بريطانيا تلاحق مرتكبي التفجيرات وتخوف من تهديد شامل يستهدف القارة الاوروبية باكملها

غزة-دنيا الوطن

بدأت الشرطة البريطانية اليوم الجمعة 8-7-2005م مطاردة حثيثة لالقاء القبض على منفذي الاعتداءات التي اوقعت الخميس اكثر من خمسين قتيلا و700 جريح في لندن بحسب آخر حصيلة, في وقت كانت العاصمة البريطانية تحاول العودة الى حياتها الطبيعية.

واعلن رئيس الشرطة البريطانية (سكتلنديارد) ايان بلير بعد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان الاعتداءات الاربع التي استهدفت ثلاثة انفاق للمترو وحافلة مؤلفة من طابقين في وسط العاصمة البريطانية وفي ساعة تشهد ازدحاما كبيرا, "تحمل بصمات القاعدة"، الا انه قال "اننا في بداية تحقيق طويل ومعقد".

وقال بعد ظهر اليوم ان "توقيت" هذه الهجمات التي زرعت الرعب والاسى خلال 56 دقيقة, يدل على "انها لا يمكن ان تكون من صنع شخص واحد", مؤكدا "تصميم وعناد" الشرطة على توقيف منفذيها، واضاف "لا اعلم ان كانوا فارين داخل بريطانيا او في مكان آخر او قتلوا".

وكان ايان بلير اشار في مؤتمر صحافي عقده صباحا الى "احتمال ان تكون هناك خلية ارهابية" لا تزال ناشطة في بريطانيا.

ورغم ان العمل في قسم كبير من وسائل النقل العامة كان لا يزال متعثرا, وعددا من محطات المترو مقفلا لاسباب تتعلق بالتحقيق, فقد بدا سكان لندن مصممين على المضي قدما.

وقالت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية لدى تفقدها الجمعة بعض الجرحى في مستشفى "رويال لندن هوسبيتال" في شرق العاصمة البريطانية, ان "الارهابيين لن يبدلوا نمط حياتنا"، كذلك عاد ابنها الامير تشارلز مع زوجته كاميلا عددا من الجرحى في مستشفيات عدة.

وصرح رئيس بلدية لندن كين ليفينغستون من جهته بالقول "كنا نعلم ان هذا اليوم سيأتي وتم التعامل معه كما كان مخططا".

الا ان حوالى عشر عائلات كانت لا تزال تبحث عن افراد منها مفقودين, في وقت وضعت عشرات باقات الزهور في ساحة تافيستوك حيث انفجرات قنبلة داخل حافلة من طابقين. وقتل 13 شخصا في الحافلة, بحسب ما اوضح ايان بلير اليوم.

واستبعدت الشرطة فكرة اقدام انتحاري على تنفيذ العملية، وقال رئيس قسم مكافحة الارهاب في سكوتلنديارد اندي هايمان "هذه الفرضية لا تستند الى اي اثبات اطلاقا", موضحا ان الانفجار الذي وقع في الباص قرب محطة راسل سكوير لقطارات الانفاق قد يكون نتج عن "قنبلة تركت على احد المقاعد او على الارض" وفجرت عن بعد. وكانت كل من العبوات الاربع تحتوي على خمسة كيلوغرامات من المتفجرات تقريبا.

وتعتبر هذه الاعتداءات الاخطر في تاريخ بريطانيا في زمن السلم. وقد ادت -حسب ايان بلير- الى مقتل اكثر من خمسين شخصا واصابة 700 شخص بجروح امضى حوالى مئة منهم ليلة الخميس الجمعة في المستشفى, بينما تعتبر حالة 22 جريحا خطرة.

واضاف بلير ان العدد النهائي للقتلى لم يعرف بعد بسبب المخاطر التي تحيط بالوصول الى بعض مواقع الانفجارات تحت الارض ولم تصل الشرطة بعد الى احدى عربات قطارات الانفاق التي تم تفجيرها لان الانفاق المحيطة غير امنة. وقالت مصادر شرطة انه ربما كانت توجد عشر جثث مازالت محصورة تحت الارض.

واعلن عدة مسؤولين من سكوتلنديارد في مؤتمر صحافي ان هشاشة جدران نفق المترو بين محطتي كينغس كروس وراسل سكوير جعلت من الصعب وصول رجال الاغاثة الى العربة، واقر يان بلير "من الصعب جدا تحديد عدد القتلى المتبقين لان الموقعين معقدين جدا".

واضاف "احد الموقعين هي الحافلة نظرا لطبيعة الانفجار وهناك عدد من الجثث ما زالت عالقة في مترو راسل سكوير ولا نعلم كم". واكد قائد خلية مكافحة الارهاب في سكوتلنديارد اندي هايمن "قد يكون النفق خطيرا" مضيفا "اطلب من الجميع التحلي بالصبر" لان الاسراع بالتحرك "قد يكون مجازفة وقد يخل" بعمليات الاغاثة.

يشار الى ان مترو انفاق لندن وهو الاقدم في العالم يشكو بانتظام من قلة الاستثمارات ومعروف عنه انه متهالك جدا.

من جهة ثانية, رفض رئيس سكتلنديارد الجمعة الانتقادات التي تعرضت لها اجهزة الاستخبارات، وقال "لا شيء يوحي بان هناك تقصيرا من جانب اجهزة الاستخبارات البريطانية", بعد ان كان وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك اقر بخفض مستوى التاهب لمواجهة التهديد الارهابي في يونيو/حزيران بعد الانتخابات التشريعية.

وعاد رئيس الوزراء توني بلير الى لندن مساء بعد انتهاء قمة مجموعة الثماني في غلين ايغلز. وكان توجه الى لندن صباح الخميس فور ابلاغه بخبر الاعتداءات ليعود مساء ويتابع مشاركته في اعمال القمة.

وقبل مغادرته اسكتلندا, تحدث مجددا عن الكارثة التي شهدتها لندن, وقال "اننا نتحدث اليوم في ظل الارهاب, الا ان ذلك لن يلقي بظله على ما جئنا لانجازه هنا".

وكان المحققون يواصلون العمل الجمعة في محيط مواقع الاعتداءات, الا ان الشرطة ضيقت نطاق الحصار الامني، وشوهد خبراء من الشرطة الجنائية بملابس سوداء للوقاية من المواد الكيميائية, يعملون في كينغس كروس حيث وقع اكثر الاعتداءات دموية.

كما انتشرت الشرطة بكثافة في كل انحاء لندن تقريبا لا سيما في الاحياء التي تقيم فيها غالبية من المسلمين، وقال متحدث باسم الشرطة ان العناصر "موجودون هنا من اجل مساعدة الناس وطمأنتهم لا سيما ضمن مجموعات تشعر بانها مهددة في هذا الوقت".

وقال هايمان "قمنا ونقوم بكل ما يمكن القيام به" من اجل حماية لندن بعد اعتداءات الخميس، واضاف ان "الوجود الظاهر للقوى الامنية على الخطوط الرئيسية وداخل المترو يتناسب مع حجم التهديد".

وسجلت ردود فعل داعمة للندن من كل انحاء العالم. واعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي ان الحلف لم يتبن اي طلب مساعدة, الا انه "سيبقى مستعدا" للمساعدة في حال دعت الحاجة.

واصدر مجلس الامن الدولي مساء الخميس بالاجماع قرارا يؤكد على "ضرورة مكافحة التهديدات ضد السلام والامن الدوليين الناتجة عن الاعمال الارهابية بكل الوسائل".

وسيناقش وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي الذين سيجتمعون الاربعاء في بروكسل انعكاسات اعتداءات لندن.

البريطانيون يتحدون مشاعر الخوف

وبعد يوم من انفجار القنابل توجه سكان الضواحي الى عملهم مرة اخرى في شبكة مواصلات لندن بعضهم يشعر بالخوف والبعض الاخر تراوده مشاعر التحدي.

وقالت سالي هيجسون (36 عاما) "اتصل بي جدي في الليلة الماضية وقال لي انه يجب على ان اذهب الى العمل اليوم"، واضافت "انه يبلغ 89 عاما. لقد عاش الحرب وقال انه من المهم ان اواصل حياتي كالمعتاد".

وأدت المخاوف من وقوع مزيد من الهجمات الى تراجع في حركة السفر بين سكان الضواحي والتعاملات في الاسواق. وقال الوزير تشارلز كلارك لراديو هيئة الاذاعة البريطانية "يجب ان نعطي أكبر قدر ممكن من التفكير ... في مخاطر وقوع هجوم اخر وهذا هو السبب في ان جهودنا كلها اليوم مركزة على تحديد هوية المرتكبين وتقديمهم للعدالة" وقال ان المحققين يفحصون بيانا من "التنظيم السري - قاعدة الجهاد في اوروبا".

وقال البيان الذي ارسل بالبريد الالكتروني "قام المجاهدون الابطال بغزوة مباركة في لندن وها هي بريطانيا الان تحترق من الخوف والرعب والفزع في شمالها وجنوبها وشرقها وغربها"، ومضى البيان يقول "لقد حذرنا الحكومة البريطانية والشعب البريطاني مرارا وتكرارا وها نحن قد أوفينا بوعدنا ونفذنا غزوة عسكرية مباركة في بريطانيا بعد مجهودات شاقة قام بها المجاهدون الابطال واستمرت فترة طويلة لضمان نجاح الغزوة".

وقال وزير الداخيلة البريطاني ان "هناك احتمالا كبيرا بالطبع" بان يكون منفذو هذه الاعتداءات من الاسلاميين المتشددين, مشيرا الى ان "التبني على الانترنت مسالة جدية واننا نقيمها بكثير من الاهتمام"، واضاف "الا اننا لم نستبعد احتمالات اخرى واننا ندرس كل شيء، ونراقب الان مراقبة مكثفة عددا من مواقع الانترنت... وهذا الموقع واعلانهم شيء نأخذه بجدية بالتأكيد".

وأشاد بيان على الانترنت من جماعة اخرى تطلق على نفسها "تنظيم قاعدة الجهاد في شبه الجزيرة العربية" بهجمات لندن وقال ان روما هي الهدف التالي.

وهبطت الاسواق المالية بشدة بعد التفجيرات. لكن اسعار النفط صعدت الى قرب 61 دولارا للبرميل اليوم الجمعة فيما قال محللون ان الهجمات يتوقع ان يكون لها اثر محدود على الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وحذرت اللجنة الاسلامية لحقوق الانسان مسلمي لندن وطلبت منهم البقاء في منازلهم. ودعا مجلس مسلمي بريطانيا الذي يمثل 1.6 مليون مسلم الى اقامة صلاة الغائب على أرواح الضحايا. وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "نعلم ان هؤلاء الاشخاص يعملون باسم الاسلام" لكنه امتنع عن التكهن بمن الذي وراء الهجمات.

وتتناقض مشاهد المسافرين المصدومين المصابين مع مشاهد الحشود المبتهجة التي نزلت الى الشوارع بعد فوز بريطانيا بتنظيم دورة الالعاب الاولمبية في عام 2012.

وقال مسؤول مخابرات امريكي كبير طلب عدم نشر اسمه ان الولايات المتحدة لم ترصد أي مؤشر على ان هناك هجوما وشيكا في لندن، وقال للصحفيين في اشارة الى المواصلات العامة "لدينا بالفعل معلومات بأن القاعدة تحاول شن هجمات في اوروبا وهنا (في الولايات المتحدة) ضد اهداف من هذا النوع".

لندنستان قد تغلق أبوابها بوجه الإسلاميين

وبعد ان كانت لسنوات طويلة الماوى للعديد من الحركات الجهادية تعرضت لندن, التي لم تواجه حتى الان سوى عمليات الجيش الجمهوري الايرلندي, لسلسلة تفجيرات تحمل بصمة العنف الاسلامي وذلك على الاخص عقابا لها على وقوفها الى جانب الولايات المتحدة في العراق كما يرى محللون.

ويقول ماغنس رانستورب مساعد مدير مركز دراسات الارهاب والعنف السياسي في جامعة سانت اندروز في اسكتلندا "كانت بريطانيا لسنوت مكان تجنيد بالنسبة للجهاديين" مضيفا "لكن الوضع اصبح اكثر صعوبة بالنسبة لهم الان حيث ان شرطة هذا البلد كانت شديدة الفاعلية واوقفت اكثر من 700 مشتبه به منذ احداث سبتمبر/ ايلول 2001".

ويقول الان بوير, المتخصص في علم الاجرام والمشارك في تاليف كتاب صدر حديثا باسم "لغز القاعدة" "لقد شاهدنا الخميس النهاية الرسمية "للندنستان" التي كانت تتمثل في القول لهم (افعلوا ماشئتم بعيدا ولكن ليس عندنا) انها نهاية الملاذ الانكليزي".

وفي الخارج ولا سيما في فرنسا والولايات المتحدة لم يكن ينظر الى التساهل الواضح حيال الحركات الاسلامية المتشددة وممثليها على الاراضي الانكليزية بعين الرضا. ويقول الان شويه المسؤول السابق في الادارة العامة للامن الخارجي (المخابرات الفرنسية) "كان هناك تعايش استمر اطول من اللازم بالنسبة لنا نحن الفرنسيين"، واضاف "الانكليز حموا اراضيهم بالقول (افعلوا ما شئتم لدينا شرط ان لا يكون ضدنا!) لقد بدأ ذلك يتوقف بعد 11 سبتمبر/ ايلول وازداد بعد احداث مدريد".

الا ان جان لوك ماريه الباحث في مؤسسة الابحاث الاستراتيجية يرى ان "(لندنستان) كانت اي شىء عدا التراخي: فمن تقاليد المخابرات البريطانية السماح بوجود بؤرتين او ثلاث بؤر محددة مثل مسجد فسنبري بارك الشهير (شمال لندن) كوسيلة لمراقبة ما يحدث بشكل افضل".

ويضيف "مع تشديد التشريع والاعتقالات واغلاق اماكن العبادة انتشر العديد من الاشخاص في الطبيعة وانتقلوا الى العمل السري". فقد وضعت هجمات 11 سبتمبر/ ايلول 2001 في الولايات المتحدة ثم مدريد في 2001 ثم على الاخص الالتزام الحازم لتوني بلير الى جانب جورج بوش حدا لهذه السياسة.

ويؤكد ماغنس رونستورب "اننا نشاهد انعكاسا مباشرا لما يجري في العراق. وندفع ثمن دعمنا للولايات المتحدة وارسال قوات بريطانية الى العراق. لقد جعل كل ذلك بريطانيا في صدارة قائمة الاهداف الجهادية".

ويرى الان شويه ان الدول الموجودة ميدانيا في العراق اصبحت مستهدفة "لقد اعطى العراق شرعية للنضال في العالمين العربي والاسلامي"، واعتبر ان "بريطانيا راكمت المسببات: الاشتراك في الحرب العراقية وعقد قمة مجموعة الثماني في اسكتلندا مع ما تمثله من دعاية اعلامية قصوى وبدء محاكمة

(الامام المتشدد) ابو حمزة المصري ووجود معتقلات من نوع بلمارش الذي يسمونه (غوانتانامو البريطانية) كل ذلك خلق تربة خصبة لتجنيد عدد من الاشخاص للقيام بما حدث".

ويضيف جان مارك ماريه "منذ بضعة اسابيع وردت معلومات من العراق تقول: الهدف القادم يجب ان يكون لندن. انها رسالة الى التيار الجهادي تقول له: اضرب عندما تستطيع".

وخلال الاشهر الاخيرة تم تفكيك شبكات متزايدة الخطورة في بريطانيا. ففي مارس/ اذار 2004 اعتقل تسعة اشخاص غرب لندن حيث عثر على 600 كلغ من السماد الكيميائي المرتكز على نترات النشادر وهي مادة يمكن تحويلها الى متفجر قوي.

واوضح ماريه ان "الشرطة البريطانية تمكنت رسميا من احباط ثلاث محاولات خطيرة. ربما يعني هذا ان هناك المزيد الذي لم نسمع شيئا عنه".

تخوف من تهديد شامل للقارة

وقد اجمعت الصحف الاوروبية الصادرة اليوم الجمعة على ادانة الاعتداءات في لندن وتخوفت من تهديد شامل يستهدف القارة الاوروبية باكملها, مشككة في فعالية استراتيجية محاربة الارهاب.

في روما عنونت صحيفة "ايل ميساجيرو" "رعب في لندن, انذار في ايطاليا", معبرة عن شعور الايطاليين العام بان بلادهم ستكون من بين الاهداف المقبلة للارهابيين. وجاء عنوان افتتاحية "لا ستامبا" "بانتظار دورنا" ليؤكد على ما قاله رئيس الوزراء الايطالي الذي صرح بان "ايطاليا هي ايضا مهددة", مشددا على ان "الارهاب سرطان لن نستسلم اليه ابدا".

واشارت الصحف ال ان ايطاليا في حال تأهب قصوى فهي تخشى استهدافها كونها تملك ثالث اكبر عداد قوات في العراق بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.

وتشعر المانيا بالقلق عينه اذ اعتبرت صحف عدة ان هذه الاعتداءات تستهدف غير المسلمين بشكل عام وليس فقط الدول التي شاركت في الحرب على العراق الى جانب الولايات المتحدة. وتقول صحيفة "برلينر تسايتونغ" ان المانيا التي رفضت مثل فرنسا خوض الحرب على العراق "هي ايضا ومنذ زمن طويل هدف محتمل للارهاب".

وتضيف "حتى لو جنبتنا الحكومة المشاركة في الحرب, فهذا لا تأثير له. فالارهاب لا يبحث عن مذنبين. هو لا يسعى الى معاقبتنا بل الى بث الخوف في نفوسنا".

وفي فيينا كتبت "داي بريسي" "بن لادن يبحث عن اهداف جديدة واوروبا هي الحلقة الضعيفة في الغرب المسيحي".

وتشكك العديد من الصحف في الاجراءات التي اتخذت بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول عام 2001 في الولايات المتحدة.

وفي باريس تقول "الفيغارو" ان "قبل الاعتداءات التي استهدفت مدريد بقليل, كان المسؤولون الاميركيون يؤكدون ان القاعدة تفككت وتضعضع تنظيمها. لكن التهديد كان دائما حاضرا". وفي مقال يحلل تواجد شبكة القاعدة في الدول الاوروبية, تقول الصحيفة انه "منذ الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول 2001 وتحت ضغط الحرب على الارهاب, توزع هذا التهديد على دول عدة ودخل في لعبة العولمة".

وقالت الصحيفة المحافظة "مرة اخرى ازاء هذه المجزرة الجديدة, تختلط مشاعر الغضب بالشعور بالعجز. الى متى سنبقى تحت سلطة تهديد الارهاب الجماعي؟".

وتقول "غازيتا" البولونية انه بعد اربع سنوات من الحرب ضد القاعدة وعلى الرغم من "تطمينات جورج بوش, ما زال الانتصار في الحرب على الارهاب بعيدا".

واسبانيا التي ضربتها اعتداءات مماثلة في الحادي عشر من مارس/ آذار 2004, تذكرت سلسلة القنابل التي انفجرت في قلب عاصمتها, فقالت صحيفة "ا بي ثي" اليمينية ان "الارهاب الاسلامي مسؤول في لندن عن مجزرة اخرى كتلك التي اقترفت في الحادي عشر من مارس/ آذار".

واعتبرت الصحف الروسية ان اعتداءات لندن تذكر من جديد ان "العالم في حالة حرب". وكتبت "فريميا نوفوستيي" في موسكو "لقد وصلت الحرب التي يخوضها الارهابيون ضد الحضارة الى بريطانيا. الارهابيون يقفون بالقرب منا فهم يشاركون في القمم وفي التحضير للالعاب الاولمبية. وهم يذكروننا باستمرار ان العالم في حالة حرب".

الاطلسي يعبر عن "دعمه الكبير" لبريطانيا

وقد صرح امين عام منظمة حلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر ان الدول ال25 حليفة بريطانيا داخل المنظمة عبرت اليوم الجمعة عن "دعمها الكبير" للسلطات البريطانية, غداة الاعتداءات التي ضربت لندن مشيرا الى ان بريطانيا لم تقدم اي طلب مساعدة.

وقال دي هوب شيفر للصحافيين في ختام اجتماع استثنائي لمجلس شمال الاطلسي, الهيئة السياسية القيادية للحلف, على مستوى سفراء الدول الاعضاء ان "الهدف الاول بالطبع لهذا الاجتماع كان التعبير عن دعم الحلفاء وتضامنهم الشديد مع بريطانيا".

وتابع "من الواضح ان اعتداءات الخميس المروعة تعزز تصميم الحلفاء على مواصلة عملياتهم ومهامهم لحرمان الارهابيين من قواعدهم", مشيرا تحديدا الى افغانستان والعراق.

كما اصدرت دول الحلف ال26 اعلانا منفصلا اليوم الجمعة جاء فيه "ان الارهابيين يزرعون الموت والدمار عشوائيا ويسعون الى تقسيم مجتمعاتنا. لكن دول الحلف الاطلسي متحدة وستبقى مصممة على محاربة الارهاب".

وأدانت هذه الدول في البيان الاعتداءات في لندن ووصفتها بانها "اعمال وحشية واجرامية"، واضاف البيان "مهما كانت اهداف الارهابيين, فاننا مصممون على منعهم من التوصل في اي يوم الى القضاء على القيم التي يتمسك بها الحلفاء وجميع بلدان العالم التي تشاطرنا اياها".

ولزم سفراء دول الحلف دقيقة صمت عن نفس ضحايا الاعتداءات التي اوقعت "اكثر من خمسين قتيلا" بحسب الشرطة البريطانية. كما نكست اعلام الحلف في مقره في بروكسل.

غير ان دي هوب شيفر افاد ان السلطات البريطانية لم تقدم اي طلب مساعدة مؤكدا ان الحلف "يبقى مستعدا" لمساندتها، وقال ان "الحكومة البريطانية افادت انها قادرة على مواجهة (الوضع). واذا ما طلبت المساعدة فان الحلف الاطلسي سيكون مستعدا".

كما لم تطلب لندن تنفيذ المادة الخامسة من المعاهدة التاسيسية للحلف التي طبقت غداة اعتداءات 11 سبتمبر/ ايلول 2001 على الولايات المتحدة ولا تزال حتى الان نافذة تضامنا مع واشنطن وهي تنص على ان اي هجوم على احدى الدول الاعضاء يعتبر هجوما على جميع الدول الاعضاء.

وشدد دي هوب شيفر على اهمية العمليات التي يجريها الحلف الاطلسي حاليا في اطار مكافحة الارهاب ولا سيما في افغانستان حيث يقود القوة الدولية للمساعدة على ارساء الامن (ايساف) وكذلك في البحر المتوسط حيث تقوم سفن الحلف بدوريات وفي العراق حيث يساهم في تدريب الجيش العراقي الجديد. وختم "لا تساورنا اي اوهام حول الوقت والمجهود الذي يتطلبه ذلك لكننا سننتصر".

التعليقات