أبوعلى شاهين:الإيجابية اليتيمة لاجتماع مركزية فتح أنه عقد بعد عشر سنوات

أبوعلى شاهين:الإيجابية اليتيمة لاجتماع مركزية فتح أنه عقد بعد عشر سنوات
غزة- دنيا الوطن-أحمد اليازجي

اختتمت اللجنة المركزية لحركة "فتح" في عمان اجتماعات بدأتها الخميس الماضي، وقد دعت اللجنة بعد اختتام أعمالها الفصائل الفلسطينية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية, وإلى الاتفاق مع الفصائل حول تحديد موعد للانتخابات التشريعية, كما دعت إلى إصلاح أحوال الحركة الداخلية ولكنها أهملت الكثير من القضايا الداخلية, فعلى سبيل المثال قررت تأجيل المؤتمر السادس للحركة إلى ما بعد الانتخابات التشريعية دون تحديد موعد محدد له، كما دعت إلى ترشيح أشخاص مستقلين على قوائم الحركة, الأمر الذي يعني أن الحركة تعيش أزمة داخلية ما بين أعضائها تتعلق بالتجنيد القيادي, كما تعيش أزمة ثقة مع الجماهير.

فهل تعيش فتح على ارض هلامية بما يعطي انطباعا بأنها لن تستطيع تقديم إجابات أو حلول للمشاكل الحقيقية التي واجهها الشعب الفلسطيني وهو ما يعطي احتمال أن فتح قد تفقد دورها الريادي في قيادة الشعب الفلسطيني ؟ . وهل حركة فتح وقفت عند المسؤوليات التاريخية وهل عبرت في اجتماعاتها عن عمق عطاء الحركة ووصايا الشهداء ابتداء من عبد الفتاح حمود 1968وانتهاءا الرئيس الراحل ياسر عرفات 2004 ؟ . وهل حركة فتح تمر بأزمة خانقة تؤثر على قوتها وانتشارها وقدرة استقطابها في الشارع الفلسطيني وهي بحاجة إلى حراك ديمقراطي للخروج من أزمتها الراهنة ؟.

نستطلع آراء العديد من القيادات وكوادر حركة فتح من أجل المساهمة الجادة والمسؤولة في تكريس منهج الديمقراطية وإثراء الحوار ضمن المجموع الفتحاوي وصولاً إلى رأي مسؤول وقادر على اجتياز المرحلة الراهنة.

الايجابية اليتيمة أنه عقد

يعتبر أبو علي شاهين عضو المجلس الثوري لحركة فتح بأن الايجابية اليتيمة في اجتماعات المركزية أنه عقد. ويضيف: "كنا نتأمل أن يتمخض عن هذا اللقاء ايجابيات متعددة وأن تكون هناك بالفعل لجنة مركزية، كنا نتأمل أن تتوقف اللجنة المركزية في اجتماعها الأول في النصاب القانوني بمسؤولية تاريخية أمام حركة فتح وأوضاعها الداخلية لتكون هذه الوقفة الجادة والأرضية التي تبنى عليها المعادلة الوطنية الفلسطينية، ولكن للأسف إن اللجنة المركزية خيبت أمال حركة فتح وغاب عن هذه الحركة أن إمبراطوريات عظمى انهارت وتلاشت بسبب سوء الإدارة, وحركة فتح سار ربما حظها التعيس بأن شاءت لها الأقدار هذه القيادات".

ويستذكر شاهين قول الرئيس الراحل أبو عمار رحمه الله الذي كان يكرره دوماً: " إن الشعب الفلسطيني أعظم من قيادته" معتبرا أعضاء فتح أعظم من قيادييهم وأن قيادة فتح ليس قيادة فتحاوية وحسب ولكنها الخلية القيادية الأولى الناظمة للشعب الفلسطيني.

ويضيف شاهين إن المركزية في موضع لا تحسد عليه فعندما حدث لقاء 31 مايو (أيار) الماضي وتوضح الدور الإيجابي للأخ أبو علاء وراهن البعض بأن هناك بعض الأمور قد تم التفاهم عليها, ولا أرى أن هناك أمراً سياسياً واحداً مختلف عليه بل الاختلاف على الصلاحيات.

وتمنى شاهين من هذا اللقاء أن يكون على مستوى المرحلة ومستحقاتها وأن يتلمس تغييراً جوهرياً أساسياً في الأداء، ويستطرد: ولكن وكأننا نتابع المثل الفلسطيني: "عادت ريما لعادتها القديمة"، استمراء، تسويف، مماطلة، ومماحكة داخلية، هذه لي وهذه لك مع غياب الملفات المهمة وعلى سبيل المثال أين ملف اللاجئين من اللجنة المركزية وملف القدس وملف انفلات حبل الأمن وهذه مسؤولية اللجنة المركزية.

ويستغرب شاهين ما تم في عمان ويقول: لا يمكن أن يصدر من عمان غير ما صدر "وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر". فعلاً ما أحوجنا أن نتذكر شهداء اللجنة المركزية الكبار العظماء قولاً وفعلاً ممن أعطوا فتح وفلسطين والأمة أرواحهم وبذلوها، ما أحوجنا إلى أولئك النفر من الشهداء، شهداء الثورة الفلسطينية المعاصرة ثورة 1/1/1965م، هؤلاء الذين يسكنون ملكوت السماوات العلى ويطلون علينا ويتألمون كيف ساقتنا الأقدار وأين ذهبت بنا.

إن طرح حل الإشكال الوطني القائم دون حل إشكاليات فتح المطروحة أمام اللجنة المركزية إنما هو الهروب بعينه إلى الأمام وعدم القدرة على المكاشفة والمصارحة والأخطر عدم القدرة على إثبات وانتزاع الوجود والحضور الفتحاوي.

ويشير شاهين إلى الاتفاقات الوطنية في ربيع وصيف 2002 الذي تم الاتفاق في مفاوضات طويلة للوصول إلى وثيقة غزة وثيقة آب أغسطس 2002 وفيها كل الطروحات الوطنية الممكنة. ويستطرد: ولكن حركة حماس التي سلمتنا الرسالة وهي موافقة عليها سلفا هي ذات الحركة التي رفضت هذه الوثيقة، نعم إن حركة حماس أسوة بالبعض تريدها كما تقول جدتنا (طاهرة مطهرة) والرجس والنجس تتولاه فتح وبعدها تكون المطالبة بالمشاركة، فما تم من عرضه باللجنة خطوة ذكية لمن اقترحها وهروب إلى الأمام لمن وافق عليها.

تأجيل الانتخابات قرار غير صائب

وتحدث عبد الحكيم عوض رئيس منظمة الشبيبة الفتحاوية في فلسطين معقباً على قرارات اللجنة المركزية بأن عامل الوقت غير كافي ليكون مبرر لتأجيل انعقاد المؤتمر السادس وأن تأجيل الانتخابات داخل الحركة هو قرار غير صائب ولم يكن في موضعه الصحيح مؤكدا أن التأجيل لن يستطيع تجاوز حالة القلق التي يعيشها الفتحاويين المتطلعين إلى ضرورة ترتيب بيتهم كضرورة تنظيمية قبل كل شيء.

واعتبر عوض مبدأ تعيين أشخاص جدد في مواقع متقدمة في حركة فتح لم يعد أمرا مقبولا ولا يمكن أن يحل الأزمة وهو مرفوض من الغالبية العظمى في الحركة خاصة وان من لديهم طموح في الوصول إلى مناصب داخل الحركة يرغبون أن يصلوا لذلك عبر الانتخابات.

وحول قرار اللجنة المركزية بدعوة الفصائل للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية قال عوض أن القرار يعبر عن وعي الحركة وإدراكها لخطورة وصعوبة الوضع الحالي الذي يحتاج إلى لم الشمل والوحدة والمزيد من الشراكة في الحياة السياسية.

واعتبر رئيس الشبيبة اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح بعد عشر سنوات يرمز إلى وحدة الحركة في الداخل والخارج وأعرب عوض عن أمله أن تتكلل الجهود الرامية للملمة أقطاب الحركة بالنجاح ليخدم الحركة ويجعلها تستمر في مسيرة العطاء التي بدأتها منذ أربعين عام.

الهروب من فتح إلى منظمة التحرير

ويرى مهيب النواتي الكاتب والصحفي ومدير مركز أطلس للتوثيق والاعلام أن اجتماعات اللجنة المركزية لم ترتق إلى المستوى المطلوب, وظهر ذلك واضحا من النتائج التي لم تستطع أن تجيب بشفافية ووضوح على أهم التحديات التي تواجه حركة فتح وهي الوضع التنظيمي والحركي المترهل للحركة منذ فترة طويلة. وأشار إلى أن اللجنة المركزية لفتح هربت من مواجهة الوضع الفتحاوي الداخلي إلى الحديث عن ترتيب منظمة التحرير ومؤسساتها, وهو الأمر الذي سيؤدى إلى مزيد من التشتت والتفسخ داخل حركة فتح.

الاجتماع انتصارا لحركة فتح

وفي ضوء معالجة المركزية للقرارات الداخلية يعقب سري القدوة رئيس تحرير جريدة الصباح بأن هذه القرارات حافظت على وحدة الحركة وأعادت التأكيد على تلاحمها ما بين أبناء شعبنا خارج الوطن وأبناء شعبنا داخل الوطن، وقد جاءت الرؤية الحركية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تأكيدا من " فتح " على مبدأ إننا شركاء في القيادة ونتقاسم المسؤولية، فما زلنا نعيش في ظل الاحتلال الإسرائيلي الغاصب لحقوقنا وإن المعالجة للواقع الصعب الذي تمر به الحركة يأتي في ظل مرحلة مهمة وحساسة ودقيقة تحتاج إلى التشخيص السليم من أجل إعادة بناء هيكلية الحركة وقواعدها التنظيمية ويمكن أن نقول هنا أن قرارات الحركة على المستوى الحركي جاءت لتحافظ على وحدة الحركة بالفعل ولكن يتطلب من الجميع من قيادة وكوادر حركة فتح العمل ميدانياً لمناصرة قرارات اللجنة المركزية ودعمها.

ويعتبر القدوة اجتماع اللجنة المركزية بحد ذاته انتصارا لحركة فتح وعودة الروح للجسد وهذا الاجتماع يعيد لفتح مكانتها على مستوى السلطة الوطنية الفلسطينية وأعتقد هنا بأنه يتطلب العمل على إعادة هيبة فتح في جميع مؤسسات السلطة كونها وبوضوح هي التنظيم الحاكم وهي بالتالي تتحمل أي أخطاء على مستويات العمل والأداء بمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وهذا يتطلب وضع آليات العمل والبرامج الحركية لإعادة بناء اطر الحركة وتفعيل مكاتب التعبئة والتنظيم في كل محافظات الوطن وفي أماكن الشتات لتأخذ دورها التاريخي في تنظيم صفوف جماهير فتح وإعادة هيكلة أبناء الحركة وقواعدها التنظيمية في كافة المواقع تمهيداً لانتخابات ديمقراطية شاملة من القاعدة إلى القمة.

ويؤكد القدوة أن انعقاد مركزية فتح وترأس أمين سر الحركة الأخ فاروق القدومي أبو اللطف لاجتماعات اللجنة المركزية بكامل أعضائها هو تأكيد وتعبير واضح من كافة قيادات وأعضاء الحركة على الحرص الشديد على ضرورة الاستمرار في مواصلة العمل الجاد لإنقاذ سفينة الفتح وإعادة قيادتها إلى شاطئ الأمان، وإن التئام اللجنة المركزية بكافة أعضائها خطوة جادة على طريق عقد المؤتمر الحركي السادس وتفعيل اللجان الخاصة بعقد المؤتمر واستنهاض الحالة التنظيمية في كافة المواقع بعيدا عن المصالح الشخصية والذاتية والفئوية ومن أجل المصلحة الفتحاوية العليا التي هي فوق كل اعتبار.

الطرح يبدو فارغا

ومن ناحيته يؤكد عواد الأسطل نائب رئيس تحرير جريدة الصباح بأن حركة فتح في اجتماع مركزيتها طرحت نظريا وعلى المستوى الوطني قضايا وطنية هامة جداً إلى أن هذا الطرح يبدو فارغا لأنه لم يعتمد أو لم ينطلق من متانة قوة فتح التي يجب أن تكون مرتكزة على الانتخابات الحركية.

للأسف أحبطنا داخليا

ويقول الصحفي سواح أبو سيف معقبا على اجتماعات مركزية فتح بأنها ناقشت قضايا مهمة من الناحية الوطنية أكثر منها الحركية، رغم انه اجتماع حركي من المفترض أن يناقش مستقبل الحركة بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة والتغير الذي يطرق أبواب الدولة الفلسطينية، ولكن بعد عشر سنوات اجتمعت اللجنة المركزية لتناقش 16 نقطة لا تخص الحركة أو حتى القضايا الوطنية.

ويضيف أبو سيف بأن اجتماعات المركزية من المفترض أن تكون مهمة جداً على الصعيد الداخلي للحركة ولكننا وللأسف أحبطنا داخليا، كما أننا لم نكتف بما ناقشوه على مستوى القضايا الوطنية، وما يدعو للعجب قرار تأجيل المؤتمر السادس للحركة ما بعد انتخابات المجلس التشريعي ولم يناقش تاريخ محدد، فهل التنظيم يقود السلطة أم السلطة ستقود التنظيم.

وشدد أبو سيف على قضايا مركزية وملفات مهمة لم تناقشها اللجنة المركزية ولم يتم التطرق إلى قضية اللاجئين وقضية القدس وهذه جريمة.

مخيب للآمال

وقال سهيل أبو الشيخ كاتب فلسطيني وقيادي بارز في حركة فتح بأن ما جاء في اجتماع اللجنة المركزية مخيب للآمال وليس بمستوى التحديات المطلوبة على الساحة الفلسطينية، وهذا ما سيخلف ورائه ترك الساحة الفلسطينية بحالة من التخبط والتيه، وترك الأمور تسير بدون ناظم وفاعل حقيقي يتمثل في المؤسسات والأطر القيادية لحركة فتح.

ولم يتوقع أبو الشيخ من اجتماعات اللجنة المركزية أكثر مما صدر عن اجتماعهم في عمان والذي جاء بعد عشرة سنوات، ويشدد بأن أعضاء اللجنة المركزية هم أولاً وأخيراً يتحملون ما آلت إليه الأوضاع في فتح بحكم أنهم الخلية الأولى لقيادة العمل التنظيمي للحركة، وما تعيشه الساحة الفلسطينية هو نتاج لتراكم العمل التنظيمي لسنوات.

لا تنه عن فعل وتأتي مثله / عار عليك إن فعلت عظيم.

الشخوص التي شاخت

ويصف عبد المجيد أبو غوش كاتب صحفي الاجتماع بأنه عبارة عن علاقات عامة كونه لم يصل إلى حد طموحات الشعب الفلسطيني، وأنه لم يحقق شيئا يذكر من رغبات وأمنيات القاعدة الفتحاوية.

واعتبر أبو غوش اجتماع المركزية ليس بمستوى المصالحة الحركية أو حتى الشخصية القيادية التي كان من المفروض أن ترتفع إلى درجة أمنيات القاعدة الفتحاوية العريضة، والتي بدأ يغزوها الإحباط والكفر بالقيادة، وتتهم قيادتها أنها تعمل على تثبيت شخوصها التي شاخت إلى حدّ أنها أصبحت كسيقان الشجرة الهرمة.

ويضيف أبو غوش: كثيرون قالوا أن هناك مؤامرة على القاعدة الشعبية لفتح، وعلى عناصرها التي تعمل بإخلاص ولكنّ البعض كان يرفض ذلك بقسوة، ويتهم الجريئين في طرح رأيهم بأنهم خارجون عن الصف الفتحاوي.

ويعقب أبو غوش عن تجاهل البيان الختامي لذكر المؤتمر بقوله: كان الأمل معقوداً على اجتماع المؤتمر العام للحركة، والذي تمنته القاعدة العريضة وكانت في انتظاره ولكن خابت الآمال ولم يذكر البيان أو أنه لم يعرّج على ذكر المؤتمر بأي كلمة، ولم يراع الاجتماع بذلك شعور أبناء القاعدة. والبيان كان متضمنا كلمات عامة، وعرّجت على القشور. ويظهر أن خيبة الأمل ستؤدي إلى غليان الماء في مرجل القاعدة ونرجو ألا يكون ذلك.

التعليقات