تطورات ساخنة في قضية إمامة المرأة للرجل :مسلمة أمريكية تقتحم المسجد للصلاة مع الرجال

تطورات ساخنة في قضية إمامة المرأة للرجل :مسلمة أمريكية تقتحم المسجد للصلاة مع الرجال
غزة-دنيا الوطن

تشهد قضية إمامة المرأة المسلمة للرجال في الصلاة تطورات جديدة متسارعة وساخنة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن فرضت إسراء نعماني نفسها في مسجد لوس أنجلز عقب دعوة سابقة لها لصلاة المرأة مع الرجل وتلقيها إثر ذلك تهديدات بالقتل.

وكانت أمينة ودود، أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة (فرجينيا كومونولث) الأمريكية، أثارت ضجة كبيرة بعد أن أمت مصلين في نيويورك.

وتأتي التطورات الجديدة وسط مخاوف من قبل رجال دين رافضين لفكرة إمامة المرأة بأن تسعى كل امرأة مسلمة، حاصلة على موقع علمي متقدم في أمريكا، لفرض نفسها على المساجد لكي تلعب دورا قياديا مماثلا لدورها في الحياة العملية. وباتت تشغل هذه القضية الصحافة الأمريكية حتى صارت تفرد لها تحقيقات أسبوعية نظرا لأهميتها وتأثيرها على الجالية المسلمة.

مواجهة نعماني مع المصلّين

ووفق تقارير صحافية عديدة أنه وخلال صلاة يوم الجمعة الماضي، وبينما كان الرجال وخلفهم في مساحة معزولة نساء وأطفال ينتظرون دعوة إمامهم لبداية الصلاة في إحدى مساجد لوس أنجلز الأمريكية، اقتحمت امرأة محجبة حشود المصلين ووقفت مع جموع الرجال راغبة في تأدية الصلاة إلى جانبهم. هذه المرأة المحجبة كانت إسراء نعماني.

وكان بارزا أن تنشر صحف أمريكية تفاصيل هذه الحادثة بدقة متناهية مثل صحيفة "لوس أنجلز تايمز". ذكرت الصحفية أن أحد الرجال في المسجد خرج على إسراء نعماني صائحا "ليس مسموحا لك بالصلاة هنا مع الرجال"، بينما اندفعت امرأة مسنة نحو نعماني وحاولت سحبها من مكانها فيما وصف رجل آخر نعماني بأنها "امرأة مريضة عقليا". وعندما تقدم أحد الحراس نحوها بدأت بالصلاة "الله أكبر.."- هكذا تمكنت من فرض نفسها في المسجد.

رغم ذلك، آثر الرجال أن يضعوا حاجزا يفصل إسراء نعماني عنهم، حيث وضع رجال دين من "المركز الإسلامي في جنوب كاليفونيا" شريطا أحمر حول المكان الذي تقف ضمنه نعماني وطلبوا إلى نساء أخريات الانضام إليها، ثم بدأت الصلاة.

دور قيادي داخل المسجد

وأفادت مصادر جمعية إسلامية في الولايات المتحدة أن نعماني بدأت حملتها من أجل إحداث تغيير هام في قضية إمامة المرأة وصلاتها إلى جانب الرجل، وهذا بحد ذاته يزيد من قلق رجال الدين الرافضين للفكرة تخوفا من تفاقم ظاهرة النساء المطالبات بحقوق قيادية داخل المسجد "خاصة بعد أن حقق معظمهن مواقع ريادية ومتقدمة على صعيد الحياة العملية – خارج المسجد". ورأى بعض رجال الدين أن نعماني تقوم بهذه الحملة بهدف الترويج لكتابها الجديد "الوقوف وحيدة في مكة".

وتقوم المساجد، بشكل تقليدي، بفصل المصلين حيث يوجد مصلى للنساء وآخر للرجال. رغم ذلك، يعترف بعض المراقبين أن ما تقوم به إسراء نعماني أعاد بعض المواضيع الإسلامية إلى دائرة البحث والنقاش مجددا مثل الحيز المكاني المخصص والمسموح به لصلاة المرأة إضافة إلى دورها القيادي ومشاركتها في صناعة القرار.

وبدت النساء الساعيات إلى "قيادة داخل المسجد" أكثر تحمسا وتضامنا مع إسراء نعماني بدليل ترديد عبارتها، التي تناقلتها صحف أمريكية، "يجب أن نسترد مساجدنا وعبر التعبير عن أن الإسلام يعطي أهمية كبيرة للمرأة". وتلقى إسراء نعماني تأييدا واسعا وسط النساء المسلمات في أمريكا في إطار بحثهن "عن دور قيادي في مكان العمل وبشكل مماثل في المسجد".

سارة الطنطاوي، 28 سنة، مصرية مقيمة في بوسطن تقول في تصريح لها لصحيفة لوس أنجلز تايمز "لا أعرف كيف تعيش نساء أكاديميات ومحاميات في وسط يحترمهن وتتبوأن مكانا محترما في مقدمة غرفة العمل وعندما ترجعن إلى المسجد نجدهن في حالة العصور الوسطى"، لافتة إلى أنها "مدمرة روحيا" بعد تجارب طويلة تم فيها إلقاؤها إلى مؤخرة المسجد وتعرضها للمعاقبة في حال لم تغط نفسها".

محاولات إلغاء التمييز

وفي إطار محاولة المساواة بين الرجل والمرأة، أطلقت الجمعية الإسلامية في شمال أمريكا برنامجا تدريبيا للأئمة وذلك من أجل إلقاء الضوء على الحاجة لإعطاء المرأة المسلمة دوارا قياديا وحيزا مكانيا مناسبا للصلاة خلف الرجال في قاعة واحدة وليس في قاعة منفصلة.

هذا وتعتبر أمينة ودود، أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة (فرجينيا كومونولث) الأمريكية، والتي أمت مصلين في نيويورك، أن ما قامت به نوعا من التحدي "لسلطة السيطرة الأبوية" وتتابع أن المرأة المسلمة لها الحق في الوصول إلى كل المواقع بما فيها أن إمامة صلاة الجمعة وإلقاء الخطب وإدارة مناسبات دينية.

وكانت دراسات سابقة لجمعيات إسلامية في أمريكا أشارت إلى ارتفاع نسبة الفصل بين المرأة والرجل في المساجد: 66% من المساجد تضع النساء خلف الستائر أو الجدران أو في غرف منفصلة وذلك في العام 2000 مقارنة مع 52% من المساجد عام 1994.

وكانت نعماني صحفية في صحيفة "وول ستريت" الأمريكية ونشرت كتاب "الوقوف وحيدة في مكة" ويحكي عن صراعها الداخلي كمسلمة بعد وقوع الهجمات على نيويورك وواشنطن، ثم رحلتها إلى مكة لأداء مناسك الحج في 2003 وعودتها إلى أمريكا مجددا لمهاجمة التسلط القيادي في مسجد المنطقة التي تعيش بها.

تجدر الإشارة إلى أن مفتي مصر الشيخ علي جمعه قال إن جمهور العلماء المسلمين بينهم خلاف على مسألة إمامة المرأة للرجال التي أثيرت مؤخرا، مشيرا إلى أن الجمهور وهم معظم الأئمة المعترف بهم لا يجيزون إمامة النساء للرجال، في حين أن عددا من الأئمة مثل الإمام الطبري والإمام ابن عربي يجيزون ذلك، وإن كانوا أيضا يختلفون في مكان وقوفها هل يكون أمام الرجال أم بمحازاتهم باعتبار السترة التي قد تنتفي خلال حركات الصلاة المختلفة.

*العربية نت

التعليقات