أمريكا تلاحق خطى المقاتلين القادمين من الصحاري الأفريقية

أمريكا تلاحق خطى المقاتلين القادمين من الصحاري الأفريقية
غزة-دنيا الوطن

تؤكد الوقائع أن ربع المعتقلين من المقاتلين الأجانب في العراق قدموا من دول الصحاري الأفريقية، وتبدي قيادات الجيش والاستخبارات الأمريكية مخاوف من بعض الدول المارقة في القارة السوداء والتي لا تزال تشكّل خزانا وملاذا آمنا للمتطرفين الاسلاميين.

واستنادا لبيان صدر في 17 حزيران/يونيو الحالي من قبل المسؤولين العسكريين الأمريكيين، فان عددا لا بأس به من المجندين في العراق قد انضموا الي شبكة أبو مصعب الزرقاوي، الأردني الذي يعتقد أنه المسؤول عن العديد من الهجمات التي أوقعت مئات القتلي العراقيين خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال الجنرال توماس كرينكو قائد العمليات الأمريكية الخاصة في أوروبا، والذي تشمل مهمات وحدته الأمنية شمال وغرب أفريقيا الاحتمال موجود بالنسبة للأشخاص أو المجموعات الراغبة في التوجه الي العراق من أجل القيام بعمليات أو تلقي بعض التدريبات .

وفي حين يستمر دفق الجهاديين الاسلاميين الي العراق لتوفير الدعم البشري والمالي، قال الجنرال كرينكو أن العديد من المقاتلين القدامي قد يعودون الي شمال أفريقيا لاستعمال التكتيكات التي طوروها في العراق، بدءا من تصنيع القنابل والتخطيط الاستراتيجي ضد حكوماتهم.

وقال واحدة من مخاوفنا، هي أنهم قد يذهبون الي العراق للحصول علي التدريبات واكتساب بعض التقنيات لنقلها الي أفريقيا .

وتزامن الكشف عن وجود علاقة بين العراق وأفريقيا مع المرحلة الأولي من عملية فلينتلوك العسكرية التي شنتها قوات مكافحة الارهاب عبر الصحاري الأفريقية بقيادة اصأدح.

وتنخرط القوات الخاصة الأمريكية في معسكر تدريب لمدة أسبوعين ينتهي في 26 حزيران/يونيو الحالي، لتدريب 3 آلاف جندي أفريقي من تسع دول هي الجزائر وتشاد ومالي وموريتانيا والمغرب والنيجر والسنغال ونيجيريا وتونس.

ويهدف هذا المعسكر الي مساعدة القوات الأفريقية القليلة التجهيز لتحسين عمليات التنسيق الاستراتيجية لمراقبة الحدود ضد تسلل المجموعات المقاتلة في المنطقة. واستنادا للجنرال كرينكو فان العدو الأول المستهدف هو مجموعة السلفيين الجهاديين المدرجة علي لائحة الارهاب لوزارة الخارجية الأمريكية.

ويقدّر عدد المقاتلين التابعين لمجموعة السلفيين التي تتخذ من الجزائر مركزا لها بحوالي 300 مقاتل مرتبطين بشبكة أسامة بن لادن، وتتهم المجموعة بعمليات خطف عديدة لسياح أوروبيين، فضلا عن انها كانت ادعت مسؤوليتها عن الاعتداءات الأخيرة التي وقعت في منطقة الصحاري.

وقتل 13 جنديا جزائريا وجرح ستة آخرين عندما انفجرت قنبلة زرعها السلفيون في 8 حزيران/يونيو الحالي، وهو الحادث الأكثر دموية منذ الحادث الذي أودي بحياة 12 جنديا في 15 أيار/مايو الماضي في كمين نصب لهم علي بعد 300 ميل من العاصمة الجزائرية. وقتل أيضا 15 جنديا موريتانيا وجرح 17 آخرين خلال غارة شنت في 4 حزيران/يونيو الحالي علي مركز مراقبة عسكري. وقالت المجموعة السلفية في بيان لها أن هذه العملية رسالة تشير الي أن نشاطنا ليس مقصورا علي محاربة العدو الداخلي فحسب، بل أعداء الدين أينما كانوا .

وأصدر تنظيم القاعدة في العراق بعد ذلك بيانا علي موقع اسلامي علي الانترنت هنأ فيه المجاهدين الذين يحاربون المرتدين في موريتانيا في اشارة علي موافقته علي عمل السلفيين.

ويبدو أن العدد المتزايد والأسلوب الذي تشن فيه هذه الهجمات، يشير الي أن الدروس التي تلقوها في العراق بدأت تنتشر علي جبهة جديدة. ولم يكن ذلك مفاجئا لمسؤولي اصأدح الذين لم تلاق دعواتهم المتكررة للحصول علي المزيد من الدعم سوي الانتقاد والتشكيك بأنها لمجرد الحصول علي المزيد من الأموال. لكن واشنطن تضع في صلب اولوياتها حاليا تنظيم الخطط اللازمة لشن حملة وقائية في المنطقة.

وذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية ستسعي لانفاق مبلغ يتراوح من 30 مليون دولار الي 60 مليون دولار خلال العالم الحالي علي مبادرة مكافحة الارهاب في الصحاري الأفريقية، وحوالي 100 مليون دولار سنويا حتي العام 2011.

وقالت تيريزا ويلان مساعدة نائب وزير الدفاع الأمريكي للشؤون الأفريقية أن الفقر وقلة التعليم والفساد في الدول المترنحة يخلق جوا من انعدام الأمل يجعل من المواطنين عرضة للمتطرفين الذين يسعون لايجاد موطئ قدم فيها. وشددت علي أن مبادرة مكافحة الارهاب في الصحاري الأفريقية هي مقاربة شاملة ستنجح من خلال المنع وليس الاستجابة.

*يو بي آي

التعليقات