خبير أميركي بشؤون الإرهاب: القاعدة فقدت مقرها في أفغانستان لكنها احتلت الفضاء الإنترنتي

خبير أميركي بشؤون الإرهاب: القاعدة فقدت مقرها في أفغانستان لكنها احتلت الفضاء الإنترنتي
غزة-دنيا الوطن

قال بيتر بيرجن زميل «مؤسسة أميركا الجديدة» New America Foundation: وخبير شؤون الارهاب بشبكة «سي ان ان» الاميركية إن تنظيم «القاعدة» مقره الرئيسي وأرضه في أفغانستان وفقد معسكراته التدريبية كما فقد الحكومة التي كانت تسمح له بفعل ما يرغب فيه داخل الدولة (طالبان). والآن ينهض نشطاء «القاعدة» بشكل كبير على الإنترنت الذي يعد حقا مقرهم الجديد لتبادل المعلومات وتجنيد عناصر جديدة. مضيفا لا شك أن نشر الفكر المتطرف كان دائما هدفا مركزيا لـ«القاعدة»، ولذا فإن الإنترنت ساهم في تقديم حركة «جهادية» بشكل أوسع.

وأعرب بيرجن عن اعتقاده ان اعضاء «القاعدة» لا يزيدون على 200 الى 300 عضو. وهم الرجال الذين أدوا البيعة، لخدمة بن لادن حتى الموت. وتضم الدائرة المركزية الثانية المنتشرة وراء الدائرة المقربة، عدة مئات من الذين تدربوا على فنون صناعة القنابل والاغتيالات.

وبالنسبة الى «القاعدة» في السعودية قال خبير شؤون الارهاب الاميركي انه كان في الرياض شهر فبراير (شباط) الماضي، وانه ترسخت لديه قناعة بأن السلطات السعودية قطعت شوطا كبيرا ومهما في القضاء على الارهاب باعتقال نحو 800 شخص من المرتبطين بالتنظيمات المتطرفة، وبتنظيم عمل الجمعيات الخيرية وقتل ايضا العشرات من المنتمين الى «القاعدة». مشيرا الى حملة لحشد الرأي العام بنجاح بين المواطنين ضد المتطرفين بعد خروج اكثر من عالم مشهود له بالرأي ببيانات تندد بالارهاب ومرتكبي العمليات الارهابية.

ويضيف بيرجن: ان المشكلة الحقيقية بالنسبة للسعودية ستكون بعد انتهاء الحرب في العراق، اذا ما عرفنا ان الكثير من المقاتلين الاجانب في العراق ضمن تنظيم ابو مصعب الزرقاوي جاءوا من السعودية، وهؤلاء حاربوا اقوى جيش في العالم بعمليات انتحارية وسيارات مفخخة واكتسبوا ايضا خبرة كبيرة، فالخوف سيكون من «العائدين من العراق». ويمكن قياس ذلك بالنسبة لما حدث في مصر، فلم تكن هناك عمليات ارهابية في الثمانينات، ولكنها ظهرت بعد عودة عناصر الجهاد المصري والجماعة الاسلامية «من افغانستان بعد انتهاء سنوات الجهاد في افغانستان. وهناك قضيتان مشهورتان في تاريخ الحركات الاصولية في مصر هما العائدون من افغانستان، والعائدون من البانيا عام 1999».

وروى بيرجن لـ«الشرق الاوسط» قصة لقائه مع اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في جبال تورا بورا بافغانستان عام 1997، والذي اعلن فيه بن لادن الحرب على الغرب، وكشف عن مشاركة عناصر من تنظيمه في حرب الصومال ضد القوات الاميركية اكتوبر (تشرين الاول) عام 1993 . ووصف لقاء «سي ان ان» بابن لادن بانه اللقاء التلفزيوني الاول الذي خرج فيه زعيم «القاعدة» على الشاشات العالمية.

وقال بيرجن في لقائه مع «الشرق الاوسط» بدار الصحافة العربية بوسط لندن: «ان السعودي خالد الفواز المحتجز في لندن على ذمة ترحيله الى الولايات المتحدة بتهمة تورطه في تفجيرات شرق افريقيا عام 1998، سهل له خطة السفر الى افغانستان مع مجموعة من «سي ان ان» في مقابلة زعيم تنظيم «القاعدة»، مشيرا الى ان هذا اللقاء الذي جرى في بيت طيني متواضع بعد منتصف الليل يوم 27 مارس (آذار) عام 1997 بجبال تورا بورا كان الاول لابن لادن مع اجهزة الاعلام الغربية.

وأوضح ان حراس بن لادن جردوه من كل شيء قبل الخروج من جلال آباد للقاء بن لادن، حتى ساعة اليد لم يسمحوا له بارتدائها خوفا من وجود شرائح إلكترونية بداخلها تحدد موقعهم. فيما تم تعصيب أعين الفريق الاعلامي بقطع من الكارتون وضعت داخل النظارات السوداء. وقال ان اللقاء سجلته كاميرا ديجيتال صغيرة تعود لـ«القاعدة».

وقال ان خطة تهريبه الى داخل افغانستان للقاء بن لادن استغرق اعدادها نحو شهر من الزمان، الى ان تلقى رسالة في واشنطن تطلب منه الحضور الى لندن لبدء رحلة السفر، حيث التقى السعودي الدكتور سعد الفقيه الذي شرح له في عدة مقابلات طبيعة الصراع بين الشرق والغرب وقدم له معلومات عن شخصية بن لادن التي لم تكن أخذت حيزا كبيرا من الاعلام الدولي قبل تفجير سفارتي اميركا في شرق افريقيا عام 1998 .

من جهته اكد الفقيه لـ«الشرق الاوسط» رواية لقائه مراسل «السي ان ان» ابان ذلك. وقال بيرجن ان الترتيبات للقاء بن لادن جاءت من جانبهم لانهم ارادوا توضيح خططهم المقبلة على شاشة التلفزيونات العالمية بلسان بن لادن وصورته. وكشف ان تفجير سفارتي اميركا في شرق افريقيا استغرق نحو خمسة اعوام قبل التنفيذ عام 1998، أي ان جماعة «القاعدة» كان لديهم رسالة يريدون ان يقولونها عبر الاعلام المرئي.

وكشف بيرجن انه دخل افغانستان التي كانت تحكمها ابان ذلك حركة طالبان الاصولية مع اربعة من زملائه للقاء بن لادن بدون تأشيرة دخول تحت ستار انهم مجموعة من موظفي الاغاثة الدولية.

وقال: «لا أعرف حتى الآن السبب الذي جعل حرس الحدود والجمارك من حركة طالبان عند عبور ممر طرخم ان يغضوا الطرف عن كاميرات التصوير التي كانت بحوزتهم، رغم انهم كانوا يحظرون التصوير الفوتوغرافي والسينمائي». واضاف لم نقل لهم اننا من موظفي الاغاثة، ولكن ربما اعتقدوا ذلك.

وكشف ان ابو مصعب السوري المطلوب اميركيا واسمه عمر عبد الحكيم الذي كان يقيم بلندن، ورصدت واشنطن خمسة ملايين دولار لمن يدلي عن مكان وجوده كان دليله في الرحلة، حيث تعرف عليه في لندن، والتقاه بعد ذلك في بيشاور، ومنها الى جلال آباد ثم الى جبال تورا بورا. وأضاف انه لم يكن يعرف ان ابو مصعب السوري بهذه الاهمية الى ان وضعت واشنطن اسمه وصورته على قائمة اخطر المطلوبين.

وأوضح ان الحوار مع ابو مصعب السوري كان يدور باللغة الفرنسية رغم انه كان يقيم في لندن لسنوات، مشيرا الى انه لم يكن يعرف اهمية ابو مصعب ورفيقه السوري الآخر اللذين رافقاه في رحلة الذهب الى تورا بورا حتى وضعت السلطات الاميركية خمسة ملايين دولار لرأسه. واضاف لم اكن اعرف انه ابو مصعب السوري، وتم تقديمه لي على أساس أنه شخص سوري يقيم في لندن. ووصف ابو مصعب بأنه رجل ذكي هادئ الاعصاب يعرف ما حوله، وهي صفات تميز كبار قادة «القاعدة» الذين يحيطون بابن لادن مثل الظواهري الطبيب الجراح ومحمد علي ابو السعود الضابط المصري المكنى ابو محمد الاميركي الذي عمل من قبل في القوات الخاصة الاميركية والمحتجز حاليا في اميركا.

وكشف بيرجن ان حراس بن لادن المدججين بالسلاح أذكياء وجادون في عملهم ويعرفون استخداشم الاجهزة الإلكترونية. وقال انهم لم يسمحوا له حمل أي كاميرات او ارتداء حتى الساعات، وقاموا بتفتيشهم تفتيشا ذاتيا خوفا من وجود شيفرات إلكترونية في ملابسهم قبل التحرك في السيارات من جلال آباد للتوجه الى جبال تورا بورا. وأضاف كان هناك ملثمون من الحراس، وقاموا بتغيير السيارات مرتين إمعانا في التمويه، وقال ان الظواهرى زعيم «الجهاد» المصري لم يكن موجودا في اللقاء لأنه على الارجح كان محتجزا في داغستان.

وأعرب عن اعتقاده بأن الظواهري وأبو حفص المصري لم يعرف انتماءهما الى «القاعدة» حتى فبراير (شباط) 1998 عندما عقد بن لادن مؤتمره الصحافي الذي أعلن فيه عن «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين» قبل تفجير سفارتي اميركا في شرق أفريقيا.

وأفاد لم اكن خائفا من هؤلاء الناس لأنهم هم الذين بادروا بترتيب دعوة لقاء بن لادن، ولم يكن من المعقول ان يضرونا او يغدروا بنا، وكذلك لأنني كنت قد ذهبت الى أفغانستان من قبل عام 1993 «حيث التقيت قيادات الجهاد الافغاني مثل حكمتيار وبرهان الدين رباني وعبد الرسول سياف، لكن زيارة أفغانستان تحت حكم طالبان كانت مختلفة».

وقال ان بن لادن كان يتحدث بصوت هامس ردا على اسئلة فريق «سي ان ان» المكون من ثلاثة اشخاص وكان متواضعا.

وتحدث بن لادن خلال نحو ساعة ونصف الساعة عن اسباب كراهيته لاميركا لتأييدها اسرائيل ودعمها للسعودية ومصر. وأعرب عن اعتقاده ان لقاء بن لادن بعد منتصف الليل كان ضمن خطة الاجراءات الأمنية المشددة التي اتبعها زعيم «القاعدة» بعد تعرضه لمحاولتي اغتيال في السودان وافغانستان.

وأشار بيرجن الى ان طبيعة ذهابه الى افغانستان والاجراءات الأمنية التي اتخذت منذ وصوله مع فريق «سي ان ان» التلفزيوني الى اسلام آباد ومنها الى بيشاور ثم ممر خيبر وطورخم الحدودي قبل الوصول الى جلال آباد للاستراحة ليكتشف مدى ولع بن لادن بهاجس الاجراءات الأمنية.

وقال ردا على سؤال حول تأثير الظواهري زعيم الجهاد المصري على شخصية بن لادن بالقول ان زعيم «القاعدة» فقد والده وهو في العاشرة من العمر، ولا يحتاج المرء لأن يكون محللا نفسانيا حتى يدرك ان بن لادن تأثر بزعيمه الروحي عبد الله عزام زعيم «الافغان العرب» في سنوات الجهاد ضد الروس، والى حد ما تأثر ايضا بالقائد الافغاني عبد الرب رسول سياف، ثم تأثر ايضا في مرحلة لاحقة بالظواهري الذي يكبره في العمر.

وعن أعماله المقبلة بعد كتابه «الحرب المقدسة.. من داخل العالم السري لابن لادن»، قال بيرجن انه مشغول حاليا بالانتهاء من كتابين سيصدر اولهما يناير (كانون الاول) المقبل، وهما «تاريخ القاعدة» وآخر تحت عنوان «القاعدة بعد 9/11»، مشيرا الى انه يخطط للذهاب الى السعودية مرة اخرى قبل نهاية العام.

التعليقات