د.البرغوثي:الاحتقان الداخلي تجلى بالمظاهرات التي نظمها الفقراء والأطباء العاطلون عن العمل والمعلمون

د.البرغوثي:الاحتقان الداخلي تجلى بالمظاهرات التي نظمها الفقراء والأطباء العاطلون عن العمل والمعلمون
رام الله-دنيا الوطن

أعلن الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، أن المبادرة شرعت بحملة شعبية لجمع التواقيع على دعوة تطالب السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بنقل قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي إلى الأمم المتحدة، لاستصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف البناء في جدار الفصل العنصري.

كما أكد على انتقال معركة جدار الفصل العنصري حالياً إلى منطقة الأغوار، بعد شروع إسرائيل بسلسلة إجراءات في هذا المجال، الأمر الذي يستدعي خطة فلسطينية جادة للتعامل مع هذه المخاطر.

جاء هذا خلال مؤتمر صحافي نظمه الدكتور البرغوثي، اليوم، في مقر المبادرة الوطنية الفلسطينية في رام الله، تحدث فيه عن جدار الفصل العنصري والتطورات المتعلقة بمساره، وآخر مستجدات الحملة الدولية ضد الجدار التي تشارك فيها مؤسسات عديدة لفرض عقوبات على إسرائيل رداً على سياستها واستمرارها ببناء الجدار، إضافة إلى موقف المبادرة الوطينة الفلسطينية من الدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

مسار الجدار

بخصوص مسار الجدار، أكد الدكتور البرغوثي على ضرورة الالتفات إلى أنه لا توجد أية تعديلات فعلية على مساره، رغم سلسلة القضايا العديدة التي أثيرت عدة مرات أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في هذا السياق.

واستشهد الدكتور البرغوثي بمنطقة سلفيت التي يمتد الجدار فيها بعمق 22 كيلو مترا، وفي منطقة شمال غرب القدس حيث تم استبدال الجدار بشارع ممنوع استعماله على الفلسطينيين، علاوة على محاصرة بيت لحم كلياً ومحاولة ربط الجدار هناك بمستوطنة هار حوما (أبو غنيم)، وتوسيع حدود بلدية القدس ووصلها بالأغوار بضم مستوطنة معاليه ادوميم إليها عبر الجدار.

ونوه إلى ما أعلنت عنه أوساط سياسية إسرائيلية من أن هدف الجدار ليس امنياً فقط وإنما سياسي لضم الأراضي ورسم الحدود النهائية، وقال:" هذا ما يؤكد ما كررناه مراراً من أن الجدار ليس امنياً، وأن الأمن ما هو إلا حجة لضم الأراضي".

وعرض لتوضيح الأمر خارطة تفصيلية تفسر المخطط الإسرائيلي، الذي ابتدأ بزرع المستوطنات ومن ثم نصب الحواجز التي يزيد عددها عن 650 حاجزاً حالياً.

وقال:"يجري التخطيط حالياً لإقامة جدار شرقي سيلتهم 58% من مساحة الضفة الغربية"، مؤكداً انتقال المعركة لمنطقة الأغوار من خلال رصد الحكومة الإسرائيلية مبلغ 32 مليون دولار لإنشاء المستوطنات وتوسيعها في الأغوار علاوة على دعم الزراعة فيها، في حين لم تخصص السلطة الفلسطينية إلا مبلغ 14 مليون دولار أي ثمانية أعشار بالمائة فقط من موازنتها العامة للزراعة في كافة إرجاء الأراضي الفلسطينية.

نقل مستوطني غزة إلى الأغوار

واستشهد أيضاً بالتصريحات الإسرائيلية حول نقل مستوطني قطاع غزة الذين سيتم إخلائهم إلى منطقة الأغوار، إضافة إلى منح أي عائلة إسرائيلية تستوطن منطقة الأغوار قرض بقيمة 100 ألف شيكل بطرق تسديد ميسرة جداً وبدون فوائد، ناهيك عن إعفاءات المستوطنين هناك من الضرائب وتخفيضات في تسديد الكهرباء والمياه والمواصلات. ونوه إلى تصريح وزير الجيش الإسرائيلي شاؤول موفاز بأن حدود إسرائيل الشرقية تقع في غور الأردن. وأشار إلى مصادرة الأراضي وهدم البيوت في منطقة الجفتلك في الأغوار.

وتابع الدكتور البرغوثي:" يعني هذا الأمر سياسياً تدمير إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، ونسف أي تواصل جغرافي بين أجزائها"، وضرب مثلاً بقرى منطقة شمال غرب القدس التي سيغدو الوصول إليها من مدينة رام الله صعباً جداً بسبب الجدار، ويستغرق قرابة ساعة ونصف بعد أن لم يكن يتجاوز ربع ساعة.

ونوه في هذا المجال إلى التطابق الكامل من الجهتين الغربية والشرقية بين خارطتي الجدار واتفاقية اوسلو إذا ما قارناهما ببعضهما البعض، ما يؤكد أن الذي وضعهما هو جهة واحده هي الجيش الإسرائيلي.

وفيما يتعلق بإزالة إسرائيل أربع مستوطنات فقط في شمال الضفة، قال :"على ما يبدو انها المستوطنات الوحيدة التي سيتم إزالتها"، مشيراً في هذا المجال إلى مخططات شارون لإدخال أصابع لضم باقي المستوطنات في الضفة الغربية، كإدخال إصبع مثلاً في الخليل لا يضم مستوطنة كريات أربع فقط بل والبؤر الاستيطانية الموجودة في قلب المدينة.

وحذر من فكرة الدولة المؤقتة واصفاً إياها بمثابة السم الذي يجري تجريعه للفلسطينيين تدريجياً، ففرض حل الدولة الفلسطينية على 42 بالمائة من أراضي الضفة لا يقبله احد إلا تحت ذريعة انه مؤقت.

حملة لفرض عقوبات على إسرائيل

وبخصوص الحملة الدولية لمناهضة الجدار، قال الدكتور البرغوثي:" نحن الآن منهمكون مع مؤسسات وقوى عديدة في حملة دولية واسعة للرد على ما تقوم به إسرائيل من احتلال وانتهاكات وبناء للجدار".

وأكد انضمام 150 ألف ناشط أوروبي وأمريكي ومن جنسيات أخرى للحملة، من خلال المنتدى الاجتماعي الأوروبي والمنتدى العالمي وحركات التضامن.

وأشار إلى انطلاق حملة عالمية في التاسع من تموز الحالي الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى لصدور قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي، لجمع ملايين التواقيع التي يدعو المواطنون فيها حكومات بلدانهم إلى قطع كافة إشكال العلاقات والتعاون العسكري مع إسرائيل، وإيقاف كافة الاتفاقيات التجارية معها طالما استمرت في عدوانها، وتعليق دخولها في اتفاقية الجوار الأوروبي، إضافة إلى وقف الاستثمارات في إسرائيل، حيث تحقق الكثير في هذا المجال من خلال قرار الكنيستان المشيخية والمعمدانية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومؤخرا الكنسية الإنجيلية في بريطانيا وقف كافة أشكال التعاون مع إسرائيل والشركات التي تدعمها.

وقال:" هذا هو الأسلوب الذي لعب دوراً كبيراً في إجبار حكومة البيض في جنوب إفريقيا على التراجع عن سياسة التمييز العنصري بحق الأغلبية السوداء".

وأشار إلى قدوم وفود دولية عديدة إلى الأراضي الفلسطينية، منها وفد فرنسي إنطلق في مسيرة إنطلقت من باريس باتجاه الأراضي الفلسطينية دعماً للشعب الفلسطيني، وللمشاركة في فعاليات الكفاح الشعبي ضد الجدار.

خطوات أكثر جدية

فلسطينياً، شدد الدكتور البرغوثي على أن المطلوب خطوات أكثر جدية، منوها إلى أن رد الفعل الرسمي ضعيف، بل ولقد أهمل قرار محكمة العدل الدولية وسمح لإسرائيل أن تضع مشروعاً واحداً على الطاولة هو مشروع شارون.

وطالب السلطة الفلسطينية أن تتوجه فوراً إلى الأمم المتحدة بأجهزتها المختلفة من خلال آلية قرار حفظ السلام من خلال مجلس الأمن، ومن ثم الجمعية العامة للأمم المتحدة إذا ما فشل مجلس الأمن في استصدار قرار في هذا الصدد.

وشدد على ضرورة الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام، وبالتالي سحب البساط من تحت أقدام الأطراف التي تدعي أنها لا تبذل جهوداً في هذا السياق لان السلطة الفلسطينية لم تدع إليه، ولأنها لم تبلغها بفشل لقاءاتها بشارون.

خطة شاملة لدعم صمود المواطنين

وطالب بخطة شاملة لدعم صمود المواطنين المتضررين من الجدار، وإعادة النظر في الموازنة لخدمة هذا التوجه، من خلال منح هذه المناطق حصص أكبر وإعفاءات في مجال الضرائب والمياه والكهرباء.

وتساءل في هذا الصدد:" لماذا تريد الحكومة توظيف خمسة آلاف شرطي جديد يضافون إلى 58 ألف رجل أمن موجودين حالياً، بدلاً من استحداث وظائف منتجة للعاطلين عن العمل من المتضررين من الجدار؟".

ودعا إلى نشوء حركة شعبية للتصدي لجدار الفصل العنصري، كتلك النشطة حاليا في قرى بلعين وبيت سوريك والرماضين وغيرها.

حكومة الوحدة الوطنية

وبخصوص موضوع المشاركة في حكومة وحدة وطنية التي دعت إليها حركة فتح، أكد الدكتور البرغوثي أن هذا الأمر لم يعرض رسمياً بعد، مضيفا أنه يأمل أن لا يكون مجرد تكتيك في محاولة للهروب للأمام. وحذر الدكتور البرغوثي من أن تستخدم هذه الدعوة لتأجيل أو إبطاء وإلغاء إجراء الانتخابات التشريعية واستكمال الانتخابات البلدية.

وقال أن الموقف من حكومة الوحدة الوطنية يعتمد على برنامجها السياسي- الوطني ومدى حزمها في التمسك بالأهداف والثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني وبرنامجها الاجتماعي واستعدادها لتطبيق إصلاحات ديموقراطية شاملة بما في ذلك استقلال القضاء، والانتخابات الديموقراطية وإصلاح الأجهزة الأمنية وتوفير الأمن والأمان للمواطنين.

وشدد ان المطلوب من حكومة الوحدة الوطنية كذلك إعادة توزيع شاملة للموازنة الفلسطينية بحيث تكرس لدعم احتياجات وصمود الناس ومكافحة البطالة وتلبية احتياجات الفئات الفقيرة والمتضررة في المجتمع وخاصة الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، إضافة إلى معالجة قضايا المواطنين وأهمها الفقر والبطالة وغياب الأمن، مقترحا في هذا الصدد إنشاء صندوق دعم للطلبة وآخر للمزارعين، وتأمين صحي شامل، وسياسة ضريبة جديدة تأخذ مصالح المواطنين بعين الاعتبار.

قيادة وطنية موحدة

وطالب بتشكيل قيادة وطنية موحدة تضطلع بمهام الإعداد الفوري للانتخابات التشريعية واستكمال الانتخابات البلدية، واشتراك كافة القوى في صنع القرار وإدارة الصراع، ووضع برنامج إصلاح جذري يحارب جميع أشكال الفساد وسوء الإدارة، إضافة إلى إعادة ربط النسيج الشامل بين فلسطيني الداخل والشتات من خلال إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني يشارك فيها الجميع.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد الدكتور البرغوثي على أن الخلاف مع رؤية السلطة الفلسطينية يكمن في أن الجهد في هذا المجال يجب أن يتركز على إدارة الصراع وليس المفاوضات فقط، وهو ما يتطلب الذهاب بقرار محكمة العدل الدولية إلى الأمم المتحدة دون إبطاء.

احتقان داخلي وخطورة فصل غزة عن الضفة الغربية

وأشار إلى الاحتقان الداخلي في الساحة الفلسطينية، والذي تجلى بالمظاهرات التي نظمها الفقراء والأطباء العاطلون عن العمل والمعلمون.

ونبه إلى ما قد يحمله موضوع تشكيل هيئة وطنية موحدة لإدارة قطاع غزة فقط بعد تنفيذ إسرائيل خطة "فك الارتباط" من مخاطر، تحقق الهدف الإسرائيلي بفصل الترتيبات السياسية في الضفة الغربية عن قطاع غزة، وهو ما يستدعي تشكيل قيادة وطنية موحدة، وإبقاء النظام السياسي الفلسطيني موحداً.

استحداث منصب نائب للرئيس

وفيما يتعلق بتعديل القانون الأساسي لاستحداث منصب نائب رئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية أكد الدكتور البرغوثي على أن هذا الأمر يجب أن يعرض على المجلس التشريعي الجديد الذي سينتخب في الانتخابات المقبلة، باعتبار أن التعديلات الجوهرية في النظام السياسي الفلسطيني يجب أن تعرض على هيئة تتمتع بالتفويض من الشعب الفلسطيني، خصوصا أنه تتوفر حالياً آليات فعالة لسد أي فراغ في حالة حدوثه على قمة هرم السلطة الفلسطينية بتعيين رئيس المجلس التشريعي المنتخب لفترة شهرين تجري خلالها الانتخابات الرئاسية، وقد جربت هذه الآلية ونجحت في أسوأ و أصعب الظروف بعد وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، ولا يوجد ما يستدعي السرعة في تغييرها مادام هناك التزام شامل بمبدأ الانتخابات الديمقراطية.

وقال:" في كل الأحوال فإن تعيين نائب الرئيس في حال استحداث هذا المنصب يجب أن يخضع للانتخاب الديموقراطي مثل رئيس السلطة أي انه في حال استحداث هذا المنصب فإن تطبيقه يجب أن يرتبط بالانتخابات الرئاسية المقبلة وليس قبلها، حيث ينتخب الجمهور الرئيس ونائبه معاً ولا يترك أهم موقع في السلطة الفلسطينية لمبدأ التعيين بدل الانتخاب الديموقراطي".

التعليقات