فارس في ندوة حول وجهة القضية الفلسطينيـة بعد عرفات:البعض يحب ان يلعب دور الواعظ والمرشد ويعتقد ان قضيتنا اصبحت موضوعا لكل متفلسف

فارس في ندوة حول وجهة القضية الفلسطينيـة بعد عرفات:البعض يحب ان يلعب دور الواعظ والمرشد ويعتقد ان قضيتنا اصبحت موضوعا لكل متفلسف
الناصرة-دنيا الوطن

في سياق مراجعة مختلف اهتماماتها السياسية والاجتماعية، المحلية الخاصة والوطنية العامة و في إطار استعداداتها الشاملة لمؤتمرها الخامس، الذي سيعقد في نهاية العام الحالي، نظمت جبهة الناصرة الديمقراطية ندوة سياسية عامة بعنوان:" إلى أين تسير القضية الفلسطينية بعد عرفات ؟"

و اشتملت الندوة على ثلاثة مداخلات قدمها كل من القائد الجبهوي ورئيس بلدية الناصرة ، المهندس رامز جرايسي و عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ومسؤول ملف مقاومة الجدار في السلطة الوطنية الفلسطينية ، النائب قدورة فارس وعضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني ورئيس تحرير مجلة الطريق ، الرفيق حيدر عوض الله، الذي ناب عن الرفيق بسّام الصالحي ، الامين العام للحزب الذي منعته قوات الاحتلال من الوصول الى الناصرة وتولت ادارة الندوة عضو مكتب الجبهة القطرية ،الرفيقة خلود بدوي والتي تحدثت في كلمتها الافتتاحية عن السياق التي تنظم من خلاله هذه الندوة وقبل طرح الاسئلة التي تمحورت حولها الندوة وجهت تحية خاصة الى المناضلة نبيلة اسبنيولي المتواجدة مع عشرات الحضور في الندوة وذلك بمناسبة اختيارها كمرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام مع مجموعة من النساء الفلسطينيات والاسرائيليات .

وتمحورت الأسئلة التي طرحتها بدوي على المشاركين في الندوة حول مختلف القضايا التي تشغل بال كل الغيورين على مصلحة الشعب الفلسطيني وعلى مسيرته الكفاحية. وفي مركز هذه القضايا وجهة القضية الفلسطينية بعد غياب القائد التاريخي للشعب الفلسطيني الرئيس الشهيد ياسر عرفات، و مسألة الانفصال الإسرائيلي من قطاع غزة وهل هو بداية الانسحاب الشامل ام خطوة لخلق واقع احتلالي جديد؟ وكذلك موضوعة الفلتان او الانضباط الأمني وفرض سلطة القانون في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ومدى المسؤولية الفلسطينية في ذلك ومدى قدرة الاستثمار ألاحتلالي في توظيف ذلك في صالح مخططاته المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني وكذلك مفهوم الوحدة الوطنية الفلسطينية في ظل الثوابت الوطنية وحق القوى السياسية الفلسطينية في الاجتهاد وتعرضت الأسئلة أيضا إلى مسألة توفيق الجماهير الفلسطينية في إسرائيل بين همها الوطني والمدني الخاص وبين خصوصية التواصل مع البعد الوطني الفلسطيني العام. بالاضافة الى ذلك فقد شارك العديد من الحضور في تقديم تعليقاتهم وطرح اسئلتهم على المشاركين في الندوة والذين بدورهم ردوا عليها باسهاب . وفيما يلي اهم ماجاء في المداخلات والردعلى الاسئلة :

رامز جرايسي

*هنالك من يطرحون شعارات للتسويق الخارجي ولكن على ارض الواقع والممارسة يلجأون الى برنامجنا السياسي*

افتتح رئيس بلدية الناصرة، المهندس رامز جرايسي ، مداخلته بالترحيب بالضيوف واعتبرهم ضيوف الناصرة وليس الجبهة فحسب . وفيما يتعلق بوجهة القضية الفلسطينية بعد عرفات فقال ان آفاق القضية الفلسطينية غير مرتبطة بهذا الشخص او ذاك وانما بالهدف الذي يسعى الشعب لتحقيقه . والشعب الفلسطيني، بقيادة عرفات التاريخية لحركة تحرره الوطني، حدد الهدف وهو انهاء الاحتلال منذ العام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على هذه الارض والتي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وانهاء قضية اللاجئين على اساس الشرعية الدولية وهو الموقف الذي بلوره الحزب الشيوعي منذ عشرات السنين وتبنته الجبهة منذ اقيمت وان كان في حينه صوت في الصحراء . واضاف يقول ان هذا الهدف غير مرتبط لا بعرفات ولا بغير عرفات وهو تبلور على اساس التجربة التاريخية التي اعتمدت على استنتاجين : 1) انتصار مطلق لاحد طرفي الصراع على الطرف الاخر ومن خلال ذلك حسم مطلق للصراع وهذا امر غير وارد في القرن الواحد والعشرين 2) الخيار الاخر والممكن هو التوصل الى تسوية تاريخية على اساس مبدأ ( شعبان – دولتان ) . والمشكلة في هذا الخيار ليست بالطرف الفلسطيني انما بالجانب الاسرائيلي لان الحلم ما زال يراوده بان يتم تحقيق تسوية دون ان تقوم دولة فلسطينية .

واشار جرايسي انه بعد تطبيق التسوية التاريخية العادلة لا شك ستنشأ معطيات جديدة وآليات لعلاقات مختلفة عن القائمة اليوم . لذلك سنشهد مسار تطور مختلف ولا احد يستطيع أن يتنبأ كيف يمكن ان تسير آلية التطور المستقبلي ما بعد التسوية . ولكن سعينا للتسوية التاريخية العادلة هو ايضا لاجل خلق وضعية ونفسية جديدة في المنطقة . ومن الواضح، اضاف جرايسي، انه حتى ذلك سيبقى حق الشعب الواقع تحت الاحتلال بالمقاومة بكل الوسائل هو حق عام ولكن لا يمكن التعامل معه بصورة مجردة عن الهدف الذي يريد هذا الشعب التوصل اليه. وهذا هو التوجه السياسي واما التوجه الخيالي فهو الذي يطرح معادلة اما نحن او اما هم .

وحول التوجه الفلسطيني نحو التهدئة فاكد جرايسي انه توجه صحيح ويجب تعميقه وهذا يتطلب ان يكون ضبط للعمل الفلسطيني من خلال السلطة الوطنية حتى تكون هنالك فعلا سلطة واحدة ، فلا يمكن ان يبقى الوضع على ما هو عليه لان ذلك يضعف من قوة المفاوض الفلسطيني . والمسألة غير متعلقة بعدد الاجهزة الامنية انما بان تكون هذه الاجهزة منضبطة تحت قيادة سياسية واحدة ، تحدد عملها من خلال هدف وسقف سياسي واحد .

وفيما يتعلق بموضوع فك الارتباط قال جرايسي انه مع كل التشكيك بنوايا شارون والحكومة الإسرائيلية والهدف غير المختلف عليه انه لو استطاع شارون ان يكون ذلك هو ايضا نهاية المشروع السياسي لحل القضية الفلسطينية. ومع ذلك، فالامر مرتبط بالاداء الفلسطيني ما بعد ما يسمى بفك الارتباط، وهنا لابد الا نرى امورا لايمكن تجاوزها . فلاول مرة تقوم اسرائيل بالانسحاب من منطقة كاملة احتلت في العام 1967 وتقوم بفك مستوطنات بيد الذي اعتبر "ابو المستوطنات " وشاءوا ام أبوا، فمن وجهة النظر العالمية ، فلن يتم التعامل مع هذا الانسحاب الا كسابقة سيكون لها اسقاطات ما بعد عملية فك الارتباط .

وحول موقف حماس بعد فك الارتباط فقال جرايسي انه يعتقد ان حماس ستسعى اكثر الى تثبيتها لأنها تعمل على تجيير هذا الانجاز لنفسها، بمعنى انه، أي فك الارتباط ، جاء نتيجة المقاومة التي كانت حماس على رأسها وهي التي ادت الى الانسحاب الاسرائيلي . وحماس تعلم انه من ناحية ميازين القوى ، اسرائيل قادرة على اعادة احتلال قطاع غزة في اية لحظة تريد ان تفعل ذلك ، وحتى تستطيع ان تختلق وتفتعل المبرر لذلك . وطبعا حماس لا تريد العودة الى تجربة اعادة الاحتلال ، لذلك ستسعى الى تكريس التهدئة بعد الانسحاب وبشكل شبه مطلق . وبالتالي سيسهل ذلك على الموقف الفلسطيني ضمن عملية سياسية ستنشأ من جديد بعد تحقيق الانسحاب من غزة .

ونوه جرايسي الى نقطة بدأت تزول عن جدول الاعمال الفلسطيني وهي المطالبة بالحماية الدولية وان تكون قوات دولية على الحدود بين قطاع غزة وبين اسرائيل بعد الانسحاب وذلك ليس انه يساهم بتحقيق الامن في الاتجاهين وحسب وانما لان في ذلك اشارة الى حدود دولية بين اراضي دولتين . فإسرائيل ارادت ان تكون قوات دولية على الحدود مع لبنان وعلى خط وقف اطلاق النار مع سوريا والان لا تريد ذلك لانه سيعني بداية تحقيق الدولة المستقلة وعلى الرغم ان شارون استعمل تعبير ان تكون هنالك دولة فلسطينية ولكنه في الحقيقة لا يريد ذلك و لا يريد حتى الجانب الرمزي بوجود قوات دولية . ولذلك يجب ان تعود الحملة الفلسطينية من اجل تحقيق مطلب الحماية الدولية ، وبمساعدة المجموعة الاوروبية التي تضع امريكا واسرائيل عراقيل امام كل محاولة لتدخلها في العملية السياسية في الشرق الاوسط .

وفي اطار رده على احد الاسئلة حول دور الجماهير العربية الفلسطينية في اسرائيل اشار جرايسي ان الامر يفحص بمسارين : من خلال العناصر التمثيلية ، في الكنيست وغيرها من المواقع ومن خلال العمل الجماهيري . ونوه الى انه كلما ازداد المجتمع الاسرائيلي تطرفا كلما كان تأثيرنا عليه اقل وكلما ادى ذلك الى احباط وتراجع في العمل السياسي الجماهيري وهذا هوا واقع الحال اليوم . مضيفا الى انه حتى اليسار الاسرائيلي المركزي اصبح يمينيا اكثر من اليمين وبكل المقاييس . اما في الكنيست فامكانات التأثير محدودة ولكن لاتزال فرص يمكن من خلالها ان نؤثر ويمكن ان نذكر بما كان في العام 1992 وتجربة الجسم المانع ، وحتى في التعامل مع موضوع فك الارتباط والموقف السياسي المعلن والتعامل معه مع بدء العملية البرلمانية ،حيث كان لابد من التلوث قليلا في اطار التعامل مع اللعبة البرلمانية وعلى الرغم من ان الامتناع هو عكس الموقف السياسي المعلن و كان ذلك شكل من اشكال التأثير ضمن مستجدات العمل البرلماني وخصوصا امام مناورة نتنياهو المعلروفة . وكذلك يمكن الإشارة الى التجارب في اللجان الفرعية المختلفة مع النواب بركة والطيبي وبشارة،وكل ذلك يعني انه في كثير من الاحيان هنالك ضرورة ان يتم وزن المواقف بشكل اصح حتى لانحرج عندما نضطر الى توسيخ الايدي ضمن مساحة العمل السياسي . ومن يريد ان يلعب سياسي وهو نقي ومعقم فليبقى نقي ومعقم. وهنالك من يطرحون شعارات للتسويق الخارجي ولكن على ارض الواقع والممارسة يلجأون الى برنامجنا السياسي ، اليس من حقنا ان نسأل اين اختفت شعارات دولة كل مواطنيها مقابل المطلب والشعار الصادق والصحيح المساواة ولا اقل من المساواة القومية والمدنية .

قدورة فارس

اتمنى ان يكون انعقاد مؤتمر جبهة الناصرة محفزا لانعقاد مؤتمر حركة "فتح" الذي لم يعقد منذ 15 عاما

واستهل القيادي الفلسطيني والوزير السابق في السلطة الوطنية الفلسطينية، المناضل قدورة فارس مداخلته بالتعبير عن سعادته بان يكون بين الجبهويين خاصة واهل الناصرة عموما وتمنى ان توفق جبهة الناصرة الديمقراطية في مؤتمرها الخامس وان يكون هذا المؤتمر محطة انطلاق متجددة للجبهة وتمنى ان يكون ذلك محفزا لعقد المؤتمر السادس لحركة "فتح" الذي لم يعقد منذ 15 عاما.

وفي بداية مداخلته تحدث عن الفراغ الكبير الذي احدثه غياب الرئيس الشهيد ياسر عرفات لكونه شخصية استثنائية وحالة قيادية صارخة وكان هذا الغياب في ظروف استثنائية ومعقدة يمر بها الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية وحركة "فتح" وبقية القوى في الساحة الفلسطينية . واشار الى ان هذا الغياب كان مدويا وعكس نفسه بشكل صعب على الاخ ابو مازن الذي تولى السلطة بعد "ابو عمار". وقال انه كما كان معروفا انه حتى لو توفي الرئيس عرفات في ظروف طبيعية فلا توجد شخصية قيادية فلسطينية بحجم وثقل ياسر عرفات تستطيع ان تتولى المكانة التي كان يشغلها وبالتالي حالة الفراغ طبيعية وهنالك سبب اخر من مستوى الفراغ الحاصل ان عرفات ركب آلية وهيكلية واسلوب القيادة وفق فلسفته بالحكم وذلك حتى يتمكن من ان يمسك بكل خيوط اللعبة ومن الواضح ان الاخ ابو مازن ليس الشخص الذي يستطيع ان يتعامل بنفس طريقة" ابو عمار" . ومن هنا انتقل فارس للحديث عن الاصلاح في السلطة الوطنية الى ان ذلك لا يتم "بخبطة معلم " ، فخلال فترة شهر شهرين وشوية اجراءات وقرارات وتتم العملية ونتحول الى مؤسسة تعمل بانتظام . هنالك تقاليد تكرست خلال سنوات طويلة في كل المؤسسات الفلسطينية وفي مواقع المسؤولية وفي الاجهزة ، والامر ينطبق على الاشخاص، ايضا ،حيث التغيير اعقد . لذا يجب ان لايتخيل احد ان نتحول من حالة الى اخرى لمجرد ان شخص او مجموعة من الاشخاص جاءوا وتولوا مقاليد السلطة في فلسطين. مع التأكيد انه في السابق لم يكن أي شيء عفوي او عشوائي بما في ذلك وجود الاجهزة الامنية المتعددة.

وفي حديثه عن خطة شارون قال فارس انها مكونة من جزئين . جزء رئيسي غائب عن وسائل الاعلام والرأي العام وجزء اكثر خطورة يظهر اسرائيل كدولة مبادرة ستنسحب من جزء من الاراضي المحتلة . ولكن الخطورة في الشق الاول وهو ان هذا البرنامج يقضي يتكريس الاحتلال في الضفة الغربية والقدس الشرقية ويهدد عروبتها ويحكم السيطرة عليها وترتبط مع هذاه الخطة خطة بلدية القدس الغربية لتحويل العرب الى اقلية حتى العام 2020.

اما بعد الانسحاب من غزة، اضاف يقول، وما من احد لديه اليقين ان ذلك سيتم ، فبتقديري ان الامر رهن بالاداء الفلسطيني وهذا هو الامر الوحيد الذي يجب ان نعيد النظر فيه وليس الاستراتيجية السياسية . فالاخ ابو مازن قال في العام 1993 "ان في اتفاق اوسلو الكثير من الثغرات والمشاكل ويمكن ان يؤدي قيام دولة فلسطينية او الى كارثة والامر رهن باداءنا" . ولو كان اداءنا في السلطة خلال السنوات العشر الماضية نموذجي ومثالي لكان لدينا الان دولة ولكن شيء من الفوضى وكل القوى السياسية تركت السلطة ومارست اسلوب النقد السلبي ساهمت في منع ذلك.

واعادة النظر بالاداء الفلسطيني تشمل كل شيْ، اطر المنظمة ، السلطة ومؤسساتها ، مؤسسات المجتمع المدني وغير ذلك . فمشكلتنا في الاداء وليس في الاستراتيجية الفلسطينية واغلبية ساحقة من الشعب الفلسطيني تؤيد خيار "شعبان- دولتان "وحتى حركة حماس لا ترفض هذا الخيار وهي تقترب من ان تعلن موقفا واضحا حول موافقتها على هذا الموقف السياسي ، وذلك ارتباطا بانضمامها الى منظمة التحرير الفلسطينية وقبول برنامجها ومع كل ما يرتبط بهذا الانضمام . اما مرتكزات اعادة النظر في الاداء فهي ثلاث : 1) ان تجري في مؤسسات السلطة عمليات اصلاح مسؤولة ومتدرجة ولا يوجد وصفات جاهزة وان نضع العربة على السكة ونبدأ في عمل تراكمي وان يتحمل المسؤولية الجميع ، قوى المنظمة وحماس وغيرهم 2) رسالة سياسية واحدة وخطاب سياسي واحد وبرنامج سياسي وان لا نحيّر العالم بالطروحات المتعددة .3) ان نتجنب في آليات كفاحنا كل شكل لايخدم قضيتنا ، مع العلم ان كل شعب واقع تحت الاحتلال متحرر اخلاقيا من استعمال اشكال النضال التي من الممكن ان يستخدمها ومع الظلم الواقع علينا نحن متحررون اخلاقيا من استخدام أي شكل نضالي ، ولكن السوأل دائما هو مدى خدمة هذا الشكل او ذاك لنضالنا واهدافنا .

وفي ختام حديثه عن خطة شارون قال فارس ان الانسحاب من غزة هو صدع في المشروع الصهيوني الاحتلالي وممكن ان يكون بداية انهيار هذا المشروع ويمكن ان يستخدم من اجل تحقيق هذا الانهيار وهذا مرتبط بادائنا وسلوكنا وتعاطينا به وما هي الصورة التي ستخرج من فلسطين بعد الانسحاب وكيف سنتصرف . هل سنعطي اسرائيل الحجج لتحاربنا بها امام العالم ؟ لتقول ان الشعب الفلسطيني غير مؤهل وغير قادر وغير مهيأ ليبني مؤسساته وان قيام دولة فلسطينية سيكون عامل زعزعة في منطقة الشرق الاوسط . وعليه تعمل اسرائيل على ان تتآكل فكرة الحل القائم على اساس دولتين لشعبين وتترافق مع كل ذلك كل الاجراءات المعروفة من بناء مستوطنات وتوسيعها وبناء جدار الفصل العنصري . لذا على الشعب الفلسطيني بكل مؤسساته ان يتصرف بمسؤولية عالية وان تخرج صور من قطاع غزة تليق بنضاله وان نبدو منظمين .

وعن الانتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة في السلطة الوطنية فقال ان الموضوع ليس معركة او حرب فيها خاسر ورابح ، انما عملية تكريس بناء النظام السياسي الفلسطيني وهذه مسؤولية كل قادة المجتمع الفلسطيني . ويجب ان لايغيب عن بالنا ان الانتخابات الفلسطينية تجري في ظل مواصلة معركة وطنية للتحرر من الاحتلال والاستيطان وقبل الاستقلال الحقيقي. على هذا الاساس يجري اعداد وثيقة يلتزم بها الجميع .

وفيما يتعلق بفوضى السلاح فيقول فارس ان لا احد يضمن استعمال السلاح فقط من اجل الهدف السياسي الذي من اجله رفع وخصوصا في ظل الخلايا العسكرية ووجود سلاح بكثافة عالية في مختلف المدن والقرى الفلسطينية ولا يستطيع أي تنظيم ان يدعي انه يسيطر على كل بندقية موجودة في الشارع .فتحت عباءة الوطنية والعمل الكفاحي ظهرت كثير من البنادق بعضها بنادق زعرنة ولا استبعد وجود بنادق مشبوهة . هنالك اجراءات لاحتواء ظاهرة الخلايا المسلحة وسترفع العباءة الوطنية عن كل من يحاول العبث بالحالة الداخلية . و يقول فارس ان اجراء الانتخابات في ظل هذا الوجود العسكري المكثف امر خطر ، فمن يضمن ان لا يستعمل السلاح المنتشر ، وهو يستعمل ، او حتى من يضمن ان لايقدم الشعب الفلسطيني صورة لمجتمع ديمقراطي متحضر و ان إسرائيل صاحبة مصلحة في اظهار حالة السلاح المنتشر وغير المنضبط .

وحول موضوع التداخل بين حركة "فتح" والسلطة الوطنية فيقول فارس ان هنالك أسبابا تاريخية لذلك حيث تحملت "فتح" المسؤولية الاولى منذ نشوء وليد السلطة الوطنية وكانت محاولات الإصلاح من قبل المعارضة ليس من خلال قاعدة المشاركة انما من خلال المعارضة السلبية ووجود المعارضة الديمقراطية على الجدار والتي عملت كالحكم مع الصفارة ولذا هذه المعارضة تتحمل مسؤولية في ذلك .

وعن قضية المطاردين من قبل الاحتلال يقول فارس انه لا يوجد أي طريقة لحمايتهم وضبط قضيتهم غير استيعابهم في السلطة ومن لديه اقتراح اخر فليرشدنا مع التأكيد ان غالبية المطاردين هم مناضلين مسيّسين واي اجراءات غير حكيمة ستؤدي الى مواجهات نحن في غنى عنها .

وفيما يتعلق بالجماهير الفلسطينية في اسرائيل قال فارس انها لا تحتاج الى من يقول لها كيف تساهم وتشارك في دعم نضال شعبها الفلسطيني . عندما يكون للسلطة الوطنية ومنظمة التحرير خطة وبرنامج سياسي واضح ستجد هذه الجماهير مساحتها للمشاركة دائما.

ام السوأل حول اهلية الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس بقيادة الشعب الفلسطيني والشكوك التي اثارها حوله النائب عزمي بشارة كما جاء في سوأل من احد الحاضرين في الندوة اجاب فارس ان ابي مازن قيادي فلسطيني وليس طارىء، لا على النضال ولا على العمل السياسي، وثم ان الشعب الفلسطيني انتخبه والشعب هو صمام الامان ويستطيع الدكتور عزمي بشارة ان يقول ان الشعب الفلسطيني غبي انه انتخبه وان ليس لديه خطوط حمراء . الشعب الفلسطيني يعلم من انتخب وفي بعض الناس يحب دائما ان يتاسذ علينا في النضال وفي العمل المؤسس ويحب ان يلعب دور المرشد الواعظ لان القضية الفلسطينية بنظر هذا البعض اصبحت موضوعا لكل متفلسف يحب ان يقدم "شوية" نصائح وارشادات . ولان القضية الفلسطينية هي عنوان فهي جسر وطريقة للاستفادة ويكون السوأل كم استفيد انا من القضية ولا افكر كم تستفيد القضية من نصائحي. لذلك هنالك بعض الاخوان "بروحوا بعيد ويشطحوا" لانه يوجد حالة انبهار بالذات والذي يرى نفسه فوق الجميع لا يستطيع ان يكون واعظا ومرشدا ومعلما .ونحن نحب ان نتعلم وانا تحديدا تستوقفني كثيرا من كتابات الدكتور ولكن عندما تتشخصن الامور يتحول إلى اله يؤشر للناس كيف يعملون بطرف اصبعه .

وعن عمل جهاز محاربة الوعي الفلسطيني في المخابرات الاسرائيلية اشار فارس ان هذا الجهاز كان يعمل دائما وان امكانات الدولة الاسرائيلية مسخرة لهذا الموضوع واسرائيل تعمل على اشغالنا بما يتفتق عن هذا الجهاز. والشعب الفلسطيني عندما يمتلك مؤسسة منظمة واستراتيجية واضحة وعندما يكون السباق لدينا كيف ندير عملية كفاحية بهذا القدر من التعقيد وبوجود احتلال بهذا القدر من النظام والتنظيم اعتقد ان عمل جهاز مكافحة الوعي لن يكون فعال اكثر وان اسرائيل لن تستطيع ان ترتب الاجندة الفلسطينية ، بماذا ننشغل اولا وثانيا وهكذا . مع التأكيد انه يجب ان تكون دائما مساحة للاجتهاد السياسي ولكن ليس للانحراف وان لا"نشطح" بعيدا ونتبرع باسم الضحية كما فعل الدكتور سري نسيبة .

حيدر عوض الله

اننا نميل على حركة "فتح" بالانتقاد لانها جمل المحامل

مندوب حزب الشعب الفلسطيني حيدر عوض الله افتتح مداخلته بالحديث عن ان خطة الانفصال الاسرائيلية ليست احجية يصعب التكهن بابعادها السياسية على مستوى الصراع العربي الاسرائيلي وان هذه الخطة جاءت بعد نسف كل المبادرات السياسية وجاءت على اساس المنطلق الاسرائيلي بانه لا يوجد شريك وذلك بعد ضرب السلطة الفلسطينية ضربات قاتلة ومحاولة تفكيك البنى المركزية للشعب الفلسطيني . وانه لايمكن النظر الى خطة شارون دون النظر الى ثمنها السياسي في الضفة الغربية . ان ما يحدث ان كل عناصر خطة شارون تترابط وكأن هنالك سيناريو واحد يجري عزفه بمباركة امريكية وبسكوت اوروبي وعجز عربي منقطع النظير وبفشكات غبية تزود من قبل بعض اطراف الحركة الوطنية لاتمام هذا المشروع .واذا كان الحديث عن جدار الفصل العنصري فانه رأس الرمح في خطة شارون وهو ابتلاع الارض الفلسطينية وتحويل ما تبقى الى كانتونات وتنصيب امراء الحرب ( بعض امراء الانتفاضة ) الذين لم يعد سلاحهم سلاحا مسييسا واصبح سلاح خاوات ولارهاب الناس، من هنا ندرك البعد الخطير لهذا المخطط الذي يجد البعض نفسه منساق له بطريقة غير مباشرة .وفي هذه الوضعية وبذات السياق نجد محاولات استدراج اطرافا اقليمية لتدخل كجزء من المخطط ومحاولة السيطرة ورعاية الفلسطينيين لان وجودهم القانوني سيكون عليه مجموعة من الاسئلة ولرفع المسؤولية عن اسرائيل كدولة محتلة . في خطة الانفصال لا توجد مفاوضات حقيقية بين الطرف الاسرائيلي والفلسطيني ومع ذلك نجد ان الطرف الاسرائيلي يضع كل يوم عائق اما الطرف الفلسطيني بادعاء انه لا يستطيع ان يضبط "مجموعة ابو الجماجم"!! هنا و"مجموعة ابو الطخ" !!هنالك وبالتالي يدعي الطرف الاسرائيلي انه لا يستطيع ان يتعامل مع شريك غير قادر على ضبط عناصر العنف والقوة لديه .وفي هذا الوقت تحاول حماس تمرير مسألة ان هذا الانسحاب يجري بفضل انتصار المقاومة . وهذه هي ديماغوجية كبيرة جدا مع الايمان ان صمود الناس هو عامل اساسي في دفع اسرائيل لمحاولة الخلاص من أملأت آليات وشروط تحقيق السلام .ان كل ما يجري الحديث عنه على ان الانسحاب من غزة وكأنه بداية خارطة الطريق لا يتلاءم مع حقيقة انه جرى خطة شارون لاستباق تطبيق خارطة الطريق وتقويضها بطرق عملية ومباشرة . من ناحية اخرى ليس بامكان أي فلسطيني الا ان يرحب بكنس الاحتلال عن أي رقعة من ارض فلسطين وكذلك ايضا عندما نسأل ما هي نوايا خطة شارون تصبح المسألة ذات طبيعة نظرية وبالتالي سيتواصل المشروع الاسرائيلي لفرض رؤيته لحسم الصراع .

وحول توجيه الانتقادات الى حركة "فتح" فقال عوض الله اننا نميل على حركة "فتح" بالانتقاد لانها جمل المحامل ولو اننا لا نمر في هذه المرحلة من معركة التحرر الوطني لكان موقفنا من المشاركة في السلطة يختلف ونحن اليوم نشارك ليس لأننا مرتاحون و حزبنا , حزب الشعب الفلسطيني, دفع ثمنا كبيرا من جماهيريته، لأننا تمسكنا بالحلقة المركزية التي تفرضها مرحلة التحرر الوطني وبالتالي كل تحركاتنا وتكتيكاتنا تخضع لهذا الامر ونحن لسنا من هؤلاء الذين يقفوا يتفرجون على ما تقوم به السلطة ويسجلوا عليها النقاط ويأكلون من كعكة السلطة ومع ذلك منع الشيوعيين الفلسطينيين من تبؤ ودخول المؤسسة الامنية ومواقع صنع القرار الحقيقية .

التعليقات