الأخبار
2017/7/23

لجنة التحقيق الفلسطينية تبريء البطريرك ايرينيوس بشكل مطلق من صفقة بيع العقارات

لجنة التحقيق الفلسطينية تبريء البطريرك ايرينيوس بشكل مطلق من صفقة بيع العقارات
تاريخ النشر : 2005-07-08
غزة-دنيا الوطن

رفض المحامي الياس خوري عضو لجنة التحقيق الفلسطينية حول ضلوع البطريرك ايرينيوس الاول في صفقة بيع عقارات للكنيسة الاورثوذكسية في القدس لجهات اسرائيلية، اقوال النائب الاردني عودة قواس ومطالبة الاخير السلطة الفلسطينية بالمصادقة على تنحية ايرينيوس.

وقال المحامي خوري امس الخميس "انا معي مستندات ووثائق تؤكد براءة ايرينيوس من التهم ضده لكن قواس لا يملك شيئا".

واضاف "لو وجدنا ان هناك رموزا حتى لو كانت قليلة بان ايرينيوس ضالع في صفقة بيع او تأجير عقارات لاسرائيليين لقلنا ذلك.

"لكن تبين لنا بشكل قاطع ان ايرينيوس بريء من هذه التهم.

"وكل من يؤيد اقالته يقول عمليا ان الصفقة المزعومة قد تمت وان للجماعات المستوطنين الذين يزعمون شراء العقارات الحق بالحصول عليها".

وتابع المحامي خوري ان "دوافع قواس هي تأييده للمطران تيموثي ليصبح الاخير بطريركا وهو يضحي من اجل ذلك بالارض وعقارات البطريركية موضوع الصفقة المزعومة".

يشار الى ان لجنة التحقيق قد شكلتها السلطة الفلسطينية لتقصي الحقائق حول ضلوع بطريرك القدس ايرينيوس الاول في صفقة بيع عقارات تابعة للبطريركية الارثوذكسية في منطقة باب الخليل في البلدة القديمة من القدس تضم المحاميان خوري وجواد بولس.

وكشف المحامي خوري الى انه بصدد تقديم دعوى قضائية للمحكمة المركزية الاسرائيلية في القدس يطالب فيها بفحص وقائع القضية والغاء الصفقة.

وقال ان "الوثائق والمستندات التي بأيدينا والشهود الذين زودونا بافاداتهم تُظهر بشكل قاطع انه كانت هناك مؤامرة محكمة ضد ايرينيوس".

واضاف ان اطراف "المؤامرة" هم "معارضو ايرينيوس من اليونانيين داخل البطريركية من جهة واليمين الاسرائيلي من الجهة الاخرى".

وتابع المحامي خوري ان الاسباب التي دفعت مطارنة يونان في البطريركية الى معارضة ايرينيوس "والتآمر" عليه عديدة وان لجنة التحقيق تمكنت من الحصول على كثير من الحقائق بهذا الصدد.

واوضح انه بعد تعيينه بطريركا طالب ايرينيوس رؤساء الكنائس والاديرة التابعة للبطريركية بان يتم تحويل مدخولاتها الى صندوق البطريركية وبعد ذلك يتم تحويل ميزانيات من صندوق البطريركية الى الكنائس والاديرة.

وكان الوضع في السابق، بحسب خوري، ان كل رئيس دير او كنيسة كان يبقي هذه المدخولات في صندوقه دون ان تتمكن البطريركية من معرفة وحصر حجم هذه المدخولات.

واضاف ان هناك "مسؤولين متنفذين داخل البطريركية ابرموا في الماضي بيع عقارات وتأجير مساحات واسعة من الاراضي التي تملكها البطريركية لجهات اسرائيلية بينها جهات حكومية اسرائيلية".

يشار الى البطريركية الاورثوذكسية ابرمت اتفاقية إجار لاراضي معروفة باسم دير مار الياس الواقعة عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم حيث يوجد في المكان حاجز عسكري اسرائيلي كبير.

كذلك تم الكشف مؤخرا عن صفقة بيع فندق بترا الواقع في منطقة باب الخليل في العام 1998 مقابل نصف مليون دولار في عهد البطريرك ذيوذوروس فيما كان المطران تيموثي مديرا عاما للبطريركية.

وقال المحامي خوري ان "خطأ ايرينيوس هو انه حاول ضبط الامور المالية في البطريركية من جهة ورفض التوقيع بشكل مطلق على صفقات بيع او تأجير عقارات تابعة للبطريركية".

يشار الى ان الحكومة الاسرائيلية برئاسة اريئيل شارون رفضت الاعتراف بايرينيوس بطريركا للقدس عند تعيينه في شهر اب/اغسطس من العام 2001 سوى بعد مضي سنتين ونصف في اذار/مارس 2004.

وكانت الحجة التي تذرعت بها الحكومة الاسرائيلية في رفضها الاعتراف بايرينيوس انه "موالي للفلسطينيين".

وقالت مصادر عديدة في البطريركية والكنيسة الاورثوذكسية ان ايرينيوس كان يقود حملات الاغاثة للفلسطينيين في اليونان في اثناء الانتفاضة الفلسطينية الاولى بين السنوات 1987 و1993.

وحول التوكيل الذي وقعه ايرينيوس واودعه بايدي امين صندوق البطريركية نيكولاس باباديموس قال خوري ان "ايرينيوس وقع على التوكيل بحضور المسؤولين في البطريركية وتم تسجيل هذا التوقيع في محضر ومعنا نسخة عن المحضر".

ويذكر ان معارضي ايرينيوس داخل البطريركية والذين عملوا على اقالته يتهمونه بانه وقع على توكيل عام لصالح باباديموس وان الاخير ابرم صفقة بيع العقارات في باب الخليل بموجب هذا التوكيل.

لكن المحامي خوري اكد ان "هذا الاتهام غير صحيح بتاتا لان هذا التوكيل الذي وقعه ايرينيوس يتطرق لناحية واحدة ووحيدة وهي تأجير حانوت لمواطن عربي من القدس".

الجدير بالذكر ان باباديموس هرب في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من اسرائيل.

وقال خوري ان باباديموس كان يعمل في السفارة اليونانية في تل ابيب وان ملحقا في السفارة طلب تشغيله في البطريركية لان "السفارة معنية بذلك".

وتابع خوري ان "الوقائع والافادات التي تجمعت لدينا في لجنة التحقيق اظهرت ان باباديموس بدأ يتعاون مع معارضي ايرينيوس بعد انتخابه بطريركا بشهرين فقط في قضايا بيع العقارات".

يشار الى ان تقارير نشرتها الصحف الاسرائيلية مؤخرا افادت بان جمعية عطيريت كوهانيم اليهودية المتشددة تسعى الى الاستيلاء على عقارات يملكها العرب في القدس الشرقية قد سربت معلومات جزئية حول الصفقة المزعومة في باب الخليل الى وسائل اعلام اسرائيلية.

وبحسب هذه التقارير فان عطيريت كوهانيم سربت هذه المعلومات الجزئية من اجل الاساءة الى ايرينيوس واثارة ضجة في البطريركية وفي صفوف الفلسطينيين حول الصفقة تقود الى عزل ايرينيوس والتخلص منه كونه يرفض التوقيع على بيع عقارات.

يشار الى ان الاردن صادق على قرار المجمع المقدس للبطريركية الاورثوذكسية في القدس بتنحية ايرينيوس.

ولا تزال السلطة الفلسطينية تتردد في الاعلان عن موقفها من المصادقة على التنحية.

لكن المحامي خوري قال ان "السلطة الفلسطينية لديها جميع الاوراق والوثائق التي تثبت عدم علاقة ايرينيوس لا من قريب ولا من بعيد بالصفقة المزعومة".

واضاف ان "السلطة ما زالت تتردد في اعلان موقفها من التنحية بسبب ضغوط تمارسها الحكومة اليونانية على السلطة الفلسطينية".

كذلك اعلنت الحكومة الاسرائيلية انها لن تصادق على تنحية البطريرك واعلن الوزير الاسرائيلي تساحي هنغبي المكلف بملف القدس هذا الاسبوع بان اسرائيل لن تسحب تأييدها لايرينيوس.

لكن هذا الموقف الاسرائيلي يبدو اشبه "بعناق الدب" كون تأييد اسرائيل لايرينيوس يزيد من شكوك الفلسطينيين ضد البطريرك حول ضلوعه في صفقات بيع العقارات.

فقد نقلت صحيفة هآرتس في عددها الصادر امس عن مصادر في الحكومة الاسرائيلية اعتبارها ان قرار لجنة التحقيق الفلسطينية بتبرئة ايرينيوس "هو خطوة تكتيكية من جانب الفلسطينيين ستمكنهم في المستقبل من الادعاء بان الصفقة غير شرعية لان البطريرك لم يكن ضالعا فيها".

من جهة اخرى قال المطران اريستراخوس وهو احد كبار المعارضين لايرينيوس داخل البطريركية ووصفته هآرتس بانه مرشح لخلافة ايرينيوس، انه تم البدء في عملية انتخاب بطريرك جديد خلفا لايرينيوس بالاعتماد على قانون اردني تم سنه في العام 1958 وينظم عملية انتخاب البطريرك.

وقال اريستراخوس انه لا يوجد تناقض بين عملية انتخاب بطريرك جديد وبين موقف اسرائيل من تنحية ايرينيوس.

واضاف ان "هناك دورا لاسرائيل، لكن الكنيسة هي جسد حي ولا يمكنها الانتظار.

"ان ايرينيوس في هذه المرحلة هو بطريرك اسرائيل.

"ونحن ندرك العقلية الاسرائيلية لكنه لم يعد بطريركنا ولا توجد طريق للتراجع من هذا الوضع".

واستطرد انه "حتى لو اتخذت حكومة اسرائيل قرارا في غير صالحنا، فاننا سنعمل من اجل مصلحة الكنيسة من جهة ومن دون المس بالعلاقات الجيدة مع اسرائيل من جهة اخرى".

واعتبر الارشمندريت الاب ميليثيوس بصل رئيس دير الروم الاورثوذكس في رام الله بالضفة الغربية اقوال المطران اريستراخوس بانها "من الناحية الشرعية تعتبر تصرفات غير قانونية وغير مقبولة".

واضاف ان "الحق سيظهر دون شك ولن تبقى الكنيسة خاضعة لهيمنة خارجية".

ورأى الارشمندريت بصل ان "قرار الحكومة الاردنية يخالف القانون الاردني نفسه ولتعهدها لايرينيوس بانها لن تتخذ قرارا بشأن تنحيته حتى نهاية شهر ايار/مايو الماضي، ولكنها تراجعت واصدرت قراراً يتعارض مع تعهدها".

غير ان الناحية الاساسية في هذه القضية هي اراضي واملاك بطريركية القدس حيث اخذ التوتر حولها يتعاظم بين السلطات الاسرائيلية والفلسطينين.

وقالت صحيفة هآرتس امس ان الفلسطينيين يسعون الى استبدال محامي البطريركية الاسرائيليين بمحامين فلسطينيين.

واضافت الصحيفة ان "هذا الجانب يثير قلقا لدى اسرائيل، التي ستواجه صعوبة مع وجود محامين فلسطينيين يعالجون قضايا البطريركية خصوصا في صفقات عقارات مع البطريركية المحلية في المستقبل".

وعقب المحامي خوري على ذلك قائلا انه "لن تكون هناك موافقة من جانب البطريركية على محامين عرب، في الوقت الحالي على الاقل، خصوصا في امور تتعلق بمصالح اسرائيلية".
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف