د.احمد مجدلاني:نصوغ قرارات لتصبح قانوناً تشريعياً ينص على عدم شرعية عمل المواطنين في المستوطنات والجدار

د.احمد مجدلاني:نصوغ قرارات لتصبح قانوناً تشريعياً ينص على عدم شرعية عمل المواطنين في المستوطنات والجدار
غزة-دنيا الوطن

قال وزير الدولة د. أحمد مجدلاني، اليوم، إن وزارته قدمت خطة لمواجهة النشاطات الاستعمارية وجدار الفصل العنصري وتبنتها الحكومة، مشيراً إلى أن هذه الخطة مكونة من شقين: الأول التحرك على صعيد دولي وإقليمي، والثاني تنظيم فعاليات شعبية وتضامنية متواصلة على الأرض.

وأوضح د. مجدلاني، الذي يتولى مسؤولية ملف الجدار والنشاطات الاستعمارية في حديث مع وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن هناك نظاماً مؤسساتياً في الحكومة، يستند في الأساس على تشكيل وإقامة لجان دائمة ومؤقتة، ويناط بها مسؤوليات ومهام محددة، وأنه من هذا المنطلق طلب من وزارة الدولة أن تشكل لجنة وزارية تضم العديد من الوزارات ذات الاختصاص.

وأضاف أن مهمة هذه اللجنة الوزارية المكونة من ثماني وزارات هي: الشؤون الخارجية، الشؤون المدنية، الأشغال العامة والإسكان، الحكم المحلي، الزراعة، التخطيط، إضافة إلى وزارتي دولة، ليس فقط رصد الأوضاع والتطورات الميدانية والإجراءات التي تقوم بها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وإنما أيضاً وضع الخطط والبرامج والآليات لمواجهة هذه الإجراءات، ولمعالجة الآثار الناجمة فعلياً وواقعياً على ما تم بناؤه من هذا الجدار العنصري التوسعي.

ونوه إلى أن هذه اللجنة عقدت ثلاثة اجتماعات، الأخير كان في قرية بلعين في رام الله في الضفة الغربية التي تواصل انتفاضة سلمية في مواجهة الجدار الذي سيلتهم 60 % من أراضيها.

وأشار إلى أن الخطة التي أقرتها بداية اللجنة الوزارية في شقها الأول تتحدث عن تحرك سياسي ودبلوماسي باتجاه مجلس الأمن الدولي، من أجل أن يصدر قراراً يلزم إسرائيل بتنفيذ توصية محكمة العدل الدولية في لاهاي في 19 تموز- يوليو من العام الماضي، والتي اعتبرت الجدار غير قانوني وباطلاً ويجب تفكيكه وتعويض من لحق به أضرار من جراء هذا البناء.

وأضاف د. مجدلاني أن هذا التحرك يتابع الآن من لدن وزارة الشؤون الخارجية، واللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة الأعمال الاستعمارية والجدار، وهي تتعاون الآن مع خبراء قانونيين وسياسيين ودبلوماسيين، لوضع آليات عملية لإيصال هذا التحرك إلى هدفه، بما في ذلك توفير التأييد من قبل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتحييد الموقف الأمريكي لكي لا تستخدم واشنطن حق النقض "الفيتو" لإفشال أي مشروع قرار يعرض ويلزم إسرائيل بتنفيذ توصية محكمة لاهاي.

وبين أن هذا التحرك السياسي يشمل أيضا تفعيل قرار السكرتير العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان، والذي أصدره العام الماضي، وينص على إنشاء سجل للأضرار التي لحقت بالمواطنين الفلسطينيين من جراء إقامة الجدار.

وأضاف أن وزارة الشؤون الخارجية تتابع هذا التحرك مع مكتب عنان، وتعمل بهدف إرسال بعثة من الأمم المتحدة إلى فلسطين لتنفيذ هذا السجل، ونحن في وزارة الدولة واللجنة الوزارية نتخذ الاستعدادات والتحضيرات اللازمة في الوطن لإعداد سجلات مناسبة وفقاً للمعايير الدولية، وتحدد أسماء المواطنين الذين تضرروا بفعل هذا الجدار، منوهاً إلى وجود لجنة تشارك فيها وزارة الزراعة وجهاز الإحصاء المركزي لمتابعة هذا السجل.

وأوضح أن سجل الأضرار التي لحقت بالمواطنين كما ورد في توصية محكمة لاهاي ينص على الأضرار التي لحقت بالمواطنين من جراء البناء، والتعويض للمزارعين عن الآثار التي سببها هذا الجدار، مبيناً أن الخطة الفلسطينية تهدف إلى استخدام هذا السجل لتحقيق هدف سياسي من شأنه إنزال العقوبة ضد إسرائيل التي دأبت وواصلت التهرب من تطبيق القانون الدولي والإنساني على اعتبار أنها فوق القانون.

وحسب ما قاله د. مجدلاني، فان التحرك السياسي والدبلوماسي الدولي يشمل أيضا وضع آليات لتفعيل محاولة قانونية تدعو إلى الطلب من حكومة سويسرا بصفتها الراعية لاتفاقية جنيف الرابعة، لإيجاد الطرق لإلزام حكومة إسرائيل بهذه الاتفاقية التي تحدد مسؤوليات السلطة التي تقوم باحتلال أرض الغير وتطالبها أيضا بعدم إجراء أي تغيير ديمغرافي أو جغرافي في الأراضي التي تقع تحت سيطرتها.

وأضاف أن وزيرة الدولة هند خوري، أجرت اتصالات مع الخارجية السويسرية ومع ممثلين حكوميين، وطلبت من حكومة سويسرا العمل على عقد مؤتمر للدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة لإلزام إسرائيل بتطبيق هذه الاتفاقية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وفي حالة عدم قبولها أن يتم فرض عقوبات عليها.

وذكر أن التحرك يشمل كذلك تفعيل قرارات كل من: منظمة دول عدم الانحياز، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والقمة العربية الأخيرة، مبينا أن كل هذه القرارات تنص على فرض إجراءات عقابية ضد الشركات والهيئات العاملة في جدار الفصل العنصري والعاملة في نشاطات غير شرعية استعمارية، بما في ذلك تلك العاملة في القدس الشرقية وأن هذا التفعيل يقوم على أساس إيجاد الآليات الضرورية لتنفيذ هذه القرارات.

وحول الشق الثاني من التحرك، قال د. مجدلاني إنه يتضمن القيام بجهد ميداني على الأرض، ويتم خلاله تنظيم فعاليات شعبية سلمية، تشارك فيها مختلف قطاعات الشعب، ووفود تضامنية تأتي من الخارج، ووفود تضامنية من قوى السلام الإسرائيلية.

وبين أن هذه الفعاليات التي بدأت بكثافة منذ أكثر من شهر، يأتي في سياقها ابتكار أساليب جديدة سلمية لمواجهة الجرافات والآليات الإسرائيلية، التي تقتلع الأشجار وتعبث بالأرض وما حدث في قرية بلعين حيث قام متضامنون ومواطنون بربط أجسادهم في سلاسل حديدية بأشجار الزيتون لمنع الجرافات من اقتلاعها، لمثال واحد على قدرة شعبنا على ابتكار مثل هذه الأساليب الجديدة.

وأضاف أن مواصلة هذه الفعاليات الشعبية التي ستعم كل المناطق والمواقع التي يطالها الجدار العنصري ابتداء من جنوب الخليل وحتى جنين، قد أثارت حكومة إسرائيل والتي بدورها لجأت إلى تزويد جيشها بأنواع جديدة من السلاح، منه الذي يحدث أصواتا تشل قدرة المتظاهرين، ومنه الذي يحدث حروقاً وآثاراً داخلية في الجسم بحيث تشل قدرة من يتعرض له.

وبين د. مجدلاني أن هذا الفعل الجماهيري السلمي هو الذي يعري حكومة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي، وهذه ورقة نضالية أساسية لدعم تحركنا السياسي والدبلوماسي الخارجي.

وأضاف أنه في اجتماع اللجنة الوزارية الأخير، الذي عقد في مقر المجلس القروي في قرية بلعين غرب رام الله، وحضره غالبية أعضاء اللجنة، ومن تخلف كان بسبب ارتباطات مع مسؤولين كبار يزورون رام الله، كان على جدول أعماله بحث حملة "الصيف والحرية " لمواجهة الجدار.

وأوضح أن هذه الحملة، التي أقرت في الاجتماع السابق للجنة الوزارية، تهدف إلى تنظيم سلسلة من الفعاليات الجماهيرية على طول الجدار العنصري، ويشارك فيها طلبة الجامعات والمدارس وكل فئات الشعب ووفود تضامنية أجنبية وإسرائيلية، ونعمل لان يشارك أعضاء المجلس التشريعي ووزراء واتحادات المرأة والمعلمين والطلبة والمزارعين، وبهذا نعيد الفعل للعمل والنضال الجماهيري الذي يجب أن يكون العنوان الرئيس للانتفاضة.

وأضاف أن من أهداف هذه الحملة أيضا، هو أن تعمل مجموعات متطوعة لمساعدة المزارعين والمواطنين، الذين نكبوا بسبب بناء هذا الجدار.

وحول سؤال يتعلق بعمل مواطنين ومقاولين فلسطينيين في المستعمرات والجدار، ووصول منتجات من هذه المستعمرات إلى الأسواق الفلسطينية، قال د. مجدلاني " نحن في الوزارة تقدمنا باقتراحات إلى الحكومة تمنع العمل في المستعمرات والجدار، وتمنع أيضا وصول المنتجات من هذه المستعمرات إلى أسواقنا، والحكومة أقرت هذه المقترحات.

وأضاف نحن الآن نصوغ هذه المقترحات التي أصبحت قرارات حكومية بهدف طرحها على المجلس التشريعي، لتصبح قانوناً تشريعياً ينص على عدم شرعية عمل المواطنين في المستعمرات والجدار، وأيضا عدم جواز استيراد منتجات من المستعمرات وكل من يخالف ذلك يتعرض للعقوبة، منوهاً إلى أن هذا الأجراء ينسجم مع بنود اتفاقية جنيف الرابعة ومع قرار محكمة لاهاي الأخير.

وحول ما تقوم به الوزارة على الصعيد القانوني لمواجهة أوامر الإدارة العسكرية الخاصة بوضع اليد على أراضي لمواطنين فلسطينيين، قال د. مجدلاني إن الوزارة تتحرك فوراً عند صدور مثل هذه الأوامر والقرارات الإسرائيلية وتتصل بمحامين، كانت قد تعاقدت معهم لتولي هذه القضايا أمام المحاكم الإسرائيلية، ونقوم بهذا رغم علمنا المسبق بأن هذه المحاكم هي جزء من بنية الاحتلال.

وأضاف أننا نخوض هذا النوع من النضال القانوني للتقليل ما أمكن من الخسائر، وأستطيع أن أقول إننا حققنا بعض الإنجازات في هذا السياق، فمثلاً تم في حالات إزاحة الجدار من أرض فلسطينية باتجاه ملاصق لحدود عام 67 مبيناً أن الهدف الرئيس لنا هو إزالة هذا الجدار، ولكن إذا أراد الإسرائيليون وجوده، فليكن على حدود الرابع من حزيران- يونيو وعلى حدود إسرائيل.

وأكد أن هذا الجدار لا يمكن أن يحقق الأمن والسلام لإسرائيل، والذي يحقق السلام والاستقرار لكلا الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي هو أن تسير عملية السلام قدماً، بحيث تعترف إسرائيل بالحقوق الوطنية الفلسطينية بما في ذلك، إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية حتى حدود الرابع من حزيران- يونيو وخالية من المستعمرات.

ورداً على سؤال يتعلق بدعم المزارع والمواطنين، قال د. مجدلاني إن وزارته قدمت مساعدات عاجلة تقدر بمئات الألوف من الدولارات إلى مزارعين ومواطنين لحقت بهم أضرار فادحة من هذا الجدار، وتم أيضاً وضع خطة تنمية متوسطة المدى للتجمعات السكانية التي عزلت بسبب بناء هذا الجدار.

وأضاف أن الحكومة خصصت من الموازنة العامة لهذا العام ما قيمته أربعة ملايين دولار لتعويض المزارعين، وسنقوم مع وزارة الزراعة بجولات في كافة محافظات الضفة والاجتماع مع مزارعين ثبتت أسماؤهم في سجلات دقيقة، أعدتها وزارة الزراعة، وسنوزع هذه الأموال على هؤلاء المزارعين، وهذا قد يعوض جانباً من الخسائر.

وحول بندين وردا في اجتماع اللجنة الوزارية الأخير الذي عقد في بلعين وهما:

عقد مؤتمر إقليمي وآخر دولي لمواجهة الجدار، وإقامة صندوق الأرض، قال د. مجدلاني إن اللجنة الوزارية ستعمل في القريب العاجل لعقد ورشة عمل وطنية تشارك فيها الجهات الوزارية المختصة، ومنظمات المجتمع المدني، والقوى السياسية، وذلك لتحديد الجوانب المحددة، لمثل هذا المؤتمر وأهدافه وأبعاده وخطوطه العريضة.

وأضاف أن هناك حاجة ماسة لمشاركة دول الطوق في هذا المؤتمر الإقليمي، وخاصة مصر والأردن، كون أن استمرار هذا الجدار سيترك آثاراً مباشرة على الدول المجاورة، ونعمل على أن يتبع هذا المؤتمر عقد مؤتمر دولي يناقش التوصيات التي خرج بها المؤتمر الأول.

وأوضح أن الهدف من المؤتمرين هو حشد التأييد السياسي والدبلوماسي من الأطراف العربية والدولية، لتطبيق ما اتخذ من قرارات عربية ودولية وإقليمية، وكذلك أن يخرج المؤتمران بقرارات لتنفيذ مشروعات لدعم المناطق الفلسطينية المنكوبة من جراء بناء الاستعماري وجدار الضم والتوسع العنصري.

وأضاف أنه إذا توفرت الظروف المناسبة فإنه بالإمكان عقد المؤتمرين وعلى التوالي في نهاية الخريف المقبل، منوهاً إلى وجود لجنة تحضيرية، يشارك فيها عدد من المحامين الدوليين والعرب للمساعدة في عقد المؤتمرين.

أما فيما يخص صندوق الأرض، فقد أوضح د. مجدلاني أن هذا المقترح ورد في ورقة قدمتها وزارة الدولة إلى اللجنة الوزارية المعنية بالأعمال الاستعمارية والجدار، وأن هذا المقترح ينص على إقامة مؤسسة " صندوق الأرض " لتوفير آليات المواجهة الفعلية للمشروع الصهيوني الهادف إلى ابتلاع كل ما يستطيع من أراض فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وبين أن هناك ثلاثة أهداف من إنشاء هذا الصندوق وهي: تأمين إنجاز التسوية النهائية للأحواض الطبيعية عبر مشروع وطني شامل، وتأمين متطلبات الدفاع عن الأرض وتدعيم صمود المواطنين في مواجهة جدار الضم والتوسع، وتوفير كل أشكال الدفاع عن عروبة القدس وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وأشار إلى أنه نظراً للتعقيدات السياسية الناتجة عن الاحتلال، وعدم التقدم باتجاه تحقيق تسوية نهائية، بما يحد من صلاحيات السلطة الوطنية على جميع المناطق الفلسطينية، فإنه يمكن المباشرة بسلسلة من الخطوات على طريق إنشاء هذا الصندوق.

وقال د. مجدلاني إنه من أهم تلك الخطوات أن يتم تشكيل الصندوق وتحدد إدارته وصلاحياته ومهامه وسبل تمويله، وتشكيل اللجنة العليا للأراضي والمساحة، على أن تباشر عملها في مسح وفرز وتسوية الأراضي التي تقع ضمن صلاحيات السلطة الوطنية، وتخفيض رسوم التسجيل المحدد إلى نصف بالمائة، على أن يتم تشجيع المواطنين على إنجاز هذه المهمة بشكل فردي، وأن تقوم إدارة الصندوق بتمويل عمليات تسوية الأراضي من كل جوانبها، وتمويل جميع الأنشطة والفعاليات التي يقوم المواطنون بها في المناطق المستهدفة، وتمويل مقومات الصمود للمواطنين.

وأضاف أن التمويل ممكن أن يكون من خلال رصد مبلغ من الموازنة السنوية للسلطة، وتبرعات من جهات دولية وعربية وإسلامية، وبنوك التنمية والاستثمار، وفرض ضريبة مقدارها نصف بالمائة على جميع العاملين في القطاعين العام والخاص وفي المنظمات الأهلية.

التعليقات