوزراء الجدد الذين نحترمهم ليس في المكان الصحيح لهم، وبقي البعض من الوزراء الذين كان من الممكن شمولهم بالتعديل ليسهل علي هذه الوزارة القيام بمهامها بشكل افضل. واضاف: اما بالنسبة للموقف السياسي خارجيا وداخليا نطلب من رئيس الحكومة من خلال الرئاسة الجليلة الرد علي بعض الاستفسارات، ومنها نغمة التوطين. هل هي إشارات ام اختبار نوايا ام حقيقة مرفقة بضغوط خارجية؟ وهل ارتفاع اسعار الاراضي وبيعها باسعار خيالية لهما علاقة بالتوطين ومن هم الذين يشترون هذه الاراضي وما هو دور الحكومة امام هذه الامور غير السليمة؟ ولماذا نري ان الدول المانحة خصوصا الشقيقة منها قد تخلت عن دورها بالشكل القديم والواضح وهل لهذا علاقة في عملية التوطين ام كيف نفسر هذه الخطوة والابتعاد؟

وتساءل المعايعة: اين ذهبت اموال التحول الاقتصادي؟ وان بقي منها شيء هل سيخدم العجز في الموازنة حاليا؟ واين ذهبت اموال التخاصية او ما بقي منها وكنا نري ارقامها تتكرر من خلال الموازنات المختلفة؟ واين ذهب وفر المنح النفطية؟

ووصف النائب الاسلامي عزام الهنيدي التعديل الوزاري الأخير بانه جاء باهتا ومخيبا وقال: لم نجد له اي معني حقيقي وانما كان بهاجس الحصول علي الثقة. اما الخطوة الساحقة التي اقدمت عليها الحكومة في بداية عهدها بالرفع غير المسبوق لاسعار المحروقات والذي سيتبعه رفع ثان وثالث خلال اقل من عامين لتتضاعف عندها الاسعار مما يشكل ضربة قاضية للشريحة الواسعة في هذا الوطن. وقال النائب الهنيدي: ان امتنا تمر بظروف عصيبة تواجه تحديات جسيمة تستهدف وجودها وهويتها وثرواتها ودينها وان الاردن يواجه اصعب هذه الظروف والتحديات بحكم موقعه بين قطرين شقيقين يعيشان قضيتين هما الاشد والاخطر في قضايا هذه الامة، واننا في هذا الظرف يجب ان تتضافر جهودنا جميعا لرفعة هذا البلد الطيب متجاوزين اعتبارات ومعايير مختلفة ابعدت العاملين المخلصين او احبطتهم وقربت الكثيرين من المحاسيب والمتزلفين والمنافقين.

وطالب الهنيدي بقانون انتخاب عصري وديمقراطي يتجاوز قانون الصوت الواحد وقانون احزاب يزيل كل العقبات من امام الاحزاب ويهيئ لها كل الظروف لكي تنمو وتعمل وتفتح امامها المنافذ الاعلامية لتوصيل افكارها ورؤاها وبرامجها للشعب. كما طالب بقوانين ناظمة للحريات مثل قانون المطبوعات والنشر والاجتماعات العامة ترتقي بسـقف الحريات وتفسح المجال واسعا وبكل المسؤولية للتعبير والنقد.

*القدس العربي

التعليقات