الاتفاق على ابقاء الوضع كما كان عليه ابان عهد الرئيس عرفات والتعيينات في السلك الدبلوماسي ستتم بموافقة ابو اللطف وابو مازن وبتوقيعهما

الاتفاق على ابقاء الوضع كما كان عليه ابان عهد الرئيس عرفات والتعيينات في السلك الدبلوماسي ستتم بموافقة ابو اللطف وابو مازن وبتوقيعهما
غزة-دنيا الوطن

إستبق الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجتماع مركزية فتح التاريخي الذي بدأ في العاصمة الأردنية عمان أمس الخميس وينتهي اليوم الجمعة بحملة علاقات عامة ودبلوماسية إستهدفت شخصا واحدا فقط هو رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي الذي خاض بخلافات علنية مع عباس طوال الأشهر الماضية.

وبمجرد وصوله لعمان في ساعة متاخرة مساء الأربعاء أجري عباس إتصالا هاتفيا بالقدومي ثم إلتقاه تجنبا لتفجر الخلافات بين الرجلين خلال إجتماع المركزية الذي يعقد لأول مرة مكتملا بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات وبعد توقيع إتفاق اوسلو.

ووفرت السلطات الأردنية تسهيلات كبيرة لخدمة هذا الإجتماع علي اساس ان نتائجه ستقود لوجود تفويض فتحاوي مركزي يعزز برنامج محمود عباس في الإنتقال للخطوة التالية مع الإسرائيليين بعد تنفيذ الإنسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة. وقام العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بزيارة تضامنية الي مقر اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح.

وقال نائب رئيس الوزراء الفلسطيني نبيل شعث ان هذه الزيارة تعبير عن تضامن الملك والقيادة الاردنية مع القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لدعمه لاسترداد حقوقه الوطنية .

وكان رئيس الوزراء الاردني عدنان بدران حضر في وقت سابق الي مكان الاجتماع للترحيب بالمسؤولين الفلسطينيين.

وقال بدران ان الاردن سيواصل دعمه الكامل للشعب الفلسطيني الشقيق وقيادته الشرعية في سعيهم لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة مشددا علي موقف الاردن الداعي الي ان يكون الانسحاب الاسرائيلي من غزة جزءا من خارطة الطريق .

وحتي يضمن عباس الحد الأدني من الضجيج والخلافات مع القدومي حصريا قابله سريعا قبل ساعات من الإجتماع متمنيا عليه التعاون وإظهار المرونة خصوصا في القضايا المختلف عليها بين الرجلين كما اشاد عباس بالقدومي ووصفه حسب مصادر فلسطينية داخلية بانه مرجعيتنا جميعا ، مشيرا الي ان إجتماع عمان ينبغي ان ينجح لإن نتائجه أساسية في تنسيق إجماع فلسطيني داخلي قبل الإنتقال للمرحلة اللاحقة من الإشتباك التفاوضي مع إسرائيل.

وحاول عباس بوضوح خلال اللقاء مع القدومي تخدير الخلافات الأساسية علي امل ان يساعده ذلك في إجتماع المركزية الذي يقال ان عباس يواجه صعوبات داخلها خصوصا فيما يتعلق برؤيته بخصوص إنضمام حماس والجهاد الإسلامي للمنظمة وإشراكهما في العملية السياسية والإنتخابية.

ووسط أجواء سكوت متبادل عن الخلافات العاصفة بين القدومي وعباس بدأت فعلا إجتماعات المركزية بحضور اعضائه الـ16، وهو أول إجتماع متكامل لمركزية فتح منذ سنوات طويلة .

ووضع مسبقا علي جدول أعمال الإجتماع 16 بندا تتعلق بترتيب الاوضاع الداخلية التنظيمية والادارية لحركة فتح بما يترتب علي ذلك من تعديل النظام الداخلي لأول مرة منذ عام 1989 مع اجراء تعديلات سياسية وتنظيمية في هذا الشأن اضافة الي بحث سبل تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وانتخابات المجلس التشريعي التي جري تأجيلها بعد ان كانت مقررة في شهر تموز (يوليو) المقبل.

كما يبحث الاجتماع علي مدار يومين تحديد مكان وتاريخ جديدين لانعقاد المؤتمر العام للحركة بعد قرار تأجيله الي ما بعد شهر اب (اغسطس) المقبل كما كان مقررا في السابق.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح هاني الحسن ان الإجتماع يعتبر حدثا هاما حيث سيبحث في كافة القضايا التي تراكمت عبر السنوات الماضية. ويتمثل ابرز تلك القضايا بحسب الحسن في القضية الفلسطينية في ظل مخطط اسرائيلي لتصفيتها واقتسام الضفة الغربية مع الجانب الفلسطيني وهي ذات التحذيرات التي تساق علي خطة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة المتوقع في شهر اب (اغسطس) المقبل. واشار الحسن الي ان الاعضاء سيبحثون علي مدار ثلاثة ايام القضايا التنظيمية والداخلية لفتح وكيفية ادارة المرحلة المقبلة اضافة الي تحديد مكان وتوقيت انعقاد المؤتمر العام للحركة. وبحسب عضو المجلس الثوري عزام الاحمد فان المجلس الثوري الذي عقد الشهر الماضي في رام الله قد عزا سبب تأجيل انعقاد المؤتمر العام للحركة الي اشكالية حصر العضوية التي تزيد علي 1500 في داخل وخارج الاراضي الفلسطينية واستحالة التحضير له خلال تلك الفترة بالرغم من وجود ست لجان تحضيرية له.

وبحسب الاحمد فان اجتماع اللجنة المركزية يأتي في ظل الاوضاع الفلسطينية الراهنة التي تستدعي ترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد االجهود الوطنية.

من ناحيته، قال نائب رئيس الوزراء الفلسطيني نبيل شعث ان الاجتماع يركز علي وضع فتح الداخلي واعادة تنظيم وتجديد الحركة مؤكدا اننا مصممون علي الخروج بنتائج تنفذ فورا .

وبدوره، قال عضو اللجنة المركزية عباس زكي ان اجواء الاجتماع بين القدومي وعباس ممتازة وايجابية واللقاءات تحمل تباشير جيدة بالنسبة للوضع التنظيمي لفتح والعمل الفلسطيني ككل .

وقد اعلن زكريا الاغا عضو اللجنة المركزية للحركة ان المجتمعين سيناقشون الوضع المالي لحركة فتح . وكشف ان الاجتماع سيبحث في العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة ووضع حد للتداخل بين صلاحيات وزارة الخارجية والدائرة السياسية للمنظمة وتفعيل عمل السفارات في الخارج وتحديد موعد الانتخابات التشريعية واستعدادات فتح لخوضها .

ويبحث الإجتماع المسألة المتعلقة بتشكيل لجنة المتابعة الوطنية في الخارج قبل نهاية العام الحالي تمهيدا لعقد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني اضافة الي دراسة عدة توجهات ستطرح خلال الاجتماع المقبل لاستبدال المؤتمر العام للحركة بآخر محدود العضوية مع بحث مكان انعقاده.

ومن جهة اخرى علمت «الشرق الاوسط» ان الاجتماع الذي عقد مساء اول من امس بين الرئيس محمود عباس (ابو مازن) وابو اللطف واستمر ساعة ونصف الساعة قبل ان ينضم اليهما محمد غنيم (ابو ماهر) ورئيس الوزراء احمد قريع (ابو علاء), كان ايجابيا للغاية ونجح في تصفية الاجواء بين الرجلين وانهما كما قالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الاوسط» «اتفقا على مجمل نقاط الخلاف وسوء الفهم».
وقال عزام الاحمد الوزير السابق عضو المجلس الثوري لحركة فتح لـ «الشرق الاوسط» «إن ابو مازن وابو اللطف توصلا الى اتفاق شامل, حول القضايا المطروحة كافة, وان الخلافات اصبحت جزءا من الماضي». واضاف الاحمد الذي لعب دورا كبيرا في جهود الوساطة بين الرجلين «ان هذا الاتفاق انهى ازمة حركة فتح نهائيا قبل 24 ساعة من اجتماعات اللجنة المركزية».
وقال مصدر مقرب من ابو اللطف لـ«الشرق الاوسط» «ان اللقاء حسم موضوع الخلاف بين ابو مازن وابو اللطف بشأن صلاحيات وزير الخارجية». واضاف «ان الرجلين اتفقا على الابقاء على الوضع كما كان عليه ابان عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات, وهو ان التعيينات في السلك الدبلوماسي ستتم بموافقة الرجلين وبتوقيعهما. كما اتفقا على ان تشكل الوفود التي تمثل السلطة بالاتفاق بينهما».
واتفق الرجلان على عقد المؤتمر السادس لفتح الذي جرى تأجيله الى اجل غير مسمى, وتشكيل لجنة لاتخاذ الترتيبات اللازمة لعقده بالاضافة الى تخويل السلطة بتحديد موعد الانتخابات التشريعية.
وكانت اللجنة المركزية باعضائها الاحياء الـ 15, قد عقدت امس برئاسة ابو اللطف في مقر المجلس الوطني الفلسطيني في عمان, جلسة صباحية استمرت قرابة خمس ساعات واعقبتها جلسة مسائية في الساعة التاسعة من الليلة الماضية استمرت حتى ساعات الفجر الاولى.
وقام العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بزيارة سميت بالـ«تضامنية» الى مقر الاجتماع, وحث اعضاء مركزية فتح على ضرورة التماسك ونبذ الخلافات وتوحيد الجهود لخدمة القضية الفلسطينية وعدالتها. واكد استعداد الاردن لتقديم كل الدعم للسلطة الفلسطينية كي تبسط سيطرتها على قطاع غزة والضفة الغربية وفرض هيمنتها بعد الانسحاب الاسرائيلي. وعرض الملك عبد الله خدمات الاردت للمساعدة في اعادة بناء المؤسسات الفلسطينية الامنية.
واعتبر ابو مازن زيارة الملك عبد الله, دلالة واضحة على اهتمام الاردن بتوحيد الجهود الفلسطينية وتجاوز الخلافات لما فيه تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني. وكان رئيس الوزراء الاردني عدنان بدران قد حضر في وقت سابق الى مكان الاجتماع للترحيب بالمسؤولين الفلسطينيين واجتمع ايضا مع ابو مازن. وقال بدران ان الاردن «سيواصل دعمه الكامل للشعب الفلسطيني الشقيق وقيادته الشرعية في سعيهم لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة» مشددا على موقف الاردن الداعي الى ان يكون «الانسحاب الاسرائيلي من غزة جزء من خريطة الطريق».

التعليقات